محمد المرتضى
الفقه للمرتضى محمد بن الإمام الهادي
CHECK [الفقه للمرتضى محمد]
O الحمد لله على نعمه التي لا تحصى وأياديه المتتابعة فلا تجزأ حمد من آمن به وتولاه وآثر أمره ورضاه، وصدق وعده فرجاه، وأيقن بوعيده فاتقاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له غافر الخطيات، ومقيل العثرات، ومبين الآيات، وماحي السيئات، العدل في قضائه، المنصف لخلقه، البريء من ظلم عباده، لم يخرجهم سبحانه من طاعة(1)، ولم يدخلهم أبدا في معصية(2) تعالى عن ذلك، والعزة والسلطان والقدرة والبرهان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه وسيد أصفيائه، انتجبه لأمره، واختاره لوحيه، فبلغ صلى الله عليه وآله،
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الجواب في هذا أنه إذا قال في صلاته يرحمك الله فالإعادة أولى به وهي عندنا واجبة عليه؛ لأنه قد قطع ما كان فيه من الصلاة وخرج من قراءته، وقد جاء التحريم عن رسول الله صلى الله عليه وآله للكلام في الصلاة والاشتغال بغيرها لمن كان فيها، فلما أن قال يرحمك الله كان قد أضمر في قلبه ونوى في نفسه الدعاء لصاحبه، ولما أن أضمر ذلك في نفسه كان تاركا لضميره الذي أضمر لصلاته وصار(1) متكلما ms001 إيجابا متعمدا للترحم عليه.
O [في الإمام يسهو ولا يسهو من خلفه]
O [فيمن دعي وهو يصلي هل له أن يتنحنح]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الجواب في هذه المسألة كالجواب فيما تقدم قبلها لا نرى له ذلك ولا نجيزه لأنه قد أقام التنحنح مقام الإجابة لأن الإجابة قد تكون بفنون في اللغة شتى يعرف الداعي أنه قد أجيب إذا كلم بشيء منها لأن الداعي إنما يدعو ليعلم أين المدعي(1) ms002 فسواء عليه أجابه بلبيك أو بنعم أو أجابه بهاه أو إجابة بالتنحنح لأن كل هذه إجابة تقرر عند الداعي موضع المدعي(2) وإذا صار المصلي في صلاته يخاطب بهذه العلامات والإشارات فقد صار خارجا من نيته غافلا عن صلاته كما قد رأينا أيضا بعض الجهال إذا
O [هل يتشهد اللاحق للإمام في الركعة الثانية مع الإمام]
O والقول في ذلك عندنا أن يسكت ولا يتشهد فإذا نهض الإمام نهض معه لأنها له(2) هو ركعة وللإمام ثنتان ولا يجب على من صلى واحدة يتشهد فاعلم ذلك.
O وقد قال بعض من يتعاطى العلم أن هذا الذي لم يسمع قراءة الإمام قد علم أن الإمام قد جهر فإذا علم بجهره وإن(1) لم يسمعه فقد أجزأه وليس ذلك عندي بشيء، بل الواجب عليه إذا سمع أن ينصت وإذا لم يسمع أن يقرأ؛ لأن الله سبحانه إنما أوجب عليه الإنصات عند السماع فإذا عدم الصوت فلم يسمعه وجب عليه القراءة ولا يسعه غير ذلك ولا يجوز له إلا هو.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا جهر الإمام في ما يخافت فيه، أو خافت في ما يجهر فيه فقد أفسد صلاته، ويجب عليه الإعادة؛ لأن الصلاة بحدود قد جعلها الله سبحانه فإذا خولفت فلم تؤد الصلاة لأن من سجد قبل الركوع لم يكن له صلاة، وكذلك من ركع موضع السجود بطلت صلاته، وكذلك أيضا من جهر في موضع المخافتة والأسرار فقد خالف حكم العلي الجبار.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: القول في(4) ذلك ms004 عندنا أنه يجهر بالقنوت ويسمعه من وراءه.
O وقال بعض من ينظر في العلم من العامة إذا سلم ولم يتكلم جاز له أن يبني على صلاته وليس ذلك عندي بصواب ولا أجيزه، بل أرى أن كل من سلم في غير موضع التسليم أن صلاته قد إنقطعت(1) وتجب عليه الإعادة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ((تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم))(2)، فإذا سلم فقد قطع الصلاة ووجب عليه الابتداء.
O [في أنه لا فرق بين صبيان المسلمين والكفار]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس يقال لأولاد المشركين أنهم ولدوا على فطرة الكفر؛ لأن الله سبحانه إنما فطر الخلق وأوجدهم كما قال الله عز وجل للطاعة حين يقول: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[الذاريات:56]، فكل مولود يولد فعلى الفطرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((كل مولود يولد فهو على فطرة الإسلام حتى ms005 يكون أبواه اللذان يهودانه أو ينصرانه))(1)، وحال الأطفال جميعا حال واحد من مات منهم صار إلى الجنة؛ لأنهم لا ذنوب عليهم ولم يبلغوا حد الأمر والنهي فيعصوا فيستوجبوا العقوبة والله سبح
O [في أن أهل الجنة درجاتهم متفاوتة وأنه لا تحاسد بينهم]
O [تفسير قوله تعالى: ms006 {وجنة عرضها كعرض السماء والأرض}]
O [في جواز النظر إلى المخطوبة]
O [في الفرق بين المرأتين المؤمنتين إحداهما متزوجة والأخرى غير متزوجة]
O [في الولي يعضل كم يردد الطلب إليه]
O [في المرأة تنكح بغير ولي وأنكر الولي ثم رضى إن ms008 النكاح غير صحيح]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا نكاح غير ثابت لإنكار الولي وإنكاح من لم يكن له أن ينكح وعندما أنكر الولي العقدة انفسخت، ثم ذكرت أنه رضي من بعد ذلك فإذا رضي جدد النكاح المتزوج برضا من المرأة وكان على الزوج المهر الأول بما استحل من فرجها وعليه في النكاح الآخر مهر آخر بتجدد عقدة نكاحها الذي به ثبت تزويجها.
O [تفسير قوله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين}]
O [في الرجل يقر عند موته أن جميع أمواله لامرأته هل يصح]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان أراد بقوله أنه لها وفي ملكها هبة وهبها إياه فليس لها منه إلا الثلث، وإن كان أراد بقوله أنه لها ملكا لها لا له وأنه كان معها تعيش في مالها وملكها لا ماله وملكه فهو لها إلا أن يكون مع ورثته شهود يشهدون أن المال كان له وفي ملكه يورث ورثه من أبيه أو ملك ملكه من ماله وأنه صيره إليها إزواء عن باقي الورثة وظلما لهم وحيفا عليهم، فإذا صح الشهود بذلك قضيت المهر من المال، وكان لهذه المرأة الثلث الباقي من بعد قضاء الدين، واقتسم الورثة الثلثين الباقيين على السهام التي ج
O [في الاسطوانة تقع في الصف فتحول بين الرجل وبين الدخول في الصلاة]
O فأما الذي يزحم عن تفريج عضديه فيفعل من ذلك على ما قدر عليه وأمكنه، ثم هو يجزي(1) له إن شاء الله ولا ينبغي لأهل المسجد أن يزدحموا فيه كل الإزدحام فإن ذلك أصلح في الصلاة والإسلام.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا يجوز للإمام أن يقرأ في صلاته بالناس بالبقرة لما في ذلك من الفساد على المصلي من ذلك أن ينعس الناعس ويمل المصلي وتفسد نيته مع ضعف الشيخ وشغل ذي الحاجة وإتعاب المريض، وقد روي(2) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((صلوا في الجماعة بصلاة أضعفكم ولا تطولوا فإن وراكم الشيخ الضعيف والمريض وذا الحاجة))(3)، ولا أحب أيضا للمنفرد أن يقرأ في صلاته الفريضة بالسور الطوال لما في ذلك من فساد نيته وتعبه وملالته وقراءة السور القصار أصوب في الصلاة بالناس، ومن قرأ الحمد وثلا
O وسكوت البكر إذا لم يكن مخافة رضى وإن أنكرت من بعد ذلك لم يجز إنكارها، وذكرت أنها في البيت وشهد الشهود على قول وليها أنها تسمع ما يقولون، فإن شهد الشهود على رؤيتها وسكوتها فذلك لازم لها، فإن لم يشهدوا إلا على قول وليها فلم تقع الشهادة إلا على قول الولي لا عليها، فإن كان مع وليها شاهدان عليها بسكوتها فليس لها إنكار وإلا استحلفت ما سكتت ولا أخبرت فإذا حلفت من بعد عدم الشهود انفسخت عقدة النكاح إذا أنكرت.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما حلق الرأس والأصداغ فجائز، وأما النتف فلا يجوز لرجل ولا لامرأة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد نهى عن ذلك وقال: ((لعن الله الواشمة والموشومة والنامصة والمنتمصة والواصلة والمتصلة فهي التي تصل شعرها بشعر الناس))(1) فنهى عن ذلك في الرجال والنساء.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هم مستوون في العفو متفرقون في الدية؛ لأنهم يرثون على قدر سهامهم.
O فأما الاضطجاع في ثوب واحد فإن كانا عريانين في ثوب واحد فلا يجوز ولا يحل لرجل أيضا أن يقبل فم الرجل ولا يسعه ذلك.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجوز ذلك لهما إلى وقت تمييز الصبيان والمعرفة بالعورة ثم لا يجوز لهم ذلك.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قيل إلى عشر سنين وسبع سنين وليس ذلك عندي بشيء ولا أراه بل أرى أن تحجب الصبية من صغرها إلى حين وفاتها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحب لمن دعاه أخوه المسلم إلى طعام أن يتخلف عنه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يجيب إذا دعي ويأمر بذلك لما فيه من الموادة والمحابة والخلطة والموانسة، فأما الفاسق فلا تجاب دعوته ولا تحضر(1) مائدته؛ لأن المباعدة له فرض من الله عز وجل.
O في الوقف المشروط]
O وإن كان أوقف المال كله ثم أوصى في غلته بوصية واشترطها من قبل إنفاذ الوقف كان هذا الشرط يخرج في الثلث ويوقف عليه ويقتسم باقي المال على السهام وهو موقوف لا يباع ولا يوهب وعلى قيد المسألة وشرحها يخرج الجواب ولم نقف على النكتة التي أردت فنقصدها ms014 وقد ظننا ظنا فأجبنا على وجهين.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله عز وجل: {وابتلوا} أي اختبروا اليتامى، والاختبار هو النظر إلى أفعالهم والتمييز لأحوالهم، وما يكون من رشدهم، ومعنى {حتى إذا بلغوا النكاح} فالنكاح هو التزويج والبلوغ هو الإحتلام، وقال سبحانه: {فإن آنستم منهم رشدا} عند بلوغ النكاح {فادفعوا إليهم أموالهم} التي في أيديهم التي على أيديكم، وقال: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا}، والإسراف: فهو الإفراط في ما لا يجوز أكله، والبدار: فهو الإستفحال والمسابقة في إفنائها قبل بلوغ اليتامى، ثم قال سبحانه: {ومن كان غن
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله سبحانه للمؤمنين لا يؤتون أموالهم السفهاء التي جعلها الله لهم قياما، والقيام فهي تقيمهم وتحثهم، والسفهاء هاهنا فهم الأبناء والإخوة الذين أوجب الله على الآباء النفقة عليهم إذا كانوا فقراء فأمرهم الله عز وجل إذا علموا منهم الإفساد لها ألا يدفعوا إليهم منها ما يفسدون وبه على معصيته يستعينون وأن يقوتوهم(1) فيها، والسفهاء فهم(2) سفهاء الرأي وسفهاء العقول الذين لا تمييز لهم ولا نظر في أمور نفوسهم لقلة عقولهم وبعد انتباههم والعرب تسمي من كان كذلك سفيها سفي
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الصابي اسم لبعض فرق النصارى مثل اليهود والنصارى والقسيسين والرهبان(3). ms015
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: شاهد هذا الحديث الذي يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام كتاب الله مصدق لحديثه رحمة الله عليه قول الله تبارك وتعالى في كتابه(1) لأهل الكتاب: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين}[البقرة:91]، فأمر الله نبيه صلى الله عليه أن يقول لهم: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل}، وهم فلم يقتلوا الأنبياء وإنما رضوا بفعل آبائهم وصاروا بذلك شركاء لهم في عذابهم داخلين في قبيح نياتهم وأفعالهم مستوجبين لدار أسلافهم جهنم يصلونها وبئس المصير.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان اعتمد بضربه إياها برجله مقتلا من مقاتلها يريد قتلها فهو قاتلها عمدا فإن أحب ورثتها أن يقتلوه قتلوه(2) ويردوا(3) نصف ديته وبذلك حكم أمير المؤمنين صلوات الله عليه لأنه قتلها تمردا وعتوا وفسادا في الأرض وهذا ممن سعى(4) في الأرض فسادا، وإنما قلنا يقتل على قدر ما يشاهد الإمام من جرأته على الله فإن أجمع رأيه على قتله مع رأي أوليائها كان ما قلنا من أمره، وإن كان قتلها خطأ فعليه نصف دية الرجل خمسمائة دينار والكفارة التي جعلها الله في قتل الخطأ فهي تحرير رقبة مؤمنة
O وقلت: إن تاب ولم يؤد الدية هل يكون عند الله ناجيا، والدية فلا بد منها وهو في ما جاء منه من الخطأ غير معاقب ولا مأثوم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذه الدية خطأ فهي على عاقلته وإن ضعفت العاقلة أعانتهم عاقلة العاقلة فإن كان دية عمد وصفح الأولياء عن قتله وقبلت الدية منه كانت في رقبته وليست على عاقلته وإن تاب وأناب نظر الإمام المتولي للأعشار(1) في أمره على قدر ما يوفقه الله ويرى له من ندامة القاتل.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لسنا نعرف التشييد في اللغة ما هو ولا نقف عليه إلا أن يكون من طريق تشييد البناء أو تشييد الذكر فأما صفة أخرى فلا نعرفها، فإن كنت أردت بالتشييد هذا المعنى وإلا فهذا حرف لا يعرف بالعربية، وأما الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر كفرهم وعنادهم وقال: ((يقتل فيهم(1) ذو الثدية رجل له ثدي كثدي المرأة عليه ثلاث شعرات كأنهن من شعر الخنزير))، فلما قتلوا بالنهروان أمر أمير المؤمنين رضوان الله عليه في(2) طلبه في الق
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله صحيح وله تفسير [بين](1) من ذلك أنه أراد صلى الله عليه وآله أن الدابة إذا لم تعرف بالقتل ولا العقر(2) أن ما أتا منها جبار لا دية فيه فأما إذا عرفت العجمى بالضرب، والتعرض للناس والبهائم فصاحبها ضامن لما أحدثت، وكذلك البير إذا وقع فيها إنسان فليس على صاحبها دية، وإن وقعت فيها دابة فليس على صاحبها غرامة؛ لأنه صلى الله عليه وآله قد أزاح ذلك عن صاحبها إذا كان حفره إياها في ملكه وماله، فأما لو أن رجلا حفر بئرا على طريق المسلمين لل
O وأما الرجل الذي يستأجر رجلا يحفر بئرا فتنهار عليه فليس يلحق المستأجر شيء وليس(3) يلزمه دية.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في هذا كالحكم في البئر لا يلزم المستأجر لهما شيء لأنهما قد تقدما على ما عرفا واستؤجرا عليه وإن كان الباقي من الأجيرين(4) هو الذي طرح الجدار على صاحبه فديته لازمة له إن كان خطأ وإن كان عمدا قتل به.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: كيف ينهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن شيء قد أباحه الله وأذن فيه حين يقول عز وجل: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين}[الفتح:27]، والحلق فجائز حسن(1).
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: المعدن والركاز عندنا شيء واحد فيهما الخمس إذ هما غنيمتان وإنما يجب فيهما ربع العشر من بعد أن يحول الحول على ما يأخذه الآخذ منهما فيصير في عداد الأموال.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك نهيا ولا كراهية ولا نحرمها ولا نرى بالصلاة فيها إذا كانت طاهرة بأسا.
O أراد بذلك صلى الله عليه عند وقوع الشك من سحاب يعرض فعارضه بعض المعاندين فروى(2) عن رسول الله صلى الله عليه وآله(3): ((أن أفطر يوما من رمضان أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان))، وهذا حديث ms020 محال عن رسول الله صلى الله عليه وآله مكذوب عليه فيه، كان صلى الله عليه وآله أعرف بالله وأتقى له من أن يفطر يوما من رمضان أو يأمر به ولو خير أن يصوم شهرا أو يفطر من رمضان يوما لاختار صلى الله عليه وآله صيام شهر، فأما الإفطار على الرؤية فإذا نظر أفطر وإن لم ينظر أكمل ثلاثين يوما؛ لأن الشهر(4) يكون تسعة وعشر
O [معنى النهي عن قيل وقال]
O [معنى حديث: ((إن هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش))]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنما ms022 عنى رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: ((اصنعوا به هكذا)) يريد الأوابد المستابدة لأنه قد يكون في المراعي الجمل والفرس والحمار، أو الشاة، أو البقرة ثم يطول مكثها في المرعى فتستابد حتى لا تضبط ولا تؤخذ إلا بالسلاح فتلك التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله رميها، فأما اللواتي(3) تشرد ساعة ثم تأخذ وتقف وتعطف فليس يجوز رمي هذه لأن رميها من المثل وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المثل بالبهائم وكيف يصح هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله في به
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: في هذا الحديث سقط وغلط إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقل انهروا الدم بما شئتم، بل نهى صلى الله عليه وآله عن الذبح بالظفر والشظاط، والشظاط فهو العود، وعن الذبح بالعظم، والقرن وأجاز صلى الله عليه وآله الذبح بالمروة إذا فرت الأوداج، فأما ما روي عن عدي بن حاتم فلا نعرفه ولا نقول به.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا الحديث حقا من فعل عمر فإنما نهاه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلف بكافر إذ كان ms023 أبوه كافرا؛ لأن الكافر لا حق له ولا يحل تعظيم أمره.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبقى لبنيه(1) من ماله ما ترثه، ولا يتصدق بكله أو يهبه، فأما أن يكون صلى الله عليه وآله حظر(2) الصدقة على البنت، أو الولد فليس ذلك عنه بصحيح ولكنه حظر أن يتصدق الرجل بماله ويترك ولده فقراء في ذلك الحديث المشهور لأن سعد بن أبي وقاص قال عند حضور وفاته: يا رسول الله أتصدق بماله كله، فقال صلى الله عليه وآله: ((لا، فقال: ءأتصدق رأهب النصف؟ فقال عليه الصلاة والسلام وآله: لا، فقال: فالثلث(3)؟ قال: فالثلث والثلث كثير(4) لأن تترك ولدك أغ
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: نفقة الوالدين على الولد واجبة والمواساة لها فريضة فإذا كان مع الولد ما تجب فيه الزكاة دفع الزكاة إلى من جعلها الله له وأنفق هو على والديه وليس نحب أن يعطيهما الزكاة لأنه مفروض عليه نفقتهما وبوجوده يزول عنهما قبض الزكاة ويصيران واجدين بجدة ولدهما.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا الحديث أكرمك الله حديث لا أعرفه عن النبي صلى الله عليه وآله وليس العرب تسمى الحامل من النساء مخجا ولا هو من اللغة في شيء وإنما تسمى الكلبة مخجا والمرأة فإنما تسمى حاملا، فإن كان الخبر في هذا صحيحا فإنما أراد صلى الله عليه وآله بلعنه في إخراجه إياها وهو يطأها لأنه إذا أخرجها(1) وأرسلها في الأسواق والقرى لم يدر ما يكون منها لعلها تخونه ثم تنسب الولد إليه فإن أقر به ولعله ليس منه ورث من ليس هو بولده أو لعله إن اتهمها وأنكره وهو منه أن(2) يستخدم ولده فأراد صلى الل
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد كان رسول الله صلى الله عليه يقضي لذوي الأرحام إذا لم يكن غيرهم بالمال، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يروي ذلك عنه وذلك في كتاب الله سبحانه حين يقول عز وجل: ms025 {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}[الأنفال:75] سبحانه، ولا شك أن ثابت بن الدحداح إن كان لم يترك إلا ابن أخته أن رسول الله صلى الله عليه قد ورث المال ابن الأخت؛ لأن ابن الأخت يقوم مقام الأخت والأخت فترث المال إذا لم يكن غيرها لأنها ذو سهم فهي ترث سهمها ويرد الباقي عليها في قول أمير المؤمنين
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم نسمع بهذا الحديث عنه صلى الله عليه ولا نعرفه، وقد سمعنا في ذكر الساعة أخبارا ليس هذا منها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما قوله: إنه برئ من الله ورسوله، فهذا قول جهل منه وكذب وليس يلزمه في ذلك إلا التوبة والاستغفار من قبيح ما جاء به من لفظ، أما الذي يحلف بعهد الله فعليه كفارة لأنها يمين والعهد فإنما يكون يمينا بالله وعليه الكفارة التي جعل الله في الأيمان.
O [معنى حديث: ((تنكح ms027 المرأة لنسبها ولحسنها ولمالها...))]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد كان رسول الله صلى الله عليه يأمر بنكاح ذات الدين لما فيها من الفضل وطيب النفس والثقة بها، ولقد لعمري ينكح الناس ذات المال وذات الحسب وإذا لم يعلم منها قبيح فحسن، وإنما حرم الله عز وجل على المؤمن نكاح من لا دين لها ولا عفة ولا إسلام لأنه عز وجل ينهى في كتابه عن موادة من حاد الله وليس في(3) الموادة شيء هو أوكد ولا أدخل في القلب من النكاح، ولا نرى لمن كان له دين أن ينكح من لا دين لها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا الحديث الذي ذكرت من خبر الكلب لا أعرفه ولا أحسيه بصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله ولو كان صحيحا لعرفناه، وما لرمي الكلب بالبعرة معنا تخرج به المرأة ولا تدخل، ومعنى أربعة أشهر وعشر فهي العدة التي جعلها الله سبحانه وما أكثر ما قد كذب الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله ورووا عنه بما لم يقل وفي ذلك ما يقول صلى الله عليه وآله: ((إنه سيكذب علي كما كذب على الأنبياء من قبلي فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فهو مني وأنا قلته، وما خالف كتاب ال
O قال محمد بن يحيى عليه السلام(1): كان هذا حكم الله عز وجل في ميراث الزوجة من زوجها إذا مات عنها تمتع في ماله سنة ثم تخرج ولم يكن لها ميراث، ثم نسخها الله عز وجل في كتابه بقوله(2): {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن}[النساء:12] فحكم الله سبحانه لهن بسهم يأخذنه، فكانت هذه الآية ناسخة لمتعة الحول.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه الأشهر يرحمك الله والعشر هي أيام العدة التي جعلها الله سبحانه على المرأة عند موت زوجها لا تنكح فيها ولا تختضب ولا تتزين لإظهار الحزن على زوجها مع استبرا رحمها فكل ذلك واجب عليها ففي هذه العدة التي جعلها الله عند موت زوجها.
O [في إتيان المرأة المرضع]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم ينه رسول الله صلى الله عليه وآله ms029 عن إتيان المرضع ولا ذلك بضار للولد وقد يكره ذلك بعض البدو ويقولون فيه أقاويل ليست بصحيحة ولا تعرف.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله صحيح؛ لأن النفس بالنفس كما قال الله عز وجل، وأما الذمة فإذا أمن أدنى العسكر جماعة من المحاربين فقد جرى لهم الأمان على جميعهم ووجب على المسلمين الوفاء بأمان صاحبهم.
O وأما ما سألت عنه من قتل مسلم بكافر، فلعمري ما يجوز أن يقتل مسلم بكافر، وكذلك إذا دخل المحارب بأمان فلا نحب(2) قتله ولا تحل السواية إليه حتى يرد إلى مأمنه كما قال الله سبحانه في كتابه: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه}[التوبة:6].
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نعرف الأرفاه في اللغة ولعل هذا الحرف صحف عن معنى العربية فلم نعرفه.
O وأما احتبأ بثوب فرد لا يضع على عورته منه شيئا فذلك من المنكر لأنه عريان يبصره(2) من احتنا عليه ولكن ينبغي لمن احتبا بثوب واحد أن يخرج طرفه من بين فخذيه ثم ينشره على عورته وثنته وفخذيه ms030 فإن ذلك أقرب إلى التقوى وهو باب من أبواب الهدى.
O [معنى حديث أن الله يحب معال الأمور...]
O وأما الحديث الذي يروى في الملح فلا نعرفه ورسول الله صلى الله عليه وآله فلا يهب شيئا ثم يرجع فيه، هذا حديث باطل لا يصح عنه عليه وعلى آله السلام.
O قال محمد بن يحيى(1) عليه السلام: ذلك جائز إذا كان حكما فيه خطأ أو ظلم فالواجب على من له دين أن يرجع عنه لأنه ربما حكم الإنسان في المسألة قبل أن يفهمها ثم يتدبرها فإذا القول الأول خلاف قوله فيرجع إلى الحق وربما تناظر الرجلان عند الحاكم فيكون أحدهما أخبث وألقن بالحجة من الآخر فيحكم له ثم يتبين له بعد ذلك أن المناظر له ضعف عن الحجة ولم يقم بها وأنه مظلوم ويصح له ظلمه فهذا مما يرجع فيه، وقد يروى ms032 عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أيها الناس يحتج عندي الرجلان منكم فيكون أحدهما أل
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث قد رواه بعض العامة في ما مست النار وليس هو عندي صحيحا عن النبي صلى الله عليه وآله لأن النار إن لم ترده طاهرا لم تنجسه وكيف يكون هذا صحيحا والوضوء بالماء المسخن جائز فلو كان ما مست النار يقطع الصلاة لكان ما مسته أجدر وأحق أن لا يتم به وضوء وهذا حديث مدخول، وقد رووا أيضا أصحاب هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله: ((أتى بكف شاة مشوي فأكله وهو متوضي ثم قام فصلى))، فهذا دليل على تناقض أخبارهم غير أنا نرى ونستحب لمن أكل طعاما ما كان أن يعيد الوضوء وإنما استح
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنما عني عليه وعلى آله السلام صلة العشاء إذا سقط الشفق يعني العتمة وهو وقتها عند مغيب الشفق.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: يمكن أن يكون حكيم أراد بذلك قائما على الحق لا أزول عنه حتى أخر، ومعنى آخر أي أموت والعرب تسمي الإنسان إذا هو ساقط خر على وجهه أي سقط على وجهه، وتقول لكل شيء منتصب يسقط إلى الأرض قد خر وسقط، والله عز وجل يقول: {يخرون للأذقان سجدا}[الإسراء:107] وإنما أراد يخرون على الأذقان بالسجود، وقد يمكن أن أراد أيضا بقوله ألا أخر إلا قائما يقول ألا أولي ظهري لعدو ولا أبرح في مقامي حتى ألحق بالله.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا أعرف الحديث على هذا النسق ((أقروا الطير على مكناتها)) ولكن قد يروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن أخذ الطير في أوكارها فأما الطير الذي يطير بالليل ويوجد على المياه فلا بأس بأخذها.
O وأما الحديث الذي روته العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((تغنوا بالقرآن))(2) وإنما أراد استغنوا به عن سواه كما يقول القائل: تغانيت تغانيا، يريد بذلك استغنيت.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أذنت لربها فهو أذنت بربها، ومعنى بربها فهو أذنت بأمر ربها وحقت فهو حق(1) الأمر بها ووقوعه وما حكم الله عز وجل به من تغييرها ولما أن كان تغييرها بأمر الله سبحانه قال لربها كما قال سبحانه: {وجاء ربك والملك ms034 صفا صفا}[الفجر:22] وإنما أراد وجاء أمر بك مع الملائكة المنفذين له فقال جاء ربك وإنما أراد أمر ربك.
O وسألت: عن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((من أدخل فرسا بين فرسين فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير له))(2)، فهذا حديث لا نعرفه ولا سمعنا به عنه إلا أن يكون على معنى(3) لم تبينه فأما سباق الخيل فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعله يسابق بين الخيل والإبل والرجال وكان يقول صلى الله عليه وآله: ((شيئآن تحضرهما الملائكة السباق والرمي بالنبل)).
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث لا نعرفه ولا يقول بهذا إلا حشوية الناس ومن لا علم له، وقد كانت العرب تسب الدهر وتنسب الأفعال التي تنزل بهم إليه فليس له فعل، وإنما ذلك منهم على حد الجهل.
O وهذا أيضا حديث لم نسمع به عن النبي صلى الله عليه وآله وليس هو بصحيح، والرضاع فقد ذكره الله سبحانه في كتابه فقال: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}[النساء:23] وهو يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله أنه: ((رأى رجلا يمشي بين المقابر بنعلين فنهاه عن ذلك))(1).
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث أيضا ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا بأس بالمشي بالنعل بين المقابر وإنما يكره وطئها فأما بينها فلا بأس به.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان حلف على شيء بعينه من الإدام فأكل غيره لم يحنث، وإن كان حلف على الإدام جملة لكل ما أدم به فقد حنث فيه وعليه الكفارة.
