ثروت أباظة
ثروت أباظة • 2019
خالجه نفس الشعور الذي يخالجه كلما ركب القطار في طريقه إلى القاهرة. كان يتحرى دائمًا أن يتخذ مكانه بجوار النافذة، لا يرفع نظره عن الحقول المنبسطة المترامية الأطراف لا يحد الحقل إلا حقل مثله، وإن تباينت أنواع المزروعات واختلفت. وكان يشعر دائمًا أن هذه الأرض جميعها ملكه وأنه نبتة منها، ولكن نبتة خالدة باقية لا تُحصَد ولا يُعاد زرعها، وإنما هي نبتت منذ ملايين السنين ثم بقيت. كان يُخيل إليه أنه يعرف أغوار هذه الأرض، وأنه كان في يوم ما في داخلها تحنو ...