عن الكتاب

القاموس المحيط

في لسان الناس اليوم، إذا أردتَ معنى كلمةٍ قلتَ: انظر في القاموس؛ ولا يخطر ببالك أنك تسمّي كلَّ معجمٍ باسم كتابٍ واحدٍ بعينه، بلغ من الشهرة أن صار اسمُه علَمًا على الفنّ كلِّه. فقد كانت «القاموس» في الأصل من أسماء البحر العظيم ومعظمه، فلمّا وضع مجد الدين الفيروزآبادي معجمَه الجامعَ وسمّاه بهذا الاسم، طبّقت شهرتُه الآفاق، حتى غلب الاسمُ على أصل معناه، وصار الناس يسمّون كلَّ معجمٍ «قاموسًا». ذلك هو «القاموس المحيط»، بحرُ العربية الذي لا تكاد كلمةٌ فصيحةٌ تند عنه.

غلاف القاموس المحيط
المؤلف
مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، إمام اللغة وقاضي قضاة اليمن
وفاة المؤلف
817 هـ بمدينة زَبيد في اليمن
النوع
معجمٌ لغوي جامع (من كتب اللغة والمعاجم)
عدد المواد
نحو ستين ألف مادة لغوية، أكثر من ضِعف الصحاح
ترتيبه
على أواخر أصول الكلمات؛ الباب لآخر الحرف والفصل لأوّله
أشهر شروحه
«تاج العروس من جواهر القاموس» للسيد مرتضى الزبيدي

من هو مجد الدين الفيروزآبادي؟

هو أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي الشيرازي، وُلد سنة 729 هـ بنواحي شيراز من بلاد فارس، ونشأ في بيت علمٍ فحفظ القرآن صغيرًا، ثم أقبل على اللغة والحديث والقراءات بنهمٍ لا يعرف الشبع. أخذ عن شيوخ شيراز وواسط وبغداد، ثم لم يقنع بذلك حتى ضرب في الأرض طالبًا للعلم، فطاف الشام ومصر والحجاز وبلاد الروم والهند، يلقى العلماء ويقرأ عليهم ويحاورهم، حتى صار من أوعية اللغة في عصره، يُضرب بسعة حفظه المثل.

استقرّ به المقام آخر أمره في اليمن، فقرّبه ملوكها من بني رسول، وعلى رأسهم الملك الأشرف إسماعيل، وأنزلوه منزلةً رفيعة، وولّوه قضاء قضاة اليمن، وصاهروه فزوّجوه من بيت الملك. فأقام بزَبيد معظّمًا مبجَّلًا، ينشر العلم ويصنّف الكتب ويقصده الطلاب من الأقطار، حتى تُوفّي بها سنة 817 هـ ودُفن فيها، وقد حظي في حياته بتقدير الملوك في المشرق والمغرب على حدٍّ سواء.

ولم يكن «القاموس» وحده ثمرةَ عمره، بل خلّف مصنّفاتٍ نافعة تشهد بسعة اطّلاعه؛ منها «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز» في غريب القرآن ومفرداته، و«البُلغة في تراجم أئمة النحو واللغة» في طبقات أهل هذا الفنّ، وغيرها في الحديث والسيرة واللغة. غير أن معجمَه الكبير ظلّ تاجَ أعماله وأبقاها ذكرًا، حتى صار اسمُه يُذكر مقرونًا به دائمًا.

من «اللامع» في ستين مجلدًا إلى «القاموس» في مجلدين

لم يبدأ الفيروزآبادي بالاختصار، بل بالتطويل الهائل. فقد عزم أولًا على تأليف معجمٍ ضخمٍ سمّاه «اللامع المُعْلَم العُجاب الجامع بين المُحكَم والعُباب»، أراد أن يجمع فيه بين معجمَي ابن سِيده «المُحكَم» والصَّغاني «العُباب»، ويستوعب ما تفرّق في كتب اللغة كلِّها، فبلغ به مبلغًا يُقال إنه كان سيقع في نحو ستين سِفرًا أو تزيد. لكنه أدرك أن كتابًا بهذا الحجم لا يقتنيه إلا القليل، ولا يحمله في أسفاره إلا الأفذاذ، فرأى أن ينزل بالفائدة إلى الناس بدل أن يكلّفهم الصعود إليها.

فعمد إلى تلخيص جوهر ذلك البحر المتلاطم في كتابٍ وسطٍ يجمع أكثر ما في المطوّلات من مادة اللغة في مجلّدين اثنين، سمّاه «القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط». وكان ذلك في القرن الثامن والتاسع الهجري، عصر الموسوعات والمختصرات، حيث اتّجه العلماء إلى تحرير تراث الأمة الواسع وتقريبه في متونٍ محكمة يسهل حملها وحفظها والرجوع إليها.

