السيد الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير
هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين
O بسم الله الرحمن الرحيم
O [من هم أهل البيت(ع)]
O والقصد بهذا تفسير أهل البيت؛ لأن آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- هم أهل بيته، وأهل بيته هم آله، وقد تقدم تفسير زيد بن أرقم لأهل البيت، وأن أزواجه -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يدخلن في أهل ms006 بيته، وإنما أهل بيته من تحرم عليهم الصدقة.
O الفصل الأول:[بيان بعض ما ورد في أهل البيت(ع) من آيات القرآن]
O أما الفصل الأول: وهو في بيان ما ورد في أهل البيت -عليهم السلام- من آيات القرآن؛ فنحن نذكر ذلك ونعين مواضعه لنخرج عن العهدة، ويكون على صاحب الرواية العمدة.
O وقد ذكر هذا الحديث من جهات شتى وألفاظ متقاربة ومساعدة تمت إلى معنى واحد في تفسير هذه الآية ، ويدل على أنه وقع مرات متقاربة تأكيدا لأن في بعضها ثوبه، وفي بعضها كساء فدكيا، وفي بعضها بردا، وبعضها عن عائشة، وبعضها عن أم سلمة، وبعضها عن زينب رحمة الله عليهن، وبعضها عن واثلة، وبعضها عن مروره -صلى الله عليه وآله وسلم- على منزلهم؛ كل ذلك يفيد تأكيد الأمر في ثبوت عصمتهم.
O فقالوا: يا أبا القسم قد رأينا ألا ms012 نلاعنك ونثبت على ديننا وأنت على دينك، وأعطوه الصلح في كل عام..إلى آخر القصة؛ وقد رواها ابن المغازلي الفقيه الشافعي الواسطي.
O قال عليه السلام: ms013 فرأينا ألا نعتمد شيئا من روايتها في هذا الباب حتى قال: وإنما أردنا أن نقطع شغب العامة، ونورد ما لا يخالف فيه الكافة، ولو استقصينا ذلك لطال شرحه، وإنما نذكر من ذلك جملة ليطلبه الراغب فيه، ونذكر من الجملة زبدة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
O وهذا الفصل الذي نحن فيه لما ورد فيهم من الآيات القرآنية، وما ذكرناه من الأحاديث كان على جهة التفسير، وسنورد منها جملة شافية وزبدة كافية في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى.
O الفصل الثاني: [بيان ما ورد في أهل البيت(ع) من الأخبار النبوية]
O ولأن الذكر في قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر} [النحل:43] ، إن كان المراد به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وكما قال تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكرا(10) رسولا} [الطلاق] ، فهم -صلوات الله عليهم- أهله، وإن كان المراد به القرآن الكريم فهم أيضا أهله وتراجمته بما تقدم ذكره؛ فكان الرجوع أولى إليهم، ولأنهم عليهم السلام مجمع عليهم ومن عداهم مختلف فيه كما تقدم.
O وقال الإمام أبو محمد المنصور بالله عليه السلام: من كان يدعي الإيمان وينكر فضلهم لم يكن بد من أحد أمرين، إما أن يرجع إلى الحق في تفضيل الله لهم ووجوب طاعتهم والانقياد لأمرهم؛ ولا شك أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وإما الخروج عن هذه الدعوى الشريفة التي هي الإيمان، لأن من خالفهم خرج من زمرة المؤمنين، وألحق بأعداء الله الفاسقين.
O وما أراده الله سبحانه من فعل نفسه فلا بد من وقوعه لا محالة؛ لأن إرادة العزم عليه تعالى محال، فمن قال بأن إرادته تعالى فعله فلا شك أنه تعالى ما أراد إلا ما فعل، ومن قال إن إرادته إرادة قصد فلا بد أن يفعل، وإلا كانت إرادته عزما لا قصدا وذلك لا يجوز عليه تعالى، وفي ذلك كون إجماعهم حجة.
O وقال أيضا: إن العترة إذا أجمعت على حكم من الأحكام وخالفهم فيه جميع الخلق لم يسع لهم خلافهم عند أهل البصائر، وردتهم الأدلة إليهم صاغرين، ومتى أجمعت الأمة أسودها ms028 وأحمرها وخالفهم واحد من أهل البيت عليهم السلام على قول ساغ له خلافهم، ولم يصح ادعاء الإجماع في تلك المسألة على قول الكافة، وهذا غاية الاختصاص بالشرف الكبير ، والتميز بالحال الخطير.