O وأما القانع فهو الفقير عند القم يمونونه فإذا كان عدلا جازت شهادته.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا بد من حضوره عند شهادة الشهود [560]، فلعله يدفع عن نفسه بأمر يخلص به قد علمه وجهلوه أو يدعي عليهم عداوة له ويبين مضارتهم ويقوم على ذلك بينة فلا تقبل شهادتهم عليه وإن سلموا من ذلك كله وكان محصنا لم يكن بد من حضورهم لأنهم أول من يرميه، ثم الإمام بعدهم، ثم المسلمون، فإن شهدوا عليه بحد من قبل قيام الإمام لم يحد؛ لأنه لم يدر ما كان منه قبل الإمام من توبة ورجعة، فإذا قام الإمام فإنما يقيم ما كان في عصره من الحد ولا يطالب بما لم يكن في عصره؛ ms036 لأن توبتهم وإقبالهم إ
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: فهو شهر كانوا يحرمون فيه عاما ثم ينسونه السنة الأخرى ويحرمون شهرا آخر غيره.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كنت أردت يتحجرون أن العفو لأقربهم فإذا عفى حجر عن(1) القاتل فذلك جائز أن يهب بعضهم دون بعض وأيهم وهب فقد حجر بهبته عن القاتل القتل فإن كان معنا يتحجروا أيضا أن الأولياء إذا وهب أحدهم حجر الآخرين عن قتل القاتل فإن كان التحجر الذي في الحديث هو هذا فعلى ما ذكرنا يخرج وليس عندنا في العربية هكذا يتحجروا وإنما هو يحجروا؛ لأن التحجر من الحجر والحجر يخرج بالحاء والراء والتحجز بالجيم والزاي وهو أصوب في هذا المعنى وأقوم في اللغة.
O وأما ms037 الحكمة فلست أعرفها عنه إلا أن يكون إن كان الحديث فيها صحيحا حكمته صلى الله عليه والحكمة التي جاءت بالحق من الله سبحانه في كتابه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أصحابه صلى الله عليه فهم الذين آمنوا به، وصبروا معه، ونصحوا له، واجتهدوا في طاعته، وأقاموا الحق على وجهه، لم تغيرهم رغبة، ولم تردعهم رهبة(3)، فهم الذين قال سبحانه: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}[الأحزاب:23] فالمذكورون هم هؤلاء، والذين نهوا عن إذاية هؤلاء المؤمنين فهم من لم يصدق(4) في ما عاهد عليه الله وهو مستتر(5) ظاهر منكشف بالصبر عند الله عز وجل.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا شهد شاهدان أن هذا العاض يد المعضوض ظلمه فلا حق عليه ولا غرامة؛ لأنه إنما خلص نفسه من ظلم وتعدي وفي ذلك يقول الله سبحانه: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل}[الشورى:41] وهذا فلو ترك يده في فمه لأتلفها ولم يكن خلاصها منه إلا بما فعل من جبذها.
O وأما الكماه وما ذكرت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس عندنا في ذلك عنه صحة، والكماه فإنما ms038 هي نبات يؤكل وفيها منافع وفي غيرها من الأشجار.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: المن فهو شيء كان يقع على الشجر طعمه كطعم السكر يضرب إلى لون الخضرة وقد ربما وجد الآن منه الشيء اليسير، فكان بنو إسرائيل يأكلون به، والسلوى فهو طائر دون الحمام وقد يكون بالحجاز كثيرا، فكانوا يأكلونه مع المن، فهذا ما عنه سألت من تفسير المن والسلوى.
O وأما الحديث في الواجد فإنما أراد عليه السلام أنه إذا مطل غريمه وهو واجد حلت عقوبته وعرضه، فعقوبته بالحبس والتضييق عليه حتى يؤدي، وأما عرضه فبكلام الناس فيه وذمهم له، وهذا دليل على أن الفقير الذي لا يجد شيئا لا يحبس، وإلى أي المعنيين ذهبت [563] فقد أجبناك.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن أراد بذلك أن لسانه منبسط في القول واليد في ما يطلب به مما أوجب الله ms039 له وليس لأحد من أقاربه ولا من بني عمه من الإنبساط في الكلام واليد ما له.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا علم الحاجة من صاحب الدين إليه فمطله به وهو يقدر على دفعه فقد كافاه بقبيح على ما كان من إحسانه، وإذا لم يكن صاحب الدين بفقير ولا محتاج إليه وكان حبس(4) المسؤل لما عليه لغير إضرار بصاحبه ولا يعمل في إذهاب حقه ولا طلب لتلفه بوجه من الوجوه فليس بمأثوم؛ لأنه في فسحة لسعة صاحبه وسكوته عن طلبه وإنما يكون ظالما وينتظمه به الإثم إذا طلب الدين صاحبه (فلم يعطه إياه وهو يقدر على دفعه ومطله)(5) وضاره في ذلك كان في فعله متعديا وله ظالما.
O وهذا ما لا يحل ولا يجوز، كما قد حرم الله الدم سواء أكل عبيطا أو شيب بالماء، وهذا ما لا يحل ولا يجوز كما قال رسول الله صلى الله عليه: ((كل ما كان المأكول منه يسكر فالذوق له حرام))(1)، والذوق هو أقل مما يمزج بالماء، فأما ما قاس بالشاذ فهذا قياس يكسب(2) الالتباس معتوب عند جميع الناس وإنما يقاس الشكل بشكله والشيء إلى مثله، وقد بعد الشكلان والمثلان.
O فأما الدبا فغير محرم الانتفاع بآنيته إلا أن يكون دخلها من الخمر ما دخل غيرها ولم يأت فيه نهي.
O [وأما ما سألت عنه مما روي عن رسول الله صلى الله عليه في النساء فقد نفذ إليكم جوابها في مسائلكم الأولى](1).
O فأراد صلى الله عليه بقوله: ((أولم)) دلالة منه على مكارم الأخلاق والفعال الجميل، والوليمة فهي الدعوة أن يدعو الرجل الجماعة فيأكلوا عنده، فهذا معنى الوليمة.
O فإن كنت سألت عن نوى الفواكه فذلك كبار يكون فيه دنانير، وإن كنت أردت نوى التمر فلو عملت ms041 نواة من ذهب على مقدار نواة التمر كانت أكثر من دينار والنكاح فلا يجوز إلا بعشرة [565] دراهم فصاعدا.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث عن رسول الله صلى الله عليه في القمر ليس بصحيح، والغاسق هو الليل، ووقوبه دخوله وغشيانه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما ما روي عنه صلى الله عليه من النهي عن القراءة في الركوع والسجود فذلك صحيح وبه أمر.
O وأما ما روي عنه صلى الله عليه من الدعاء في سجود الفريضة فليس صحيح عنه؛ لأن الدعاء كلام ومسألة وطلب من الإنسان إلى الله عز وجل في نفسه وماله ونعمته ويستكفى على ظالمه ويسأل هلكته وكل هذا حديث وكلام لا يجوز في الصلاة والدعاء فلا يجوز [ولا يحل في صلاة من الصلوات لا في فريضة ولا نافلة](2) وإنما يكون من بعد التسليم، وشاهد ذلك في كتاب الله عز وجل حين يقول: {فإذا فرغت فانصب(7)وإلى ربك فارغب}[الشرح:7،8]، فأمره من بعد فراغه من الصلاة أن ينصب إليه سبحانه.
O [في ضالة الغنم والإبل والفرق بينهما]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الضالة [566] من الغنم والإبل إذا أخذهما آخذ ضمنهما وكان حالهما كحال غيرهما إلا أنهما يفترقان في الحكم والغرم؛ لأن آخذ الجمل إذا طلب ما غرم عليه كان لصاحبه عليه الاحتجاج في ما كان من شهر فدونه؛ لأن الجمل قد يصبر أيام الربيع والشتاء شهرا ويستجزي الخضرة عن الماء وتكون الشربة الواحدة تجزيه نصف شهر وتبلغه الشهر مع الخضرة، وقد يكون في طول هذه المدة يطلب الماء فيلحقه ويطلبه صاحبه فيجده سالما فلذلك قال صلى الله عليه: ((معه سقاؤه وحذاؤه))(1) لأنه بطيء العطش جيد الخف.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: وجه ذلك أنه تقرب به صلى الله عليه إلى [الله] تبارك وتعالى في واجب لزمه أو تطوعا، وإن كنت أردت معنى الأملح في لغة اليمن الأبيض، وفي لغة الحجاز ما كان يضرب إلى ما بين السواد والحمرة، فليس بأسود ولا أحمر سمي أملح.
O وأما الحديث الذي [567] روي في الذباب فليس عندنا بصحيح، قال: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض}[هود:107]، فتلك دار بقاء لا محل فناء.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك منه صلى الله عليه هيبة لله سبحانه وإعظام وخوف فلا يدري ما ينزل من السحاب ولا ما يكون فيها من أمر الله حتى إذا مطرت بالغيث علم أنها رحمة فاطمأن لذلك وسر به، فهذا كان معناه به فيه صلى الله عليه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد صلى الله عليه بأجر السر أنه عمل قصد به الله سبحانه أراد به الثواب منه فلم يطلع عليه أحدا ولم يدخل في نيته فيه فساد ولا معارض، وأراد بقوله أجر العلانية أن يقتدي به رجل فيفعل كفعله فيكون له أجر في ما سنه، وكلا الوجهين من العمل صاحبه مأجور ms044 في إعلانه وإسراره، قال الله سبحانه في كتابه: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير}[البقرة:271].
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنما أراد صلى الله عليه بقوله: ((قطعت ظهره)) وبقوله في المداحين: ((احثوا في وجوههم التراب)) الذين يمدحون الإنسان بما ليس فيه ويحسنون أفعاله الردية بالتزيين لها والمدح حتى يهلكوه بذلك وغيره من جهال الناس، وقد قال الله عز وجل في كتابه: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب}[آل عمران:188]، [568] وهؤلاء المداحون اليوم كثير. منهم هؤلاء العلماء الذين يزعمون أنهم فقهاء وينظر إليهم بعين ليس هي لهم يدخلون إلى ظالم من ال
O وأما ما روي عن عمر بن عبد العزيز في النكاح فإنما ذهب في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه: ((لا تردوا الأكفاء))، فلما أن قال: ((لا تردوا الأكفاء)) دل على أن غير الكفو يرد ويزوج الكفو إلى كفوه أحسن وأصلح.
O وأما قوله صلى الله عليه: ((لا يوردن ذو عاهة على مصح))، فإنما أراد بذلك الزجر لهم عن ضرر بعضهم ms046 ببعض؛ لأنه قد يكون في البهائم أدواء وأمراض تعدي بها ما وردت عليه فنهاهم عن ذلك؛ لأن فضلات ما تشرب ومرابضها تعدي.
O وأما قوله صلى الله عليه: ((بين كريمتين)) فهما شاتان أو ناقتان يريد معتزلا في بعض الجبال مستغنيا بهما وبما قد أجرى الله فيهما من رزقه، وفي ذلك ما يقول صلى الله عليه: ((إذا كان المطر قيظا، والولد غيظا، وفاض اللئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، فأعنز عفر في جبل وعر خير من ملك بني النضر))(1)، والأعنز فهي شياه من الغنم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث لسنا نعرفه عن النبي صلى الله عليه، فأما رعاء الغنم فقد رأيناهم في دهرنا هذا رؤساء يعرفون وينهون ويستشارون ويحتاج إليهم فإلى الله في ذلك وغيره المفزع والمشتكى وهو غاية الطلب والرجاء.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد رسول الله صلى الله عليه بقوله في الرجل يقتات على ابنه في ماله: ((أردد على ابنك فإنما هو سهم في كنانتك))، أمرا منه عليه السلام للوالد أن يرد على ابنه ما أخذ منه، وقوله: ((سهم من كنانتك)) فإنما أراد به في الطاعة له والعون والمكاتفة كالسهم الذي يكون في الكنانة؛ لأنه من أحضر الأشياء إذا أراده صاحبه، والعرب تمثل بذلك تقول لمن يطيع: إنما نحن نبلك في كنانتك، يريدون بذلك أنا طاعة لك مستعدون لأمرك متى أوميت إلى شيء نفذنا له كنبلك إذا أردتها أخذتها لا يحول بينك وبينها
O وأما اللعن فهو لعنهن للمسلمين وظلمهن بذلك لهم؛ لأن اللعنة لا تقع إلا على ظالم، وإذا فعل بما حكم به على الظالمين وقيل به في الصالحين [كان ذلك وزرا عند رب العالمين](1).
O وأما ما روي عنه صلى الله عليه في المتشبع بما لا يملك أنه كاللابس ثوبي زور، فهذا حديث لن نسمع به عنه، وإن كان حقا فإنما يخرج تأويله على من تشبع بما لا يملك على نفسه أو على غيره كان في ذلك مبطلا؛ لأن صاحب ثوبي الزور مأثوم معذب عند الله سبحانه مأزور، والزور فليس هو يلبس وإنما هو مثل ينسب صاحبه إذا فعل ذلك إلى [572] لبسه.
O قال: معناه أن السهم لما أصاب سعدا في أكحله حسمه رسول الله صلى الله عليه بحديدة سهم محماة وهو يسمى نصل السهم ويسمى مشقصا، ومعنى حسمه فهو قطع ما كان يسيل منه من الدم.
O وحجاب النساء أولى فهو من الإيمان.
O وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه نهى أن يدبح(1) الرجل في [573] الصلاة كما يدبح الحمار، وهذا حديث لا نعرفه عنه عليه السلام والله عز وجل فقد نهى عن قتل النفس إلا بالحق وليس هذا في اللغة فنعرفه، فإن كنت أردت الدبح فقد أجبناك، وإن أردت غير ذلك فهذا كلام لا نعرفه.
O وأما ما سألت عنه من ابني آدم ومن كان ما آدم عند قتل ابنه وذلك خبر ليس عندنا من صحة وكذلك الشبرم الذي روي عن أسماء بنت عميس لا نعرف فيه حديثا، ms050 وليس كل ما روي وتكلم به كان عن رسول الله صلى الله عليه، وهذه المسألة ومثلها مما يستغنى عنه ولا يحتاج إليه.
O وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((إن الدنيا حلوة خضرة))(1)، وهو كما قال صلى الله عليه حلوة خضرة كثير غرورها(2)، وسبيها لعقل المائل إليها الواثق بها، وهذا حديث عنه صحيح ...
O وأما نهيه صلى الله عليه عن اختناث(3) الأسقية فقد يروى أنه نهى عن ذلك عليه السلام والخنث بها فهو قلب فم السقا، ولعله صلى الله عليه أراد به التأديب لهم؛ لأنه قد يكون السقا مع القوم ويكون فيهم من يعاف، فإذا شربوا من فم القربة(4) وردوا أنفاسهم وفضلاتهم فيها أضروا بمن يكون معهم أفسدوا ماءهم.
O فأما ما روي عنه صلى الله عليه أنه قال: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاه))(1) فإنما يحب(2) لقاء الله أولياؤه المجتهدون في طاعته المخبتون له الآمرون بأمره والناهون عن نهيه، فهم يحبون الراحة من معاسر [574] بلد الدنيا وأهلها، طالبون لما وعدهم الله سبحانه وأعد لهم من ثوابه وجزيل عطائه، وقلت: هل يدخل في هذا كراهية الموت والموت مكروه وليس من كرهه لفضاعته بمذموم وإنما المذموم من كرهه من طريق الغضب على الله سبحانه والذم له.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لسنا نثبت عنه صلى الله عليه في شهر المحرم خبرا في الصوم إلا ما كان في عاشوراء لبني أسلم وقد كان عليه وعلى آله السلام يصوم شعبان ويلح به وكان يصوم رجب وشعبان ورمضان، وكان يأمر عليا عليه السلام بصوم ms051 رجب ويقول له: ((يا علي رجب شهرك وشعبان شهري ورمضان شهر الله)).
O وقلت: لم سميت الشهور رجب وشعبان ورمضان وشوال، وإنما سميت لتعرف بأسمائها ولولا هذه الأسماء ما عرف رمضان من شعبان ولا شوال من ذي القعدة وكذلك الرجال وجميع الأشياء إنما سميت لتعرف بعضها بعضا فجعلت الأسماء للتعارف.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث صحيح وإنما نهى عن ذلك عليه السلام بالليل لأن الليل لا يخرج فيه مسكين ولا ضعيف، فأراد صلى الله عليه أن يجذ بالنهار لينتفع الضعفة والمساكين ويلقطوا منه ويعيشوا فيه وإنما يكون جذاذ الليل من لؤم النفس وحرجها وقد عاب الله عز وجل القوم الذين تعاقدوا على أن لا يطعموا المساكين حين يقول: {فانطلقوا وهم يتخافتون(23)أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين}[القلم:23،24].
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحب له أن يقطع السورة إذا قرأها ويأخذ في أخرى [575]؛ لأن هذا من التخليط في الصلاة، وإنما السورة التي يستفتح فيها المصلي أو ثلاث آيات منها أحب إلي من قطعها وتركها والدخول في غيرها.
O تم الجزء الثاني
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا كان ما فعلت هذه المرة في مالها وهي صحيحة البدن لا مرض بها ولا عرض فذلك جائز، وإن كان في مرضها كان كل ما فعلت راجعا في ثلثها وميراث أخيها ثابت مع من يرثها على الحالين جميعا، وإن كانت ما وهبت لابن أخيها قد سلمته إليه وقبضه في صحة منها(2) جاز، وإن كانت جعلته وصية بعد عينها له(3) كان داخلا في الثلث.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس لهم أن يرجعوا في شيء مما باع إلا أن يكون عديم عقل فيكون فعله فاسدا فلا ينفذ له بيع لنقصان عقله وفساد أمره.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس على المشتري أن يجتنب الشراء إلا من بايع باع ما لا يملك فأما من باع ما يملك فللمشتري أن يشتري منه، أرأيت لو تصدق بجزء منه على المساكين أكان يرد أم لا، بل لا يجب رده ولا يحكم بأخذه وصاحب المال أولى بماله ولو كان له مماليك ثم أعتقهم في صحة من بدنه وثبات من عقله كان يجب أن يردوا في الرق فلا يجوز ms053 ذلك ولا يحل بل عتقهم نافذ، ولكن أقول في من كان كذلك يفسد ماله ويسرف في فعله: إنه إذا كان في أرض إمام عدل ورفع إليه خبره حجر عليه ولم يطلق له من ماله إلا ما لا بد له
O [توريث ذوي الأرحام]
O ومثل رجل مات وترك بنت بنت بنت بنته ms054 وترك ابن عمته(2)، فالمال لابن العمة لأنه قد وقع في درجة العم من قبل وقوع بنت بنت بنت البنت في درجة الوارث، فعلى هذا المنازل(3) ينزل ذووا الأرحام.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم عليها في ذلك أن تغرم ما أخذت وليس عليها قطع لأنها نازلة في البيت مؤتمنة وإنما ذلك منها خيانة وقلة أمانة وليس في مثل هذا قطع؛ إذ هما مشتركتان في المنزل مستويتان في الموضع.
O قال: إذا قامت عليه البينة أنه أخذ هذا المال من حرزه قطع وإلا لم يقطع بقوله، وإذا لحق صاحب المال ماله مع رجل من بعد خروجه به من داره فتعلق به وشهد شهود أنهم وجدوه متعلقا به ومعه ماله كان الحكم فيه ما ذكرنا في أول المسألة ووجب عليه أدب يؤدبه الحاكم إذا لم تقم عليه البينة بدخول الحرز على قدر ما يرى الحاكم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس مثل هذا يسمى سارقا؛ لأنا لو سميناه سارقا لأوجبنا عليه السرقة ولو أوجبنا عليه السرقة لقطعناه، ولكن يقال رجل اتهم فناله بلاء من ضرب وعقوبة فأقر عند ذلك بسرقة فالحكم في ذلك أنه لا قطع عليه، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه: ((لا حد على معترف بعد بلاء))(1)، وفي ذلك ما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لعمر حين أمر بالإمرأة التي أقرت بالزنا أن ترجم فلقيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فسأل عن أمرها فقالت: إن عمر أفزعني وأرعبني حتى أ
O وسألت: عن رجل دخل دار رجل ....أخذ مثلثا من حرزه، قال: إن كان الذي أخذ يسوى عشرة دراهم قفلة وخرج به فقد أخرجه من حرزه وعليه القطع؛ لأنه قد أخرج ما فيه القطع من حرزه [579] ولست أدري عن هذا المثلث كيف هو في ms056 نفسه، وقد اختلف فيه، فقوم يقولون يسكر، وقوم يقولون لا يسكر، فإن كان هذا المثلث الذي أخذ هذا الرجل يسكر فلا قطع على أخذه ولا حد يلزمه، وإن كان لا يسكر ولا هو من المحرمات فعليه فيه القطع، وكذلك لو دخل رجل دار رجل فأخذ له طنبورا أو عودا أو شطرنجا أو شيئا من الملاهي التي حرم الله سبحانه لم ي
O وقلت: هل يوجب الحاكم على الشهود أن يقطعوا يد السارق وليس ذلك يجب عليهم وحد السارق خلاف حد المرجوم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد يمتنع الشهود من القطع لضعف قلوبهم ولهول القطع عندهم ولا يقدرون أن يقطعوا يده لهذه الجهة، فإن كان ذلك منهم لم يكن إبطالا لشهادتهم؛ لأن الله سبحانه لم يوجب عليهم قطع يده وإنما أوجب ذلك على غيرهم، ولم تجي سنة عن رسول الله صلى الله عليه أن يقطع الشهود يد السارق، ولكن يرحمك الله لو شهد أربعة على رجل بالزنا ثم أمرهم الإمام أن يرموه فلم يرموه ووقفوا عنه(1) لم يجز للإمام أن يرجمه هو ولا من معه من المسلمين قبلهم، فإن أبوا أن يرجموه بطلت شهادتهم ولم يقم حكم عليه بقولهم ل
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا أجيز له قتله إلا أن يقاتله، فإذا قاتله ومانعه فله أن يقتله دون ماله حتى يسترده منه، وفي السارق حكم أنت عنه مستغن فلذلك أغفلناه، وكذلك يجب على الحاكم أن يبقى في الشيء إذا سئل عنه ويقف عما يرى أن الوقوف فيه أصلح؛ لأن كل الناس لا يقفون على نكت في الأحكام يختلط عليهم، وعند النازلة يبدي الحكم إن شاء الله.
O [في بعض الأولاد يدعي مالا عند أبيه وبينوا ثم أن أحد المدعين اعترف أن لا حق لهم فيما ادعوا فهل برجوعه إبطال ما ادعى هو وإخوته]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أقاموا البينة العادلة على مال أنه لهم دون أبيهم يملكونه ويحوزونه بما تملك به الأموال أو تحاز به حكم لهم به بعد وفاة أبيهم وفي حياته؛ لأنهم لو أقاموا البينة على أبيهم وادعوا مالا في يده أنه لهم لأخرج(3) من يد أبيهم وسلم إليهم وسواء كان حيا أو ميتا، ثم ذكرت أن أحد الأخوة للأب والأم رجع عن المال ونكل وقال ليس هو لنا وثبت الآخرون على دعواهم وما أخذوه ببينتهم العادلة فقد قيل إن نكول أحدهم إفساد للشهادة وليس ذلك عندي بثابت بل الشهادة واقعة ويرجع على هذا الذي أقر بال
O والإقالة الصحيحة أن يأتي البايع إلى المشتري أو المشتري إلى البايع فيقول: إني قد ندمت على الشراء أو على البيع فأقلني، فيقول أحدهما لصاحبه: قد أقلتك، ويرد إليه ما في ms059 يده أو يرد المشتري ما اشترى إلى صاحبه فإذا فعلا ذلك فقد صحت الإقالة وليس للبائع إذا أقال المشتري ورد إليه الثمن أن يرجع إليه إلا أن يكون المقيل يخاف المستقيل ويتقيه على نفسه إن لم يفعل فإذا كان ذلك كذلك فله أن يطلب عند الأمان مما كان يخاف ولا ينبغي للمسلم إذا استقاله أخوه المسلم أن يمتنع فإن الإقالة من أخلاق المؤمنين وليس هذا
O وقلت: هل يجوز للشهود أن يشهدوا في المسألة الأولى على نكاح المرأة ليستخرجوها من يد الظالم. والكذب فلا يجوز، فأما في مثل الموضع لتحصين مرة مسلمة في يد ظالم أخذها سبيا قد هتكها واستباح فرجها فهذا موضع يجوز فيه الدفع عنها بكل باب إذا لم يمكن قسره باليد والسلاح.
O قال: فأكثر الحمل أربع سنين.
O وقلت: إن الوصي قضا بعض الدين وأعطى باقي المال الورثة، فإن كان هذا العقل من الوصي جهلا فقد ضمن الدين ويلزم ذلك ويحكم له برد ما في أيدي الورثة، فإن كان قد استهلك الورثة المال قضى من ماله لتضييعه مال الميت من بعد تسليمه إليه وقبضه له ويكون غريما للذي استهلك المال من الورثة إذا كان دفعه إليهم على حد الجهل لا على التعمد للإتلاف وإن كان علم ما يلزمه في دفعه إلى الورثة ثم دفعه إليهم فذلك تبرع منه وظلم لأهل الدين والدين لازم [584] في رقبته.
O وأما المرأة فليس لها أن تقتل لأنها ليست من أولياء المقتول إلا أن تكون من ذوي أرحامه الذين يرثونه إذا عدمت عصبته وقد أخرج الزوجة قوم من الميراث في الدية ولسنا نخرجها من الميراث بل نرى أنها ترث من الدية كما ترث من المال، وإن كان إمام ظاهر كان ينظر في القتل بما يوفقه الله له.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا حلف رجل بصدقة ماله فقد علمتم ما كان يقول القاسم في ذلك من إخراج الثلث للمساكين كان يقول بهذا رحمة الله عليه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أصاب هذا الرجل عرض من أعراض الدنيا يمنعه من الحج جاز له أن يرجع، فإذا راحت عنه خرج حاجا وإن أتلف ما كان في يده ومات قبل أن يؤدي الحجة كانت تؤخذ من ماله.
O وقلت: هل يجوز للحاج إذا خافوا في الطريق أن يمضوا في البادية وذلك ms063 لهم مباح أن يمضوا حيث يأمنون حتى يصلوا إلى مكة.
O وقلت: إن بعض من يرى كشف وجوه النساء يحتج بذلك لكشف وجوههن في غير الإحرام وليس في ذلك حجة لمحتج؛ لأن هذا إنما جعله الله سبحانه في الإحرام خاصة.
O وسألت: عن من يحج عن رجل ماذا يقول وماذا يلزمه؟ فيلزمه في حجه ما يلزمه لنفسه، ويلبي عنه ويهل يوم الإهلال أيضا عنه وما بقي معه من نفقة فهي له لأنه مستأجر بها كما لو ضاعت منه لزمه ضمانها وكذلك له ربحها وعليه غرامتها.
O وأما شتمه بمجنون وأحمق فهذا لا يجب فيه شيء.
O وقلت: هل للوصي إذا كان ما أوصى به الميت في الحج مبهما وكان ثلثه لا يبلغ من بلده(1)، فقلت: هل يجوز أن يحج عنه من أقرب من ذلك؟ فلا بأس بذلك أو يحج عنه من حيث يبلغ به الحج وذلك جائز عند الضرورة.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أوصى بذلك وبينه عليه فهو لازم في ماله؛ لأنه دين.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا يجوز للرجل أن يحج عن رجلين ولا يحل ذلك في عام واحد، فقلت: هل يجوز للرجل يخرج إلى اليمن أن يأخذ حجتين فيحج بواحدة في مضيه ويحج بالثانية عند رجوعه فإذا علم بذلك أصحاب الحج وأعلمهم بذلك رضوا به وأعطوه عليه جاز.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الورثة في هذه الوصية بالخيار ms066 إن أنفذوها فحسن وإن ردوها فذلك لهم؛ لأن كل وصية لا شهود عليها فقد يمكن الورثة أن يتكلموا في ذلك ولا يقوم فيها حكم إلا من طريق تسليم الورثة لها ورضاهم بها لأنه قد يمكن أن يكون الموصي قد كتب وصية ثم بدى له فيها فأبطلها ويدخل في ذلك من الشك ما يفسدها ويبطل إمضاءها.
O واعلم هداك الله أن الجواب يخرج على قدر المسألة وقليل يزيد في الجواب وقليل ينقص منه ولم نقف على صحة هذه المسألة كيف هي ولا المال كم هو فاشرحها شرحا جيدا نبينه لك إن شاء الله.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الوقف فإنما هو على ما يوقفه صاحبه ويثبته، والقول في هذا عندنا أنه إن كان أوقفه عليهم في أنفسهم يعيشون فيه فقد قيل إن هذا وقف فاسد إذا لم يؤبده على العقب، ثم من بعده للمساكين، ولسنا نقول بذلك بل نرى أنه ms067 جائز ولو كان أوقفه عليهم ورسم فيه معنى فهم(1) على ما رسم وإن كان إنما أوقفه في حياتهم ثم قال هو من بعد موتهم راجع على عقبه وورثته فهو على ما جعله، وإن كان جعله عليهم حياتهم فكلما مات منهم واحد رجع حقه على أصحابه.
O وقلت: هل للورثة [590] أن يسألوا الموصى إليه كشف ما في الكتاب ليفهموه وذلك واجب أن يقفوا عليه.
