أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ)
تهافت الفلاسفة
مذهب الفلاسفة
اختيار أشد أدلتهم وقعا في النفس
أو قبل حدوث الإرادة؟
وهذا أقوى أدلتهم
لماذا يستحيل حدوث حادث بإرادة قديمة؟
المقصود فعله لا يتأخر إلا بمانع
لماذا يحدث القصد؟
من ضرورة العقل
خصومكم يقولون القول نفسه في علم الله
دورات الفلك إن كان لا نهاية لأعدادها، لا يكون لها أقسام
قولهم المتناهي وحده يوصف بالشفع والوتر
قولنا تكون هناك جملة آحاد
قولهم ليست هنالك جملة آحاد
قولنا لا بأس
أمر نفس الإنسان
قولهم النفس واحدة
. وما الذي خصص الإرادة؟
قولنا الإرادة تميز الشيء عن مثله
في الأمرين تناقض
العطشان
. وفي حق الإنسان،
. قولهم بضرورة النظام الكلي
مثل القطب الشمالي والقطب الجنوبي
قولهم لعل ذلك الموضع يفارق غيره بخاصية
ومن أين تلك الخاصية؟
ما سبب تباين حركات السماء؟
قولهم تلك المناسبات مبدأ الحوادث في العالم
قولنا ولم العكس بالعكس؟
قولهم الجهتان متضادتان
قولنا والأوقات!
الاعتراض الثاني صدور حادث من قديم
قولهم في حصول الاستعداد وحضور الوقت
قولنا ومن أين ذلك؟
ولها أجزاء حادثة
قولنا هذا كلام باطل! إذ لا بد من سبب آخر
ولا بالزمان
اعتراض
قولهم لا، بل على أمر ثالث
قولنا ليس هو إلا نسبة إلينا
كما نتوهم وراء العالم "فوقا"
ولكن ذلك وهم
قولهم ليس هناك موازنة
كما في مثل الخشبة
ولكن لوجود العالم "قبل"
قولنا كما أن العالم ليس له "خارج"، كذلك ليس له قبل
وهذا هو سبب الغلط
أو أن يخلق قبله عالما ثانيا مثله
فهناك زمان
فيكون الخلاء مقدارا
قولهم كون العالم أكبر ms021 أو أصغر مما هو عليه ليس بممكن
ولماذا؟
وجود العالم يكون واجبا!
ووجوده قبل الوجود غير ممكن!
إن الله إذا أراد فعل
قولهم إمكان العالم كان موجودا، فالعالم أيضا كان موجودا
اعتراض العالم لم يزل ممكن الحدوث
ممكنة له
ولا إلى كونه معلوما
كذلك الامتناع
إمكان السواد
إمكان النفوس
قولهم الإمكان ليس بقضاء العقل
ولإمكان السواد موضوع
ولإمكان النفوس موضوع
الجواب
امتناع وجود شريك لله
السواد هو في العقل
وهو في الحق يضاف إلى الفاعل وإلى المادة
قولهم قابلتم الإشكالات بالإشكالات
قولنا المعارضة تبين فساد الكلام
إثبات المذهب الحق يكون في كتاب قواعد العقائد
مسألة في إبطال قولهم في أبدية العالم والزمان والحركة
والأدلة الأربعة التي ذكرت لا تزال جارية
الدليل الأول والمسلك الثاني
الدليل الأول والمسلك الثالث
الدليل الأول والمسلك الرابع
الجواب ما سبق، ويضاف إليه دليلان آخران
الأول دليل جالينوس لا يظهر أن الشمس لا تقبل الانعدام
وباقي الأدلة ليست أكثر قوة
ولا فعله فإن الأقوال بهذا الأمر باطلة
وقول الفرقة الرابعة بعدم خلق الحركة أو السكون
وباستحالة انعدام كل قائم بنفسه
الجواب الإعدام بإرادة الله الذي أجد العدم
قولهم العدم ليس بشيء
لا يقع العدم، بل أضداد الطريان
قولنا يقع العدم
الحركة وما إليها تنعدم دون وقوع أضدادها
قدرة القادر ms034 في إمكانها أن تحدث العدم كما تحدث الوجود.