O [الرد على اعتراضات المخالف في حجية إجماع العترة(ع)]
O قلنا: لا تنافي بين المودة والاقتداء؛ بل السابق إلى الأفهام هو الاقتداء بهم؛ فإن قدرت أن لفظ التمسك مشترك بينهما حملناه عليهما إذ لا تنافي بينهما.
O [ما رواه أئمة العترة وعيون الزيدية من أحاديث فضل أهل البيت (ع)]
O وروى -رحمه الله- بالإسناد يرفعه إلى جعفر بن محمد عن آبائه -عليهم السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((الإسلام لباسه الحياء، وزينته الوفاء، ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شيء أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت)) .
O [ما رواه الحافظ الكنجي من الأحاديث في فضل أهل البيت(ع)]
O الفصل الثالث [في بيان ترجيح التقليد لأهل البيت(ع) فيما يسوغ فيه التقليد]
O وأما الفصل الثالث: وهو في تقليد أهل ms038 البيت فيما يسوغ فيه التقليد من مسائل الفروع الأولى، فقد أسلفنا من الأحاديث النبوية ما واحدا منها يكون موجبا للترجيح، وباعثا على التزامهم مذهبهم الصحيح، كيف جملة من الأحاديث، وتركنا ما هو أكثر وأوفر لأن القليل مع الإنصاف كاف، والكثير مع عدم الإنصاف غير صاف.
O [شذرات من دعوة الإمام الناصر الديلمي العامة]
O وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث مقارنتهم للقرآن: ((فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) ؛ لكان في بعض ما وقع عليهم من أرباب الدولتين ما يبيد خضراءهم، ويستأصل شأفتهم.
O فإذا أنصف الناظر، وأعمل الفكر والخاطر، فأيما أولى بالتقليد في الفروع الفائزون بهذه الصفات المحمودة، والمواطن المشهودة، والأخبار السابقة، والآثار الفائقة؟ أم غيرهم؟
O [كلام عالم الزيدية: القاضي جعفر رضي الله عنه]
O فدع لي عليا والأئمة بعده .... وأنت من الباقين في أوسع الحل
O [نقولات من ديباجة كتاب الإنتصار]
O فلا جرم كان اتباعهم أحق من اتباع غيرهم لما قررناه من الأدلة على فضلهم، وهم السر والخلاصة واللباب من قريش، ولم نرد بما ذكرناه من حال فقهاء الأمة وعلمائها في الاعتقادات الدينية وانحراف أنظارهم في المسائل المجتهدة حطا لما رفع الله من منارهم، ولا وضعا لما أشاد الله من رفع أقدامهم، ولكن غرضنا الكشف عما اختص به علماء العترة من إصابة الحق، والهداية لوجه الإصابة في معتقداتهم ومجاري أنظارهم..إلى آخر ما ذكره عليه السلام في هذا الباب.
O [أحوال أئمة العترة وتنزهم عن مساكنة سلاطين الجور]
O [دلائل وجوب بقاء طائفة من الأمة على الحق]
O فالجواب: أن حديث السفينة أوجب الرجوع إليها والكون معها في اعتقادها ودينها، فما كان الحق فيه واحدا كمسائل الاعتقاد فبضرورته، وما كان من مسائل الاجتهاد فبأولويته؛ فإذا الرجوع إليهم واجب فيما الحق فيه واحد، وأولى فيما يجوز فيه الاجتهاد، ولا يجهل هذا إلا معاند.
O وقال زيد بن علي [عليهما السلام]: الرد إلينا نحن والكتاب الثقلان.
O وقال عليه السلام: وأبين دليل وأنور تنزيل في وجوب الإمامة وما يجب فيها على الأمة قول الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا(59)} [النساء] ، فأمر الله تعالى بطاعة أولي الأمر مع ما أمر به من طاعته وطاعة رسوله.
O وقال محمد بن القاسم في (شرح دعائم الإيمان): فأولئك هم الذين أمر الله تعالى بطاعتهم، وهم العترة الطاهرون من آل نبيه عليه السلام، وأقامهم أئمة يهدون بأمره، وأمر الخلق كلهم أن يسألوهم إذا جهلوا، وأن يردوا إليهم علم ما اختلفوا فيه، لأنهم أهل الاستنباط والبحث والنظر الذين أمر الله بالرد إليهم.