O وقلت: فإن أهملها ولم ينفق عليها لامتناعها من الخروج معه هل تجب عليه النفقة أم لا؟ والنفقة عليه واجبة ما دام يقدر على إخراجها كرها أو طوعا، فأما إذا لم يطق إخراجها كرها لعلة مانعة من قبلها أو لعصب رجالها فليس عليه نفقة.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذي نعرف ونشاهد أن الرجال ينفقون على النساء وقد أنكرت ذلك من فعله وأكذبها هو في قولها وهي طالبة(1) له بشيء تأخذه منه في هذه المدة وهو منكر لذلك فعليها البينة، وإذا ثبتت البينة أنه لم ينفق عليها ولم يكسها في المدة التي ادعت وجب على زوجها أن يدفع ms069 إليها للمدة التي تركها فيها النفقة والكسوة والنفقة التي يسلمها إليها فهي ما كان يجري عليها كل شهر وما يحكم به الحاكم لو استعدت وكذلك في الكسوة أيضا يكون الحكم وإن لم يكن معها بينة حلف لها ما قطع عنها النفقة شهرا واحد
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: نعم الشفعة له واجبة يأخذها إذا قدر على ذلك وله ما كان فيها من الغلة في اليوم الذي طلبها ومنع منها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا المال في يد المرأة بتسليم أب الزوج له إليها، فإن جاءت مرته بشاهدين عدلين أن المال لها دون زوجها كان على الأب إن كان ضمن للمرة مهرها قيمة هذه الضيعة التي أخذت من يدها وإن كان الأب لم يضمن فالمهر على الابن لازم له وهو قيمة هذه الضيعة التي تزوجت عليها، وإن كان معدما كان حاله كحال صاحب الدين لا يجد قضاءه حكم به عليه حتى يقضيه شيئا شيئا يحكم به الحاكم عليه على قدر طاقته.
O وقلت: هل يثبت للصبية المال بإقرار أبيها وذلك ثابت لأن الصبية لا بد لها من ميراث أمها، وإذا أقر لها بشيء وهو لها فأكثر ما عليه في ذلك أن يستحلف بأن ابنته تقول هو مالي وهو مصدق لها، فالقول قولها فلا يلزمه شيء إلا [594] يمين إن اتهم بتوليج.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا لم يكن بينها وبين زوجها في المزارعة أمر يشهد عليه شهود يؤخذ بشهادتهم ما شهدوا عليه فالقول قولها مع يمينها، فإذا أقرت بشيء قبل منها، وإن اتهمت استحلفت إلا أن يكون مع الورثة بينة على معاملة بينهما.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان وهب لها ذلك فهو لها، وإن كان إنما أمرها به واستعانها بلقطه فهو له ms071 دونها وليس لها فيه حق إلا ما يجب من ميراثها، وإن جمعت ذلك من طعامه بغير إذنه فهو له دونها ولا يحل لها أخذه؛ لأن هذا من الخيانة إلا أن يكون الناس عندكم كما هم بناحيتنا إذا حصد الطعام لقط الضعفاء والناس من آثار الحصاد ولا يعكط ذلك عليهم أحد بل هو مباح عندهم وإن كان ذلك كذلك فهو لها دونه.
O قال: ليس ذلك على الحاكم وإنما عليه إذا أثبت عنده رجل أن له على فلان كذا وكذا دينارا أن يحكم بها له وليس يجب عليه أن يسأله من أين هي لأن هذا مما قد وضع عن الحاكم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا ادعت المرأة على زوجها مائة دينار مهرا لها عليه فأقر لها بخمسين وجحدها خمسين فالبينة عليها في الخمسين الأخرى، فإن أقامت شاهدين أخذت المائة كلها منه وإن لم يكن معها شهود على المائة أخذت الخمسي التي أقر بها لها واستحلفته في الباقي الذي جحدها.
O قال محمد بن يحيى عليه ms072 السلام: الحكم في ذلك أن تكون البينة عليها، فإن جاءت ببينة على شيء معروف فهو لها وإن لم تأت ببينة ولم يقر لها بشيء فلا بد للمرة من مهر لأن النساء لا ينكحن إلا بالمهور فالمهر على كل حال لازم له، وإنما يقع الاختلاف فيه كم هو، وإذا كان ذلك كذلك وجب لها مهر نسائها كائنا ما كان.
O وقلت: فإن كان المدعى عليه قبل أخا الشهود من أمهم هل تجوز شهادتهم عليه؟ فليس تجوز شهادة قوم على رجل بينهم وبينه شيء من العداوة.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا كان المدعي عدلا والشاهد عدلا حكمت بالشاهد واليمين بذلك حكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وكان السلف يتبعونه في ذلك رضوان الله عليهم أقاموا اليمين مقام شاهد، ألا ترى أن الخصم لو استحلف المدعى عليه وجعل اليمين [596] تصديقا أليس كان يحكم له بحقه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك أن هذه المرة إن أقامت شاهدين عدلين يشهدان لها أن هذه الأمة لها تملكها لم تخرج من يدها ببيع ولا هبة إلا سرقة أو غصبا فهي لها، وإذا لم يشهد الشاهدان إلا بأنها كانت لها فالناس يبيعون ويشترون ويهبون وليس هذا مما يثبت لها حقا فيها ولعلها قد أخرجتها من يدها ببيع أو هبة ولا بد ms073 للحاكم أن يسألها كيف خرجت من يدك، فإن ادعت غصبا أو سرقة وشهد الشاهدان على ذلك فهي لها وإن لم يشهد الشاهدان على ما ذكرنا فهي لمن هي في يده ولا حق لها فيها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنك ذكرت أنه اشترى مالا معروفا والمعروف فهو الموقوف على حدوده فإذا كان محدودا وشهد الشهود عليه وسلم البايع هذا المال المحدود فهو للمشتري كثر أو قل؛ لأنه قد وصف بحدود اشترى المال عليها وأنفذها البايع وقبل المشتري فليس في هذا لأحد كلام، ألا ترى لو أن البايع ادعى شيئا في المال وقد قام الشهود على حدود المال وشهدوا على تسليمه أليس كانت دعواه باطلة، وإنما جعلت الحدود لئلا تقع الزيادة ولا النقصان عند البيع، وإن كانت المعاملة بخلاف هذا مثل أن يقول رجل لرجل بعني جربتين من
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في قوله: النمط [الأوسط، هو اتباع لقول الله عز وجل حيث يقول: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}[البقرة:143]](1) والوسط فهو العدل في الأمور والقصد في التكليف كذلك من تعلق بالحق ولزم الصدق وترك عنه العلو والإفراط في ما لم يوجبه الله سبحانه من حكم ولم يتبع المتشابه ولم يخرج بنفسه إلى الزلل والخطل ويتبع الحق والهدى والطريق المثلى فهو وسط مستوجب للاسم الذي سماه الله به يتبعه كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام التالي، والتالي ف
O وإذا حمل من المعركة حيا حتى يصل إلى القرية ثم يموت فيها غسل وكفن بثياب سوى ثيابه التي كانت عليه وصلي عليه ودفن.
O سبحانه للمؤمنين وذلك فلم يزل في سالف الدهر(1) للنبيين وكذلك الآن للأئمة المتقين، وكذلك قول الله سبحانه: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}[الأنعام:112] إن من يلبس القول ويطلب الباطل لو كان مصيبا في قوله ما كان لله عليكم حجة(2) ولا هو ممن افترض الله سبحانه له طاعة فكيف وهو على غير الحق والاستقامة دائب في البدعة معمل نفسه في الشنعة لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا [608] خاسرين(3) ولا تتولوا عن الحق معرضين فقد ركبتم من الحق أوضحه ولزمتم طريقه وقبضتم بع
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن شجر هذه الورق شجرا يتخذ مالا ويحظر وتعرف غلته وما تجيء به فهو كسائر الخضر فما كان يغل في السنة مائتي درهم قفلة أخذ منه عشره على قدر شرب مائها](4).
O وأما الذباب فلا يأكله ولكن يرمي به من طعامه [ثم يأكل الطعام](2) فليس وقوعه في المأكل والمشرب بمحرم لهما وقد كان رسول الله صلى الله عليه إذا وجد في طعامه ذبابا أخرجه منه وأكل الطعام(3).
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كانت الفأرة أنتنت وتغير طعم الحيتان وريحها فلا يجوز أكلها، وإن كانت لم يتغير لها ريح ولا طعم ولم تتمعط وينتن من الفأرة شيء فلا بأس بأكل الحيتان ويرمى من الحيتان بكل ما قارب [609] الفأرة وما حولها.
O وأما الفأرة فإذا لم تغير ريح السمن أو الودك ولا لونهما ولا طعمهما أخرج ما حولها من الودك والسمن وأكل باقيه وإن تغير اللون أو الريح أو الطعم فلا يؤكل حولها من الودك والسمن وأكل باقيه، وإن تغير اللون أو الريح أو الطعم فلا يؤكل منه شيء.
O فأما من ضرب لنفسه التعلات، وتبع الشهوات، وقال بالباطل والمحال، وصار بكلامه عند الله عز وجل إلى شر حال بضرب العلل والمحالات، ويتبع الباطل والمنكرات، ويقول بالزور، ويفعل أسمج الأمور، ويطعن على الصالحين، ويخذل الأئمة المتقين، ويصدق الظالمين، موالي الخائنين، يقوي دعوتهم، ويثبت رأيهم، ويفرق الخلق من جهادهم، ويكيد القائم لحربهم فهو مجتهد في هلكته، منهمك في ضلالته لا يميز حقا فيتبعه ولا يقصد صدقا فيعلمه، قد شغلوا نفوسهم بالأقاويل الباطلة، والأحاديث الكاذبة، فهم في أعمالهم يعمهون وعن الحق يصدون، فهم ف
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك عند ظهور الإمام ما حكم الله سبحانه في كتابه وجاءت به السنة عن نبيه صلى الله عليه، وإذا أظهر الله أولياءه ظهر عند ذلك حكم الحق والمحقين ويقام في من كان كذلك من الظالمين بما جاء به خاتم النبيين، وتفسير ذلك فيطول شرحه وأنتم عنه مستغنون عند ظهور الحق إن شاء الله ترون أحكامه وتتضح لكم أعلامه، وتستفيدون الأحكام، وتقفون على ما افترض الله من الحكم على أهل البغي من أهل الإسلام، فأما الأموال فواجب ردها محكوم [612] بتسليمها إلى أهلها، وكذلك الحقوق مردودة إلى أول
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الجواب في ذلك أن كل ما سبي أو أخذ من أرض الشرك أن فيه الخمس واجب.
O وإن كانوا قاموا مفترقين في أيام مختلفة وكانوا مستوين في ما ذكرنا فالإمامة للأول منهم؛ لأن حجته قد لزمتهم وطاعته عليهم واجبة في رقابهم [613] لازمة؛ لأنه قد سبقهم بطاعة ربه وبالدعاء إلى دين خالقه فلزمهم عند ذلك الطاعة والإجابة لدعوته لا يصح حينئذ لإمام إمامته إلا من بعد فقد هذا الأول القائم بالحق الداعي إليه إلا أن يجيء إمام أفضل منه فما دام لا يظهر إمام أفضل منه فلا يجوز لأحد أن يدعي إمامة في حياته إلا أن يكون ظالما لنفسه مثبتا بادعائه المقام درجته(1) مستوجبا من الأمة المباينة له لما هو فيه من
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا خطأ من المقال فاسد في المذهب والكلام، وإنما معنى قوله سبحانه: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ولمن أطلق لهن إبداء الزينة قدامهم، وتفسيره في آخر الآية حين يقول: {إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن}[النور:31] فهذه الزينة ms090 التي ذكرها عز وجل وأطلق إبدائها قد فسر في آخر الآية لمن أطلقها، فأما لسوى من ذكر عز وجل فلا يجوز كشفها ولا يسع إبداءها، فهذا معنى الآية وتفسيرها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجب عليها الاستتار منه إذا عقل وعرف عورات النساء وميز الحسن من القبيح وهو ابن ثلاث عشرة(1) سنة إلا أن يبلغ قبل ذلك فتحتجب منه أو يكون له من قبل هذا السن فطنة كما قد رأينا في بعض الصبيان فطنة وخبثا ودهاء فإذا كان كذلك وجب عليها الاستتار منه في أقل مما ذكرنا من هذه السن.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ما علمنا ولا أخبرنا أحد من السلف أنه كان أسلم، بل قد بلغنا في بعض الحديث أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جاءه رسول الله ms091 عليه السلام فقال له: ((يا عم قل لا إله إلا الله محمد رسول الله أشفع لك بها غدا بين يدي ربي)) فقال: لولا أن تقول العرب يابن أخي أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جزع من الموت لأثلجت قلبك بها، ولم يمت أبو طالب إلا على كفره ولا اختلاف عندنا في ذلك.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم فيه أن ريع القطعة التي باع جائز للمشتري؛ لأن للزوج فيها ربعها بفرض الله سبحانه له ذلك، فإن كان المشتري قد علم بأنه باعه ما لا يملك رجع عليه بثلاثة أرباع الثمن وليس له أن يرجع في الربع الذي له، وإن كان المشتري لم يعلم أن لأحد في القطعة دعوى فالبيع [615] منتقض وهو بالخيار إن شاء أخذ الربع وإن شاء رده؛ لأنه باعه الجربة صفقة واحدة لم يسم فيها شقصا وغره في بيعه وما دخل فيه فساد رد إلى الحق والسداد.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا استحقت هذه الضيعة بشهود عدول ردت إلى المستحق لها ورجع المشتري على الذي غره في بيعها وليس لهذا البائع الظالم أن يرجع على المشتري بغلة، وكيف يرجع بما لا يملك والغلة فلشاغل ماله فيها لأنه لم يدخل بظلم ولا غشم في أمرهم وإنما اشترى ماله ولم يطلب ظلما بفعله ولا جورا في شرائه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هو العبد يدبره مولاه فيقول: هو بعد عيني حر، فيكون هذا مدبرا إذا مات سيده خرج من ثلثه.
O فهذا دليل على إثبات العول لمن أنصف وعقل وترك المكابرة ولم يجهل، وهو قولنا في العول وما آل إليه مذهبنا وما الحق بينه والحكم من الله سبحانه يوجبه رواه أسلافنا وحكم به أئمتنا فهو الصحيح عندنا الواضح لدينا، نسأل الله لنا ولكم الثبات على طاعته، والتسديد لمرضاته إنه ولي الطول والإحسان والفضل والامتنان.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: المناقلة فإنما هي شراء ومبايعة يجب فيها الشفعة بقيمة الأرض دنانيرا، وما حال من اشترى أرضا بأرض إلا حال من اشترى أرضا ببقر أو غنم أو إبل؛ لأن كلا قد عرف قيمة أرضه وجنسها ثم ناقل بها على ms095 أمر قد عرفه وثمن قد حده، والشفعة فواجبة لصاحبها ولا يحل لأحد أن يمنعه منها ولا يدخل بظلمه له فيها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه قال: ((الجار أولى بشفعته))، وحكم بالشفعة للشريك دون الجار، والشفعة واجبة للشريك والجار بحكم الواحد الجبار.
O وذكرتم أنه باعه بأقل من سعر يومه وهذا بيع صحيح؛ لأن البيع كان مسترخص وغال والناس يجادلون(1) ويماكسون عند شرائهم.
O وقلتم: فإن كان اشتراه منه بأكثر من سعر يومه وأنظره بثمنه؟ [619] فإن كانت هذه الزيادة للنظرة فحرام لا يجوز؛ لأن هذا الدين الذي قد جر منفعة وهو الربح العجلان؛ لأنه لو كان معه الثمن حاضرا لم يأخذه عند النقد بالذي أخذه به عند النظرة، وإذا كان البيع باالتأخير يزيد في الثمن فلا يحل ولا يجوز فعله والمعاملة به.
O فيقال لهم: أفليس صاحب هذا السهم ينتظمه ما ينتظم المسلمين وله ما لهم، فلا يجد بدا من أن يقول نعم، فيقال له: أفيأخذ مع المسلمين من هذا المال المردود إلى بيت المال شيئا، ولا بد من أن يقول نعم أو يخرجه من المسلمين، فإن قال نعم، قلنا: فقد رددت عليه شيئا من المسلمين وقسمت عليه كما قسمت عليهم، فإذا كان يأخذ مع المسملين مما جعلته في بيت مالهم بعد سهمه فلم تزده قرابته إلا قربا فلم لم تعطه ما بقي كما أعطيته بعضه، فلا يجد عند ذلك بدا من ms097 الرجوع إلى الحق أن لصاحب السهم ما للمسلمين وله من القرابة بالم
O وكذلك لو أن رجلا بالكوفة وله مال بالبصرة من دين أو ضيعة فوكل وكيلا ببيع المال أو بقبض الدين بالبصرة فخرج الوكيل حتى صار في بعض الطريق ثم فسخ الموكل وكالة الوكيل قبل أن يبلغ الوكيل إلى البصرة وأشهد على فسخ الوكالة شاهدين ولم يعلم بذلك الوكيل ونفذ لما وكل فيه فباع الضيعة وقبض الثمن، فلما قبض الثمن وأشهد على البيع أتاه كتاب الموكل أني(2) فسخت وكالتك قبل أن تبلغ البصرة فلا تبع الضيعة، كان الكتاب الذي أتاه بعد ما باع بفسخ الوكالة باطلا، وقد جاز البيع للمشتري(3) وثبت له عقدة البيع.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحب ذلك لهما ولا نراه يجوز من فعلهما؛ لأن ذلك يستدعي العقوق لهما والعصيان من أولادهما، وقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((أعينوا أولادكم على البر)) مع ما يخشى في ذلك من قطيعة أرحامهم وفضاعتهم وشدة تكايدهم وتحاسدهم، فإذا وهب الوالدان شيئا فليساويا(1) فيه بين ولدهما فإن ذلك أقرب إلى التقوى، وفي ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه أن رجلا أتى إليه وهو النعمان بن بشير فقال: يا رسول الله إني قد وهبت غلامي هذا لابني فاشهد علي بذلك، فقال صلى الله عليه:
O وقلتم: فإن رد هؤلاء الصبيان على أبيهم إذا كبروا، هل يجوز ردهم؟ فذلك جائز لهم أن يفعلوه وجائز لوالدهم عند رد ولده عليه ما برهم به أن يقبله؛ لأن الرد منهم لا منه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان رجوعهما لضرورة ونازلة نزلت بهما فلا بأس بذلك؛ لأن لهما حقا عليه وحرمة قد أوجبها الله سبحانه، ومما يجب لهما ألا يجوعا وله مال وأن يستترا في ماله بالمعروف لا بالإفساد والإسراف، فإن رجعا فيه من غير ضرورة ولا حاجة فليس ذلك لهما ولا يجوز عند الله سبحانه من فعلهما وهو على الولد مردود يحكم له به عند طلبه إياه إلا أن يكونا وهباه إياه بعد عيونهما فهما فيه بالخيار إن أحبا أخذاه وإن أحبا تركاه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان ms107 هذا الرجل الواهب لهذا الرجل هذه الهبة أراد بها برا له وإحسانا إليه وثوابا من الله سبحانه وأجرا فليس له أن يرجع فيها ولا يحل له الطلب لها، وإن كان إنما وهبها لطلب عوض ومكافاة وتعرضا للنايل والمجازاة وقد علم الموهوب له ذلك من الواهب فلم ينله ما أمل من عوضه فالهبة مردودة وله أن يرجع فيها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك أن يشهد أنه لمن أشهد به له حتى إذا مات المشهد رجع ورثته فسلموا إلى الموهوب له الثلث وأخذوا الثلثين فاقتسموه على ما أمر الله به سبحانه، وإنما أجزنا أن يكون في يد الموهوب ما دام الواهب حيا؛ لأن ذا المال أولى بماله ما دام حيا لا يقدر أن يناظره في سبه(1)، فلما أن مات واستعد الورثة نظرنا في حكمه وما قد أوجبه على نفسه بظلمه، فإذا هو حكم جور مردود وفعل عند الله غير محمود فرددنا [631] فعل المبطلين إلى ما حكم به رب العالمين فكان حكم الله النافذ المستبين على جم
O وإن كان الواهب مريضا فكان ما أشهد به مما في الدار والدولج ثلث ماله فهو ms108 جائز وإن كان أكثر رد إلى الثلث إلا أن يجيزه الورثة.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا فقد قال بعض المتكلمين أنه لا حق له فيه إذا لم يسم له جزء بعينه فيقول ربعا أو ثلثا أو نصفا أو سدسا، فقالوا: لا يكون له شيء إذا أوصى له بشيء مجهول، وليس الأمر فيه كما قالوا؛ لأن هذا قد يكون من بعض الناس عميا(1) وجهلا، ولا يحسن أن يقف على حد غير أنه قد أشهد له ببعض ما في البيت ووهبه له، فإن كان(2) سئل عما نوى فإن قر بشيء كان القول قوله؛ لأنه تكلم بشيء مبهم ليس عليه شاهد فيؤخذ به فما أقر به فهو النافذ، وإن كان قد مات فأحسن ما نرى في ذلك إذا وقعت اللبسة أن له ثلث م
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك إن كان عند صاحب البيت بينة على أن هذا أخذ من بيته ما ادعاه عليه غرمه وإن لم يكن عليه بينة استحلف له.
O وقلتم: هل يقبل الله توبة هذا الزاني؟ والله سبحانه يقبل توبته إذا رجع عن خطيئته وأقلع عن ذنبه وذلك قوله عز وجل: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما(68)يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا(69)إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما}[الفرقان:68-70]، ولقوله سبحانه: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى}[طه:82]، ويقول عز وجل: {ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا م
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الله يقبل التوبة عن عباده وكل من ارتكب معصية وتاب منها وأقلع وتخلص من فعلها فالله يقبل توبته، وذلك قوله عز وجل: {ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا [633] إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل ms110 أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون}[الزمر:53،54].
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس ذلك عليه بواجب والتوبة من وراء ذلك وهي مجزية له ولذنبه مذهبة وفي ذلك ما يقول أمير المؤمنين عليه السلام: استتروا ببيوتكم والتوبة من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك.
O وأما قاتل النفس فيجب عليه أن يقيد نفسه الأولياء فإن منوا عليه بنفسه وقبلوا الدية منه أداها إليهم، وقد قال الله سبحانه في ذلك: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان}[البقرة:178].
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: المهر له لازم بما استحل من فرجها وليس له أن ينقصها من مهرها شيئا؛ لأن العذرة قد يذهبها الحيض والخرق وتذهب من الوثبة، وقد ترغم بعض القوابل من النساء من لا دم لها وفي ذلك أسباب مما ذكرنا توجب المهر وتزيح التهمة.
O وقلتم: فإن كان قال: لم أهبه كلها، فكانت هذه الضيعة تعرف باسم وتنفرد به وأشهد عليها باسمها ومعرفتها وحدودها فقد نفذت الهبة وليس له أن يرجع في ذلك، فإن كان قال وهبت له بعضها، أو شيئا قد سماه منها يعرف فذلك للموهوب وليس له غيره إذا كان قال عند ms111 هبته له وهبتك بعضها يريد بذلك ثلثها أو ربعها [634] أو سدسها فذلك جائز.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كانت معه بينة بقضاء منه لمهرها وتأدية لما جعله الله عليه من حقها فلا حق لها قبله، وإن لم يكن معه بينة على قضاء المهر كان لها مهر نسائها، وإن ادعى أنها قد قبضته ولم يكن معه على ذلك شهود استحلفها ثم أوفاها مهرها.
O تم الجزء الرابع
O وسألتم عن قصة موسى عليه السلام وقصة فتاه في الحوت، وقد أجبناكم على هذه المسألة في كتاب مسائلكم الأولى.
O فهذا معنى ما سألتم عنه.
O فإن كانت أرادت الوصية الأولة ولم تكن نقضتها فهي وصية ثابتة، وإن كانت نقضت الوصية بأمر يجوز بمثله النقض فلها أن توصي بما أحبت مستأنفا، وليس لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث، وإن أوصى بأكثر من الثلث فالورثة مخيرون في ذلك إن أجازوه جاز ونفذ وإن كرهوه رد إلى الحق، وليس للورثة كلام في الثلث؛ لأن الله سبحانه قد جعله للميت يفعل فيه ما أحب وسيله في أي طرق البر أراد.
O والمسائل رحمكم الله فإنما يخرج جوابها على قدر ما يكون من تبيين المسائل عنها، ومثلها كمثل الميزان [حرف ينقص من الجواب وحرف يزيد فيه كمثل الميزان](1) يزيد فيه القليل وينقص منه القليل، وكم من مسألة يسأل عنها مستقص فيها فيجاب فيها بجواب شاف، وله فيما سأل معنى كاف ثم سأل عنها آخر فينقص من الاستقصاء في الكلام أو يزيد في معنى فيختلف الجواب فالحق لا يتغير وإنما المسائل تغير وتختلف(2) بالزيادة والنقصان، فإذا سألتم عن معنى فبينوا يخرج الجواب ويثبت الحق والصواب.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا المستشفع في مكثه(1) عن شفعته أغفلها وتركها لعجز منه عنها أو زهد منه فيها ثم طلبها بعد(2) مدة فليس له ذلك؛ لأنه قد ترك شفعته وأضرب عنها من بعد العلم بما لا يجب له فيها، وإن كان تركه إياها بعد أن شهد عليها لنازلة به من خوف أو علة بان فيها عذره لم يقدر معه على الوصول إلى أخذها وهو مطالب بها غير تارك لها فله الشفعة، فأما ما طلب(3) به من الغلة فليس ذلك له والغلة للمشتري بما شغل من ماله؛ لأنه لم يكابر في فعله ولم يظلم(4) أحدا في شرائه وإنما اشترى ما يجب له أن
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: فعلها جائز وطلاقها لنفسها لازم؛ إذ هو الموكل لها والجاعل الطلاق إليها، ms116 ومهرها لازم له محكوم به عليه وذلك تطليقة واحدة له الرجعة عليها في عدتها وقبل خروجها مما [639] جعل الله سبحانه لها من مدتها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم تطلق؛ لأنها بمنزلة الوكيل إذا لم يقبل الوكالة فلا حكم له ولا فعل كذلك هي عندما قالت لا أقبل وكالتك، فقد ردت عليه ما أمرها به وأبت إنفاذ ذلك، ولو كان قال لها: قد جعلت طلاقك إليك متى شئت، فقبلت ذلك وسكتت ولم ترد أمره كان لها أن تطلق نفسها متى أحبت إلا أن يفسخ وكالتها من قبل إنفاذها لفسخ نفسها منه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: فعلها في نفسها وما أنفذته من طلاقها جائز إذا أمرها بذلك ووكلها عليه، وإن كان راجعها في عدتها وأشهد على ذلك فهي مرته، وإن كان لم يراجعها حتى خرجت من عدتها وتزوجت زوجا فالنكاح ثابت بينها وبين من تزوجت وهي أولى بنفسها ولا سبيل للزوج الأول عليها، وإن كانت من بعد خروجها من عدتها لم تعلم بمراجعة زوجها لها فتزوجت فلا حد عليها ولها المهر على الزوج الآخر بما استحل من فرجها وفرق بينه وبينها ولا يطأها الزوج الأول حتى يستبرئ رحمها من ماء الآخر، وإنما درئ الحد لأنها لم تعلم بم
O وقلتم: فإن(1) ذلك عند فقد الإمام(2)، فلا يجوز له أن ينكح حرمة ذات ولي؛ لأن الولي أولى بحرمته وإنما يجوز للإمام أن ينكح من لا ولي لها أو مرة قد عضلها وليها وظلمها وتعدى في الحكم عليها فإذا بان ذلك منه زوجها الإمام عند ذلك.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا يجوز لعمها أن يعقد نكاحها؛ لأن الأخ أولى من العم فلا يزوج العم ما دام الأخ، ولا يجوز أن يزوج الأخ ما دام الابن ولا يزوج ابن العم ما دام العم، فالأقرب في الميراث هو أولى في الإنكاح، فعلى هذا فقيسوا ما نزل بكم في هذا الباب فهو الحق بحول الله والصواب.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: القول في ذلك عندنا أن وليها إن رضي بالنكاح وأثبته ثبت وإن فسخه انفسخ.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا استووا فمن أنكح منهم من بعد رضاها فالنكاح جائز ثابت الشيخ في هذا والغلام سواء إذا استوت منازلهم في القرابة، فإن قدم ذو السن فحسن جميل، وذلك من أفعال أهل الأدب في الدين، فإن عقد غيره منهم جاز عقده.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن انتظر بها بلوغ وليها فذلك أصلح وأقرب إلى الرشد، وإن عاقها عن ذلك عائق من فقر أو خشية على نفسها في انفرادها فلا بأس أن يعقد النكاح لها رجل من أولى الناس بها وأقربهم في نسبها، فإن عدم ذلك فالإمام أولى بعقد نكاحها وهو وليها والناظر لها وللمسلمين النافذ أحكامه في جميع الصالحين إذا قد عدم نظر وليها المنكح لها لصغر سنه والله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كانت معه بينة بقضاء منه لمهرها وتأديته لما جعله الله عليه من حقها فلا حق لها قبله، وإن لم يكن معه بينة على قضاء المهر كان لها مهر نسائها، وإن ادعى أنها قد قبضته ولم يكن معه على ذلك شهودا استحلفها ثم أوفاها مهرها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الفرق بين النكاح والسفاح الولي والشهود، وأما الفاسقة إذا أمكنت الفاسق من نفسها فليس ذلك إلا برضا منها ولو كان فعلها يحل وطئها إذ هو بإذنها ومحبتها لما كان زان ولا زانية ولا إثم، وإنما صار الفرق بين السفاح والنكاح الولي والشهود، وإنما جعل نكاح النساء إليهن دون أوليائهن أهل الريب والفجور، المستحلون لأقبح الأمور، الهاتكون الحرم، المستوجبون من الله النقم، وهي الفرقة الروافض الذين جعلوا الزنا نكاحا، وخدعوا أنفسهم صراحا، وأظهرو كفرهم لمن عقل كفاحا حين عصوا الرحمن، وأكذب
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: المصيب من هؤلاء للحق الذي قال: إنه لا يجوز نكاح إلا بولي وشاهدين، وبذلك أمر الله عز وجل، والذي عليه من آمن بالله عز وجل من العلماء أنه لا يجوز نكاح إلا بولي وشاهدين؛ لأنه إذا لم يكن ولي وشاهدان لم يقم في ذلك حكم عند الاختلاف [647] في المهر وعند جحدان(1) النكاح وحلول الميراث، وإذا كان ولي وشاهدان لم يقع جحدان ولا اختلاف ولا تظالم، والله سبحانه يقول: {وأشهدوا إذا تبايعتم}[البقرة:282]، أفيجوز أن يأمر الله عز وجل بالشهادة في الأمر اليسير ويخلي النكاح وغيره بلا شهود ول
O فشهادة الفاسق لا تجوز، غير أنهما إن قبل الزوج شهادتهما وصدقهما حكم بما شهدا به؛ إذ هو مقر به، وإنما أجزنا شهادتهما في هذا الموضع لأنه لم يدفعهما، وترك الزوج(2) لهما إقرار منه بما شهدا به، فلو أنكر قولهما وأبان جرحتهما لم نحكم بشهادتهما ورددنا المرأة إلى مهر نسائها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك عندنا أنها إن رضيت ms125 برجل مسلم عفيف تقي أن رضاها رضا وإن رضيت بفاسق أو سفيه صاحب معاصي فإنه لا رضا لها ويجب على وليها أن يمنعها من ذلك منعا بحكم الله الذي أطلقه له في ذلك؛ لأن الله سبحانه قد نهى(1) عن موادة [648] من حاد الله والاتصال به، والتزويج فهو الموادة والمواصلة، ولا يجوز لمسلم أن يواصل ظالما.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أنكر الورثة النكاح فأحضرت الشهود على نكاح صاحبهم لها فهي ترثه ولها صداقها، فإن اتهموها من بعد أن قام لها الشهود على النكاح أنها لم تكن رضيت النكاح(2) استحلفت لهم ثم هي تلحق بما تلحق به المرأة من زوجها.