مسألة في بيان تلبيسهم بقولهم إن الله فاعل العالم وصانعه
قولنا لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله
خبالهم من ثلاثة وجوه
ولا يقال الفاعل فاعلا إلا على وجه الإرادة والاختيار
ويقال "فعل" بالطبع والاختيار
إلا بالاستعادة
فالفعل يتضمن الإرادة
"الفعل بالطبع" استعارة
الفعل بالاختيار حقيقة هو فعل حقيقي
قولهم يقال النار تحرق
لأنه مختار
قولهم نعني بكون الله فاعلا أن العالم قوامه به
قولنا لا تقولوا إن الله "صانع" العالم
إن كان العالم موجودا فلا يمكن ms038 إيجاده
لا سبق العدم، وإن كان مشترطا به
لا إيجاد إلا لموجود
العالم فعل الله أزلا وأبدا
ولا يتعلق به سبق العدم
الفعل مع الفاعل كالماء مع اليد في تحريك الماء
قولنا يكون الفعل حادثا?! وليس الكلام عن المعلول
الحركة دائمة الحدوث
قولهم لا تسمي هذا فعلا بل معلولا
قولنا استعمالكم لفظة "فعل" مجاز
عن أسباب الكثرة
قولنا في العالم مركبات
القائمة بأنفسها
وأخيرا العقل الفعال والمادة الخ.
في المعلول الأول ثلاثة أشياء
لا يصدر من المبدأ الأول لزوما إلا واحد
قولنا كذلك وجوب الوجود
إن جاز صدور الكثرة عن قوة العقل، جاز صدورها عن المبدأ الأول
قولنا لا
أنزلوا الله منزلة الجاهل! هكذا يعامل الله المتكبرين
ولا يعقل المعلول الأول غيره ms047
قولنا لا يلزمه ذلك بعلة وجوده
ولا بعلة إمكان وجوده
في المعلول الأول أكثر من التثليث
قولنا النظام ليس هو كاف
لا بل عن العلة الأولى
قولنا ولماذا؟
ففيه أنواع من العلل
إن بيان العلل التي ذكرتموها لمما يضحك منها
اعتراض فماذا تقولون أنتم؟
قولنا ليس من غير المعقول أن يصدر اثنان من واحد
قولنا يقولون إن صانع العالم قديم
قولهم هو المبدأ الأول
لأنه من المحال أن تتسلسل العلل إلى غير نهاية.
الخلاف في الصفات مسألة غير هذه
قولنا الأجسام تكون لا علة لها
تلك العلل تكون إلى غير نهاية
وتقولون إنها حوادث هكذا
حتى الموجودة معا، كالنفوس البشرية
قولهم لا ترتيب لها
قولنا الترتيب بالزمان يكفي
قولهم إن العلل، إن كانت ممكنة، افتقرت إلى علة زائدة.
قولنا كل واحد ممكن، والكل ليس بممكن.
قولهم فهذا يؤدي إلى أن يتقوم واجب الوجود
قولنا كما يتقوم القديم بالأوائل
قولهم إنما الكلام في الموجود في الأعيان
نفوس الأموات لا يكون فيها عدد
مسألة في بيان عجزهم عن إقامة الدليل على أن الله واحد
قولهم وجوب وجود الله إما لذاته وإما لعلة.
زيد هو معلول لأنه ليس وحده إنسانا
وعلى واجب الوجود
ولا يطبق على الأسود فهل اللونية لذاتها أم لعلة؟
ومن المحال أن يكون واجب الوجود مركبا
في وحدانية الله
والهيولى والصورة
.. وبالماهية والوجود
الواجب الوجود كالماهية
ويردون هذه الأمور إلى السلب والإضافة
وواجب الوجود
والخالق والفاعل والبارئ الذي عنه يفيض كل شيء
فيكون علمه علة فيضان كل شيء
وليس هذا شأننا فإننا نحتاج مع العلم إلى القدرة
والجواد، الذي لا يكتسب بجوده شيئا
والعاشق والمعشوق واللذيذ والملتذ
عدم وجود العبارات الخاصة
الله مغبوط وهو الخير المحض
مسألة الفلاسفة أجمعوا على نفي الصفات
لأنها توجب الكثرة في الله
قولنا ما المانع أن تكون الصفات مقارنة للذات؟
قولهم إما أن يستغني كل واحد من الصفة والموصو
قولنا المختار من هذه الأقسام
قولهم المحتاج إلى غيره لا يكون واجب الوجود
قولنا الصفة قديمة لا فاعل لها
قولهم هي معلولة
قولنا قطع تسلل العلل ممكن بواحد له صفات
قولهم لا في العلل القابلية
قولنا يكفي أن ينقطع التسلسل بالذات
قولهم تكون الذات علة العلم
قولنا لا تكون علة، بل محلا
قولهم هذا يؤدي إلى أن يكون الأول محتاجا إلى الصفات
قولنا بها يتم له الكمال!
