علي الجارم
علي الجارم • 2012
كان النهار في صولة شبابه، وكانت الشمس تبعث بأشعتها وهَّاجة ملتهبة تكاد تشوي الوجوه، وكان الجو على حرارته كثير الرطوبة، والندى المتصاعد من البحر، وكأن النسيم الذي أكثر الشعراء من ادعاء أنه عليل، قد طالت علته فقضى نحبه، فلا تسمع له جرة ذيل، ولا همسة أنين. وقد أضنى الناس بمدينة عدن هذا الوَمَدُ، وهزل أجسامهم القيظ بعد أن توالت عليهم شهور الصيف شديدة لوَّاحة، كأنما كانت تتنافس في مسهم بشُواظها، فلا يجيء شهر إلا وهو أشد وأنكى من صاحبه.