O يروى عن [أمير] المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال: كل نكاح بغير ولي وشاهدين فهو زنا.
O قال محمد بن يحيى [649] عليه السلام: إن كانوا شهدوا على ما استرعوا في حال فسقهم وأحضروا إلى الحاكم من قبل توبتهم فشهادتهم لا تقبل لما فيه من معصية ربهم وما هم عليه من إعراضهم وارتكاب المآثم الموبقة لهم، وهذا من أكبر جرحة تكون عليهم نزول شهادتهم بها، وإن كانوا لم يرعوا الشهادة حتى تابوا وأنابوا وعرفت الرجعة منهم والتوبة من فعلهم ثم شهدوا على ما كانوا قد استرعوا جازت شهادتهم وحكم بقولهم؛ لأنهم إنما سئلوا في وقت توبتهم فشهدوا عند معرفة الخلق برجعتهم ولو دعوا إلى الشهادة من قبل التوبة ما نظر إلى شه
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس تحرم عليه؛ لأن ربيبه ليس هو مثل ابنه، ومرة الابن محرمة ومرة الربيب ليست بمحرمة، وبين ما حرم الله وحظره وبين ما أباحه فوسعه فرق.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك له جائز حلال؛ لأن ولد هذه المرة من رجل آخر ليس بينه وبين ولد زوجها من غيرها نسب يمنع النكاح بل ذلك عند الله سبحانه حسن مباح، وكذلك لو كان للرجل زوج المرة ابن ولهذه المرة بنت من ms127 غير هذا الرجل جاز لابنه أن يتزوج ابنة زوجة(1) أبيه من غير أبيه؛ لأنها ليست له بمحرم ولا بينه وبينها نسب يمنع من النكاح.
O فأما ما ذكرتم من جبر ms128 المرة على مهرها فهذا ما لا يجوز فعله ولا يسع عند الله سبحانه أخذه.
O فأما ما ذكرتم من تقدير النفقة على المهر فليس ذلك عندنا بشيء، من النساء من يكون مهرها ألف دينار فتحتاج على هذا القياس يقدر لها من النفقة إذا أمر عظيم، ومنهن من يكون مهرها خمسمائة دينار، ومنهن من يكون مهرها دينارا، فإذا قيس لهن على مهورهن لم يقع لصاحبة الدينار ما يكفيها ثلث شهر(1)، وهذا ما لا يقول به عالم ولا يقيس عليه ولا ينظر فيه وإنما ينفق على النساء ما يكفيهن ولا يقع معه الضرر عليهن، فإذا وقع التشاجر وشح الأنفس حكم بما ذكرنا لكم في هذه المسألة.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا الرجل يضر به بيع ماله ويفقره ويعرض نفسه للهلكة في ذلك فإن الله لا يكلفه عسرا وإنما كلفه من أمره يسرا، قال الله تبارك وتعالى في كتابه: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}[البقرة:185]، وقال عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}[آل عمران:97]، وقال سبحانه: {لا يكلف الله [652] نفسا إلا وسعها}[البقرة:286]، فجعل سبحانه لهم الفسحة إلى الاستطاعة والقوة، وهذا فإذا باع ما يملك أهلك نفسه وعياله، فإن كان في ماله من بعد أخذه لما يبلغه الحج ما يح
O [في الرجل له المال اليسير هل يحج به أو يتقوى به على معيشته]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا الرجل وحده لا عيال معه وكان هذا الشيء يبلغه الحج ذاهبا وراجعا فليحج فإن الله عز وجل سيخلف عليه ومعيشة الواحد غير معوزة، وإن كان له عيال وصبيان يقوتهم بهذا الشيء اليسير الذي إن خرج به أهلكهم من بعده فلا يحل له ذلك، والجواب في هذا هو الجواب في المسألة الأولى.
O ومن ذلك أيضا رجل يشتري دابة من صاحبها ثم يبيعها من رجل آخر من قبل أن يقبضها، فحاله في ذلك أنه بيع مفسوخ لا تثبت له عقدة ولا تحل به معاملة.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ما أحب لرجل مؤمن ذي بصيرة وإيمان أن يخالط أهل الفسق والردى المباعدين للحق والهدى؛ لأن الله سبحانه يقول: {لا تجد قوما [654] يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة:22] والموانسة والإجابة لدعوتهم والقضاء لحوائجهم فمن أسباب الموادة وطرق المحبة، فإن خشي على نفسه من ظالم ضررا فليشهد بالحق وفي الحق وفي ما أجازه الله سبحانه ولا يشهد في أباطيلهم ولا في ما يضعونه من زخاريف آثامهم وقبيح أفعالهم.
O والتفسير فإنما هو لأهله بالتوفيق من الله لهم والمعرفة منه سبحانه فنالوا ذلك بفضل الله وهدايته وتسديده لأوليائه، ولن يفسر القرآن مفسر أحسن من علماء آل الرسول تفسيرا، ولا يستخرج غامضه استخراجهم أحد إلا هم؛ لأن الله ms132 عز وجل جعلهم الشهداء على الخلق، والقائمين فيهم بالحق، والمستخلفين في أرضه الآمرين بأمره، أمر الخلق بطاعتهم، ودلهم بهم على موضع حاجتهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم.
O وأما ما يروى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في قوله: ((إذا شهد عدلان على الرؤية فصوموا وأفطروا))، فهذا الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه يرويه أمير المؤمنين عليه السلام وبه نأخذ وهو الواجب، وقد روي أنه يجزي في صومه شاهد ولا يجزي في إفطاره أقل من شاهدين عدلين.
O والذي يقول به الهادي إلى الحق وجميع أسلافنا صلوات الله عليهم ونقول نحن به بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
O (4)وسألتم توجيه مصحف بقراءة أهل المدينة ولم يمكن ذلك عند خروج مسائلكم وإنا إن شاء الله فنعمل في ذلك وننفذ إليكم إن تأخر الأجل لبلوغ الأمل وصل بكم بعون الله ولطفه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الصبي في الغسل والكبير سواء يوضأ بالماء ثم يغسل ويصلى عليه ويدفن.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك جائز إذا رآه المشتري وقبله ورضي ms137 به ولم يشرط فيه البايع دودا ولم يعلم فيه عيبا كتمه على المشتري، فإذا سلم بما ذكرنا وبفعله لبيعه حظرنا، فما حال إلا كحال بيض الدجاج لو اشتراه رجل، ولا بأس بذلك؟
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث غير صحيح؛ لأنه لو كان حراما لذكره الله سبحانه في كتابه وإنما ذكر عز وجل الخيل والبغال والحمير وما جعل من المنة والفضل فيها على خلقه، وهذا خبر لا نرويه ولا نقول به، وكيف يجوز أن يكره رسول الله صلى الله عليه ما أطلقه الله.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحق ما قال الهادي إلى الحق صلوات الله عليه أن العذرة نجس وكل ما كان ms138 نجسا فلا يحل ثمنه ولا الانتفاع به، مثل الخمر لا يحل ثمنها ولا الانتفاع بها، ومثل لحوم الخنازير لا يحل أكلها ولا الانتفاع بها ولا بيعها، وفي ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((لعن الله اليهود وحرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها))(1)، فهذا دليل على أن ما حرم(2) الانتفاع به حرم ثمنه.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: كل ما حرم أكله والانتفاع به والمقاربة له فلا يحل بيعه؛ لأن البيع والشراء إنما يقع على الحلال لا على الحرام، ومن باع ما لا يجوز(3) له فإنما أخذ الحرام وأفسد في الإسلام وصد عن الحق ومال عن [661] الصدق.
O وليس له أن يأخذ شيئا حتى يصير من الحاجة والفقر إلى ما كان عليه أولا.
O وليس للفقير أن يمد يده في أموال الله وإنما المعطي له الإمام، فإذا وصل هذا الغارم إلى الإمام نظر الإمام في دينه فإن كان في يد الإمام سعة وفي أموال الله كثرة ولمن هي له غنا ويسارة وجب على الإمام أن يقضي دينه وإن كثر؛ لأن الله سبحانه يقول في كتابه: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين}[التوبة:60]، فجعل للغارمين حقا، والغارمون فهم أهل الديون الذين يستلفونها في غير ما سرف ولا معصية ولا إنفاق في غير ما يرضي الله، فإذا كان السلف لفاقة ولحاجة وضرورة لا ل
O قال محمد بن يحيى عليه السلام[666]: ليس ذلك له ولا يحل لمن فعله؛ لأنه يفدي ماله بمال الله وإنما يجوز أن يقرئ من أموال الله القائم بعباد الله أو رجل أرسله الإمام في جمع الصدقات لم ينزل به المؤلفة فينفق عليهم منها يطلب بذلك صلاح الإسلام؛ لأن هؤلاء داخلون في السهام فيكون ذلك بأمر الإمام.
O والثالثة سوء الظن بالله وانقطاع الرجاء من الله، والله يكذبه في قوله ويشهد بالفضل لنفسه والتوسعة على عباده وقوله الحق سبحانه وأمره الصدق، وإنما يؤتى الخلق من نفوسهم لا إخلافا من الله سبحانه لهم، بل هو المحسن إليهم، المتفضل عليهم التارك للمعاجلة لهم، باسط التوبة، مقيل العثرة، متم النعمة {وقليل من عبادي الشكور}[سبأ:13] إلا من عصم الله قلبه وشرح بالحق صدره، وإنما يدعوه إلى حبس الزكاة وخرج النفس الشيطان ليهلكه ويزيل عند الله مرتبته، والله سبحانه يقول في كتابه: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجب على هذا العاصي الغال للزكاة الآكل لها إذا تاب وأناب أن يغرم كل ما استهلك منها ويؤدها إلى أهلها لا يسعه إلا ذلك ولا يحل له غيره.
O وقلت: هل ms145 يجوز له أن يعطي الطوافين من الفقراء؟
O معنى الطود فهو الجبل، والآتي فهو السيل إذا غشى ركن الجبل انشق عنه ولم يضره، يقول يزيح عني كلام من يتكلم ولا يضرني كما ينشق السيل عن الجبل.
O * ومن سورة البقرة
O والناس أشكال لأشكال
O من تحتهم الأنهار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الاستحياء من الله عز وجل ليس من طريق الخجل ولا الحصر ولا يتوهم ذلك من له دين أو معرفة بالله أو يقين وإنما المعنى في ذلك قوله عز وجل أنه لا يرى في التمثيل للحق والصواب والصدق بما صح من الأمثال عيبا ولا خطأ ولا مقالا لأحد من أهل الكفر والضلال بل ذلك عند الله تبارك وتعالى صواب وصدق حسن.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام(2): معنى استوى هو رجوع حكمته سبحانه وإرادته لخلق السماء من بعد ما كان من إنفاذ أمره [685] في الأرض والسماء، فمعناها هو ما سما وارتفع؛ لأن العرب تسمي كل شيء استقل سما، فلما أن سما الدخان وعلا في الهواء كان مختلطا عاليا فخلق الله منه السماوات فأولا كان دخانا ساميا فقيل سماء لعلوه وآخرا مخلوقا منه السماوات بإرادة الله سبحانه وتقديره(3) وما أبان فيه من أثر صنعه ويسره(4) فتبارك الله أحسن الخالقين الذي لا يمتنع عليه شيء أراده المكون لما شاء عز وتعالى علوا كبيرا.
O وتعرضا لما أعد الله لمن خالفه من النقم، ونجا المؤمنون الذين صدقوا الله ورسله وعملوا بطاعته واتبعوا أمره، فوصلوا بذلك إلى(1) الجنان وأتوا إلى الرضا والرضوان بصيرهم إلى ما خلقوا له من عبادة الرحمن ومجانبة الشيطان، فقد علم الله عز وجل ما يكون من فعل النبيين وطاعتهم واجتهادهم له وما يكون من المؤمنين من الطاعة والعبادة والتسليم لحكمه والمجاهدة للظالمين حتى يفيئوا إلى أمر الله ويرجعوا إلى طاعته، فكل هذا خير كثير وفضل جليل علمه الله أنه سيكون من ولد آدم ولم تعلمه الملائكة حتى أعلمها الله بها وفهمها ذ
O واعلم رحمك الله أن الله عز وجل لما نفخ في آدم الروح وأمرهم أن يقعوا له ساجدين(1) فقال لآدم وإنما أراد من أجل آدم وذلك قوله عز وجل: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له [688] ساجدين}[الحجر:29] والمسألة عن الأسماء فإنما كانت من بعد السجود؛ لأنه أمرهم عند النفخة أن يسجدوا، ولو كانت المسألة عن الأسماء من بعد حركة آدم ووقوع الروح فيه لكان ثم فرق بين النفخة والسجدة ولم يقل عز وجل: {فقعوا له ساجدين} إلا عند النفخة فيه، والأسماء فهي أسماء كل شيء علمها الله آدم، ثم أمره بإتيانهم بها وقد مضى تفسيرها إ
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تنبيه من الله عز وجل لبني إسرائيل وتذكرة لنعمه عليهم وإحسانه إليهم وما من به فيهم من البعثة إليهم موسى(1) صلى الله عليه نبيا مبشرا ومنقذا من الهلكة بما جاء به من الأحكام والدين والإيمان وما أنقذهم به تبارك وتعالى بإرسال موسى من الكفر والنيران وعبادة الأوثان مع تفضل ms163 الله عليهم وتخليصه لهم من الذل والهوان والقلة والصغار من فرعون اللعين من بعد أن كان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويسترق رجالهم، ثم أنقذهم تبارك وتعالى منه عند تبعه لهم وحنقه عليهم وطلبه إياهم و
O وقلت: ما معنى قوله عز وجل: {وإذ فرقنا بكم البحر}[البقرة:50]، ومعناها فرقنا لكم البحر، وفرقه فهو ما كان من انفراق الطرق فيه وتقطع الماء عن الطرق التي أمضاها الله ففرق الله لجة البحر بالطرق التي جعلها لهم فكان في ذلك من عجيب صنع الله تبارك وتعالى ولطفه وتدبيره وما حارت فيه العقول وجل فيه الأمر وعظمت فيه النعمة عند من عقل وعرف الحق مع ما أعطى بني إسرائيل في عصرهم وخصهم به في زمانهم من الرسل والتأديب والتعليم وهم في ذلك لا [689] ينتهون ولا يعرفون فضل ما أنعم الله به(2) عليهم إلا القليل منهم فكان ق
O ومعنى ذلك أن بني إسرائيل شاهدوا غرق فرعون وأصحابه وأهلكهم الله في البحر وهم ينظرون، وذلك أن أصحاب فرعون لما اتبعوا أصحاب موسى في الطريق التي فرقها الله في البحر فعند خلوص أصحاب موسى صلى الله عليه من البحر انطبق على أصحاب فرعون وأصحاب موسى حضور يشهدون لنصر الله لهم وانتقامه من عدوهم فكانت هذه نعمة من الله عظمت عليهم ومنة تأكدت في رقابهم من ذي الطول والإحسان والفضل والامتنان.
O وقد قيل إنهم صاروا إلى ناحية الشام.
O والحجر الذي سألت عنه فهو حجر كان مع موسى صلى الله عليه يحمله بين يديه على حماره وذلك أنه لما استسقى الله سبحانه لقومه إذا عطشوا أمره الله أن يضرب الحجر بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فقلت: هل كان حجرا كبيرا راسيا أم لم يكن بكبير راسي؟(2) ولم يكن إلا حجرا صغيرا، وكانت الآية في الصغير المحمول المتحرك المنقول عظيمة جليلة أعظم أمرا ms166 من الحجر الراسي؛ لأنه لو كان راسيا لقال فيه القائل إن الماء ينبع من الأرض في الحجر، فلما أن كان حجرا صغيرا يحمل كانت آيته جليلة عظيمة باهرة من آيات الله الجلي
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية محكمة بين(1) شرحها مستغنى عن تفسيرها؛ لأن الله عز وجل وعد موسى صلى الله عليه عند إرساله إياه إلى فرعون أربعين ليلة إلى الموضع الذي أمره منه فلما أن خرج عليه [692] السلام للميعاد الذي وعده الله تبارك وتعالى اتخذ القوم العجل من بعده وكانوا بذلك من الظالمين كما قال الله سبحانه.
O وإنما أراد أربعين فقطعها، وإنما احتججت بالشعر لأنه من لغة العرب وبلغتهم خاطبهم الله عز وجل فقال: {قرآنا عربيا}.
O والذي قال هذا الكلام يرحمك الله فهم اليهود الأولون والآخرون مقالتهم واحدة متفقون على الباطل والمحال ويصيرون بكفرهم إلى شر حال وإن لم يقل هذه المقالة الآخرون فهم على منهاج الأولين ينتظمهم من الذم ما انتظم الأولين ويكونون جميعا عند الله من المذمومين؛ لأنهم إذا رضوا بفعلهم وكانوا قدوة لهم فهم داخلون في دينهم منتسبون إلى ما ينسب إليه أولئك من فعلهم، ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه لهم: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم} كما تقولون {مؤمنين}[البقرة:91]، وهم لم يقتلوا أنبياء الله عز وجل ولكن رض
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله سبحانه: {من كان عدوا لجبريل} فإن اليهود لما أن سألت محمدا صلى الله عليه من الذي ينزل عليك بالوحي؟ فقال لهم: ((جبريل عليه السلام))، فقالوا عليهم لعنة الله: فنحن أعداء جبريل فهو عدونا لأنه ينزل عليك بإبطال أمرنا وهذا أعدا الخلق لنا، فأنزل الله عز وجل في آخر الآية: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين}[البقرة:98]، ومعنى {عدو للكافرين} فإنما هو مهلك لهم ومخزي ومعاقب، ومعنى عدو [694] لميكايل فإنهم سألوه من أين يأتي(1) جبريل الوح
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الكتاب فهو التوراة التي أنزلها الله سبحانه على موسى عليه السلام وما كان فيها من الحلال والحرام والتعبد للأنام، والفرقان فهو ما جاء به موسى صلى الله عليه من الآيات التي فرقت بين الحق والباطل فلم يبق لأحد شبهة ولا كلام يلحقه قول متعنت ولا ظن جاهل، بل فرقت الآيات بين الحق والباطل وشهدت له بالصدق واليقين الواضح المستبين، فكلهم قد أيقن أن ذلك من فعل الله عز وجل وأن موسى لم يأت بذلك من نفسه ولا يطيقه أحد من المخلوقين إلا بتكوين الله له فيه وإعانته عليه فتبارك الله القاد
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى الذلة فهو قلة الانتصار والضعف والوهن والاحتقار من بعد الارتفاع والقدر والإكرام، والمسكنة فهي الفقر والقلة وذلك بما كسبت أيديهم واجتلبوه من المعاقبة والخذلان لأنفسهم وما ربك بظلام للعبيد.
O وقد كنت للهو قدما تروكا
O وقوله: {اهبطوا مصرا} فهي المصر المعروفة باسمها [696] وقد تسمى المدن أمصارا، وقد قيل: إن هذا المصر الذي ذكر مصرا من أمصار الشام إذ قيل مصرا.
O وليس يقال فيما تعبد الله به أنه جبر عليه أحدا؛ لأنه لو جبرهم عليه ما حمدهم فيه ms171 ولا أثابهم ولكن كان ارتفاع الجبل عليهم حجة وتأكيدا وإثباتا لما جاء به موسى صلى الله عليه وتصديقا وتذكرة وتنبيها.
O والدليل على ما قلنا به قول الله سبحانه إذ يخبر عن الملائكة حين يقول: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا}[مريم:64]، فجعلوا ما بين أيديهم في هذه الآية خاصة ما سيكون من القيامة والحساب والعقاب والفوز والثواب، وما خلفهم فما خلفوه وراء ظهورهم عند قبض أرواحهم وفناء مدتهم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الفارض الذي قد انفرض فمها، وانفراضه فهو سقوط أسنانها، والبكر فهي التي لم تلقح قط، فأخبر عز وجل أنها ليست ببكر، فدل ذلك على أنها قد نتجت وليست بكبيرة فأزاح عنها بقوله: {لا فارض ولا بكر} صفة الكبيرة وصفة الصغيرة البكر، ثم قال سبحانه: {عوان} والعوان فهي متوسطة لا كبيرة ولا صغيرة وهذه فهي البقرة التي أمر الله سبحانه أن يضرب القتيل ببعضها وذلك أنه قتل قتيل في بني إسرائيل فاداروا فيه واتهم بعضهم بعضا بقتله وعظم بينهم الأمر ms172 فيه فأمرهم الله عز وجل أن يضربوه ببعضها ف
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه حكاية من الله سبحانه عن أهل الشرك من اليهود وأمثالهم كانوا يزعمون أن ملك سليمان صلى الله عليه وما نال إنما هو بسبب السحر وأنه كان يسحر حتى نال كل ما نال من الملك(1) فعليهم لعنة الله، فقد قالوا زورا وبهتانا، واجترأوا في قولهم وكفروا بخالقهم فأبرأ الله سبحانه سليمان من ذلك فقال: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} فكان ذلك فعلا من شياطين الإنس والجن وافتراء على سليمان فبرأه الله من قولهم ms173 ونزهه من كلامهم وبين كذبهم وقبح(2) مقالتهم.
O والخبر الثاني أنهم لا يعصون الله ولا يسبقونه بالقول، فأثنى عليهم ومدحهم بالطاعة والعبادة، وفي أقل مما احتججنا به هدى وشفاء لما في الصدور وبرهان واضح في جميع الأمور لا شبه ولا ارتياب، والله نسأله حسن التوفيق للصواب والعون على واضح الجواب.
O [تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا...الآية]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: راعنا فهي كلمة كانت تقولها العرب لمحمد صلى الله عليه فعابها الله من قولهم لأنها كلمة فضة جافية واشتقوها من طريق الرعنة يريدون بذلك راعنا واصغ إلى قولنا واسمع منا، فكره الله سبحانه من قولهم فأمرهم أن يقولوا[701] انظرنا؛ أي أنظر إلينا، والنظر فهو من طريق التعطف(1) والرحمة، وقوله: {اسمعوا} أي اسمعوا لما يعظكم الله به(2) ورسوله واقبلوه.
O (3)والهود فهم اليهود كانت تقول لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تقول لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى وذلك خديعة منهم لنفوسهم وقول باطل لن يبلغوه ولن ينالوه لكفرهم وقبح فعلهم(4) ورداوة فهمهم وبعدهم من طاعة خالقهم ولكن يخدعون أنفسهم ويمنونها ما لا يبلغونه من مراتب المؤمنين ومنازل الصالحين وإنما قيل هودا أو ms176 نصارى من طريق الترخيم وإنما هم اليهود والنصارى وذلك جائز في ترخيم الشيء.
O وأما سعيهم في خرابها فإنهم لما سعوا في هلكة المؤمنين ومنعوهم من إقامة أحكام الله فيها سعوا بذلك في خرابها وأرادوا أن يمحوا(1) ما يتلى من كتاب الله فيها، فلما أن كانوا كذلك كانوا ساعين في خرابها طالبين لزوالها؛ لأن ببقاء المسلمين ودوامهم تعمر المساجد وتبنى وبزوالهم تخرب وتفنى، والله مظهر دينه ولو كره المشركون.
O وهي تقرأ: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} بضم التاء واللام، ومعنى لا تسأل عنهم أراد عز وجل أنك لا تسأل عنهم بتقصير كان منك في إبلاغهم بل قد أبلغتهم وأقمت الحجة عليهم، وهذه شهادة من الله سبحانه لمحمد عليه السلام بالإبلاغ والاجتهاد في طاعة ربه ذي العزة والاياد.
O ومعنى: {إني جاعلك للناس إماما} فهو ما كان الله عز وجل خصه به من النبوة والإمامة واتباع الخلق له والاقتداء به والاحتداء بسيرته وبما أوجب الله عز وجل من طاعته، ثم سأل ربه أن يجعل الإمامة باقية في عقبه فأخبره الله عز وجل أنه لا(1) ينال ذلك الظالمون منهم ولم يجعل الإمامة لمن كان كذلك من ولد إبراهيم عليه السلام وجعلها في الصالحين من عقبه وأكرمه بذلك حتى أفضت النبوة والكرامة إلى محمد صلى الله عليه فجعله خاتم النبيين ورسولا إلى جميع المخلوقين، ثم جعل الإمامة في الصالحين من عقبه إلى يوم الدين وحشر الع
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {اتخذوا} أي جعلوا {من مقام إبراهيم مصلى} ومقامه فهو في الصخرة بمكة عند البيت يعني أهل الجاهلية ومن كان بعد إبراهيم عليه من الله الصلاة والترحيم من ذريته وغيرهم [ممن كان يعظمه ويجله فقال عز وجل كيف اتخذوا من مقام إبراهيم](1) مصلى لجلالته عندهم وتزكيته لديهم وعظمه في قلوبهم ويتركون ما يدعون إليه من دينه وملته ويعبدون الأصنام من بعد معرفتهم [703] بملته وما جاء به، وقد أيقنوا غاية الإيقان بأن إبراهيم لم يعبد الأصنام قط، بل كان ينكرها على قومه يكسرها وهو بريء من ع
O تم الجزء الأول
O وقلت: هل تقرأ {هو مولاها} وليس تقرأ بذلك وإنما تقرأ: {هو موليها}(1).
O وقوله عز وجل: {فلا تخشوهم واخشون} فالخشية قد تكون من الأذية والكلام والبسط والقتال، فأمرهم الله ألا تخشوا الخلق ولا تهابوهم ولا تدارون الظلمة [705] ولا في الله سبحانه تناقونهم، وأن يكون خشيتهم لله سبحانه وقصدهم إياه، والطلب منهم لرضاه.
O ms180 قال محمد بن يحيى عليه السلام: اللعنة من الله لهم فهو عذابه إياهم وإخزاؤه لهم، واللاعنون لهم فهم الملائكة والنبيون وكل من أطاع الله من جميع عباده المؤمنين فهم لهم لاعنون لمخالفتهم وكثرة مضادتهم لدين خالقهم فلعنة الله وغضبه عليهم.
O ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}[الأنعام:108]، فأمرهم الله عز وجل ألا يسبوا أصنامهم ولا ما اتخذوا جهلا وعما لعبادته(2) فيسبوا الله سبحانه عدوا وجرأة وجهلا، إذ هم عندهم في التعظيم كرب العالمين في صدور المؤمنين ومن عظمه من المتقين، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى.
O فهي أفاعيله الردية، وأعماله المخالفة، فنهاهم الله عز وجل عن اتباعها والميل إليها لما فيها من الهلكة والبعد من الله سبحانه في الآخرة، نسأل الله(1) الثبات على طاعته والنجاة من عذابه بمنه ورأفته.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تبكيت من الله عز وجل لكفرة عباده وتقريع لقلة صبرهم على النار، فقال: ما أصبرهم على النار وهم لا يصبرون عليها، وكذلك تقول العرب للرجل في الشيء إذا لم يقو عليه وأيقنت بعجزه، ما أقواك على كذا وكذا من طريق التقريع له بضعفه وقلة احتماله، وقد قيل: إن معنى(2) ما أصبرهم على النار، أي ما أصبرهم على عمل النار التي يهلكون به ويستوجبون العذاب بفعله فأقام النار مقام عملها.
O [قال محمد بن يحيى عليه السلام: قال الله سبحانه: ليس كل البر تولية المشرق والمغرب](1) من القبل(2) التي أنتم تمارون فيها، {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}[البقرة:177]، فأخبر سبحانه بفنون البر وما يصح لهم به الإيمان، ويكمل لهم به اسم البر والإحسان.
