يوسف إدريس
يوسف إدريس • 2018
في تلك البقعة من شمال الدلتا، حيث يمتد التفتيش واسعًا عريضًا لا يكاد البصر يصل إلى مداه، كانت الدنيا تمُرُّ بلحظة السكون التام حين يكون الليل وما فيه من نقيق وصرير قد وَلَّى، وحين لا يكون النهار الكامل بأصواته وضجيجه قد أقبل بعدُ. سكون تام مُطبِق وكأنما ستقوم القيامة بعده، سكون جليل مَهيبٌ تتردَّد حتى أدق الكائنات في خَدشِه، لم يكن يجرؤ على خدشه إلا نصف كرة أبيض كان يغوص في ماء الترعة ثم يطفو ليعود يغوص، مُحدِثًا خَرخَشةً تتعالى وتُدوِّي في ...