O فمن كان علمه من آل رسول الله على ما ذكرناه، منقولا إلى آبائه، مقتبسا من أجداده، لم يزغ عنهم، ولم يقصد إلى غيرهم، ولم يتعلم من سواهم، فعلمه ثابت صحيح لا يدخله فساد ولا زيغ، ولا يحول أبدا عن الهدى والرشاد، ولا يدخله اختلاف، ولا تفارقه الصحة والائتلاف.
O تم كلامه عليه السلام وهو في نهاية الإفادة والبيان لمن أراد اتباع أبنا المؤيد بالهدى ودين الإيمان.
O [كلام الإمام المؤيد بالله (ع)]
O فنبه بكلامه هذا على أن معادن الوحي وحفظة العلم ورعاة الدين أولى بالرجوع إليهم دون غيرهم، يعرف هذا من تدبر الكلام وعلم مفهوم الخطاب، والله الهادي إلى الصواب.
O الفصل الرابع: [تاريخ أئمة العترة النبوية (ع) وأخبارهم]
O هؤلاء عيون أئمة الزيدية الذين ذكرهم الإمام المنصور بالله عليه السلام في (كتاب الشافي) ووصفهم بالأوصاف العظيمة من العلم والفضل والورع والسخاء والشجاعة والقوة على تدبير الأمر، وذكر بإزائهم من عارضهم من الأموية والعباسية، وذكر عليه السلام جملا من أوصاف علومهم، وطرائف أخبارهم، ومحاسن آثارهم لا يتسع لها هذا المختصر؛ ونذكر هنا لمعة من ضوء ذلك السراج الوهاج، وغرفة من خليج ذلك البحر العجاج.
O وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير المؤمنين كرم الله وجهه، وقد قدمنا الوجوه الخمسة التي بها يعتزون إليه -سلام الله عليه-.
O [الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
O [الإمام الشهيد زيد بن علي بن الحسين (ع)]
O قال خالد بن صفوان: (انتهت الفصاحة والخطابة والزهادة والعبادة من بني هاشم إلى زيد بن علي).
O [طرف من أخباره عليه السلام]
O [سؤال الإمام عن كتاب أبيه]
O [خبر أبي السدير]
O ثم قال: التفت إلينا أبو جعفر فقال: (يا أبا السدير هذا والله سيد بني هاشم إن دعاكم ms089 فأجيبوه وإن استنصركم فانصروه).
O [خطبته(ع) عند ظهوره]
O وقال عاصم بن عبيدالله: لقد أصيب عندكم رجل ما كان في زمانه مثله، وما أرى أن يكون بعده مثله.
O قال: فرجعنا إلى محمد بن علي فأخبرناه ما كان من زيد، قال: يا أبا خالد وأنت يا أبا حمزة إن أبي دعا زيدا فاستقراه القرآن وسأله عن المعضلات ، فأجاب ثم دعا له وقبل بين عينيه. ثم قال: يا أبا خالد وأنت يا أبا حمزة، إن زيدا أعطي من العلم علينا بسطة.
O فكان خالد بن صفوان يقول بعد ذلك: (ما رأيت في الدنيا رجلا قرشيا ولا عربيا يزيد في العقل والحجج على زيد بن علي عليهما السلام).
O [رواية الزمخشري لخبر أبي حنيفة]
O ثم بث الدعاة في الآفاق، فأجابته العلماء من كل طائفة، ولم يتأخر عن إجابة دعوته أحد من فرق الإسلام إلا الإمامية فإنهم رفضوا إمامته وبهذا سموا (الرافضة).
O [مرثية الوزير ابن بقية]
O ولقد عبرت قريحة هذا الشاعر عن صلب الإمام الولي بأحسن عبارة، وأشارت إلى صفته ألطف إشارة، وما أحسن قوله: أصاروا الجو قبرك..إلى آخره.
O فيروى أن بعض الصالحين من أهل البيت عليهم السلام قال: اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبك، فخرج يوما لسفر له فعرض له الأسد فافترسه، هكذا رواه ابن أبي الحديد في شرحه.
O [الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
O قال الحاكم رحمه الله في يحيى بن زيد: فأما إثبات إمامته فجميع الخصال فيه ظاهرة على ما بينا في إمامة زيد، قال: والكلام فيه كالكلام في إمامة أبيه.