O ولو كان صلى الله عليه يقرأ ويكتب لكان الأمر كما ذكر الله عز وجل في كتابه من شك المبطلين، حين يقول: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون}[العنكبوت:48]، فكان إتيان النبي صلى الله عليه بالقرآن المعجز للخلق وهو لا يكتب ولا يقرأ دلالة عظيمة وآية في نبوته باهرة، فأنزل الله عليه القرآن شيئا فشيئا لما أراد الله عز وجل من تدبيره وحكمته وتثبيته في قلبه فجعله للخلق شفاء ونورا وهدى وجلاء للصدور ومبينا لما التبس من جميع الأمور، فلن(4) يضل من تعلق به، ولا يتحير أبدا من استضاء بن
O فكثير رحمك الله من رأيناه يدعو إلى الله سبحانه بالسلامة في دينه ودنياه والخلق كلهم على ذلك يسألون الله السلامة والعافية، ثم يسألونه من بعد ذلك الحوائج، فتكون فيما يسألون مما لا يعرفون أشياء هي لهم عند نفوسهم موافقة، وقد علم الله عز وجل فيها لهم البلاء، والغم، والأحزان، لو وقعوا فيها فيدفعها عنهم لمسألتهم الأولى السلامة والعافية، [ولإجابته] إياهم في ذلك فيعدون ذلك نقمة، وإنما هي نعمة وخيرة، ولو كشف لهم عن قبيح ما ينزل بهم فيما سألوا لأكثروا الدعاء إلى الله سبحانه في الصرف عنه وليس نبغي لأحد أن
O (1)فيجوز له أن يحكم إذا علم فأيقن باضطلاعه بما يدخل فيه فإذا علم ذلك وجب عليه أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله ولا يتعدى ذلك، وإذا كان حاكما فلا يحل له أن يفتي خصما دون حضور(2) خصمه ويتحرز من ذلك فإنه لا يجوز له ولا يسعه عند الله فعله.
O وقلت: إن فات الأمر في ما حكم به ولم يقدر على استرجاعه(1)، فإن كان مثل وال أو حاكم للإمام أخطأ في قتل إنسان أو إقامة حد لم يتعمد فيه ظلما ولا جورا مثل رجل شهد عليه أربعة شهود بالزنا، وكان فيهم ذمي فأمضى الحاكم عليه الحد، ثم نظر فإذا في الشهود ذمي فهذا من خطأ الولاة، ms186 لأنه كان ينبغي أن يسأل عن دينهم وعن عقولهم فدية هذا المقتول من بيت مال المسلمين، أو مثل سارق(2) فقطعه وكان مجنونا ولم يعلم الحاكم حتى أنفذ الحكم فهذا خطأ منه؛ لأنه كان يجب عليه أن يسأله عن عقله وأمره شيئا شيئا حتى يقف(3) منه ع
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله سبحانه للمؤمنين في إتيان البيوت من أبوابها وتأديب لهم، وذلك لما أمرهم الله عز وجل بالاستئذان على أهل البيوت قبل دخولها، وقبل فتح أبوابها كانوا يرون أن إتيانها من ظهورها أقرب لهم إلى الله فطلبوا بذلك الفضل فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بإتيانها من أبوابها، من بعد أن يستأنسوا ويسلموا على أهلها.
O ومعنى: {فلا يسرف في القتل}، فهو: أن لا يقتل نفسين بنفس ولا يقتل من لم يقتله ولم يتعد عليه فقد أسرف في القتل وصار ظالما بتعديه محكوما بالقتل عليه، ومن قتل من أولياء المقتول قاتل قريبه فهو مصيب وعند الله غير مذموم وذلك قوله سبحانه: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}[النحل:126]، يريد عز وجل أن لا تتعدوا بفعل لم يفعل بكم مثله، وهذه الآية التي استشهدناها فإنما نزلت في أمر حمزة رحمة الله عليه، وذلك أنه لما مثلت به قريش قال رسول الله صلى الله عليه: ((لئن أمكنني الله من
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان بيته مثل بيته فكافأه فذلك له، وإن كان في بيته من المتاع والآلات أكثر مما كان في بيت الأول فلا ينبغي له أن يتعدى وأحب إلي من مكافأته بالإحراق، وأقرب إلى الحق والسداد أن يأخذ قيمة بيته، وما أفسد عليه من أثاثه، وقد يكون من الأفعال ما لا يجوز فيها مكافأة مثل ظالم يشي برجل ويكذب عليه عند سلطان جائر، فلا يحل لمسلم أن يكذب عليه ولا يشي به، ومثل فاسق يفضح حرمة رجل ويهتك سترها فلا يحل له أن يهتك حرمته، ولا يعصي الله كما عصاه الفاسق، ولكن إن قدر عليه كافأه في نفسه بم
O فأخبر الله عز وجل أنه من كفر به معتقدا لذلك، فعليه غضب من الله، ومن تكلم بظاهر من الأمر خوفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان غير كافر بالرحمن فهو غير مشرك ولا عاص، ms189 فكانت هذه الآية مبينة لما في(1) ضمير عمار من الشح على الإيمان والصدق في المقال، فلم يجز لأحد أن يتكلم بقبيح إلا أن يظلم فيتكلم بلسانه ما يدفع عن نفسه مما ليس من اعتقاده ولا من مذهبه.
O وقلت: إنه روي عن جدي القاسم صلوات الله عليه أنه فسر ذلك وأجاز للرجل أن يغشى زوجته إذا نقيت من الدم وإن لم تغتسل وهذا مما قد زيد على القاسم عليه السلام، ومثله كثير قد كذب عليه، وقد شرحت لك ذلك في المسائل المتقدمة كيف أمر الزيادة والنقصان وكيف يقع ومن أين أتى، وفي ذلك غنى والقول فيه عندنا ما نرويه عن سلفنا صلوات الله عليهم أنه لا يحل جماع الحائض حتى تغتسل بالماء ولزوجها عليها الرجعة إذا طلقها من قبل اغتسالها بالماء.
O فإذا اغتسلت بالماء وعم بدنها وجرى على بشرتها في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها، وهي أولى بنفسها منه إلا أن يكون لم يطلقها غير هذه التطليقة التي خرجت من عدتها فيها فإذا كان ذلك فله أن يراجعها برضا منها ومهر جديد وولي وشهود، وهو في نكاحها بعد خروجها من عدتها كسائر الرجال، فإن كان قد طلقها ثلاثا فلا رجعة له في التطليقة ms190 الثالثة في حيض ولا طهر حتى تنكح زوجا غيره، وليس يجوز لها أن تنكح في التطليقة الثالثة حتى تخرج من العدة وتستبرئ رحمها(1) في هذه المدة التي جعلها الله سبحانه عليها، ولها النف
O فأخبر سبحانه أنه من تعدى حدود الله وما أمر به فقد ظلم نفسه وظلمه لنفسه فهو ما كان من تعديه لأمر ربه وإذا فعل ذلك فقد استوجب العقوبة، وباستيجابه العقوبة فقد ظلم نفسه إذ أوقعها في التلف والمهالك، وقد كان يجد إلى غير ذلك سبيلا وموئلا يسلم به من العقاب وينال بعون الله كريم الثواب.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم بن إبراهيم رحمه الله، فقال: لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم لا تكثروا الحلف بالله في كل حال وعند كل مقام ووقروا ms191 الله وأجلوه عن أن تجعلوه عرضة لأيمانكم، وإن أصلحتم بين الناس وإن أردتم بأيمانكم الإصلاح.
O وإن كنت أردت بجهلها أنها لم تعلم أن عليها عدة لموت زوجها فتزوجت من ساعتها، وقبل انقضاء عدتها فالنكاح فاسد باطل يفرق بينها وبين زوجها وتعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تنكح وعليها التوبة إلى الله والاستغفار مما جاءت به من خطيئتها وقبيح فعلها، ولو أن امرأة علمت أن النكاح في عدتها لا يجوز لها ثم نكحت وعلم الزوج أيضا أنها في عدتها، وأن نكاحها لا يجوز له في عدتها فاجتريا على النكاح في العدة وكان ذلك في عصر إمام لوجب عليه أن يقيم الحد عليهما وينفذ حكم الله ms192 فيهما وإن لم يكن في عصر إمام وجب على المسلمي
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم من بني إسرائيل هربوا أيام وقع فيهم الطاعون بما كان من فعلهم ومخالفتهم لخالقهم ففروا عند ذلك من الموت فظنوا أن الأمر إنما نزل بهم في ذلك البلد وأنه لا يلحقهم إلى غيره، فلما أمعنوا(1) في الذهاب وظنوا أنهم قد نجوا أماتهم الله عز وجل مرة واحدة، ثم ذكرهم ما أراهم من قدرته وأنه لا مفر منه ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه، ثم أحياهم تبارك وتعالى من بعد ذلك.
O وقد روي في الطاعون رواية عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((لا تدخلوا عليه ولا تفروا منه))(2)، وأما الأمراض فينبغي للرجل إذا دخل بلدا وبيا ذا سدم أن يتجنبه ويخرج منه ولا يغرر بنفسه، فإن الله عز وجل قد جعل لعباده عقولا يميزون بها ما فيه لهم من(3) الصلاح والسلامة، فلا ينبغي لعاقل أن يتلف نفسه بركوب المهالك.
O وقد يكون أيضا من البيع ما ذكر الله عز وجل حين يقول: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم}[التوبة:111]، فيبتاعون بأفعال البر ما جعل الله من العطاء والنعيم، وذلك قوله: {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم}[التغابن:17]، فإذا فرط في هذه المفرطون في الدنيا لم يجدوا في الآخرة سبيلا؛ لأن الآخرة دار الجزاء وليس فيها لأحد عمل عليه
O فقال: {الذين إن مكناهم في الأرض} فذكر تمكينه لهم في الأرض جميعا، وقد رأينا أنبياء الله وأولياءه لا يملكون من الأرض إلا يسيرا، وإنما أراد عز وجل الذين حكمنا لهم بها ومكناهم من ولايتها وأمرناهم بالقيام فيها وإذا حكم تبارك وتعالى لعبد من عبيده بذلك فقد مكنه منها وأمره فيها وليس اغتصاب الظالم وظلمه لهذا المحق بمزيل ما جعل الله له من التمكين لا حجة على جمعهم لله سبحانه يأخذهم لمخالفته ويعاقبهم على مناوأته وترك نصرته، والقيام معه، فلما أن عاقبهم في مخالفتهم له كان الممكن في أمرهم والمحكوم عليهم بطاع
O فقال له: إنه قد ذهب بنورها كثرة الجند الذي وجههم الله إليك، وأنه عز وجل قد أرسل عليك أضعف جنده وهو الفراش، ثم غشي الملعون وأصحابه الفراش، فعلق يدخل أنافهم وآذانهم فكلما دخل في رأس واحد منهم شيء منه قتله، والملعون ينظر إلى ما نزل به وبأصحابه من الأمر العظيم الذي لا حيلة لهم فيه، حتى إذا فنيوا وهو ينظر دخلت في رأسه واحدة من الفراش، فأقبلت تأكل دماغه، وهو ينطح برأسه الجذر، حتى هلك على شر حال، فهذا ما ذكر من خبره وروي من أمره.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا مثل ضربه الله عز وجل لعباده وبين به لخلقه، ألا تسمع كيف يقول: {وأصابه الكبر} وله هذه الجنة المغنية الكافية على كبره ثم يصيبها من بعد ذلك إعصار فيه نار فتحترق من بعد كمالها وجودتها مع كبر سنه وضعفه وقلة استفادته من بعد ذهابه {وله ذرية ضعفاء}، يقول: أطفال صغار لا ينفعونه ولا على شيء مما نزل به يعينونه فيكون بهلاكها هلاكه وهلاكهم فبين الله لهم بذلك وضرب لهم الأمثال به لما(1) فيه من الهلكة من بعد الغنى، كذلك من ترك حظه من الله ومما أعد لأوليائه من بعد المقدرة على
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه عن هذه الآية، فقال: المس هو اللمم، واللمم فهو الخبل، وأما التخبط فما(1) يعرف من خبط المتخبط والغشيان من خارج لا من داخل كما تعلم مقاتلة المقاتل وإنما مثل الله تبارك وتعالى أكلة الربا إذ مثلوا رباهم وما زجرهم الله عنه من الربا ونهاهم وأمرهم بالبيع الذي فيه إربا، وإنما هو أخذ بالتراضي وعطا فقالوا: إنما البيع مثل الربا، فشبهوا ما لم يجعل الله مشبها فشبهوا الحرام بالحلال والهدى فيه بالضلال فمثلهم الله في ذلك لما هم عليه من الجهل، بما
O ثم قال سبحانه: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله}[البقرة:279]، يقول: إن لم تتركوا بقية هذا الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله يريد القتل والقتال حتى يفيئوا إلى أمر الله ويرجعوا إلى حكمه وحكم عليهم بالقتل بعد إذ سماهم ms199 مؤمنين إن لم يقلعوا عن أخذ الربا والميل إلى الهوى وأوجب عليهم في ذلك أعظم بلاء، فهذا معناها ومجراها.
O وسألت: عن قول الله سبحانه:{ ولا يضار كاتب ولا شهيد}[البقرة:282]، والكاتب فهو الذي يكتب الحق عليه، وقد يمكن أن يكون الكاتب الذي يكتب، والشهيد: فهو الذي يشهد على الشهادة ثم يضار فيها ويكتمها فلا يحل له ذلك ولا يسعه بل عليه أن يؤدي شهادته ويحفظ في ذلك أمانته، والشاهد أيضا إذا دعي إلى الشهادة فيأبى فنهاه الله عن ذلك إذا كانت شهادته حقا ولاح مستحق.
O وما نحب له إذا دعاه أخوه المسلم ليشهد له على شهادة حق أن يأبى لأن هذا من المعونة على التقوى وإن كان المستشهد له مبطلا غير محق فما أحب أن يشهد له على شيء، ولا يدخل معه في سبب من الأسباب ولا يعينه في باب من الأبواب؛ لأن البعد من الفاسق فريضة والمجانبة له قربة.
O (1)فالقول في ذلك عندي أنه إذا نسي الشهادة ولم يدر ما كان شهد عليه أن الوقوف عما التبس أفضل وأصلح إلا أن يكون معه شهود عدول قد شهدوا على الشهادة التي شهد عليها، فيذكرونه ويوقفونه على الأمر حتى يفهمه فإذا كان ذلك جاز له أن يشهد.
O ومن سورة آل عمران
O وأما متشابه الآيات من الكتاب: فلا يكون أبدا إلا متشابها كما جعله رب الأرباب، فليس يحيط غيره بعلمه ولا يكلف أحد العلم به وإنما كلف العلم بأنه من عند ربه، كما قال سبحانه: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب}[آل عمران:7]، فجعل الإيمان به والعلم بأنه من عند الله فريضة عليهم في متشابه الكتاب، ولو كان من عند غير الله بالاستخراج معلوما لما كان متشابها في نفسه ولا مكتوما ولزال عند علم الإخفاء والتشابه بما يوجد له من المخارج في العلم والتوجه، ولما قال الله سبحان
O (1) وهي تقرأ بالتاء.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هما الفئتان اللتان التقتا يوم بدر كان المشركون فيما يقارب الألف إلا أمرا يسيرا، وكان المسلمون في ثلاثمائة وثلاثة عشر فنصرهم الله على المشركين وأظهرهم عليهم ومنحهم أكتافهم، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه في هذه الجماعة اليسيرة يطمع بالعير التي فيها أبو سفيان وبلغ ذلك قريشا فخرجوا في لقاء العير فالتقوا حيث ذكر الله عز وجل حين يقول: {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى}[الأنفال:42]، فكان نصر ms202 الله لنبيه وللمؤمنين على جمايع الكافرين يومئذ من أكبر الدلالا
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد أجاب في هذه المسألة جدي القاسم صلوات الله عليه، فقال: تأويل ذلك أن من أهل الكتاب من يستحل كل مال المسلم، يهودي أو نصراني ويقول: إن الأرض وما فيها من الله (1)طعمة، وتفسير القنطار، فقد يقولون: إنه الجبل الكبير لا يصله جبل، والقنطار أيضا ما يتعارف الناس بينهم من الوزن.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه عن هذه المسألة، فقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو}، وسؤال الملحدين فيها هل شهد الاسم أم المسمى، فقال: الشاهد هو الله المسمى، والاسم فاسم(1) الله وما لله فليس هو بالله وله الأسماء الحسنى، والأسماء فعدد كثير غير واحد، والله المسمى فواحد صمد لم يلد ولم يولد.
O وسألت: عن قول الله سبحانه: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس}[آل عمران:21]، فقلت: هل تقرأ يقاتلون(2)، وقد قرأ بها حمزة وغيره(3)، والذي نراه ونقرأ به فهو: {ويقتلون}.
O فأما إن أمر ظالم محقا بقتل رجل مسلم فحرام عليه أن يفعل أو امرأة بزنا فذلك أيضا لا يجوز له فعله ولا يسعه عند خالقه ولا يحل له إتيانه، فكلما كان مما يضطر إليه أهل الظلم والعصيان من قتل أو أكل ميتة أو شرب خمر أو ارتكاب لمعصية بفرج أو يد فلا يجوز لمسلم أن يجيبه إلى ذلك، وكل ما كان باللسان مما في القلب غيره فجائز عند البلاء، ومكنه الأعداء ليدفع بذلك ما يحاذر من الردى.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الإصطفاء يرحمك الله فهو الاختيار والتفضيل على غيرهم بما اختصهم به من الرسالة والإبلاغ والقيام بالحجة والاجتهاد مع فضلهم وطاعتهم لله وإيثارهم لأمره، وبعدهم عن معصيته صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قولها: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} إني أسلمت وخلصت ذلك لك وفي عبادتك لا أشغله بشيء من خدمتي ولا أدخله في شيء من أعمالي، وذلك أن هذه الكلمة كان يقولها الصالحون وينذرونها أن يسلموا أولادهم ويفردوهم لطاعة ربهم ولا يشغلوهم بشيء من خدمتهم إذ الوالد لا يستغني عن خدمة ولده وقيامه فأرادت بذلك إني أسلمته وأفردته لعبادتك ولا أشغله بشيء من أمري، فهذا معنى قولها: {إني نذرت لك ما في بطني محررا}.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحصور، فهو الذي حصر نفسه عن النساء فكان صلى الله عليه هو الذي قد حصر نفسه عن ذلك، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((لا حصر بعد يحيى ولا سياحة بعد عيسى، ومن رغب عن سنتي فليس مني، عليكم بالمساجد))(1).
O وسألت: عن قول زكريا: {رب اجعل لي آية}[آل عمران:41]، يقول(1) عند الحمل بيحيى والخلق له، فجعل الله عز وجل آية(2) ذلك سكوته وانقطاع الكلام منه ثلاثة أيام إلا رمزا، والرمز: فهو الإشارة والإيماء إلى ما أراد، فلما قر يحيى صلوات الله عليه في بطن أمه امتنع الكلام من زكريا، فكانت هذه آية ودلالة عند خلقه وتكوينه ليحيى صلوات الله عليهما.
O وأما عيسى عليه السلام فإن الله عز وجل قد جعل له مدة وحكم له ببلوغها فمنع الخلق من اخترامه دونها والله سبحانه يمتحن ويثيب ويعطي كلا على قدر ما امتحنه به، وذلك فأبين العدل.
O وهي تقرأ بالتشديد، وقد نفذ إليكم مصحف على القراءة الصحيحة فما شككتم من هذه وشبهه اعتمدتم على ما تجدوه في المصحف بحول الله وقوته.
O وقد رأيت أكرم الله عن النار وجهك في كتاب مسائلك الأولى مسائلا لك تسأل فيها عن اختلافنا فأعلمتك بالوجه كيف هو وأن ليس ثم اختلاف بل الأمر على غاية الائتلاف؛ لأن الأصول واحدة متفقة حلالها واحد وحرامها واحد، وقد يقع الاختلاف في الشرح والتبيين وكل يأتلف إلى أصل ويجتمع إلى كلمة حق، والشرح فيزيد وينقص ويكثر ويقل.
O والتسليم للحق وقبول الصدق من أعظم الديانة، نسأل الله لنا ولكم الثبات على طاعته، والتوفيق لمرضاته، وأن يشرح صدرك ويثبت على الحق أمرك، وله وبه يهدي قلبك، وأنت والحمد لله ولي واحد في الله نرجو أن يهدي الله بعنايتك جماعة من الخلق حتى يأتلفوا بعون الله على الحق، فليكن ذلك أكثر همك فهو أفضل الأشياء وأقربها عند الله لك، فقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال لأمير المؤمنين: ((يا علي لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم))(1).
O وإتيان الملائكة إلى مريم، فإنما هم رسل من قبل الله سبحانه أمروا بذلك غير متكلفين ولا بقول مبتدين ولا عما أمر الله سبحانه زائغين، بل له مطيعين ولأمره منفذين.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} فذلك بفضل من الله عليهم وتخفيف من المحنة والتكليف لهم؛ لأن الله عز وجل تعبد أهل الكتاب بأسباب وامتحنهم بها خففها عن أمة عيسى عليه السلام، وتعبد أمة عيسى بأشياء وامتحنهم بها خففها عن أمة محمد صلى الله عليه رحمة منه بهم وتسهيلا في الفرض عليهم، وإقامة حجة واختيارا وإعذارا وإنذارا {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}[النجم:31].
O وقلت: هل يجوز للأئمة الاختلاف في الديانة والمقالة كما جاز للأنبياء الاختلاف في الشريعة؟
O وقد اختصرنا لك في ذلك ولو استقصينا فيه الجواب لكثر الخطاب؛ لأن هذه المسألة كمثل البحر لا يلحق قعره، ومن لم ينفعه المختصر المصيب من الحجج لم ينتفع بالكثير لدا اللجج، وبالله نستعبن على صلاح النية ونرغب إليه في الإتمام لكل عطية، وهو حسبنا ونعم الوكيل عليه توكلنا وهو رب العرش العظيم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه نزلت في نصارى نجران أيام وفدوا إلى النبي صلى الله عليه، فلما أن تبين لهم الحق وأوضح لهم الصدق وكابروه وجاحدوه من بعد أن أقام الحق عليهم وثبتت الحجة في رقابهم حتى كان من قولهم أن أخر واذكر المباهلة، وذلك أن المباهلة كانت في سالف الدهر، وعند اختلاف أهل الباطل والحق، فكانوا إذا تباهل الحزبان أنزل الله العذاب على الكاذب منهما، فأنزل الله سبحانه على محمد صلى الله عليه أن قال لهم: {تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله
O [تفسير قوله تعالى: إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي...الآية]
O وقوله: {قبل موته} يقول: قبل موت عيسى ووفاته صلى الله عليه حي في السماء لم يمت بعد، وهذه خاصة له من الله لم يدركها قبله ولا بعده أحد ولا بد بعد طول بقائه من أن يعيش إلى ما وعد الله به غيره(2) من فنائه، كما قال سبحانه: {كل من عليها فان(26)ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}[الرحمن:26،27].
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الرسول فهو محمد صلى الله عليه، المخاطبون فهم أهل الكتاب، ومعنى {مصدق لما معكم} فهو مصدق لما كان في كتابكم من ذكر محمد عليه السلام ونبوته وإرسال الله له إلى الخلق كافة بوحيه، فكان معهم في كتبهم مذكورا موصوفا، فلما أن كان ذكره وصفته في كتبهم ثم بعثه الله عز وجل على الصفة والحال التي أعلمهم بها ووعدهم إياها كان ذلك تصديقا من الله لما وعدهم به ولما أخبرهم بعلمه.
O وقد قيل في تفسير هذه الآية أنهم جماعة رجعوا إلى مكة عن الإسلام منهم الحارث بن سويد، فلما بعثوا إلى النبي صلى الله عليه ويطلبون منه الإقالة والتوبة لم يقبل ذلك منهم صلى الله عليه، فلما نزل من الله سبحانه قبول التوبة بلغه ذلك، فرجع الحارث بن سويد إلى النبي صلى الله عليه فقبل منه، وقال الآخرون: نحن نتربص بمكة بمحمد ريب المنون، فإن يظهر يقبل منا كما قبل من صاحبنا وإلا كنا فيما نحن فيه من التمتع بماله رجعنا، وله قصدنا.
O ألا تسمع كيف يقول سبحانه في كتابه: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[فصلت:11]، والأرض فليس تكلم ولا السماء، وإنما أخبر الله عز وجل بكون ما أراد من إنفاذ(2) أمره وأنه لا يمتنع عليه شيء خلقه؛ لأن العرب تعرف في لغتها أن كل ما لا بد من إتيانه طوعا أو كرها أنه شيء لا حيلة فيه ولا مرد له، وهو حتم نافذ، فجاز أن يقول طوعا أو كرها؛ إذ هو جائز في اللغة موجود في الكلام والمخاطبة والمعنيان الأولان جواب مسألتك إلا أنا نحب إذا وقع للمسألة وجوه يخرج عليها شر
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد ذكر أن إسرائيل أصابته علة من عرق(1) النساء، وقد قيل: إنها عروق خرجت به، فحرم على نفسه ألا يأكل عرقا ولا يأكل لحوم الإبل، فهذا الذي حرم إسرائيل، فكانوا إذا ذبحوا الذبيحة أخرجوا عروقها جميعا، فهذا تفسير الآية ومعناها.
O وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}[آل عمران:97].
O [في أن الوصية بالحج تخرج من الثلث كفى أم لم يكف]
O وقلت: هل يخرج من سائر المال للحج إذا لم يكفه الثلث؟ وليس ذلك(3) على الورثة ولا يلزمهم من حكم الله، فإن تبرعوا بشيء وأجازوه فذلك بر منهم وإحسان وليس بلازم لهم ولا واجب عليهم.
O ألا تسمع كيف يقول سبحانه في أول العشر: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم}[آل عمران:101]، فكل هذه آيات وتبصرة وهداية للحق وتذكرة.
O وذكرت أن بيت آدم رفع إلى السماء ليس من ذلك شيء، بل هو البيت الحرام المتعبد به جميع الأنام الذي يطاف به الآن ويقصده جميع أهل الإيمان.
O ثم قال عز وجل: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم}، فأخبر سبحانه أنه إذا مس المؤمنين من الله حسنة وأنعم عليهم(2) نعمة أو فتح عليهم فتحا ساء هؤلاء الكفرة المذكورين وغمهم، ثم قال سبحانه: {وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها}، ومعنى يفرحوا فهو يسروا ويستبشروا، ثم قال سبحانه: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط}، فأخبر سبحانه أن محيط بأعمالهم مجازي لهم على جميع أفعالهم، حافظ للمؤمنين من كيدهم إذ هو سبحانه ذو الفضل والأحسان على جميع أهل الطاعة والإيمان، وهذا معنى الآيات وما يخرج(3) تفسيرهن عليه
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: (1) سئل عن هذه المسألة أبي(2) الهادي إلى الحق صلوات الله عليه فقال: هما بنو سلمة وبنو حارثة، فكانت بنو سلمة نحو سلع وبنو حارثة نحو أحد حين عبأ النبي صلى الله عليه الناس، وذلك يوم الخندق.
O [وسألت: عن قول الله سبحانه: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض}[آل عمران:133]، وقد مضى تفسيرها في مسائلكم الأولة](3).
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هي سماء الآخرة وأرضها الباقيتان المحكوم لهما من الله بالدوام.
O فأما من قال: يا رجل، وقال: يا إنسان، فهما جميعا مؤتلفان لا فرق بينهما ولا اختلاف فيهما، وكل اسم يجوز أن يدعا به صاحبه فافهم هديت المعنى الذي يقع فيه الاختلاف بين لك فيه الصواب، ويخرج بعون الله من الارتياب، والهادي إلى الحق صلوات الله عليه فمصيب في جميع أحواله، فمال قال فهو صواب ولم(1) نخالفه في شيء من الشياء بل نحن تابعون له مقتدون بفعله ممتثلون لرسومه فجمعنا الله معه في مستقر رحمته بمنه ورأفته.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قيل في ذلك أنها مداولة بينهم في الملك والغلبة، وقيل: إن الله عز وجل جعل بينهم الدولة، وهذا عندي فقول مدخول ليس هو بصواب ولكن أقول والله الموفق: إن معنى قوله سبحانه: {نداولها بين الناس}، فهو إفناء قرون وإحداث قرون وأمور بعد أمور ومداولتهم فيها فهو ما جعل الله لهم من البقاء في مدتها فقوم يموتون وخلق يحدثون إلى انقطاع الأيام، وآخر الآية يشهد على ما قلنا به ليجزي الله سبحانه كلا بفعله ويعطيه على إحسانه ويعاقبه على سيئته.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه نزلت في يوم أحد فيما امتحن به المؤمنون ونالهم به المشركون، ومعنى قوله سبحانه: {فقد رأيتموه وأنتم تنظرون}، يقول: عاينتم من الشدة والهول وحصول(1) ما يقع به القتل والموت وأنتم تنظرون، والعرب تسمي كل شيء أفضعها وهالها وأيقنت به بالهلكة والموت، تقول إذا وقعت في خطر أو أمر شديد: رأينا اليوم ms228 الموت عيانا ووقعنا في الموت، وهذا جائز في لغتهم حسن في كلامهم، وإنما خاطبهم الله بما يعرفون وناجاهم بما لا ينكرون.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى بإذن الله أي بعلمه، وكذلك فلا يموت أحد إلا بعلم الله، والكتاب المؤجل فهو الوقت الذي قد علمه الله وقدر فيه العمر والمدة.
