أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي
الدعاء آدابه وأسبابه
O هذه نبذة في الدعاء وآدابه وأسبابه
O حقيقة الدعاء: مناداة الله تعالى لما يريد من جلب منفعة، أو دفع مضرة من المضار والبلاء بالدعاء، فهو سبب لذلك، واستجلاب لرحمة المولى كما أن الترس سبب لرد السهم، والماء سبب لخروج النبات من الأرض، والدعاء سلاح المؤمنين، فإن كان العبد دائم الذكر، والدعاء والتضرع إلى الله تعالى، فإن الملائكة تحفظه من جميع المكاره، فكلما جاءه ضر، أو مكروه من أحد من المخلوقين منعته الملائكة، وصدت في وجهه، فلا يزال محفوظا من جميع الجهات، إلا جهة فوق، فإن القضاء والقدر نازلان به، فإذا نزل القضاء والقدر أسلمته الملائكة.
O بيان شرائط الدعاء وآدابه
O ومن صدق دعاء المضطر ما حكاه عبد الواحد بن زيد البصري قال: يرسل التجار معه بتجارتهم إلى إخوانهم من البلاد، فخرج يوما من البصرة يريد الكوفة، فعرض له رجل، فسلم عليه فقال: أين تريد؟ قال: أريد الكوفة لولا أني ضعيف لا أقدر على المشي كنت أسير معك، فإن شئت أعطيتك دينارا، وتحملني على الدابة، فإني أراها مخفة، وأراك رفيقا حسنا، فرغب الرجل في الدينار، وحمله فسارا يومهما إلى أن عرض لهما طريقان، فقال الراكب لصاحب الدابة: أي الطريقين تأخذ، فقال له: الجارة لا أعرف غيرها، فقال له الراكب: هذه الأخرى أقرب وأسهل،