قولهم فيحتاج إلى مركب فليس هو جسما
قولنا كله قديم الجسم حادث
قولهم كونه يعلم ذاته مبدأ للكل
قولنا علمه بوجود ذاته غير علمه بكونه مبدأ للكل
قولنا يقتضي ذلك كثرة أكثر مما إذا أضيف وجود إلى ماهية
قولهم في الأمر إشكال على جميع الفرق
قولنا المقصود تشكيككم في دعاويكم
قولهم الأول لم يعلم إلا نفسه
قولنا كل واحد من العقلاء يعلم أشياء كثيرة!
قولهم الإنسان قد يطرى عليه العلم فيكون غيره
قولنا يقدر طريان الذات
مسألة في إبطال قولهم أن الأول لا يجوز أن يشارك غيره في جنس
رأيهم
في الجنس
قولنا المطالبة
قولنا يجب الكلام عن الموجود الذي لا علة له
قولهم وجوب الوجود كوجود اللونية لا كماهيته
قولنا كلا، وسيأتي الكلام عن الأمر ms081
مسألة في إبطال قولهم إن وجود الأول بسيط
المطالبة بالدليل
قولهم يكون الوجود الواجب معلولا وهو محال
قولنا هو محال إذا لم يكن له علة فاعلية
قولهم تكون الماهية سببا فاعلا
قولنا أي أنه لا يستغنى عنه
قولهم ماهيته هي أنه واجب
قولنا الوجود غير المعلول لا يستغني عن الماهية
مسألة في تعجيزهم عن إقامة الدليل
قولنا وما الأمر إذا كان الأول جسما قديما؟
قولهم الأول لا يقبل القسمة والجسم لا يكون إلا مركبا
قولنا أبطلنا هذا فيما سبق
وإن كان له نفس فنفسه علة له
قولنا كلا
قولهم كيف اتفق اجتماعهما؟
قولنا وما المانع إذا كانا قديمين؟
والنفس لا تخلق إلا بواسطة الجسم
قولنا هذا أمر لا يدل عليه برهان
قولهم الجسم يقدر بمقدار
قولنا وهذا المقدار يكون على حسب نظام الكل
اضطررتم إلى تجويز التخصيص بغير علة
فليطلق ذلك على غير المعلول أيضا
راجع ما سبق
الخاتمة
قولنا ما المانع أن يقال عن الجسم القديم أنه بغير علة؟
قولهم لا يكون واجب الوجود وهو محال
قولنا بل ينقطع تسلسل العلل
قولهم الأجسام غير واجبة الوجود فهي ممكنة
قولنا ولم لا تكون بغير علة؟
قولهم إن الأجزاء تكون سابقة في الذات على الجملة
قولنا لا يمكنكم الرد على إبطال الكثرة
مسألة في تعجيز من يرى منهم أن الأول يعلم غيره
وأما أنتم، فما هو دليلكم؟
قولهم الموجود لا في مادة يعقل جميع المعقولات
قولنا النتيجة تحتاج إلى برهان
قولهم المادة مانع من درك الأشياء
قولنا المانع والمادة لا يتفقان
قولهم يتفقان
قولنا فما الدليل عليه؟
قولهم الكل من فعل الأول
قولنا ففعله لازم
قولهم النظام الكلي صادر عن العلم
قولنا إذا نفيت الإرادة، فما المانع أن يحال هذا المذهب؟
يقتصر علم الأول على علم المعلول الأول وهو محال
قولهم إن كان الأول لا يعرف إلا نفسه أمست المعلولات فوقه شرفا
أو لا بد من إبطاله
فكما أن علمه بالخواص من النقصان، كذلك علمه بالكليات
قولنا المسلمون عندهم برهان
وأما أنتم فلا
قولهم يكون الأول ميتا!