O وإن كنت أردت بقولك: إن قتل المقتول بأمر الله من طريق ما حكم الله به على الظالمين، حيث يقول: {واقتلوهم حيث وجدتموهم}[النساء:89]، وقوله عز وجل: {فإذا لقيتم الذين ms229 كفروا فضرب الرقاب}[محمد:3]، وما أطلق للأولياء من القتل للقاتل الظالم لهم المتعدي عليهم، فهذا لعمري(2) من فعل الله تبارك وتعالى وأمره وحكمه على ظلمة خلقه مكافأة لهم على فعلهم ومجازاة على قبيح عملهم من بعد إقامة الحجة عليهم وتبيين الحق لهم، وفي هذا من الحجج كثير لو شرحناه واحتججنا به وفيه(3) لكان متسعا كثيرا، والقليل المجزي الموافق
O فأخبر الله عز وجل بكلامهم في حال الغزو والضرب في الأرض وبسكوتهم في حال التخلف والخفض فلم يحسن ولم يجز في صحيح اللغة، إلا أن يقول(2): {إذا} لأن إذا إخبار عن كلام هؤلاء القوم لإخوانهم في كل مرة غزوا وضربوا في الأرض، قالوا لهم(3) هذا وخاطبوهم بهذه المخاطبة لا يقطعونها عنهم أصلا، وإذا كان قولهم(4) إذ ضربوا في الأرض كانوا كأنهم نما خاطبوهم في فعلة واحدة وسفر منفرد وحده، فهذا الفرق بين إذا وإذ.
O وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل}[آل عمران:161]، فقلت: كيف تقرأ بضم الياء وفتح الغين أم بنصب الياء ورفع الغين؟ وليس القراءة تجوز في هذا إلا برفع الياء ونصب الغين، وقد عندكم في القراءة مصحف أنفذناه إليكم فيه جميع ما تحتاج إلى معرفته من القراءة الصحيحة.
O وسألت: عن قول الله سبحانه: {هم درجات عند الله}[آل عمران:163]، وقد مضى تفسيرها إليكم وشرحها مبينا بتفضيل الله لأولياءه في عطائه لهم على قدر أعمالهم وشدة اجتهادهم وصدق قولهم، وفي ذلك كفاية إن شاء الله.
O والإملاء والإبقاء فهو من فعل الله بهم وازدياد الإثم فهو من فعلهم وكسبهم وما يمكن ويكون بالإملاء من الأمور فسوى في المكنة من البر والفجور، فلما آثروا اعتداءهم على ما يمكنهم من هداهم جاز أن يقال: ms231 أملوا ليزدادوا إثما وردى، كما يجوز لو اهتدوا أن يقال: أملوا لزدادوا برا وهدى، ومثل ليزدادوا إثما قول الله تبارك وتعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، وهم وإن خلقوا ليعبدوه فيحتملون لغير العبادة والإبادة والعبادة لله وخلافها إنما هو فعل منهم إن فعلوه نسب إليهم، ولم يزل عنهم، وكل ذلك ففعل لهم
O [تفسير قوله تعالى: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء...الآية]
O ثم قال: {ونقول ذوقوا عذاب الحريق} يخبر عز وجل بما يصيرون إليه ويجازون به في الآخرة من عذاب الحريق والبلاء الشديد جزاء على فعلهم ومكافاة على(1) أعمالهم.
O وقد قيل: إن الكبش الذي فدا الله به إسماعيل هو قربان ابن آدم أنزله الله على إبراهيم صلى الله عليه، والله أعلم كيف كان ذلك، فسبحان العادل في حكمه المنصف لخلقه المتعطف عليهم المنعم بالإحسان إليهم، ولكن الخلق في فعلهم كما ذكر عنهم حين يقول: {وقليل من عبادي الشكور}[سبأ:13].
O قال سبحانه: {لابثين فيها أحقابا}[النبأ:23]، ms234 وقال: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض}[هود:107]، وقال: {وما هم منها بمخرجين}[الحجر:48]، وقال: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون}[الزخرف:77]، فأين يرحمك الله ما ذكرت من خلاصهم مع ما ذكر ذكر الله سبحانه وأخبر(2) من دوام حسرتهم وطول مقامهم في طبقات النيران ماكثون في الخزي والهوان {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور}[فاطر:36] غير خارجين من أليم العذاب، ماكثون فيه طول الأبد إلى غاية لا تبيد ولا تنفد.
O ومن ms235 سورة النساء
O وأما ما سألت عنه من المعروف الذي أبيح للوصي الفقير أن يأكله فقد تقدم تفسير ذلك إليكم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا وثق بدينها وأيقن بأمانتها ورصانة عقلها فجائزة إليها.
O قال: اعلم أن كل ما حنث فيه الحالف فلازم له تنفيذ ما لزمه الحنث فيه ولك ما اكتسب من بعد الحنث فليس بداخل فيه وما حاله في اكتسابه من بعد الحنث إلا كحال من حنث ثم كفر ثم اكتسب مالا فلا يلزمه فيه شيء، وإنما يلزمه في ما ملك يوم الحنث.
O ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض}[النساء:21]، والإفضاء فهو الدخول عليها والكشف لمحاسنها ولما استتر من غيره من بدنها مع الدنو منها فقد أفضى منها إلى أشياء أوجبت عليه مهرها وحظرت عليه بحكم الله أخذه منها فنهاهم الله من بعد ذلك عن الظلم والاعتداء والتحيل بالباطل لطلب الفداء منهن أو الأخذ لمهورهن، وما أوجبه الله سبحانه بحمه لهن، ولا يجوز ولا يحل في حكم الله ذي الطول والإحسان أن يأخذ المسلم مهر امرأته إلا أن تكون كما قال الله سبحانه: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله}[
O وقلت: في رجل عنين دخل بمرة وأقام معها مدة لم يمسها هل لها نصف المهر أم المهر كاملا عند طلاقها؟ ولها يرحمك الله المهر كاملا لأنه قد دخل بها وأرخا ستره وأغلق بابه عليها، وقبلها ونظر إلى المستتر منها فالعجز كان منه، والمهر عليه يحكم الله سبحانه لها به.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلم أحاطك الله وهداك أن كل امرأة دخل بها(1) أن لها الصداق كاملا وعليها العدة كاملة؛ لأنه قد خلا ولعل أن يكون دنا منها دون فرجها ولصق بدنه ببدنها وربما وقع الحمل من ذلك والمرأة عابق فلا بد لها من العدة ms239 إذ دخل بها وإذا لزمت العدة وجب المهر فاعلم ذلك وقس عليه ما أتاك من هذا الباب فهو بعون الله الحق والصواب.
O وقوله: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}، فقلت: فما نصيبهم؟ وهذه الآية منسوخة، وذلك أن قريشا والعرب في جاهليتهم كان يتعاقد الرجلان منهم والقبيلان ويتحالفون على الموازرة والمناصرة والمحاربة ما بقوا، وعلى أنه من مات منهم ورث الآخرون مع ورثته، وربما لا يكون له قريب لاصق فيرثه حليفه دون عصبته فكانوا يتعاملون بذلك فلما أنزل الله عز وجل: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}[الأنفال:75]، ثم أنزل الله سبحانه فرض المواريث وقسمها فزاح ما كان بينهم ورد المال إلى أهله، وقسمت على ما حكم الله بها
O (1)وسألت: عن قول الله سبحانه: {والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل}[النساء:36]، وقد مضى تفسيرها بشرح بين إليكم في مسائلكم التي سألتم عنها، وفيما وصل بكم كفاية والجواب واحد.
O ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون}[يس:65]، فأي حشمة أو فضيحة أو عظيمة أشد من كلام الجوارح وشهادتها على العبد بما كان من فعله وما ارتكب من معصيته في أيام(3) مهلته وأوان غفلته، فنعوذ بالله من شر المنقلب وموقف الجزاء(4)، وقبح الهول والجزاء إنه ولينا وغاية قصدنا.
O فإذا كان كذلك فقد جاز لهم ترك الصلاة أبدا حتى يصحوا إلا أنه أمرهم لا يقربوا وهم سكارى فصار تركهم لها عند سكرهم فرضا من الله عز وجل بأمره سبحانه لهم بذلك وإطلاقه لهم فهم غير معذبين ولا مأثومين في تركها، والله بريء من ذلك متعال عنه بل حظره عليهم ومنعهم أشد المنع منه وعذبهم على فعله، وإنما السكر الذي نهاهم الله عنه سكر النوم ms241 وأمرهم عند الصلاة بالتيقظ والانتباه وإعادة الوضوء، فهذا تفسير الآية ومعناها.
O ومن التحريف ألا يسمعوا شيئا من ذكر الله سبحانه ولا من كلام نبيه صلى الله عليه إلا حرفوه على غير معناه، ووهموا الناس فيه غير ما أنزله لأن اليهود أشرار الخلق وأعداهم لله ولرسوله وأقساهم قلوبا وأشدهم كفرا وحقدا على المؤمنين لا تخشع قلوبهم لذكر الله إلا اليسير من الكثير، وذلك قول الله سبحانه: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون}[المائدة:82].
O ومعنى: {من قبل أن نطمس وجوها} فهو الخذلان لهم والإذلال والهوان وإنزال المصايب بهم، والمسخ لهم، والتغيير لخلقهم، {أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت}، واللعنة من الله عز وجل فهي العقوبة والعذاب، وأراد سبحانه(2) ينزل بهم كما أنزل بأصحاب السبت من المسخ لهم والتغيير لخلقهم وأصحاب السبت فهم الذين خالفوا أمره في الحيتان فمسخهم قردة وخنازير.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي عن هذه المسألة فقال: تأويل ذلك أن الله عز وجل قادر على ما يشاء من مغفرة أو تعذيب لمن خلق وأنشأ وليس في خبر من الأخبار أنه غير معذب لمن أوعده بالنار لأنه جل ثناؤه لو لم يعذب من أوعده بالعذاب من أهل الكبائر لكان في ذلك خلف وإكذاب لما وعد به في ذلك الميعاد، وفيما ذكر سبحانه من وفاء ميعاده ووعده ما يقول تبارك وتعالى: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد}[الرعد:31]، وليس بين قوله سبحانه:
O وأما ما قلت: إنهم حسدوا محمدا النساء، فهذا شيء لم يكن ولكن حسدوه في النبوة، وفي الملك الذي أتاه الله إياه.
O وسألت: عن رجل كان له على رجل حق فجحده إياه، ومنعه منه، فقلت: هل يستعدي إلى السلطان الجائر؟ وفي هذه المسألة جواب أغفلناه إلى وقت يمكن فيه شرحه إن شاء الله.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ألا تسمع كيف يقول الله عز وجل في أول الآية {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين...} إلى آخر الآية، ومعنى قوله: {رفيقا} فالرفيق هو الصاحب والمجالس والمحادث والمقارن فهذا هو الرفيق.
O وكل ذلك فمحنة شديدة عظيمة، إذ لم يجعل لهم توبة دون فعل ما أمرهم به، وذلك قوله عز وجل في كتابه يخبر عن موسى عليه السلام في قوله لهم: {وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم}[البقرة:54]، وقد امتحن الله عز وجل الأمم من قبل أمة محمد صلى الله عليه بأمور شديدة وأسباب جليلة وتعبدهم بفرائض خفف ذلك كله عن أمة محمد صلى الله عليه رحمة منه لهم وإكمال حجة عليهم وكرامة لنبيهم صلى الله عليه وعلى أهل بي
O وقولهم: {لولا أخرتنا إلى أجل قريب}، يقولون: إلى انقضاء المدة وحضور الموت، فأخبرهم عز وجل أن متاع الدنيا قليل وأنهم لو بلغوا في المدة غاية الأمل والإرادة لكان انصرام وذهاب وكل ما زال وذهب فليس بغبطة لمن كان له عقل ومعرفة والفتيل، فقد قيل: إنه الذي يكون وسط النواة، وقد قيل: إنه الذي يكون في شقها، والفتيل عندي ما قل وحقر وصغر، وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري(3).
O وقد قال بعض المفسرين: إن معنى {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك}، قالوا في ذلك أنه ما كان من مطر وخصب فهو من عند الله وما كان من قحط وجدب فهو منك، فقال الله عز وجل: {قل كل من عند الله}، وليس التفسير عندي كما فسروا والقول الأول الذي قلنا به هو الصواب عندنا، والله الموفق لك خير وسداد.
O وقد قيل: إن معنى بيت طائقة منهم غير الذي تقول أي بيتوا غير ما أعطوك من أنفسهم وليس ذلك كذلك ولا القول فيه إلا ما قلنا به ms249 أو لا.
O فلما أن كان معناه واحدا وتنزيله محكما عز على الخلق أن يأتوا بمثله ويقدروا على سورة من شكله فانقطع عند ذلك كلام المتكلمين، وانقطعت(2) لديه حجج المخالفين فالج من خصمه(3) وقاهر من حاوره، وناضل من(4) ناضله، إليه يرجع الصادون ويتحاكم المتحاكمون، مزيح الشبهات وكاشف الظلمات، فكل كلام سواه مختلف وفي معانيه غير مؤتلف، فهو كما قال العلي الأعلى: {ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}[يونس:57].
O أما معنى قوله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: {فوربك لنسألنهم أجمعين}، فسؤاله لهم عز وجل فهو لغير استفادة أمر مجهول ولا غائب مستور، وإنما يسأل سبحانه للتقريع والتبكيت والإذلال للظالمين، لا على حاجة منه عز وجل إلى علم شيء من الأشياء مستتر عنه.
O وأما قوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان}، فإنما أراد سبحانه أنهم لا يسألون مسألة استخبار ولا استفهام بل هو العالم بجميع الأسرار.
O ومعنى قوله تبارك وتعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}، فكذلك الله سبحانه لا يسأل عن فعله ولا راد لحكمه إذ هو المالك لخلقه والقادر على عباده العادل في جميع أفعاله الذي أوجد خلقه من بعد العدم، وفطرهم على ما شاء من صورهم واختلاف خلقهم وألوانهم وتدبيرا وصنعا متقنا وتقديرا فلا معقب لحكمه ولا راد لأمره وهو العزيز الحكيم الذي أمات وأحيا وخلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وهو الذي سبحانه أغنا وأقنا ورزق وأعطى وتعبد خلقه بما افترض في كتابه المنزل مع نبيه المرسل ليهلك من هلك عن بينى ويحيا من
O فمعنى ذلك أنه من عمل عملا أو شفع شفاعة يقول رضي وعند الله سبحانه مقبول زكي كان له من ذلك نصيب، ومعنى النصيب أي حظ وأجر ms251 وثواب وعطاء على فعله ومجازاة على المرضي من فعله؛ لأن الله لا يضيع أجر المحسنين.
O ويقول: مقتدرا، وقد قال بعض المفسرين: إن معنى مقيتا هو شهيدا، وليس عندي بصواب، والقول الأول أوضح للحق وأبعد من الشك.
O وقلت: كيف تقرأ(1) {حصرت صدورهم}، بتسكين التاء.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل بتحرير رقبة تكفيرا ms252 للخطية ومحوا للسيئة، فجعل فيه(1) تحرير رقبة بعد الدية، ثم قال في آخر الآية: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله}، فأوجب الصيام لشهرين متتابعين، فمن لم يجد الرقبة ولم يطق أن يصوم فعليه أن يطلب الرقبة ويجتهد فيها، وتكون في رقبته دينا حتى يفيدها أو يمكنه الصيام من(2) قبل المقدرة على الرقبة فيصوم إن كان تركه أولا لعلة عرضت عليه.
O فقد قيل: إن عاقلته إذ لا عاقلة له المسلمون؛ لأنهم ورثته؛ إذ لا ورثة له، وإن كان الإمام ظاهرا وداه من بيت مال المسلمين؛ لأنهم ورثته إذ لا ورثة له.
O فأما أن يكون محكوما به عليه فليس ذلك بلازم له.
O وقلت: فإن قتل قوم رجلا خطأ، هل تجزيهم كفارة واحدة، مثل قوم دفعوا جدار ليطرحوه، ولم يعلموا بما(4) خلفه فقتلوا رجلا فعلى كل واحد منهم كفارة.
O وقد سئل عن هذه المسألة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فقال: نعم، لو قتله أهل صنعاء كلهم لقتلتهم به، وقد يروى أن المسألة وردت عليه من صنعاء، ويذكر أنه قال: لو قتله أهل منى لقتلتهم به.
O وذكرت السكنا مع الظالمين والكينونة بينهم، وقد أجبنا في هذا بجواب شاف عندك في كتاب الإيضاح والقول واحد لا يختلف ومعاشرة الظالمين فحرام ومكاونتهم من أعظا الآثام(2).
O وأما ما ذكرت من الكينونة مع الغافلين فلا نعرف عنه ذلك عليه السلام.
O ثم قال سبحانه مؤكدا على من أمكنه النقلة والهجرة والاعتزال لأهل المعصية والفسق والريبة: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة}[النساء:100]، يعني بالمراغم الاعتزال لجوار أئمة الظلمة والمغاضبة وإن غاض ذلك الفساق وأرغمهم وغمهم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تبيين من الله عز وجل للمؤمنين وإعلام لمن حظر عليهم معاشرته من الفاسقين ومن أطلق لهم مكاونته من المخالفين، فنهاهم عز وجل عن الذين حاربوهم وأدخلوا عليهم واستجلبوا العدو إلى حربهم، وطلبوا العوايل، ولم ينههم تبارك وتعالى عن من كان غير محارب لهم ولا موجف لهم، ولا مكاون لعدوهم، والقسط فهو العدل وترك الظلم، فأمر نبيه صلى الله عليه والمؤمنين معه أن يقسطوا في من وفا بعهدهم ويبروا من لم يشهد نفسه بعداوتهم وكان منصفا لهم، فهذا معنى الآية وتفسيرها.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: {تألمون} ألم الجراح ووجعها عند الجهاد ومحاربة أهل الكفر والعناد مع التعب في الحركة والسفار والمسير في الليل والنهار، فأخبرهم عز وجل أن عدوهم يألم كما يألمون وتجد من الألم أكثر مما يجدون وأنتم فترجون من الله من الرحمة والرضوان والمغفرة والجنان ما لا يرجون الكفرة الأشرار، فإذا صبروا ms256 على ما فيه هلكتهم ولا نجاة(1) عند الله سبحانه لهم فأنتم أولى وأحق به(2)؛ إذ أنتم أهل الثواب الكريم والمحل عند الله العظيم، فكان هذا تثبيتا من الله لنيات المؤمنين ومعونة
O وقد قيل: إن هذه الآية في طعمة(1)، وذلك أنه سرق درعا لبعض أصحاب النبي عليه السلام ثم استعدي عليه فقامت عشيرته دونه وجحدوا عنه، وسألوا النبي صلى الله عليه أن يبريه عند الناس مما شيع به عليه، فأنزل الله: {ولا تكن للخائنين خصيما} معارضة لكلامهم، ولم يكن النبي عليه السلام ليحتج عنه ولا يفعل ما قالوا، فأنزل الله تحقيق ما ذكر عليه، فقطع النبي صلى الله عليه يده، وكلاهما معنى حسن، والمعنى الأول فأحسن عندنا وأصوب لدينا.
O وسألت: عن قول الله سبحانه في ما يحكى ms257 عن إبليس اللعين في قوله: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا}[النساء:118](2)، يريد جماعة وحزبا يضلهم، وعن الحق يصدهم ويختزلهم من طاعة الله سبحانه، ويجترهم في أمره، فلما أن كان من شأن الملعون الإفساد والإغواء والمكر لهم والاستهزاء والوسوسة في قلوبهم والتلبيس لدينهم جعل ذلك على نفسه مثل الفريضة سواء.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى اتخاذه سبحانه إبراهيم خليلا فهو اصطفاؤه له وتفضيله إياه وتكرمته وتعظيمه وما من به عليه من فضله وإحسانه.
O وقد قيل: إن معنى {ترغبون أن تنكحوهن} أي تزهدون فيهن، وذلك في كتاب الله موجود في قوله: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه}[البقرة:130]، فصارت الرغبة كراهية، وقد تكون في موضع آخر من طريق المحبة، فأما في هذا فليس إلا من طريق الزهد والكراهية، وذلك صحيح في اللغة.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: {فلا تتبعوا الهوى}، يريد لا تتبعوا هوى النفس، وما لم يجز الله لكم اتباعه فلا تعدلوا عند ذلك، {وإن تلووا}، فمعنى تلووا أي تحرفوا ولا تقيموا الحق، وتعرضوا فهو تتركوا الواجب وتصدوا عنه وتجانبوه {فإن الله كان بما تعملون خبيرا}، يقول: عليما مطلعا، فأمرهم أن يعدلوا في شهادتهم وأن يقولوا(1) بما افترض من الحق عليهم في القريب والبعيد، وأن يكونوا عندهم في الحق بمنزلة سواء.
O وقد قيل في ذلك: آمنوا بموسى ثم كفروا به وغيروا دينه، ثم آمنوا بمحمد ثم كفروا به، ثم مضوا على كفرهم، والمعنى الأول أقرب إلى الحق، وهو الذي وضح من الخبر، والله ولي التوفيق والعون والتسديد.
O (1)وقد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم صلوات الله عليه قال: المنافقين في دين الله وإحلاله من كان مخالفا لقوله فيه بفعاله يقر بما لا يعمل، ويقول ما لا يفعل، وفي أولئك ومن كان كذلك ما يقول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون(2)كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}[الصف:2،3]، وفي ذلك وأولئك ما يقول سبحانه: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين(75)فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون}[التوبة:75،76].
O قال: قد أخبر الله سبحانه بحياتهم وبعثهم بعد موتهم، فقال: {وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون(55)ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون}[البقرة:55،56].
O وقلت: لم لم يستشهد عليه الجن والإنس عامة، فكيف يستشهد عليه قوما منهم من يجحده وأكثرهم يصد عنه وينكره، ولما أن جحده أهل الكتاب وأنكروا أن تكون صفته في كتابهم وإيجاب تصديقه وطاعته عليهم، قالت قريش: يا محمد ائتنا بمن يشهد على صدقك فإن أهل الكتاب قد جحدوك وما جئت به، يعنون اليهود والنصارى، فاحتج بذلك المشركون من قريش ومن كان معهم وأبطلوا أن يكون ما جاء به محمد عليه السلام من الله، فأخبر سبحانه بإكذابهم وشهد بالصدق لرسوله بقوله: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون} فكانوا صلوا
O ومن سورة المائدة ms263
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هي البهائم التي أجاز الله أكلها وأحل لخلقه لحومها وأنعم على البرية بها، وهي الإبل، والبقر، والغنم وغير ذلك، مثل الظبا وبقر الوحش والوعل وما أشبه ذلك من بهيمة الأنعام، ثم قال سبحانه: {إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم}، فأخبرهم أن هذه البهائم التي من الأنعام مثل الظبا وبقر الوحش والوعل محرمة عند الإحرام امتحانا من الله لخلقه وتعبدا منه لعباده فحظرها عليهم في حال إحرامهم وأباحها لهم عند إحلالهم اختبار منه: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا با
O ثم الجزء الرابع
O فأمرهم أن يقوموا بالقسط، وهو العدل في من ولدهم وقرب نسبه إليهم بالسواء، فلا يحل لمؤمن عرف ربه وأيقن بيوم بعثه أن يعدل عن القسط والحق بالحكم(1) في عدوه وقريبه على ما أمر الله سواء سواء، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون(2)}[المائدة:47]، والحق فيه الناس جميعا مشتركون.
O (3)وهي القداح التي يقتسمون(4) بها ويرضون بما يكون من أمرها، فنهاهم الله عز وجل عنها؛ إذ كانت من فعل الجاهلية.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أكملت فهو أتممت لكم دينكم وهو ما لا يكون له نقص ولا يكون بعده تعبد ولا شريعة ولا نقصان ولا زيادة؛ لأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأتون بشرائع مختلفة للذي أراد الله سبحانه من التعبد بالأمر النهي وامتحان الخلق وتبيين المطيع من العاصي، وكان سبحانه ينقلهم من طاعة إلى طاعة حتى ختم الأنبياء بمحمد صلى الله عليه وأكمل به التعبد وجعل الإسلام خاتم الأديان إلى آخر الدنيا ms266 لا دين بعده، ولا فرض سواه، ولا نقصان فيه ولا زيادة، فمحمد صلى الله عليه خاتم النبيين ودينه أك
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل بقوله: {غير متجانف لإثم}، يقول: غير متحرف له ولا قاصد لمحرم عليه، ألا تسمع كيف يقول من قبل هذا: {فمن اضطر في مخمصة} والمخمصة فهي المجاعة، يقول: فمن اضطر في ذلك إلى أكل شيء مما قد حرم عليه مثل: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وكان ذلك على حد مخمصة وجوع، فلا إثم عليه، ومن تجانف له لظلم نفسه واستحلال لما حرم عليه منه فهو المعاقب فيه والمأخوذ به.
O وقد قال بعض الناس: إن الكلب إذا أكل من صيده ms267 فلم يمسك على صاحبه وإنما أمسك لنفسه، وليس ذلك بصواب، بل كان السلف عليهم السلام يجيزون أكله على ما ذكرت لك.
O وكذلك أيضا الاستنجاء، قد ذكره الله في كتابه ووكده نبيه بلسانه، وقد كان جدي القاسم صلى الله عليه قد أجاب فيها، واحتج بحجج في كتاب الطهارة، وهو عندكم ms269 مثبت، وفي ما ذكرنا حجة وغنا لمن قصد الحق واهتدى.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: القوم الذين أرادوا أن يبسطوا أيديهم فهم بنو قريظة وبنو النضير؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه لما وقعت عليه الدية التي لزمت في الرجلين اللذين قتلهما المسلمون وظنوا أنهما لم يسلما وكانا ممن يطالبه المسلمون بالقتل، فقدما على رسول الله صلى الله عليه فأسلما، ثم خرجا فلقيهما بالحرة من لم يعرفهما، ولم يقع عنده إيمانهما فقتلا خطأ بلا تعمد ظلم ولا اجتراء، فخرج صلى الله عليه يستعينهم في ديتهما فرحبوا به ولقيوه(1) بأحسن لقاء، وقالوا: أقعد يا محمد حتى نأتيك، فقعد صلى الله عليه
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أغرينا: أي خذلنا وتركناهم من التوفيق والتسديد لما كان من ms270 معصيتهم وتركهم لما أمروا به من عظيم طاعة خالقهم، فلما أن خذلهم ضلوا عن رشدهم ووقع البلاء بينهم والبغضاء في قلوبهم، كما قال ربنا تبارك وتعالى: {أنما نملي لهم}[آل عمران:178] يريد بالإملاء الترك والخذلان، فدام ذلك فيهم وفي أولادهم وعقبهم إلى يوم القيامة بما اكتسبوا لأنفسهم واجتلبوه من الخذلان على فعلهم.
O {ويعفو عن كثير}، فالذي يعفو عنه صلى الله عليه فهو ما ستره عنهم وعفى عن كشفه لهم، ومن العفو أيضا تخفيف الله سبحانه التعبد الذي كان عليهم لو رجعوا إلى طاعة الله لكانوا في التكليف كالمؤمنين مثل عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا معه، فزاح عنهم ما كان من التشديد الأول في التعبد؛ لأن الله عز وجل جعل أمة محمد أمة وسطا في التعبد فخفف عنهم المحن العظيمة والأسباب الشديدة فضلا منه وإنعاما ومنة وإحسانا.
O ومثل قولهم: إن الله جسم وصورة، فوصفوه بما نفى عن نفسه، وشبهوه بالمحدثين من خلقه فأوجبوا أن خالقهم مصور مجسم فيه آثار الصنع والتدبير والتأليف والتقدير، فحكموا بجهلهم أنه مخلوق كخلقهم، مؤلف كأحدهم، فصاروا يعبدون شبحا مقدرا وجسما مؤلفا، فكفروا وهم لا يعلمون، وعبدوا غير الله وهم لا يشعرون عمى من قلوبهم وقلة معرفة بخالقهم وجهلا بدينهم، يخبطون في عشوا(1) مظلمة لم يستضيئوا بنور الحكمة، ولم يقبسوا من معدن الرسالة فيعرفوا الحق ويقفوا منه على الصدق، اتبعوا الشهوات، وتركوا الواضح من المحكمات، وصاروا في ا
O والفترة: فهي المدة التي بين الرسل، وقد يقال: إنه كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعمائة سنة، وبين موسى وعيسى ms273 مثل ذلك.
O فقال: أنبيت؛ أي أخبرت، ولا يجوز أن يقال لإنسان: نبيء، ولكن يقال: منبي.
O والمقدسة فهي المفضلة الطاهرة، وقد يقال: إنها بيت المقدس والشامات كلها، وهي التي قال الله سبحانه: {القرى التي باركنا فيها}[سبأ:18]، والمقدس فهو اسم لما طهر من الأنجاس، ونقي من المعاصي والأدناس(3)، فيقال: مقدس؛ أي مطهر.
O وكذلك كان الأمر فيهم، كانت الأنبياء لم يزل لهم الأوصياء صلوات الله عليهم حتى لم يمت نبي إلا وله وصي يقوم بدينه وبتعليم أمته، ويأمر فيهم بالتقوى ويجنبهم عن الردى، ويبين لهم طريق الهدى، فمنهم من يتبع أمره، ومنهم من يصد عن سبيله ويخالف حكمه وذلك فعل الأشقياء الظلمة الجهلاء بالدين إخوان المنافقين وأتباع الجائرين، وأشباه أولئك الآن فموجودون في الأرض يجذون أفعالهم ويتبعون آثارهم عجل الله سريعا إهلاكهم.