O قال السيد أبو طالب: سمعت جماعة من فقهاء أبي حنيفة وغيرهم يقولون: إن محمد بن الحسن نقل أكثر مسائل السير من هذا الكتاب، وفيه من غريب الفقه ما يدل على عظيم منزلته، وعلو مرتبته.
O وعن أخيه إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن وقد سئل عن محمد أخيه أهو (المهدي المنتظر) فقال: المهدي عدة من الله لنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- وعده أن يجعل من أهله مهديا لم يسمه بعينه، ولم يوقت زمانه، وقد قام أخي بفريضته ms102 عليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن أراد الله أن يجعله المهدي الذي ذكر فهو فضل الله يمن به على من يشاء من عباده، وإلا فلم يترك أخي فريضة الله عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره.
O ومن كلامه عليه السلام: (فلا تراثنا أوفيناه ولا سهمنا أعطيناه، وما زال يولد مولودنا في الخوف، وينشو ناشئنا في القهر والغلبة، ويموت ميتنا بالذل والقتل بمنزلة بني إسرائيل تذبح أبناؤهم وتستحيى نساؤهم، وإنما فخرت قريش على سائر الأحياء بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ودانت العجم للعرب بادعائها لحقنا، والفخر بأبينا صلى الله عليه وآله وسلم، ثم منعنا حقه، ودفعنا عن مقامه، أما والله لو رجوا التمكين في البلاد، والظهور على الأديان، وتناول الملك بخلاف إظهار التوحيد، وبخلاف الدعوة إلى محمد صلى الله عليه وآله
O [قيامه ودعوته (ع)]
O [الإمام إبراهيم بن عبدالله بن الحسن (النفس الرضية) (ع)]
O وكان من كلامه على المنبر: (اللهم إن كنت تعلم أن محمدا إنما خرج غضبا لدينك، ونفيا لهذه النكتة السوداء وإيثارا لحقك؛ فارحمه واغفر له واجعل الآخرة خيرا له مردا ومنقلبا من الدنيا) ، ثم جرض بريقه وتردد الكلام في فيه ، فانتحب باكيا وبكى الناس، ولما نزل بايعه علماء البصرة وعبادها وزهادها، واختصت (المعتزلة) به مع (الزيدية) ولازموا مجلسه وتولوا أعماله.
O وكان من كلامه: (إني وجدت جميع ما يطلبه العباد من جسيم الخير عند الله في ثلاث في المنطق والنظر والسكوت، وكل منطق ليس فيه ذكر فهو لغو، وكل سكوت ليس فيه ذكر فهو سهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو غفلة؛ فطوبى لمن كان منطقه ذكرا، ونظره اعتبارا، وسكوته تفكرا، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم المسلمون منه) وهذه الكلمات على قلتها جامعة للخير كله.
O [الإمام الحسين بن علي (صاحب فخ) (ع)]
O نشأ على منهاج السداد وطريق الرشاد جامعا بين العلم والعمل حتى انتهى إلى ذروة الشرف والكمال، وحاز محاسن الخلال، ومحامد الخصال، وجمع شرائط الإمامة على الوفاء، واستولى على قصبات السبق غاية الاستيلاء، وروى فيه العلماء ما يقضي بفضله من الآثار.
O وكان أبوه علي بن الحسن من العبادة على صفة خارجة عن العادة، وكان أهله في حبس أبي الدوانيق لا يعرفون أوقات الصلاة إلا بتلاوته للقرآن في وظائف عبادته التي قد كان وظفها، لأن أبا الدوانيق حبسهم في موضع لا يميزون فيه بين الليل والنهار فكانوا لا يهتدون لمعرفة الأوقات إلا بتلاوته عليه السلام.
O وخرج من المدينة عازما على الحج بعد أن أظهر الدعوة (بالمدينة) وتوجه في جماعة من أهل بيته وقوم من شيعته إلى (مكة) حرسها الله، فلما صاروا بواد يقال له (فخ) أقبلت (المسودة) من عساكر بني العباس.
O فتساوى الناس في رفضهم والأخذ عنهم والتعلم منهم، ومن يتعلم من عالم والسيف مسلول على رأسه لضربه به! والحبس مهيأ لإدخاله إياه، والقيد مثقل لصكه فيه؛ هذا ما لا يفعله عاقل لأن الخوف بدون هذا.
O [الإمام يحيى بن عبدالله بن الحسن (ع)]
O وكانت له مع الحسين بن علي (صاحب فخ) مقامات محمودة، ومواطن مشهودة، وكان آدم حسن الوجه والجسم، تعرف سلالة الأنبياء في وجهه، إلى القصر ما هو.