وقد جعل الفيروزآبادي من غاياته أن يستدرك على «الصحاح» للجوهري، ذلك المعجم الذي طارت شهرتُه في المشرق حتى صار عمدة الناس. فرأى أن الصحاح على جلالته لم يستوعب من اللغة إلا شطرها، فقصد أن يأتي بما فاته وما فات غيره، ويجمع للعربية في كتابٍ واحدٍ ما لا يكاد يجتمع في عشرة، فكان له ما أراد.

منهجه في الترتيب والمادة

رتّب الفيروزآبادي معجمه على «نظام القافية» أو الترتيب على أواخر الحروف، وهو المنهج الذي سنّه الجوهري في «الصحاح» وسار عليه الصَّغاني في «العُباب». وخلاصته أن يُنظر إلى آخر حرفٍ من أصل الكلمة فيُجعل بابًا، وإلى أوّلها فيُجعل فصلًا؛ فكلمة «كتب» مثلًا تُطلب في باب الباء، فصل الكاف. فجاءت أبوابه على عدد حروف المعجم، وتحت كل بابٍ فصوله على ترتيب الهجاء، وهو نظامٌ عزيزٌ على المبتدئ حتى يألفه، دقيقٌ في جمع المشتقّات من أصلٍ واحد في مكانٍ واحد.

وأمّا مادّته فغزيرةٌ إلى أبعد حدّ؛ إذ ضمّ نحو ستين ألف مادّةٍ لغوية، وهو ضِعفُ ما في «الصحاح» تقريبًا، فاستوعب من غريب اللغة وأسماء المواضع والبلدان والقبائل ما لم يجتمع لغيره في مثل حجمه. وسبيله إلى ذلك الإيجازُ الشديد؛ فقد حذف الشواهد الشعرية والأسانيد وأكثر التعليل النحوي، واقتصر على تعريف الكلمة وضبطها في أوجز عبارة، فاجتمع للكتاب صغرُ الحجم مع غزارة المادة، وهو سرُّ ذيوعه وثقلُه على المبتدئ معًا.

ومن أبرز ما يميّز صنيعه رموزُه المختصرة التي وضعها ليوفّر بها المساحة، فجعل للألفاظ المتكرّرة حروفًا تدلّ عليها، بيّنها في مقدّمته ليقرأها القارئ على بصيرة. فبهذه الرموز اللطيفة استطاع أن يحشد في السطر الواحد ما يحتاج غيرُه إلى أسطر، فكان معجمًا محكمَ البناء، شديد الاقتصاد في اللفظ، وافرَ العطاء في المعنى.

وإذا ذكرتُ (م) فمعناه المعروف، و(ع) الموضع، و(د) البلد، و(ة) القرية، و(ج) الجمع.
الفيروزآبادي، من رموز مقدّمة القاموس المحيط

كيف صار «القاموس» اسمًا لكل معجم؟

اختار الفيروزآبادي لكتابه اسمًا يليق بسعته، فسمّاه «القاموس»، والقاموس في أصل اللغة هو البحرُ الأعظم أو معظمه أو أبعده غورًا، كأنه يقول: هذا بحرُ العربية الذي يغترف منه ولا يُدرَك قعرُه. فناسب الاسمُ المسمّى، وطارت شهرة الكتاب في الآفاق حتى صار أشهر معاجم العربية على الإطلاق، يتداوله العلماء والطلاب في المشرق والمغرب.

وبلغ من غلبة شهرته أن انسلخ لفظُ «القاموس» عن معناه الأول، فلم يعد الناس يفهمون منه البحر، بل صار عندهم اسمًا لكل معجمٍ يُرجع إليه في معاني الكلمات، حتى قيل «قاموس اللغة» و«قواميس» في الجمع. وقلَّ أن تجد كتابًا بلغ من الذيوع أن يصير اسمُه علَمًا على فنّه كلِّه، وهذا وحده شاهدٌ على المكانة التي احتلّها في وجدان أهل العربية.

ولم يخلُ الكتاب من نقدٍ صاحَبَ شهرتَه؛ فقد عاب عليه بعض العلماء إفراطَه في الاختصار حتى استغلق في مواضع، وأخذوا عليه إسقاط الشواهد التي تُثبت الاستعمال، وناقشوه في بعض ما ضبط أو استدرك على الجوهري. لكنّ هذا النقاش نفسه دليلُ حياة الكتاب وأثره؛ فما تُقصد بالنقد إلا الكتب التي صارت مرجعًا لا يمكن تجاوزه.

القاموس: البحر، أو معظمه، أو أبعده غَورًا.
من مادة (قمس) في القاموس المحيط

مكانته وشروحه وطبعاته

ظلّ «القاموس المحيط» قرونًا هو المعجم الأشهر والأوسع انتشارًا في المشرق العربي والإسلامي، لا يكاد يخلو منه بيتُ عالمٍ ولا خزانةُ كتب، يُحفظ ويُدرَّس ويُعتمد في تحرير مفردات اللغة وضبطها. وهو مع «لسان العرب» لابن منظور يمثّلان قمّتي المعاجم الجامعة في تراث العربية، هذا بغزارة الشواهد والنقول، وذاك بإحكام الجمع وشدّة الإيجاز.