O ووجه آخر من وجوهها أيضا أنه لما كان هذا الحكم من الله عز وجل في ابن آدم وجب أن يكون حكما خاصا في الأنبياء والأئمة أن من قتل منهم نبيا أو إماما كان كأنما قتل الناس جميعا؛ إذ(3) حكم الأنبياء والأئمة سوا حكم الخلق، وبهم يهتدى من ms276 الحيرة، ويستضاء من الظلمة، وينصف المظلوم، وينعش الضعيف، وتقتسم الأموال، وتحقن الدماء، وتطهر من الله سبحانه على الخلق بهم النعماء، فإذا قتلوا فقد قتل الخلق وأهلك العباد وأفسدت البلاد، فنعوذ بالله من الضلال بعد التقى ومن الحيرة بعد الهدى.
O ونحب له إذا كتب إلى أوليائهم أن يذكر لهم أمر الدية ويتوقف عن القود حتى تتصل به كتبهم، فمن قبل الدية أرسلها بها إليه، ومن أبى أقاد نفسه، فإذا فعل ذلك فقد خرج إلى الله من دينه، وإن قتله واحد منهم دونهم كان أدا ما يجب عليه من بعد التوبة والاستغفار والإخلاص في العلانية والإسرار، والتأدي إلى من ظلم والخروج ممن أساء فيه إلى نفسه واجترم.
O وقد قيل في النفي: إنه يحبس، ومن النفي أيضا الطرد من البلد والإخراج منها، فيكون خروجهم نفيا من أرضها وإبعادا له من الفساد فيها، وهذه الأحكام فلا تكون إلا للأئمة الحكام على الأمة.
O وأما السرقة فإن وجدت معه أخذت بعينها، وإن لم توجد معه وكان قد استهلكها لم يحكم عليه بغرمها؛ لأنه قد استهلكها ونفذ الحكم عليه من الله فيها، فحاله كحال من اغتصب امرأة بكرا على نفسها فأقيم الحد عليه فلا عقر لها؛ لأن الحد قد نفذ فيه فلا يجتمع حد وعقر، كذلك لا يجتمع قطع وغرامة وإنما ذهب من قال بعقر المكرهة إلى أن للإمام أن يحسن النظر في أمرها وله أن يفعل في ذلك ما يوفقه الله له(1) ويرى من طريق نظر العلماء واستحسانهم لا من طريق فرض مؤكد كغيره مما هو مشدد.
O [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه...الآية]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل أنه من رجع من المؤمنين عما عاهد الله عليه وعقده في رقبته فإن ذلك عليه وبال، وله مهلك، ولن يضر الله سبحانه بشيء من فعله ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، ثم قال سبحانه: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}، ms281 وإتيانه بهم فهو إيجاده نبيه صلى الله عليه من خلقه قوما راغبين وإلى الله سبحانه من ذنوبهم متنصلين، ولدعوة رسوله صلى الله عليه مجيبين فيشرح صدورهم ويعينهم على أمورهم فنسبتهم لنبيه محبهم ويحبونه صحيحة مودتهم لله ولرسوله {أذلة على المؤمنين} يريد رحماء
O وهذا من لغة العرب صحيح جيد؛ لأن الواحد من العرب يقول: فعلنا وضعنا، وإنما يريد نفسه، والله سبحانه يقول: {إنا نحن نحيي ونميت}[ق:43]، وليس أحد يحيي ويميت إلا الله(2) تبارك وتعالى فجاز أن يقول: إنا نحن، وإن كان واحدا كما قال: {إنا أنزلنا الكتاب}، وهذا فصيح في اللغة حسن، وكما قال سليمان ms282 صلى الله عليه: {ياأيها الناس علمنا منطق الطير}[النمل:16]، فقال: علمنا منطق الطير، فخرج لفظه يدل على أنهم جماعة علموا ذلك ولم يكن أحد في عصره علم ذلك إلا هو وحده، فهذا حجة فيما سألت عنه ومبين لذلك إن شاء الله.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه عن هذه المسألة فقال: جعلهم(1) فهو تبديله لهم تبارك وتعالى، وقوله: {وعبد الطاغوت} فإنما هو نسق وتمام لما تقدم من الأول ولحق من قوله سبحانه: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله}[المائدة:60] يريد منزلة ومحلا ومرتبة عند الله من غضب الله عليه ولعنه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، والمسخ المقدوره الممقوتة تقديما وتأخيرا وتعريفا، ولست تحتاج والله محمود إلى تفسير فيما يجوز في بيان القرآن من التقديم والتأخير.
O فإن قلتم: نحن أكبر أجوافا، فانظروا إلى بقر الوحش والظبا والسباع تغدوا خماصا وتروح بطانا لا تحرث ولا تزرع الله يرزقها وإياكم في كتاب الله عز وجل الشاهد لذلك قوله سبحانه: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا(2)ويرزقه من حيث لا يحتسب}[الطلاق:2،3].
O [وسألت: عن القسيسين فقلت: ما معنى هذا الاسم](1)، وأنه يقال: النجاشي وأصحابه والقسيسون فهم كبار(2) النصارى يصلون بهم ويقدمونهم ويعظموهم.
O وأما الطلاق فلا يدخل في ذلك؛ لأن الله يقول عز وجل: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}[الرعد:28]، وفي اليمين بالله كفاية لمن عرفه، والطلاق فقد يستحلف به بعض من لا معرفة له بالقرآن فيكون هيبته للطلاق، والعتاق أشد عليه من اليمين على الكتاب، وفي كتاب الله المقنع والكفاية، فافهم هديت.
O واعلم حاطك الله أنه إذا كان ممن يجب عليه النفقة فلا يحل أن يعطيه من كفارته شيئا، وإن كان ممن لا يجب عليه نفقته فهو من المساكين والفقراء، غير أنا لا نحب أن يعطى المساكين أكثر من شبعة يومه ذلك ويعطى الفقراء معه، ولا يخص بالكفارة واحدا ولا اثنين فيعطيهم إياها كلها ولا بد أن يعطي عشرة مساكين كما أمر الله عز وجل.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا نوى غير امرأته وسمى باسم مشابه لاسمها ولم يعتقدها في قلبه فلا حنث عليه وإنما يقع الحنث بالاعتقاد والقصد؛ لأن تطليقه امرأة ليست له بزوجة عبث وكذب منه للذي حلف له.
O فالجواب فيه عندي: أنه يلزمهما تطليقة تطليقة وترثانه؛ إذ هما في العدة التي جعل الله على المتوفى عنها زوجها، وكل مطلقة طلقت أو مات عنها زوجها وهي في عدتها أو ms286 ماتت فهي ترثه ويرثها إلا أن تكون التطليقة الثالثة التي لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فلا ترثه إن مات ولا يرثها، وقياس ذلك رجل له ثلاث نسوة، ثم حلف بطلاق مرة من نسائه فحنث ولم يدر أيتهن عنى ولم يعتقد منهن واحدة بعينها فالطلاق لازم لهن كلهن وله عليهن الرجعة في عدتهن.
O وذوا العدل فهو واحد وذو عدل فهما اثنان فأراد الله سبحانه أن يحكم في هذه القيمة ذوا عدل؛ لأن الاثنين أوثق من ms287 الواحد وأجدر أن يصح القيمة بالتراجع بينهما والنظر فيها منهما ولم يجز سبحانه شيئا من الأحكام إلا بشاهدين.
O واعلم حاطك الله أن أئمة السلف أعلم ومعهم من التوفيق والتسديد ما ليس مع الآخرين ولعلهم لو سئلوا عنها أو كشفوا عن جوابها أن يجيبوا فيها بما أجبنا.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك عليه واجب وله لازم؛ لأنه حق لله سبحانه في رقبته واجب عليه تأديته؛ لأن الزكاة غلها عظيم، وقد أوعد الله سبحانه فيه لفاعله العذاب الأليم، وفي ذلك ما يقول رسول الله صلى الله عليه: ((مانع الزكاة وآكل الربا حرباي في الدنيا والآخرة))(1)، وقال عليه السلام: ((لا تقبل الصدقة من غلول))(2).
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك واجب على الناس أن يرسلوا إليه بأعشارهم وأخماسهم؛ لأن الله سبحانه ms289 قد فرض ذلك عليهم وأمره بقبضه منهم، فقال تبارك وتعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}[التوبة:103].
O واعلم هداك الله أنه لا يجب عليه غرامة؛ لأنه قد سلمها إلى رسول(1) صاحبها المأمور بقبضها، وكذلك أيضا إن جعل الإمام لأهل البلد أن يوجهوا بها إليه مع رسل ثقات فأرسلوا بها مع ثقة كما أمرهم فذهبت في الطريق فلا شيء عليهم؛ لأنهم قد أنفذوها على ما أمرهم به فيها، وإذا خرج بها إنسان بغير(2) أمر الإمام فذهبت منه في الطريق فهو ضامن لها أبدا حتى يوصلها إلى صاحبها؛ لأن الضمان لازم له إذا خرج بها بغير مشورة ولا رأي ولا إطلاق له بذلك، فهي في رقبته حتى يسلمها.
O وقد قيل في ذلك: إن الخمس إنما هو على الغانم لا على المشتري وليس على المشتري أن يخرج خمسا، وليس هذا عندي بقول بل أرى لمن عرف الحق أن يتخلص مما غله ذلك الظالم ويخرجه من يديه فإن ذلك أقرب إلى الصواب وأبعد من الباطل والارتياب، مثل ذلك مثل ظالم باع سلعة كانت بينه وبين رجل فاغتصبت شريكه حقه الذي كان معه فيها، وقد علم المشتري وأيقن بسهم المغصوب الذي اشتراه من هذا الغاصب، فعلى المشتري له إن كان مؤمنا أن يرد إلى المغصوب سهمه؛ لأنه اشتراه ممن لا يملكه، وقد أيقن بذلك ms290 عند شرائه وتقرر ظلمه في قلبه فل
O وفي أهل الكفر والعصيان ما يقول ذو المنة والإحسان: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم}[البقرة:221]، فقال: ولا تنكحوهم(1) ولو أعجبكم حسنهن، ثم قال: ولا تنكحوهم يعني ms291 الرجال، يقول: ولو أعجبكم كثرة أموالهم وشرف أصولهم؛ لأنهم عند الله مذمومون ولديه من الهالكين.
O [في أن الله يعرف كل واحد على فعله]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: كذلك الله عز وجل يوقف كلا على فعله ويحاسبه على عمله وينصف المظلوم من ظالمه، ألا تسمع كيف يقول عز وجل ويخبر عما يتكلم به الظالمون حين يقول: {ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا}[الكهف:49]، ويقول عز وجل: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}[الأنبياء:47].
O قال محمد بن يحيى عليه ms292 السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم عليه السلام فقال: كذلك أمر الله لا شريك له كما قال لكل من آمن إذا حضره الموت فأوصى أن يشهد على وصيته ذوي عدل من المؤمنين فإن لم يمكنهم من يشهد فأشهدوا من غيرهم من أمكنه فإن ارتيب بهما واتهما أقسما وحلفا كما قال الله سبحانه لا شريك له على شهادتهما ألا يشريان بشهادتهما ثمنا ولا يأخذان عليها جعلا.
O وقد قيل في ذلك عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم}[المائدة:109]، فقال: يقول ماذا أجابكم قومكم، وهذا في بعض مواطن القيامة، {قالوا لا علم لنا} من شدة هول المسألة وهول ذلك الموطن، {قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب}، ثم رجعت إليهم عقولهم فشهدوا على قومهم أنهم قد بلغوهم الرسالة، وهذا قول ليس هو عندي بثابت بل هو مدخول، وكيف يحزن أولياء(1) الله ورسله المطهرون في ذلك اليوم والله سبحانه يخبر بأن المؤمنين الذين آمنوا في ذلك اليوم غير محزونين ولا خائفين،
O وأما ما سألت عنه من قوله عز وجل: {فناداها من تحتها}[مريم:24]، فقد تقدم تفسيرها إليكم.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أوحيت إلى الحواريين هو ما أوحى عز ms294 وجل إلى عيسى عليه السلام من الأمر لهم والنهي والدعاء إلى الله عز وجل، فلما كان ذلك إليهم جاز أن يقول أوحيت؛ لأن الأمر والنهي كان لهم ومنهم(1).
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم عليه السلام عن هذه المسألة فقال: معنى {هل يستطيع ربك} يقولون: هل ذلك مما يجوز طلبنا له، والحواريون فلا يشكون ولا ينكرون أن الله سبحانه يستطيع ويقدر، والشك في هذا كفر بالله عز وجل، فهل يتوهم على الحواريين الشك في قدرة الله عز وجل، وقال: {يستطيع} يقرأ يالياء ولا يقرأ بالتاء.
O [تفسير قوله تعالى: وإذا قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس...الآية]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم عليه السلام فقال: هذا تسبيح لله وإكبار لله عز وجل عن أن يقول في ذلك على الله سبحانه على ما كان وما يكون يقول: إفك مفترا مكذوب لا يصح فيه أبدا قول في فطرة، ولا يقوم في عقل سليم ولا فكرة، فقال صلى الله عليه: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد}[المائدة:117]، فأنبأهم عليه السلام أنه عبد له كما هم كلهم جميعا لله عز وجل عبيد، وأخبر الله
O ومن سورة الأنعام
O وخلفت في قرن فأنت غريب
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: يقسم مال المفقود إذا مضى(3) عليه من السنين ما لا يجوز أن يبلغه أحد من أهل دهره، فإذا مضت السنون التي لا يمكن أن يبلغها المفقود اقتسم ماله.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذين أوتوا(1) الكتاب فهم اليهود والنصارى، وهم يعرفون محمدا صلوات الله عليه وآله ويثبتون صفته ويقفون على صحة أمره وما أمروا به من طاعته كما يعرفون أبناءهم، مشروح ذلك في كتبهم مبين لهم ولكن جحدوا ما عرفوا وأنكروا ما علموا، فضلوا وخسروا ذلك هو الخسران المبين.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما الكافر فلا شيء(1) له ولا كرامة ولا مرتبة عند الله سبحانه ولا سلامة والله سبحانه فإنما خلق الخلق جميعا ليعبدوه، فقال جل ذكره: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(2)[الذاريات:56]، فجعل الجنة للمطيعين والعقاب للعاصين، ولو قبلوا ما تعبدوا به كما قبله المؤمنون لكانوا من المثابين، وعند الله عز وجل من المكرمين، بل غلبت عليهم شقوتهم وتركوا أفضل المنازل لشرارتهم ورداوة أفهامهم وإنما هلكوا بنفوسهم ولم تأتهم الهلكة من ربهم، بل أعذر إليهم وأنذر وأوضح وبين وكلف فسهل وبذل ال
O وأما قولهم: {والله ربنا ما كنا مشركين}[الأنعام:23]، فإنما ذلك كذب منهم وكلام عند معاينة العذاب، يرجون به ما لا ينالون جهلا منهم وإيقانا بالعذاب وتقطعا من الأسباب لقبيح ما عاينوا في الآخرة من المآب جهنم يصلونها فبئس المهاد.
O ألا تسمع كيف يقول مشركوا قريش أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك، فذكروا أنه لو رقا في السماء لم يؤمنوا به لشدة كفرهم وعظم عنادهم.
O وتزول، ودنيا متغيرة تحول، فصاروا في ذلك إلى طول البلاء، ومقاساة الشقاء الذي لا انقطاع له ولا فناء، أولئك الذين خسروا أنفسهم وأخذوا بذنوبهم حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الأمم الذين كانوا قبله(1) عليه السلام فهو مثل ما كان من أمة إبراهيم وأمة إسماعيل وأمة موسى وعيسى ومن كان مثلهم من الأمم الخالية الذين أرسل الله سبحانه إليهم رسله معذرين ومنذرين ومعلمين من الجهالة ومنقذين من الهلكة، فلما كانت منهم القسوة والصدود عن الحق والميل والعنود أخذهم الله عز وجل بالبأساء والضراء، والبأساء فهو ما يكون من عقابه وانتقامه من أعدائه وما يحل بهم من خسف وقذف بالحجارة، وقتل بالسيف ومسخ وإهلاك فكان هذا من البأساء ومثله كثير، والضراء: فهو من جنس البأ
O ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وإذا الموءودة سئلت(8)بأي ذنب قتلت}[التكوير:8،9]، وذلك أنهم يأدون أولادهم، والوأد فهو الدفن، فكان أحدهم إذا ولد له ابنة وليس له مال خشي عليها الفقر، ..... فأود ولده، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك فقال: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم}، فأخبر سبحانه أنه الرزاق لهم ولأولادهم ونهاهم عن قتلهم، ثم قال: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا}، يقول: خطأ وفعلا عظيما أنتم به مأثومون وعليه معاقبون.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: لولا أن الله سبحانه قد علم أن تضرعهم ينفعهم ما قال تضرعوا، فأعلمهم بقسوة قلوبهم ولو تضرعوا وتابوا لقبل توبتهم ورفع العذاب عنهم ولكن قست قلوبهم فلم يتضرعوا ولا إلى الله سبحانه من ذنوبهم رجعوا، بل مضوا في خطاياهم وأصروا على كفرهم، حتى أنزل الله سبحانه العذاب بهم، وكان ذلك من تزيين الشيطان لهم، فاستحقوا من الله عز وجل الخذلان، وقد نفع قوم يونس التضرع حين أقبل العذاب وعاينوه فأخلصوا عند ذلك لله عز وجل قلوبهم، وعلم الله سبحانه صحة التوبة منهم فرفعه(1) عنهم.
O ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم}[المائدة:34]، فجعل التوبة لهم من قبل المقدرة ولم يجعلها عند المقدرة عليهم بعد رد الحق والصدق عنه، فلما كان السيف قائما والحرب ثابتة فليس إلا القتل لأعداء الله.
O فأما إذا وقعوا في الأسر فليس يحل قتلهم، ولا يسع عند الله سبحانه إهلاكهم إلا أن يقاتلوا وهم مأسورون فتحل بذلك دماؤهم وفي قتل الظالمين سير مذكورة وأخبار صحيحة، فمنهم من يقتل أسيره، ومنهم من لا يقتل، وكل ذلك بين عند أهل العلم والفهم واضح عند من شرح الله صدره ونور بالحكمة قلبه.
O ولو علمنا أن بك فاقة أو يلزمك إليه حاجة لأجبناك في مسائلك غضب من غضب ورضي من رضي ولبينا لك على شرحك ولكن أنت بمعزل عن ذلك في وقتك هذا، ولم نحب أن نجيبك على كل ما سألت لعلل وأسباب، نسأل الله التوفيق للصواب ولكل سيرة ومذهب، والقليل الظاهر يدل على الكثير الغامض، والشقي من أهلك نفسه بالتقحم في ما لا ينفعه عند ربه ولا ينقذه منه، فالزم بيتك ومن كان مثلك ولا تتفرق بكم السبل فإن الحق أبلج، والباطل لجلج، وما بقي لأحد من شك، ولله الحمد.
O والمبلس: فهو الذي ليس له ولا في يده شيء العادم لما كان معه، الآيس مما كان يؤمله، فدامت حسراتهم وحصلوا بذنوبهم حيث لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: الإنذار فهو التحذير مما أعد الله عز وجل للعاصي وحكم به على المخالفين، فقد أمره سبحانه أن ينذر خلقه أجمعين، فلما قبل قوم وأنكر آخرون قال عز وجل: {أنذر به}، الخائف إذ قد غلب العاصي فكان المنتفع به المصدق الخايف لله سبحانه فيه، وذلك موجود في اللغة إذا وعظ رجل جماعة وكان فيها من لا يقبل عظته قال: أعظ بها من يؤمن بالله سبحانه، يريد إن لم يستمع هؤلاء المعرضون انتفع به من كان من المؤمنين، فلما أن كان المعرضون عن الله عز وجل لا يذكرون حشرا ولا يخافون وعيدا، وكان المؤمنون
O ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه: {تشابهت قلوبهم}[البقرة:118] يعني الأولين والآخرين فيما يسألون الأنبياء ويتقحمون به من جميع ms308 الأشياء، فنعوذ بالله من الحيرة والعمى والضلالة بعد الهدى.
O وقد مضى إليك المصحف الذي فيه القراءة الصحيحة فاعتمد عليه وخذ به، وقد استغنينا عن جوابك فيما سألت عنه من القراءة بما صار إليك وفيه الكفاية والجزاء.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الغيب فهو ما استتر واستجن وغبي فلم يعلم، وذلك لا يعلمه إلا الله عز وجل المطلع على السرائر العالم بالضمائر، فلايعلم الغيب من الأشياء إلا هو، ولا يعرف منه إلا ما دل عليه وفتحه وبينه لعباده وأخبر به، ومفتاح الشيء فهو علمه لأنه لا يوصل إلى ما كان منغلقا إلا بمفتاحه، وإنما هذا مثل ضربه الله عز وجل لخلقه وبينه لعباده بأنهم يعلمون الأغلاق لا يفتحه إلا المفاتيح، فلما أن كان الغيب منغلقا عن الخلق والله سبحانه هو العالم قال: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها ms309 إلا هو} إذ هو
O ثم قال عز وجل: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}، فنهاه عز وجل ألا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين، ولم يكن عليه السلام يغشى حلقهم ولا مجالسهم وإنما كانوا يغشونه ويقعدون عنده، فإذا وعظهم وتلا عليهم ما أنزل الله سبحانه إليه خاضوا في ما لا يجوز من الأقوال وتكلموا بالباطل والمحال، فأمره الله سبحانه عند ذلك بالقيام عنهم والمجانبة لهم من بعد ما كان من إقامته عليهم للحجة.
O وقوله: {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت}، يقول: أعذر وأنذر من قبل أن تبسل نفس، والإبسال فهي كلمة عربية يقول القائل لمن خالف أمره ولم يقبل نصيحته إذا وقع في البلاء بسلا بسلا، وهي من طريق التبكيت والتقريع والخذلان والافراد يقول: أبسلوا؛ أي أفردوا.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا مثل ضربه الله عز وجل لكل من عند عن الحق وتركه من بعد الدعاء إليه والتبيين له فكان حاله في جهله وعماه عن الحق بعد إذ عاينه ورآه كحال المستهوا في الأرض، والمستهوا فهو المتحير الضال في الأرض الذاهب عن القصد المائل عن الصدق التارك للحق من بعد أن شرع له الدين وأبانه الله عز وجل لجميع العالمين، والشيطان فقد يكون من الجن والإنس وهم المغوون المفسدون المجترئون.
O وسألت: عن قول إبراهيم لأبيه آزر، فقلت: ما معنى هذا الاسم؟ وقد يقال إن اسم أبيه كان آزر فدعاه باسمه وليس هذا مما تعبدك الله سبحانه به ولا أوجب عليك معرفته، ويقال: إن آزر هو الصنم الذي كانوا يعبدونه.
O ألا تسمع كيف يقول تبارك وتعالى: {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء}[يس:83]، فأخبر أن ملكوت كل شيء في يده وملكه سبحانه وتعالى عما يقول به المبطلون، وأهل الزيغ الظلمة الملحدون، الكفرة الجائرون، عز ربنا سبحانه وتعالى عما يقولون.
O ألا ترى كيف قد تبرأ من أعمالهم في عبادة النجوم والشمس والقمر حين يقول: {إني بريء مما تشركون}[الأنعام:78] من بعد التقريع لهم والتوقيف.
O ثم قال سبحانه: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}[الأنعام:82]، فدل على الفريق بعينه ونسبه بمذهبه ونعته، فقال: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}، يقول: لم يدخلوا فيه فسادا ولم يلبسوا فيه ظلما، ولا بعد اليقين والمعرفة شكا، فكانت هذه حجة على المشركين لإبراهيم الخليل عليه السلام أتاه الله سبحانه إياها وفهمه الاحتجاج بها عليه السلام، ولقد آتاه الله عز وجل من الحجج على قومه ما فلجهم بها وقطع حججهم عندها مثل ما رأوا من الآيات والعلامات ومثل مخاطبته للكافر الجاحد المتمرد المعاند حين قال: {إن الله يأتي بالش
O ألا تسمع كيف يقول عز وجل: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا}[النساء:123]، يقول: يكافأ عليه ويعاقب فيه، فكان هذا إكذابا لقولهم وإبطالا لمحال ظنهم فأوضح سبحانه لهم الحق الذي لا شك يدخله ولا فساد يلحقه أنه يجزي كلا بعمله ويكافيه على فعله ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فسبحان العدل في حكمه المنصف لخلقه البريء من ظلم عباده.
O وقد يخرج تفسير الآية وشرحها أن الموكلين نهاهم الأئمة القائمون على الأمة المعروفة(1) طاعتهم المحكوم من الله عز وجل بولايتهم.
O وقد قيل: إن معنى قوله عز وجل: {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا}، يقول: تظهرون من الصحف التي كتبتموها ما ليس فيه صفة رسول الله عليه السلام ووقت مبعثه وصحة نبوته وتخفون ما كان له فيه صفة ولنبوته علامة، والقول الأول أشبه بالحق، والله المعين والموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
O وفي الحديث الذي ترويه العامة ما لا تقوم له حجة، ولا تتضح به بينة، ولا يشهد له كتاب ولا سنة، وكل ما قلنا به وأجبنا عليه فشاهده في كتاب الله عز وجل وفي السنة المجمع عليها عن رسول الله صلى الله عليه أو حجة من العقل يصدقها الكتاب، فكل ما كان من هذه الطريق فهو أصح مطلوب وأنور حجة في القلوب وليس يجوز تفسيره إلا لأهله الذين خصهم الله عز وجل بعلمه من أهل بيته عليه وعليهم السلام.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد يناله في سرعة خروج ms320 نفسه من التعب والألم وعنف الملائكة عليهم السلام به ما لا يعدله من النكاية وقد يكون التعب والعنف في سرعة قبض روحه أشد في أليم العقوبة، وقد يكون المؤمن في إبطاء خروج روحه على أحد معنيين كلاهما فيه راحة، وإما أن يكون في بطو موته يجد إفاقة ساعة بعد ساعة وتسل نفسه هونا فيكون أسهل عليه من العنف بها وأيسر في خروجها، وإما أن يكون محنة من الله عز وجل ليثيبه على ذلك ويكافيه عليه، وقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((أشد الناس محنا الأفض
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الفرادى فهو المنفرد الوحيد، ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم}، يقول: تركتم أموالكم وخدمكم وأولادكم ونعمكم التي ورثتموها وراء ظهوركم وجيتم فرادى من ذلك مؤخرين منه منفردين.
O فليس ذلك بشيء، وليس يخرج أحد من قبره عاريا، بل كلهم يخرج في كفنه ويصل به إلى موقفه، وبذلك جاء الخبر عن النبي عليه السلام، وقد أجبناك على هذه المسألة قبل هذا بشرح بين اجتزينا به عن التطويل.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: المستقر من الآدميين فهو ما قر في الأرحام، ألا تسمع كيف يقول عز وجل: {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين}[المؤمنون:13]، والمستودع فهو ما كان في الأصلاب، فسبحان ذي القدرة والسلطان والرأفة والامتنان إلى جميع من خلق من عباده المحسن إليهم والمنعم ms321 بفضله عليهم، فتبارك الله أحسن الخالقين، ذي العزة والقدرة المتين، وتعالى سلطانه وجل عن كل شأن شأنه.
O والصواب فيه درست.
O فأخبر سبحانه بما علم من سرهم وأحاط به من غامض كفرهم، وأنهم إذا رأوا الآيات لم يؤمنوا بها ولا عند المعاينة يصدقونها ولا يرجعون بها، ولقد جاءهم من الآيات والمعجزات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ثبتت له به النبوة والتصديق وزاح(2) به الشك عنه وسوء الظن فيه فلم ينتفعوا بذلك ولم يؤمنوا به، بل ثبتوا على كفرهم وأصروا على معصيتهم، فأصبحوا بذلك من الخاسرين وعند الله سبحانه من الهالكين، ولديه من المعذبين، وإنما كان هذا منهم عبثا وتمردا وعنادا وتعنتا لغير قصد لهدى ولا طلب لتقوى، ولقد جاءهم من ربهم ال
O ثم قال: {إلا أن يشاء الله} إيمانهم قسرا ويدخلهم في الإيمان جبرا، فأما طوعا من أنفسهم واختيارا فلا يكون أبدا، والله تبارك وتعالى فلا يدخل أحد في طاعته جبرا، وإنما يأمره سبحانه به أمر، ولا يحمله على معصية قسرا، ولا يحتم بها عليه حتما، ولو كان ذلك كذلك ما حمد مطيعا، ولا ذم عاصيا، كما لم يحمدهم في ما جبرهم عليه من صورهم وألوانهم بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا وكلفهم يسيرا وأعطاهم على القليل كثيرا.
O ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه}[الأنبياء:87]، وهو فلم يظن ذلك بل أيقن أن الله عز وجل يقدر عليه، وقال عز وجل: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها}[الكهف:53]، ولم يظنوا ولكن أيقنوا، ويقول القائل: عسى أن تأكل، وإنما يريد نأكل، فأدخل عسى فصارت شكاه وليست بشك وإنما أراد يقينا، وهذا في اللغة كثير موجود.