O [قيامه عليه السلام]
O ولما بلغ خبره إلى هارون المسمى بالرشيد تبلبل باله، وتغيرت أحواله، وقطع شرب الخمر، ولبس الصوف، وافترش اللبود، وتحلى بغير ما يعتاده ms117 لما علا صيت يحيى بن عبدالله في الآفاق، وانتشر ذكره في الدنيا بالعلم والصلاح والفضل والطهارة.
O وجرت على الشافعي رحمه الله نكبة بسبب دعائه إلى يحيى بن عبدالله، وذلك أن الرشيد لما بلغه أن الشافعي يدعو إلى يحيى عليه السلام أنفذ إليه من أتى به من اليمن على حمار مقيدا مكشوف الرأس، فأدخل بغداد على تلك الهيئة.
O [ظهور الإمام يحيى بن عبدالله(ع) في الديلم]
O وكان هارون قد كتب كتابا إلى يحيى عليه السلام وأودعه الفضل، فيه الأمان والوثاق، وبذل له من المال ألف ألف في ألف ألف في ألف ألف ، وما أحب من القطائع، وينزله من البلاد حيث شاء.
O [نقض الأمان]
O فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة، وماذا لاقته من علماء الدنيا عبيد الدنيا ورفضة الآخرة، فليأخذ المنصف لنفسه بالوثيقة، وليعرف في الدين أهل الحقيقة، ولم نذكر وفاة يحيى عليه السلام وما اختلف فيه من أسبابها، والجملة أنه مات شهيدا، وذهب هارون المكنى بالرشيد خاسرا، ومضى يحيى بن عبدالله رشيدا.
O وكيف وكتب الزيدية بالروايات عنهم مشحونة، وعلومهم باقية وإن كانت أشخاصهم مدفونة، فقدس الله أرواحهم وشرف أشباحهم، وجعل في جنة الفردوس روحهم ومراحهم، بحق محمد وآله آمين آمين.
O وما ظنك بإمام القاسم بن إبراهيم أحد دعاته وأعوانه وأتباعه، وكان في زمنه سيد أبناء دهره، وأشجع أهل عصره.
O وقد ذكرته في (الجواب الفاصل على القاضي الفاضل)، وذكرت غيره ممن قام بالجهاد على جهة الاحتساب من العترة الطاهرة، والكلام ذو شجون.
O بنات رسول الله أكرم نسوة .... على الأرض والآباء شم خضارم
O كذا الداء هاجت له شهوة .... فخاف عواقبها فاحتمى
O ومن أهل البيت عليهم السلام: الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عليهم السلام، ويحيى بن الحسن بن جعفر بن عبدالله صاحب كتاب الأنساب وله إليه مسائل، ومنهم عبدالله بن يحيى القومسي العلوي الذي أكثر الناصر للحق عليه السلام ms133 الرواية عنه.
O [اجتماعه (ع) بأحمد بن عيسى وعبدالله بن موسى(ع)]
O وقال أحمد بن عيسى: كان من غليظ ما نالني أني صرت إلى ورزنين ومعي ابني محمد، وتزوجت إلى بعض الحاكة هناك، وتكنيت بأبي حفص الجصاص، فكنت أغدو أو أقعد مع بعض من آنس به من الشيعة ثم أروح إلى منزلي، وولدت المرأة بنتا، وتزوج ابني محمد إلى بعض موالي عبد القيس هناك، فأظهر مثلما أظهرته، فلما صار لابنتي نحو عشر سنين طالبني أخوالها بتزويجها من رجل من الحاكة له فيهم قدر ، فضقت ذرعا بما دفعت إليه، وخفت من إظهار نسبي وألح القوم علي في تزويجها ، ففزعت إلى الله وتضرعت إليه في أن يقبضها ويحسن علي الخلف، فأصبحت ال
O [الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (ع)]
O وأما الإمام الجامع لأوصاف الإمامة وعلوم الشرائع أبو الحسين الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين: فإنه قمر العترة الساطع، وسيف الملة القاطع، وإليه انتهت محامد الخصال، وجوامع الفضل والكمال.