وقد اعتنى العلماء بخدمته أعظم عناية، وأجلُّ ما صُنع حوله شرحُ السيد محمد مرتضى الزَّبيدي «تاج العروس من جواهر القاموس»، وهو موسوعةٌ لغوية ضخمة تقع في عشرات المجلّدات، بسط فيها ما أوجزه الفيروزآبادي، وردّ الشواهد والنقول والأسانيد، حتى عُدّ أكبر معاجم العربية على الإطلاق وتاجَ هذا الفنّ. وحول القاموس دارت أيضًا حواشٍ واستدراكاتٌ ومختصرات كثيرة تشهد بمركزيّته.

وقد طُبع الكتاب مرارًا لا تُحصى؛ فمن أشهر طبعاته القديمة طبعةُ بولاق بمصر، ومن أتقن طبعاته المحقَّقة الحديثة طبعةُ مؤسسة الرسالة بتحقيق مكتب تحقيق التراث فيها. ولا يزال إلى اليوم مرجعًا حيًّا يعود إليه الباحث والمحقّق والأديب كلما أراد أن يستوثق من معنى كلمةٍ أو ضبطها، فبقي بحرُ الفيروزآبادي مورودًا لا ينضب على مرّ القرون.

كيف تقرؤه على رحلة؟

ليس «القاموس المحيط» كتابًا يُقرأ من أوّله إلى آخره كالقصّة، بل هو بحرٌ تغترف منه عند الحاجة. فإذا أردت معنى كلمةٍ فردّها إلى أصلها المجرّد، ثم اطلبها في باب آخر حروفها وفصل أوّلها؛ فمادّة «رحل» تجدها في باب اللام فصل الراء، فتقرأ معانيها وضبطها ومشتقّاتها مجموعةً في موضعها. وميزة القراءة الرقمية أنها تغنيك عن هذا كلِّه، فتبحث عن الكلمة مباشرةً فتصل إليها في لحظة.

اجعله رفيقك كلما مرّت بك لفظةٌ غريبة في آية أو حديث أو بيت شعر، أو أردت أن تتحقّق من ضبط كلمةٍ أو تتوسّع في معانيها؛ فستجد فيه من دقّة التعريف وسعة المادة ما لا تجده في غيره على صغر حجمه. النص كامل متاح للقراءة والبحث الفوري مجانًا على رحلة، فابدأ بالبحث عن أوّل كلمةٍ خطرت لك، واغترف من بحر العربية الذي جمعه لك مجد الدين الفيروزآبادي.

أسئلة شائعة

ما هو القاموس المحيط ومن مؤلفه؟
«القاموس المحيط» معجمٌ لغوي جامعٌ لألفاظ العربية ومعانيها، ألّفه مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة 817 هـ، إمام اللغة وقاضي قضاة اليمن. جمع فيه نحو ستين ألف مادّةٍ لغوية في مجلّدين، فصار أشهر معاجم العربية وأوسعها انتشارًا.
لماذا سُمّي «القاموس»، وهل هو أصل تسمية المعاجم بالقواميس؟
القاموس في أصل اللغة هو البحر الأعظم أو معظمه، فسمّى الفيروزآبادي كتابه بذلك لسعته وغزارة مادّته. ومن شدّة شهرة الكتاب غلب اسمُه على معناه، حتى صار الناس يسمّون كلَّ معجمٍ «قاموسًا»، فمنه جاءت تسمية المعاجم بالقواميس.
كيف رُتّب القاموس المحيط وكيف أبحث فيه عن كلمة؟
رُتّب على أواخر الحروف؛ فالباب لآخر حرفٍ من أصل الكلمة والفصل لأوّله، فتُطلب مادة «كتب» في باب الباء فصل الكاف. تردّ الكلمة إلى أصلها المجرّد ثم تبحث عنها بهذه الطريقة، أو تبحث عنها مباشرةً في النسخة الرقمية على رحلة فتصل إليها فورًا.
ما أشهر شروح القاموس المحيط؟
أشهرها وأعظمها «تاج العروس من جواهر القاموس» للسيد محمد مرتضى الزَّبيدي، وهو موسوعةٌ لغوية ضخمة في عشرات المجلّدات بسط فيها ما أوجزه الفيروزآبادي وردّ الشواهد والنقول، حتى عُدّ أكبر معاجم العربية وتاج هذا الفنّ.
هل يمكن قراءة القاموس المحيط كاملًا مجانًا؟
نعم، النص الكامل متاح للقراءة والبحث الفوري مجانًا على رحلة؛ تبحث عن أي كلمةٍ فتصل إلى مادّتها ومعانيها وضبطها في لحظة، دون حاجةٍ إلى معرفة نظام الأبواب والفصول.

النص الكامل بين يديك

القاموس المحيط كاملًا، مقسّمًا على فصوله، مجانًا وبلا حساب.

ابدأ القراءة الآن