O وقد قيل: إن الذين أمر بمسألتهم هو من كان معه مسلما من مؤمني أهل الكتاب، وليس المعنى(1) فيه إلا على ما شرحنا، ألا تسمع كيف يقول الله عز وجل: {لتنذر أم القرى ومن حولها}[الشورى:7] وأم القرى فإنما هي مكة، فأقام القرية مقام أهلها، ومثل قوله في قصة يعقوب حين يقول: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها}[يوسف:82]، والقرية فإنما هي لبن وحجارة، والعير فهي الإبل وليس هي تتكلم ولكن أقيمت مقام أهلها، ومثل قوله سبحانه: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم}[البقرة:93]، والعجل فلا يشرب وإنما أراد حب
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا أمر من الله عز وجل للمؤمنين أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، ثم نهاهم عز وجل ألا يأكلوا مما لم يذكر اسم عليه، فقال: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق}[الأنعام:121]، فنهاهم الله سبحانه عن أكل ذبائح الملحدين والجاحدين المشبهين(1) والكفرة المتمردين؛ لأن هؤلاء كلهم غير عارف بالله عز وجل ولا مقر وإنما يعرفه من آمن به وصدق رسله ووحده، وذبائحهم فميتة غير ذكية لا يحل أكلها ولا يسع مسلما الانتفاع بها.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا إخبار من الله عز وجل عن الظالمين الخونة الكافرين أنهم إذا جاءتهم آية من آيات الله سبحانه مع محمد عليه السلام تبهر العقول وتصحح النبوة قالوا: لن نؤمن بها حتى ms325 نؤتى مثلها كما أوتيتها فإذا أوتينا ذلك آمنا وصدقنا أنه من الله عز وجل، فقال الله عز وجل: {الله أعلم حيث يجعل رسالته}، أراد إنكم لستم في موضع الرسالة ولا منزلة الطهارة ولا بأهل ثقة ولا أمانة، فاختار سبحانه لرسالته وما أنزل من حجته محمدا عليه السلام لأمانته وفضله ومعرفته بالله عز وجل وقدره عنده، وقد ي
O أفلا تسمع كيف يقول الله سبحانه في كتابه: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين}[الأحقاف:29]، فكان رجوعهم إلى قومهم وإنذارهم لهم إقامة حجة عليهم، ومحمد عليه السلام(1) فكان الحجة على الثقلين، وقد تقدم تفسير ذلك، وفي هذه الآية لك شفاء وكفاية، والقرآن فيفسر بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض هدى للناس، ومذهبا للشك والالتباس.
O فإذا أرسل الله سبحانه إلى أهل القرى المرسلين، فدعوهم إلى الطاعة وأمروهم بأمره ونهوهم عن نهيه وأقاموا عليهم الحجة وأوقفوهم على المحجة زاح عنهم بذلك الجهل والعمى، وتمت عليهم من الله سبحانه النعماء، وعرفوا ما أنكروا، وأوقفوا على ما إليه دعوا وبه أمروا، وإن أبوا واستعصموا وصدوا عن الحق وأدبروا قامت الحجة عليهم، ولم يكونوا حينئذ بغافلين عما دعوا إليه إذ قد أوقفوا عليه، فحق عليهم العذاب عند قيام الحجة، كما قال سبحانه: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}[الإسراء:15]، يقول: ما كان عز وجل ليأخذ قوما على ظل
O وغير معروشات: فهو ما كان من الأشجار، مثل النخل، والرمان وما أشبه ذلك مما ينتصب ولا يعرش تحته كل ذلك خلق الله سبحانه وإقامة حجة منه على عباده ونعمة وتفضل على بريته وإنعام عليهم ليشكروه ويذكروا آلاءه ويحمدوه وقليل من عباده سبحانه كما قال الشكور.
O وذكرت القز وما أوجب فيه القاسم والهادي عليهما السلام، وما هو إلا مال من الأموال.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هو ما كان له ظفر يعرف به ويقع عليه اسم الظفر فهو عليهم محرم ولكن أباحوه وأكلوه وتعدوا فيه.
O [تفسير قوله تعالى: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها]
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هو حضور الموت فلا ينفع عبد إيمانه عند نزول ذلك به.
O قال ms329 محمد بن يحيى رضي الله عنه: ذلك عليه واجب لا يسعه غيره ولا يحل له إلا تبيينه وشرحه فإن اتهم المقر له بالدين أنه ولج إليه استحلف أن هذا الدين حق له واجب على المقر له وما ولج إليه ثم يقبض حقه وما أقر له به.
O وهو جائز إن أجازه الورثة وإن أنكروا ذلك وكرهوه رجع إلى الثلث، ولا يجوز للميت أن يوصي بأكثر من ثلثه للخبر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه، والكتاب أيضا ينطق بذلك في قول الله عز وجل: {نصيب مما اكتسبوا}، ولم يقل كلما اكتسبوا.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: ما أحب لأحد من المسلمين أن يفعل ذلك؛ لأنه يضر بولده ويهلك نفسه ويخالف تأديب ربه ولا نحظر عليه فعله في ماله، فإن مات كان لورثته في ذلك نظر وكلام على قدر ما يعرف من فعله وما قصد إليه في مذهبه، ويكون فيه نظر لأهل العلم، يوفق الله عز وجل له، وقد جاءت في ذلك أخبار وروايات، وقد يكون هذا من فعل الفاعل على طريق الظلم لورثته والتوليج عنهم، وقد شرح الهادي عليه السلام هذا في كتاب الأحكام وبينه وهو عندكم، نسأل الله العون والتوفيق والهداية والتسديد ms330 بمنه ورأفته.
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا عفى الأولياء عن الدية من بعد أن يعرض عليهم فذلك جائز حسن، ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا}[النساء:92]، فأجاز الهبة والتصدق بها والإحسان فيها، وقد قال عز وجل في موضع آخر: {ولا تنسوا الفضل بينكم}[البقرة:237]، فإذا وهب الولي الدية التي حكم الله بها، فذلك جائز.
O والعبد والأمة في ذلك سواء إذا كانا مؤمنين؛ لأن الله سبحانه يقول: {فتحرير رقبة}، ولم يذكر عبدا ولا أمة.
O وأما قاتل العمد فإذا أقاد من نفسه فصفح عنه ولي الدم وقبلت الدية منه وأناب إلى الله عز وجل فقد خلص من ذنبه؛ لأنه قد أقاد نفسه وفعل ما أوجب الله عز وجل فعله عليه فصفح الأولياء عنه وليس عليه إلا دية يسلمها، فإن وهبوا له الدية فحسن وذلك له جائز، وليس عليه رقبة غير أني أحب له ms331 من غير أن أوجبه عليه أن يعتق؛ لأن في عتق الرقبة المؤمنة أجرا عظيما، ويخلص لله سبحانه التوبة من ذنبه وما ارتكبه من عظيم فعله، وفي عتق الرقبة له فضل عظيم وأجر؛ لأن الله سبحانه يقول: {فمن تطوع خيرا فهو خير له}[البقرة:184]،
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا على قدر ما بنا عليه المشاركون أمرهم، فإن كانوا بنوا أمرهم على الشركة في الشبكة على أنهم إن اصطادوا بها مجمعين(1) أو مفترقين فهم فيه سواء وجعلوا ذلك مثل المشتركين المتفاوضين فله حقه وإن مرض ولم يحضر، فإن كانوا جعلوا الشركة على أنهم يصطادون كلهم معا ويتعاونون فمرض أحدهم واصطاد الآخرون فالصيد لهم وعليهم أن يعدوه ما يجب له من كرا الشبكة فإن كانوا خمسة فله خمسها، فينظر كم يكون كرا الشبكة في الأيام التي اصطادوا بها وهو مريض ثم يعطونه خمس الكرا، وفي هذا أيضا باب حسن
O وفي هذه المسألة جواب لو فسرناه وفرعناه لكان كثيرا، وقليل ينفع ويجزي خير من كثير لا ينفع ولا يغني، نسأل الله سبحانه العون والتوفيق والهداية والتسديد، فإن من وفقه الله فقد سدده ومن سدده فقد أمن الزلل والخطأ وصار إلى أفضل درجة وأكمل نعما.
O وقد قيل في هذا بأشياء رخص فيها ولسنا نرى ذلك صوابا ولا نقول به.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن كان ذهب في هذا الفعال إلى حد السلم وقصده فالسلم له حدود وشروط قد شرحناها لكم وبيناها، فمن قاربها وعمل بما شرحنا فيها فجائز السلم على ما فسرنا لكم فيه، فإن كانت هذه المعاملة للزيادات والأرباح فلا يجوز، كمثل رجل اشترى من رجل من قز بخمسة دنانير إلى أجل [392] والقز يسوى في ذلك الوقت بالنقد ثلاثة دنانير فهذا لا يحل وهو الربح العجلان، وكل بيع أو معاملة وقع فيها الفساد رد كل إنسان ما أخذ سواء.
O وسألت: عن الحديث الذي يروى [393] في المرا في القرآن كفر، ولعمري أن المرا فيه بالباطل والتحريف له عن مواضعه والتأول له على خلاف ما جعله الله سبحانه لكفر لا يحل ذلك ولا ينبغي لأحد فعله.
O وأما الحديث الذي يروى في التمني فلا نعرفه عنه عليه وآله السلام.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا أمر من الله عز وجل أمرهم ألا يتمنوا ما فضل الله به بعضهم على بعض، وهذه في المواريث جعل بعضهم أكثر من بعض، وإذا تمنوا خلاف ما حكم الله سبحانه به كانوا بذلك غير مسلمين لحكمه ولا راضين بقسمه ومن [394] فعل ذلك فهو من التخطئن(1) وعند الله عز وجل من المسيئين، وقد قيل: إنه يدخل في هذه أيضا ما فضل الله سبحانه النبيين.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: اعلم هداك الله وأعانك أن كل حديث صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه غير مخالف للكتاب، بل الكتاب يشهد عليه بالحق وينطق فيه بالصدق وفي ذلك ما يروى عنه عليه وآله السلام أنه قال: ((سيكذب علي كما كذب على الأنبياء من قبلي فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله عز وجل فما وافق كتاب الله عز فهو مني وأنا قلته وما خالف كتاب الله عز وجل فليس مني ولم أقله))(1).
O والصنوان فهي ما كان من النخيل مجتمعا، وأصل ms337 واحد تسميه العرب صنوانا.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: المؤمن على كل حال لا تمسه النار مات له ولد أو لم يمت، والحديث فلا أعرفه كذا من النبي عليه وآله السلام غير أنه إذا مات للمسلم ولد أجر في التسليم لأمر الله سبحانه والرضى بحكمه وذلك قول الله عز وجل: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}[البقرة:156،157].
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن كان هذا الشيء أشياء مختلفة حلف فيها فقد حنث إن لم يفعلها كلها إن كانت مما يرضي الله سبحانه، وإن كانت شيئا واحدا لا ينقسم فقد بر.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عز وجل بورودهم إياها حضورهم لها ولم يرد دخولهم فيها، فلما أن كانوا يشاهدونها ويبصرونها قال سبحانه: {وإن منكم إلا واردها}، والقرآن فعربي، وإنما خاطب الله سبحانه العرب بلغتها والعرب تقول: وردنا البير، ولم يريدوا بورودها دخولا فيها ولكنهم دنوا منها وأشرفوا عليها، ولو كانوا يدخلونها كما تقول العامة لكان ذلك خلافا لقوله سبحانه حيث يقول: {لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون}[الأنبياء:103]، وقال عز وجل: {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}،
O ms339 وأما الحديث الذي يروى عنه عليه وآله السلام أنه خطب الناس على راحلته وهي تقصع بجرنها [397] فذلك حديث صحيح وإنما كان هذا منه عليه وآله السلام في السفر لا في القرية والحضر.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: قد كان ذلك منه عليه وآله السلام، وقد روي أنه قاله وذلك أن رجلا من أهل الشرك قدم إلى رسول الله عليه وآله السلام فبات عنده فأمر له بعشاء كثير يكفي رجلين فأكله ولم يشبع، ثم أمر له بقدح لبن فشربه فلم يشبع، ثم أمر له بطعام فعمل أكثر من الأول وسقي لبنا من بعده فشبع، فلما أن صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الصبح أمر له بطعام كثير فعمل ثم أسلم الرجل على يدي رسول الله عليه وآله السلام وأمر به فقدم إليه الطعام فلم يؤثر منه إلا أثرا ضعيفا، فقال له رسول الله عليه وآله السلا
O فلعمري إن من لم يستح لجدير أن يفعل ما أحب، والحياء من الدين كما قال عليه السلام ولا دين لمن لا حياء له ومن لم يستح من الله لم يطعه ومن لم يطعه كان حقيقا بجهنم.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا ينبغي [398] لأحد أن يشغل نفسه ms340 بوسواس الشيطان ولا يفسد نيته بمعاريضه وليمض على نيته وقصده.
O والعج فهو التلبية والدعاء إلى الله عز وجل، والثج فهو النحر.
O والخراج فهو الغلة وهو للمشتري إذا استحق عليه المال بما شغل من بضاعته.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: ما فعل هذان الرجلان فحرام لا يجوز؛ لأن صاحب البقرة استأجر الراعي بشيء عدم لم يوقف عليه وهذا فاسد، وله أجرة مثله في مدته التي رعاها، وإن خلفها عنده بأجرة ثم تلفت بوجه ضياع وتقصير ضمن وغرم وإن تلفت بما لا حيلة فيه ولا يدخل عليه فيه لوم ولا تضييع فليس عليه ضمان، وإن تلفت بشرطهما الأول فلا ضمان عليه إلا أن يكون قتلها أو يعمل في إتلافها، فأما ما يطالب به الأجير في أجرته من الضمان فلا يلزم هذا لأنه لم تصح له أجرة في معاملته الأولى.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: يفعل فيها أحد معنيين، إما استأجره فيها بنقد مسمى إلى مدة معروفة وإما أن يعطيه بعضها على أن يرعاها كذا وكذا سنة فذلك [399] جائز.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إنما أراد عليه وآله السلام بقوله: ((لا جزية على مسلم)) أنه لا جزية على أحد من أهل الكتاب بعد أن يسلم مثل اليهودي يسلم عند وجوب الجزية عليه فيطلب منه ما وجب عليه من الجزية قبل إسلامه فلا يجوز أن يوجد منه شيء؛ لأن الإسلام قد طرح منه ما كان عليه أولا.
O وأما الحديث الذي نروي عن النبي عليه وآله السلام أنه قال: ((من سره أن يذهب وحر صدره فيصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر))(1)، فقد روي عنه عليه وآله السلام أنه دل على فضل صيام ثلاثة أيام في كل شهر وهي تسمى أيام البيض، وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال: ((من صام ثلاثة أيام من كل شهر فكأنما صام الدهر))(2)، وشهر الصبر، فإن كان روي عنه بهذه اللفظة فالذي أراد شهر رمضان؛ لأن صيامه، واجب وليس لأحد رخصة في ترك صيامه إلا من ذكر الله سبحانه.
O فهذا حديث أكرمك الله لا نعرفه عن النبي عليه وآله السلام، وفي هذه المسائل أحاديث [400] ضعيفة لم يروها عالم وليس لها أصل فما كان مثل هذا فليس للنظر فيه معنى؛ لأن ما لم يصح ولم ينقله الثقة ولم يشهد له الكتاب فليس هو عن رسول الله عليه وآله السلام.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا ms342 نحب لمؤمن أن يشاتم فاسقا؛ لأن الفاسق جري على قبيح الكلام والبهتان، والمؤمن فلا يحل له أن يتكلم بما لا يحل من الكلام والله عز وجل يقول في كتابه: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[الفرقان:63]، {وإذا مروا باللغو مروا كراما}[الفرقان:72].
O [تفسير قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها]
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عز وجل بسيئة مثلها مما حكم به سبحانه منها مثل رجل يقتل رجلا فحكم الله عز وجل عليه بمثل فعله فقال تبارك وتعالى: {النفس بالنفس}[المائدة:45]، ومثل رجل يقطع يد رجل ظلما فيقطع يده، وآخر يقلع عين إنسان فيقلع عينه كما قال سبحانه: {والعين بالعين}[المائدة:45]، ومن جرح جرح كما قال الله سبحانه: {والجروح قصاص}[المائدة:45]، فهو من المتعدي ظلم وابتداء وهو من المستضعف حكم وجزاء.
O وأما الحديث الذي يروى في منع الماء ليمنع الكلأ فقد يفعل ذلك كثير من الأعراب إذا كان عندهم الماء وحولهم الرعي حموا المورد لأن لا يرعى عليهم الرعي.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أما ما ذكروا عن ضربه على قرنيه فليس ذلك بشيء وإنما هو اسم سمي به وقد قيل أنه رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس فعبره له المعبر أنه يملك الشرق والغرب وإنما كان عبدا ms344 صالحا.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث فاسد لم يصح عنه عليه وآله السلام، وفي هذه الأحاديث [403] التي سألت عنها أحاديث باطلة فاسدة لم يقلها رسول الله عليه وآله السلام ولم يفعلها قط منها ما قد طرحناه ومنها ما احتججنا فيه بما يحسن من التأويل، ورسول الله عليه وآله السلام فلم يكن يتكلم في نافلة ولا فريضة ولا يستحل ذلك وهذا باطل من الحديث محال.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا يجب لمن اعتقد الصلاة بواحد ولم ينو أنه يصلي بغيره أن يصلي بأحد حتى يعقد الصلاة والنية لجميعهم، وكذلك لو أنهم دخلوا والإمام يصلي وحده فركعوا بركوعه وسجدوا بسجوده لم نر أن صلاتهم ms345 تامة؛ لأنه لم ينو الصلاة بهم ولا الأم بهم، وإذا دخل الإمام فصلى برجلين واعتقد الصلاة بالجماعة جاز أن يصلي بصلاته من لحقه فيها؛ لأنه اعتقد أن يؤم من صلى وراه، ومن لحق الإمام في الركوع اعتد بالركعة، ومن لحقه في السجود لم يعتد بها واستأنف الصلاة عند قيام الإمام، والله سبحانه يقول: {ي
O وأما الحديث الذي يروى عن عدي بن حاتم فهو أيضا مزيود فيه غير مثبت أصله.
O وأما الحديث الذي يروى في المدينة أنه عليه وآله السلام قال: ((يخرج منها قوم إلى اليمن والشام والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون))، فهذا حديث لم نروه عنه عليه وآله السلام ولكن [405] روينا عنه في الحرمين أنه قال: ((يأتي على الناس دهر ينور فيه الإسلام بين الحرمين ويكونان أول البلد فتنة)).
O فإنما أراد عليه وأهل السلام لا ضرورة بأهل الإسلام؛ لأن ترك الإضرار من الإسلام وليس من أخلاق المؤمنين التضار ولا التحاسد ولا إدخال الضرر بعضهم على بعض وإنما كان ذلك في الجاهلية فنهى عنه عليه وآله السلام.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الحرشة فهي الضب والوبر والوزل، فأشباه هذا مما يكون في الجبل والسهل مما لم يأت فيه تحريم وهو يسمى من حرشة الأرض وحرشة الجبال، وقد يروى أنه أهدي إلى رسول الله عليه وآله السلام ضباب فلم يأكلها وأكلها أصحابه فلم ينههم عنها، وكلما جاز أكله وحل فإذا حواه صاحبه في حرزه ثم سرق ففيه القطع إذا بلغت قيمته عشرة دراهم قفلة.
O [معنى حديث: شر النساء المختالة المتبرجة]
O قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنما أراد عليه وآله السلام بالمختالة المعجبة بنفسها المخطية لطريق رشدها التي لا تقبل نصيحة من نصحها، والمتبرجة فهي التي تظهر زينتها وتكشف رأسها وتصدا للرجال وتهتك حجابها فتلك مستوجبة للنقم لا تدخل الجنة ولا ينظر الله سبحانه إليها.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: فهو يتزوج الرجل بنت الرجل [406] ويتزوج الآخر بأخته أو ابنته فيطرح مهرها لمهر هذه، فهذا فهو الشغار الذي لا ms348 يحل ولا يجوز وهو حرام من الله عز وجل محرم.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أما كلمة الله سبحانه التامة فهي القرآن؛ لأنه تبارك وتعالى يقول: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}[التوبة:6]، ويقول عز وجل: {لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا}[الكهف:109]، وهو القرآن العظيم المبارك الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فعوذ عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام بالقرآن العظيم من شر الشيطان ووساوسه وشدة بلائه ونزغه وأعوانه، والهامة فهي الدواب مثل الحي
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: معنى دان نفسه تبعه إياه في الدنيا ومحاسبته [407] رجاء لما أعد الله له في الآخرة، والأحمق من اتبع نفسه هواها، والأحمق فهو الذي لا يميز طريق رشده ولا سبيل نجاته فهو متبع نفسه كما ذكر هواها غير ضافر لها فيما يدعوه إليه من هلكتها والتمني على الله عز وجل، وقد نرى كثيرا من الجهال يقول: أرجو عفو الله سبحانه وإحسانه، ويتمنى ما لا يلحقه إلا بعمله.
O وهي أكرمك الله الحمد لله رب العالمين، وقد ذكر عن النبي عليه وعلى آله السلام فيها من الفضل أمر يجل عن الوصف حتى قال عليه وعلى آله السلام: ((ما قرئت على مريض إلا شفاه الله عز وجل، ولا قرأها مغموم إلا فرج الله عز وجل غمه، ولا ذو حاجة إلا قضى الله عز وجل حاجته))، ثم قال عليه وعلى آله السلام: ((هي لما قرئت له)).
O فأما السبع الطوال فلا نعرف، وأما قراءته بالمائتين فلم نسمع أنه قرأ في صلاته بمائتي آية، وكان يقرأ بالسور القصار، وهذا كلام لم توقفنا منه على بيانه فنجيبك على شرحه.
O قال محمد بن يحيى رضي ms350 الله عنه: معنى قوله عليه السلام: ((ينس ما لأحدكم)) فإنما أراد بقوله ينس ما لأحدكم ينس من طريق التقبيح للفعل والذم لمن قرأ القرآن ثم نسيه، ومعنى قوله: ((ليس هو نسى ولكن نسى))، أراد عليه وعلى آله السلام لو واظب عليه وقرأه ولم يغفله لم ينسه، فلما أن تركه واشتغل بأشغال دنياه كانت تلك الأشغال المنسية له.
O وقوله عليه وآله السلام: ((استذكروا القرآن)) أي تذكروا القرآن بالتدرس له والقراءة لأنه إذا غفل عنه يفلت من قلب الحافظ كما تفلت الإبل من عقلها فتذهب.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث غير صحيح عن النبي عليه وعلى آله السلام؛ لأنه لم يكن يذهب شيئا من كتاب الله عز وجل، بل كان به عارفا وله حافظا. ms351
O ومعناه شح هالع، فالشح هو اللوم والضنانة من العبد حتى لا يخرج شيئا، والهلع فهي إعظام الشيء وكثره في عينه حتى لا يخرجه، والجبن الخالع فهو الذي يخلع القلب وذلك أيضا من العبد اكتساب ولو كان من الله عز وجل ما ذمهم على خبثهم ولا مدحهم في شجاعتهم؛ لأن الله عز وجل لا يذم فيما خلق، كما أنه لو خلق رجلا أعمى ما ذمه في ترك البصر والجهاد ولو جعله جبانا ما ذمه في القرآن؛ لأن الله عز وجل يقول: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}[الصف:4]، ويقول عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا[4
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث لا نعرفه عن رسول الله عليه وعلى آله السلام وهذا من عجائب أصحاب الحديث وزياداتهم فلا تشغل نفسك بهذه الأسباب التي ليس لك فيها منفعة ولا لك عائدة واعتمد في [411] أمرك على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه السلام تجد فيهما شفاء قلبك وجلاء صدرك، وحبس الطعام فليس بمذموم بل هو جائز أن يخبز ليومين وثلاث كل ذلك جائز مباح.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عليه وعلى آله السلام من أحدث حدثا بفساد وإظهار منكر فعليه لعنة الله، وكذلك من آوا فيها وستر ومنع محدثا فعليه لعنة الله أيضا، ومعنى لا يقبل منه صرف ولا عدل في يوم القيامة إذا مات عليه ولم يتب، والصرف فهو الانصراف عما كان عليه، والعدل فقد قيل إنه الفدية.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: فقد كذبوكم بما يقولون فهو بما جئتم به من الوحي والتنزيل وكرهوه فلم يقبلوه ونسوه فأنكروه ثم قال عز وجل: {فما تستطيعون صرفا ms353 ولا نصرا}، ومعنى لا يستطيعون صرفا ولا نصرا فهو لا يستطيعون في الآخرة صرف العذاب عن أنفسهم ولا ينصر بعضهم بعضا مما ينزل بهم من عقاب ربهم؛ لأنهم في الدنيا التي جعلت لهم فيها المهلة قد استطاعوا الإكذاب والجحدان ولا يستطيعون ذلك في الآخرة لما ينزل بهم من عقوبة النيران.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا مما جاء به أصحاب الحديث وهو من بدعهم وليس بصحيح عن رسول الله عليه وعلى آله السلام.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عليه وعلى آله السلام بالمنيحة العارية والعرب تسمي الشاة والناقة إذا أعارها إنسان إنسانا يحلبها قالوا منيحة وفلانا منح فلانا، فأراد عليه السلام أن كلما أزغار المشركون من أرض ثم ظهر المسلمون عليها فهي لهم لا ms354 للذي منحها.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا عن رسول الله عليه السلام باطل، وهذا من روايات المشبهين ومذهب من مذاهب الملحدين عن الله سبحانه وجل عن هذه الصفة {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}[الشورى:11]، {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}[الأنعام:103].
O وروي عنه عليه وعلى آله السلام أنه أهدي إليه ثياب من حرير فأمر عليا عليه السلام فقسمها على النساء ولم يلبسها عليه السلام ولا أمير المؤمنين عليه الرضوان.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عليه وعلى آله السلام أنه لما فتح مكة وأسلموا على يده أن الغزو قد انقطع عنهم بإسلامهم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله كان قبل إسلامهم يغزوهم ويبعث السرايا في طلب عيرهم والمضار لهم ثم انقطع عند قهره لهم وإيمانهم به عليه السلام.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: قد نهى عليه السلام عن النخامه في المسجد لما في ذلك من تقذير المسجد مع ما لا [415] يؤمن من سجود الناس عليها وتلطيخ وجوههم بها وهذا من أسمج فعل يفعله الناس في المساجد، وإنما المسجد للصلاة ولذكر الله عز وجل والطهارة، فإذا جعل للوسخ لم يحل ذلك ولم يسع.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: قد روي ذلك عن رسول الله عليه وعلى آله السلام وذكر، وقد يمكن أن يكون قوله: ((روضة من رياض الجنة))، وقوله: ((منبري موضوع على نزعة من نزع الجنة))، ما يظهره على منبره ويدعو إليه ويتكلم به من الهدى والدين الذي به النجاة والوصول إلى الثواب وإلى الحوض لمن تبعه؛ لأنه لما أن كان رسول الله عليه وعلى آله السلام وما جاء به من الهدى طريقا إلى الجنة وإلى نعيمها جاز أن يقول هذا، والعرب تقول بالموضع إذا كان طاهرا مطهرا لا فساد فيه ولا منكر: هذا من بقاع الجنة، وقد كان بين منبره ع
O وأما الرجل اللازم لشغف الجبال فذلك إذا عدم الجهاد وكثر الفساد ووقعت الهروج وكثرت المروج وأسخط الرحمن وأرضي الشيطان فعندها تطلب سكنا رؤوس الجبال وتجب المهاجرة عما كان هكذا من البلدان فذلك لفاعله أفضل حال وأسلم من الهلكة في بقية الآجال.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث صحيح عنه عليه وعلى آله السلام نهى عن الصلاة حين تبزغ الشمس حتى تستعل وتبياض، وعن الصلاة حين يقوم كل شيء في ظله وينتصف النهار حتى تزول الشمس، وعن الصلاة عند تطييل الشمس واصفرارها إلى أن يغرب ضوؤها.
O فأما ما سألت عنه من قول الله سبحانه: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}[الإسراء:78]، [417] ومعنى ذلك أن دلوك الشمس هو زوالها وهي الظهر، ومعنى غسق الليل فهو عند غسق الليل، وعند وإلى حرفان من حروف الصفات يعقب أحدهما الآخر.
O وسألت: عن الكالي بالكالي، وهو الدين بالدين.
O وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله عليه وعلى آله السلام أنه أمر النساء أن لا يغذين أولادهن بالدغر، والدغر فليس يعرف في اللغة إلا أن يكون من طريق الدغر الذي يدغر إنسان في متاع إنسان يتأره عليه ويأخذه منه، فإن كان هذا فليس يحل أن يغذا به صغير ولا كبير، وإن كان لمعنى غير هذا فليس يعرف في اللغة.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا يعرف هذا الحديث ولا معنى للثوب المصلت إلا أن يكون المعنى في المصلت الثوب المصور فيه الصور، فإن كان هكذا فقد نهى عنه عليه وعلى آله السلام عن الصلاة فيه.
O وسألت: عما روي في المدينة وعن قول النبي عليه وعلى آله السلام: ((بارز الإسلام إليها))، فقلت: ما معنى بارز؟ فالدر هو البيوت في الموضع والوقوف فيه، ومعنى أيضا يبرز فهو يثبت ويحمد ويعف وهما حرفان مختلفان في اللفظ والمعنى واحد.
O وأما الأرماث فهو اسم لبعض المراكب الصغار لأنها قد تسمى ...... و..... وزواريقا ms360 وقواربا وكل هذه أسماء لها يسميها بها الناس وهذا الاسم أيضا من بعض أسمائها.
O قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: السبوة فهي الصغيرة من المعز في لغة العرب.
O وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال للأنصارية حين سألته عن الحيض: ((خذي قرصة فتطهري بها))(2)، معنى القرصة قطنة من خرق قطن أو صوف.