O ولد عليه السلام بالمدينة، وحمل إلى جده القاسم عليه السلام فوضعه في حجره الطاهر، وعوذه ودعا له، وقال لابنه الحسين: بم سميته؟ قال يحيى، فقال القاسم عليه السلام: (هو والله صاحب اليمن)، وإنما قال ذلك لأخبار وردت بذكره، وظهوره باليمن، وكان بين ولادة الهادي عليه السلام وبين موت جده القاسم عليه السلام سنة واحدة.
O [فضائله ومناقبه]
O وهو الذي قيل في وصفه ونعته: (المشبه بالليث في خلقه وشجاعته، المشاكل لعلي في علمه وبراعته) حفظناه عن شيوخنا وأهلنا وسادتنا وأكابرنا، ومن جملته: (المبيد لعفاريت الملحدين، والحاصد لجيوش القرامطة المتمردين)، وإنما نذكر إشارة إلى علمه وزهده وورعه، وما نشر ms138 الله على يده في اليمن من الفرائض والسنن، وما جاء فيه من الآثار.
O ومثل هذه الآثار الواردة، وإن كانت منقولة بطرق الآحاد فإنها تفيد قوة الظن في العمل بقوله عليه السلام والرجوع إليه والتزام مذهبه، وتقليده في مسائل الفروع، كل ذلك من طريق الترجيح، وللترجيح طرق كثيرة ربما ختمنا بها كلامنا في هذا الكتاب حسبما يعن منها إن شاء الله تعالى.
O [وجوه فضله وعلمه (ع)]
O [نكتة لطيفة]
O [ورعه وزهده وعبادته]
O [كراماته عليه السلام]
O وروى لي الفقيه العلامة عماد الدين يحيى بن محمد العمراني رحمه الله أن عامر الزواحي كان من الباطنية وترأس في قومه، واشتدت وطأته في اليمن فملك صعدة وكان منه في بعض الأيام أنه قعد على قبر الهادي عليه السلام، فكان سبب وفاته أنها أصابته علة أذابت لها مجالسه فأكلتها الدود حتى هلك، وكان بعض الفضلاء بمكة فسأل عن سبب وفاته فأخبر بهذا؛ فشكر الله تعالى وخر له ساجدا.
O واعلم بأن المقتدي بهما .... سيبلغ حيث يأمل
O فانظر إلى هذا الخير الكثير، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين -كرم الله وجهه-: ((يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس)) كيف تراه إذا هدى الله على يديه ألف ألف نسمة، هذا ما لا يمكن وصفه من الفضل العظيم والثواب الجسيم.
O [و]قد ذكرنا من علم الهادي وفضله ونبذ من أحواله طرفا؛ فنذكر مثله من علم الناصر وفضله وأحواله.
O ومنها: (كتاب الأمالي) في الأخبار ضمنه من فضائل العترة عليهم السلام كثيرا، ومنها (كتاب الإبانة) في فقه الناصر، ومنها (كتاب الألفاظ) للناصر علق عنه، وعدة كتبه أربعة عشر كتابا وكل ذلك معروف مشهور.
O [فضله والآثار الواردة فيه (ع)]
O وفي الخبر: (لما أغرق الله تعالى الأرض لم يصب جبال الديلم الغرق فسألت الملائكة عليهم السلام ربهم عن ذلك فقال تعالى: إنه يخرج فيها رجل من ولد النبي الأمي).
O [بحث في قيام إمامين]
O [الإمام محمد بن الهادي إلى الحق (المرتضى)]
O [تصانيفه عليه السلام]
O قال الإمام المنصور بالله: إلى غير ذلك من أجوبته وتصانيفه عليه السلام تركنا ذكرها خوف الإطالة وهي بحمد الله موجودة مشهورة؛ هذا كلام المنصور بالله في الشافي.
O قال القاضي الإمام جعفر بن أحمد بن أبي يحيى [رضوان الله عليه] وقد ذكر المرتضى حتى قال: كان من الأوصاف الحميدة والطرائق الحسنة بحيث لا يخفى حاله، دعا بعد أبيه عليهما السلام ، وبويع له وصحت إمامته، ثم رأى قلة الأنصار وتخاذل الأعوان فلزم بيته واشتغل بنفسه، وتجلبب جلباب الزهد والعبادة، حتى مات بصعدة.
O ومن تدبر هذا الكلام عرف أنه خرج من قلب خاشع، وعبد خاضع، لم تغره الدنيا ببهجتها ، ولم تستهوه الخلافة بزينتها ؛ بل تركها وعرف ما أوجب عليه، تركها واعتزل الناس جانبا، وعبدالله حتى أتاه اليقين؛ فسلام الله عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهرين.