قولنا إن نفيت الصفات من الأول، فما حاجته إلى معرفة نفسه؟
قولهم الحي أشرف ms093 من الميت
قولنا لم يستحيل كون المعلول أشرف من العلة؟
فيكون شرفه لا في معرفة الذات بل في كونه مبدأ لذوات المعرفة
الخاتمة ليس هناك دليل على تلك الأمور إن لم تؤخذ إلا من نظر العقل
مسألة في إبطال قولهم إن الله تعالى عن قولهم لا يعرف ms094
اتفاقهم على هذه المسألة
قولهم إن كسوف الشمس في المستقبل والحاضر والماضي نعلمه بعلوم ثلاثة
قولنا وبذلك يستأصلون الأديان
قولهم من علم علما مختلفا متعاقبا تغير
قولنا ما المانع أن يكون لله علم واحد
قولهم يكون العلم حادثا إما من جهته أو من جهة غيره
قولهم كماله في أن يكون مصدر الكل
مسألة في تعجيزهم عن إقامة الدليل على أن السماء حيوان
قولهم وقد قالوا إن السماء حيوان
لا ينكر إمكانه
ولكن لا يعرف بدليل العقل
الضلال في قولهم بأن السماء متحرك
كل متحرك إما أن يكون قسريا أو طبيعيا أو إراديا
ولا يمكن أن يكون قسريا
ولا أن يكون طبيعيا لأنه يعود إلى المكان المهروب عنه. فهو إذا إراديا
الاعتراض هناك ثلاث احتمالات أخرى
والاعتراض على الإرادة قد أبطلناه
الحركة نفس المقتضى لا لطلب مكان
الخلاصة
قولهم إن السماء متقرب إلى الله
في الكمال
الملائكة المقربون كمالهم لا يزداد
والملائكة السماوية يزداد كمالهم بتحريك السماء ويتشبهون بالله
فإنهم يستوفون كل وضع ممكن، فيفيض منه الخير
الاعتراض الانتقال من مكان إلى مكان ليس كمالا
لماذا لا تختلف الحركة؟
هذه الأمور يطلع عليها على سبيل الإلهام
الاستكمال بالحركة - وبهذه الحركة إفاضة الخير
قولنا قد يكون بالسكون
أو باختلاف الحركات
مسألة في إبطال قولهم إن نفوس السموات مطلعة
مذهبهم
هو محال، فنطالبهم بالدليل عليه
استدلالهم إرادة الحركة بإرادة دورية جزئية
فهي تدرك الجزئيات بإدراك جزئي
وبالتالي تدرك لوازمها
وبالتالي تدرك كل ما سيحدث
قولهم يرى النائم ما يكون في المستقبل
وهذا الاتصال مشغولون عنه في يقظتنا بما تورده الحواس
والنبي يرى في اليقظة
جوابنا لا دليل لكم في هذا عن النبي
ننازع في ثلاث من المقدمات
تكلمنا عن حركة الفلك الإرادية
لا نسلم افتقار الإدراك إلى إرادة جزئية
نسلم هذا في شأن المتوجه إلى مكان
لا في شأن الفلك
نبطل معرفة لوازم الحركة
الجزئيات المعلولة لنفس الفلك قد لا تكون الموجودة في الحال فقط.
ولا في الاستقبال إلى غير نهاية.
نفس الفلك أشبه بنفس الإنسان
قولهم إن نفس الإنسان تدرك جميع الأشياء لولا انشغالها
قولنا لعل نفس الفلك تنشغل
فهذا ما أردنا أن نذكره في "العلوم الإلهية"
أما الملقب بالطبيعيات وهي علوم كثيرة
أصولها ثمانية
وفروعها سبعة
لا نخالفهم شرعا في شيء منها
نخالفهم في أربعة مسائل
قولهم لا تكون المعجزات إلا في القوة المتخيلة
وفي القوة العقلية، لأن البعض ينتبهون في أسرع الأوقات وأقربها
ولا سيما النبي
وفي القوة النفسية العملية وهي تنفعل بها أعضاء البدن
وقد يكون الانفعال حتى في غير البدن
قولنا هذا لا ننكره، ولكنا نثبت معجزات غيرها يستثنونها
مسألة الاقتران بين ما يعتقد في العادة
مثلا النار والقطن
قول الخصم فاعل الاحتراق هو النار فقط وهو فاعل بالطبع
قولنا فاعل الاحتراق ليس هو النار بل الله
وهذا يكون بالحصول عنده لا بالحصول به
قولهم الحوادث تفيض من المبادئ باللزوم والطبع
فلا يمكن لإبراهيم ألا يكون قد احترق
جوابنا إن الله يفعل بالإرادة
قولهم أفلا أرى بين يدي سباعا ضارية؟
إذا وضعت كتابا في بيتي أفلا أعلم أنه انقلب غلاما؟
قولنا إن الله يخلق لنا علما بأن هذه الممكنات لم يعلمها
العلم بحدوث الممكن يجوز للنبي لا للعامي
إن الله يغير صفة النار أو صفة إبراهيم
من يطلي نفسه بالطلق لا يتأثر بالنار
إن الله يغير الأشياء في وقت أقرب مما عهد فيه
اعتراض أيصدر هنا من نفس النبي أم من مبدأ آخر؟
قولنا من الله لإثبات النبوة
هذا لائق بمساق كلامهم ولازم لهم
تقبل الصور مختلفة بسبب اختلاف الاستعداد
مبادىء الاستعدادات فيها غرائب وعجائب
لماذا لا يحصل هذا في أقرب زمان فتكون معجزة؟
اعتراض إذا حددتم المحال هكذا
فالله قادر على خلق المحال
وعلى قلب الأجناس
جوابنا لا
إن الله لا يقدر على قلب الأجناس، لعدم وجود مادة مشتركة
إن الميت إذا حرك الله يده يكتب
لكن الدليل في علم الفاعل.