O وقد اتفقت الروايتان روايته عليه السلام ورواية الفقيه الشهيد رضي الله عنه، وإنما أعدنا كلام المنصور عليه السلام لما فيه من البيان في تصانيف الناصر عليه السلام، وليعرف الناظر فيه أن الأمر ظاهر في شهرتها ومعرفتها.
O وله عليه السلام الأيام الغر المحجلة، والوقعات الزهر المبجلة، ولم يتفق لأحد ممن تقدم من أهله وسلفه ما اتفق له من نكاية الباطنية، وتدميره لجموعها، وقتله لجنودها، وبذبحه لملوكها، ولو لم يكن إلا وقعة نغاش لكفى برغائها مناديا؛ كانت عدد القتلى فيها تزيد على خمسة آلاف قتيل، وهذا لم يتفق مثله لأحد من أئمة الزيدية.
O [طلبه للعلوم (ع)]
O فقلت: أيها السيد هذا يتعب نفسك ms167 فيما تكتبه أنت، ولا فضل فيه بين أن تكتبه أنت وبين أن يكتبه غيرك، فقال: أحب ألا أتأخر عن أصحابنا في الاستملاء كما لا أتأخر عنهم في الدرس.
O وقرأ فقه الحنفية على أبي الحسن الكرخي حتى بلغ فيه المبلغ الذي يضرب به المثل، وكان يجرب حفظه لفقه أبي حنيفة بأن يكتب له مسائل غامضة تنتخب له من الكتب؛ وكان يقترح على أصحابه ذلك فكان ينظر فيها ويكتب أجوبتها تحتها فلا يغلط في شيء من مذهب أبي حنيفة.
O واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح كثير منهم أنه معتزلي مرة، وأنه حنفي أخرى، وظهر هذا الصلاح ببركته وبقي إلى يومنا هذا، وكان من أئمة الهدى، وقد تركنا الخوض في شيء من أخباره المتعلقة بالجهاد، وإنما أردنا الإشارة إلى علمه.
O وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة كاملة فيها أخباره وآثاره، ومواقفه في الجهاد ومشاهده، وعلمه مشهور وفقهه مأثور، وله دعوة إلى أهل طبرستان فيها من الحكم والمواعظ ما يدل على علمه وفضله وبراعته وفصاحة منطقه وبلاغته.
O ونعود إلى بيان من أجملناه في الترجمة المذكورة؛ فنقول:
O ثم علق بعد ذلك عليه تعليقا حسنا مفيدا متقنا وهو في مجلدين تقرر فيه على ألفاظ الزيادات ومعانيها، واستخلص من درر أصدافها ولأليها، وشرح رحمه الله تعالى كتاب الإفادة بثلاثة مجلدة ، هذا مع تعاليق أخر لأهل الزمان أعرضنا عن ذكرها، وللمتقدمين ما هو معروف من الشروح والتعاليق على هذين الكتابين.
O قال: وسمعت القاضي أبا الحسين الرفا يقول: ليس اليوم في الدنيا أشد تحقيقا في الفقه من السيد أبي الحسين الهاروني، وقد تركنا من هذه الروايات بعضها.
O [كتاب دعوته (ع)]
O ونعود إلى تمام الأئمة المذكورين في الترجمة السابقة؛ فنقول:
O وهو يشهد له عليه السلام بالعلم في هذا الباب لأنه لم ينفصل عن بلاد الديلم، واستوفى أخبار أئمة الزيدية باليمن وغيره، وكأنه شاهدهم وحاضرهم وسايرهم وعاصرهم؛ وهذا دليل على فضله وعلو محله.
O [صفاته عليه السلام]
O قال الحاكم [رحمه الله]: كان شيخنا أبو الحسن علي بن عبدالله، والسيد أبو القاسم يحكيان عن علمه وورعه واجتهاده وعبادته، وخصاله الحميدة، وسيرته المرضية شيئا عجيبا كثيرا يليق بمثل هذا الصدر.
O [الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
O فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها، ونجبائها، وكرمائها، ودعوته قاضية بفضله، وشاهدة بغزارة علمه.
O استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة قد ذكرنا منها طرفا في أول الكتاب.
O كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة للإمامة، ترشح للإمامة وجمع شرائط الزعامة.
O كان جامعا لشرائط الإمامة مؤهل للزعامة.
O فهؤلاء أئمة هدى أشرنا إلى أعيانهم تبركا بذكرهم؛ ولكيلا يخلو كتابنا هذا عن رسمهم وفضلهم، ثم نعود إلى تمام المقصود؛ فنقول:
O وروى المنصور بالله عليه السلام أنه كان يستملي ستة أسطر وهو ينسخ، ودرس على الفقيه العالم عبدالله العنسي اليماني الواصل من جهات (الجيل) و(الديلم) بعلوم أهل البيت -عليهم السلام-، ودرس على الشيخ العالم إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث صاحب (تعليق الإفادة) هؤلاء مشائخ الزيدية.
O وله كتاب (أصول الأحكام في الحلال والحرام) وهو متضمن لثلاثة آلاف حديث، ويزيد على ذلك قدر ثلاثمائة ونيف، وفيه علم حسن يدل على تبحره في علم الشريعة، وذكر فيه فوائد الأخبار، وسلك فيه طريقة الترجيح لمذهب الهادي عليه السلام على مذاهب فقهاء العامة.
O ونختم شرح الترجمة بالإمام المنصور بالله، ms189 والعلم المشهور؛ فنقول في ذكره خاتمين به فضل أهله:
O فانتقل عليه السلام إلى الدراسة في أنواع العلم، وأخذ في علم الأدب حتى لجج فيه أغواره، والتقط درره من قراره، وبرز في ذلك تبريزا بليغا، ولقد كان يحفظ من شواهد اللغة ما لا يحفظ أحد من أهل عصره.
O وأما اطلاعه على السير والتواريخ، وأخبار الصحابة وآثارهم، وسيرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو المتقدم في هذا العلم إلى غاية لم يسبقه إليها الأولون، وقصر عنها الآخرون، ومن طالع كتبه ورسائله ومصنفاته عرف ما قلناه، وتحقق صدق ما ذكرناه.
O قال حميد -رحمه الله-: ولقد سمعته يقول إنه فرغ من تأليف الجزء الثاني منها في سبعة أيام؛ أو ثمانية أيام وهو في خلال ذلك مشغول بتجهيز العسكر إلى بعض الجهات، ورأيت ذلك الجزء بخطه ms192 وهو جزء المسودة، ومن شاهده عجب من ذلك حتى أنه لا يكاد يوجد فيه سطر مطموس، ولا مزيد إلا النادر الذي لا يؤبه له.
O [بقية تصانيفه]
O وله عليه السلام في أمير المؤمنين علي عليه السلام القصيدة المشهورة التي شرحها الفقيه حميد (بمحاسن الأزهار في مناقب العترة الأطهار)، وله (أرجوزة الخيل) في أوصافها وألوانها وأصولها وأعراقها وما يحمد منها وما يذم، ما إذا وقف عليه الواقف لم يهتد إلى معرفة ذلك، وتحير لبه في تلك المسالك.
O وكان اشتغاله بالدرس في العلم، وكان يغشى مجالس العلم كما قدمنا، ويقتات بالشيء اليسير الزهيد، ويؤثر على نفسه الوافدين إليه والضعفاء والمساكين والغرباء، كتب كتابا قال فيه: (والله ما رأيت بعيني خمرا في يقظة ولا منام، ولا الملاهي من الطنابير وما شاكلها، حتى ظهرت على الجبارين من الغز، وأمرت بكسرها وإراقة خمورها، ولا فعلت قبيحا أعلمه قبيحا متعمدا من الصغر إلى الكبر، ولا أكلت حبة حراما أعلمها، ولا قبضت درهما حراما أعلمه، ولا تركت واجبا متعمدا، وإني لمعروف النشأة بالطهارة، ما كان لي شغل إلا التعليم وال
O وجعلتها مشتملة على طبقات عشر أشرت إليهم فيها إشارات من دون بسط في العبارات، والرجاء في فضل الله تعالى تمام الأمل في تجريد سيرة الأئمة المتأخرين على ما اختاره الفقيه العلامة حميد بن أحمد -رضي الله عنه- في حدائقه، فلقد أحسن فيها ووفى، وشهدت له بحبه أولاد المصطفى، وسيجزى الجزاء الأوفى بحبه لخير الناس أما وأبا، وعمله بقول الله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى:23] .
O فثبت بهذه الخصائص ترجيح مذهبهم على غيره من المذاهب، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه؛ على أن هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.