يفرق بين الحركة المختارة والرعشة في أنفسنا وفي غيرنا
مسألة في تعجيزهم عن إقامة البرهان العقلي ms126
مذهبهم في القوى وأقسامها القوى المدركة هي باطنة
والباطنة تنقسم إلى خيالية
ووهمية
ومتخيلة-مفكرة
وإليها تضم القوة الحافظة والقوة الذاكرة
والقوى المتحركة تنقسم إلى باعثة شهوانية وغضبية
وفاعلة
للنفس العاقلة قوتان عملية ونظرية
الأول
هذه كلها لا تنكر
اعتراضنا عليهم لأنهم يقصدون الدلالة
دليلهم الأول أن محل العلم لا ينقسم، فهو ليس جسما
اعتراضنا لماذا لا يكون محل العلم جوهرا فردا؟
لكن هذه المسألة يطول حلها
إن الشاة تدرك عداوة الذئب وهي لا تنقسم
قد يقال ليس الكلام عن العداوة المجردة
الإدراك لا ينقسم
قد يقال لا شك في المقدمتين
جوابنا بينا أن أقوالهم تتناقض
ليس العلم كاللون
لا دليل لهم
دليل ثان
وهذه النسبة تكون من ثلاثة أقسام
في الحس أقسام
اعتراضنا وهذا شأن عداوة الذئب
قد يقال هلا تعترضون على الجوهر الفرد؟
جوابنا هذا البحث طويل لا فائدة فيه
دليل ثالث
جوابنا وهو المبصر!
دليلهم الرابع قد يكون العلم والجهل في المحل الواحد
الحواس لا ضد لإدراكاتها
في المحل الواحد بغير المجاز
في المحل المهيأ لكل من العلم والجهل
اعتراضنا ولا تكون الشهوة والنفرة في المحل الواحد
دليل خامس
جوابنا ما الدليل عليه؟
قد يقال الإبصار لا يبصر
جوابنا هذا يجوز بخرق العادات
فيكون حاسة منفردة
دليل سادس
اعتراضنا كما سبق
لا يحكم ببعض الحواس على جميعها
قد يقال على العقل أن يدرك القلب دائما إما ألا يدركه أبدا
فهناك نسبة واحدة
جوابنا الإنسان يشعر بجسده
دائما وإن على وجه غير معين
دليل سابع
والأمر في القوة العقلية بالعكس
قولنا الحواس تختلف بعضها عن بعض
دليل ثامن
يعوقه المرض
ولهذا الأمر مدلول
إذا عاد المريض صحيحا عاد العلم من غير استئناف تعلم
اعتراضنا هناك أسباب كثيرة لزيادة بعض الحواس
مثل الشم
والعقل
دليل تاسع
وكلك الشجرة
وتبقى الصور المتخيلة
والإنسان يبقى منه شيء
مثل الماء الذي تصب عليه وتأخذ منه
دليلهم العاشر في العقل كليات عامة
تجردها عن القرائن المحسوسة تتعلق بالنفس المجردة
اعتراضنا ما يحل في الحس يحل في العقل، ولكن مفصلا
في العقل النسبة إلى جميع المفردات نسبة واحدة
ومثل هذا في الحس
وهذا لا يؤذن بثبوت كلي في العقل لا وضع له أصلا
مسألة في إبطال قولهم إن النفوس الإنسانية ms143 يستحيل عليها العدم
دليلهم الأول لا يكون بموت البدن
ولا بالضد
ولا بالقدرة
اعتراضنا الأول راجع ما سبق
اعتراضنا الثاني حدوث النفس لا يكون إلا بحدوث البدن
كما تحقق الأمر
والنفس تتعلق بالبدن المخصوص ببعض الوسائط
فإذا بطل البدن انعدمت النفس
قد يقال ليست هذه العلاقة، إلا بطريق الشوق
وبمناسبة تخفى علينا
جوابنا قد تكون على وجه يحوج النفس في بقائها
اعتراضنا الثالث تنعدم بقدرة الله
اعتراضنا الرابع لعل هناك طرق غيرها
دليلهم الثاني كل جوهر يستحيل عليه العدم
ما ينعدم ففيه قوة الفساد وحامله يبقى
وهو كالمادة
لكن النفس غير مركبة
إن قوة الوجود للشيء يكون لغير ذلك الشيء
لو انعدم الشيء البسيط
راجع ما سبق في مسألة أزلية العالم
مسألة في إبطال إنكارهم لبعث الأجساد ورد الأرواح
قولهم اللذة السرمدية لا تكون إلا بالعلم والعمل
تلتذ بهما القوة العقلية
والبدن يشغل عنها
فإذا انحط عنها أعباء البدن، أدركت اللذة دفعة
اللذات الروحانية تفهم بالجسمانية
وهذه أحط من الأولى لعدم وجودها في الملائكة
ولكن الإنسان يفضلها على غيرها
فالأفضلية هي للذات العقلية الأخروية
بعض العلوم نافعة
النفس المواظبة على الشهوات تنال الأذى
فتكون عاجزة عن الاتصال بالملائكة
وعن اللذة الجسمانية
فالأولى أن يعرض عن الدنيا
لكن الضرورات البدنية جاذبة إليها
ولذلك ورد الشرع بالتوسط في الأخلاق
فمنهم من يكونون تعساء ومنهم سعداء
في الشرع صور
جوابنا أكثر الأمور صحيحة ولكن لا تعرف إلا بالشرع
فالشرع يعلمنا حشر الأجساد
قد يقال هذه أمثال
قولنا لا محل للتأويل
ولا للاستحالة
قولهم هناك أمور محالة
مسلكهم الأول إما أن يعاد البدن والحياة
إما أن ترد ms154 النفس إلى البدن
إما أن ترد النفس إلى بدن أيا كان
وهذه الثلاثة باطلة
فلا يعود الإنسان بعينه
وليس الإنسان قائما ببدنه
وأما الثاني فلا يمكن أن يرد البدن الفاسد
يستقبح جمع أجزاء الميت وحدها
ولا يمكن جمع جميع الأجزاء التي كانت في طول عمره
وأما الثالث فهو محال، فالأنفس هي متناهية
فليس هناك طرق مقبولة
ولا يسلم بالتناسخ
اعتراضنا أن نختار القسم الثالث وهو لا يخالف الشرع
وفيه عود محقق
النفوس ليست غير متناهية
أما التناسخ فلا مشاحة في الأسماء
والله قادر على تدبير الأمر
يقتضي تعدد الاستحالات
هذا ما يقتضيه أيضا تجدد بدن الإنسان لترد النفس إليه
وهذا محال من جميع الوجوه
اعتراضنا هذا لا بد منه ولو في زمان طويل
وهذا يحصل بقدرة الله إما من غير واسطة
أو بواسطات غريبة
من استنكر قوة المغناطيس ثم شاهدها
إن الإنسان لو خلق عاقلا لأنكر خلق الإنسان من النطفة
فيجب عدم إنكار ما لم يشاهد
قد يقال إن الفعل الإلهي لا يتغير وهو دوري
ويصدر عن الإرادة وهي غير متعينة
وستكون الآخرة والقيامة
ولا يمكن انقسام الحالات إلى ثلاثة
وهذا لا يناقض القول بأن الله "قادر على كل شيء"
ولا يناقضه أنه "لا يشاء ولا يفعل"
جوابنا يمكن انقسام الحالات إلى ثلاثة
المسألة تنبنى على المسألتين الأولى والسابعة عشرة
هل هم كافرون؟
تكفيرهم لا بد منه
وفي غيرها من المسائل
المسائل التي لا يحسن الخوض فيها