يوسف بن عبد الهادي
التوحيد وفضل لا إله إلا الله - ط البشائر
O مسألة
O والناس في ذلك أربعة أقسام:
O وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يكتفى من الإنسان بقول لا إله إلا الله وترك شرائع الدين من الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وقد قال الله -عز وجل-: {ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين. وكنا نخوض مع الخائضين}.
O فكل من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما بعث به فليس بمؤمن ولا ينفعه قول لا إله إلا الله، فإن بعض اليهود والنصارى يقول: لا إله إلا الله، فدل ذلك على أن التوحيد أن يوحد الله بالعبودية، ومن وحده بالعبودية أطاع أمره، واجتنب نهيه، واتبع ما جاء منه، واتبع رسوله، فإن طاعة الرسول من طاعة الله.
O فهذا فرعون قد أتى بالتوحيد بلسانه ولم ينفعه لأنه في وقت التلف قال الله عز وجل: {ءآلن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين}.
O فإن من شروط كلمة الإخلاص باللسان: التصديق بذلك وتحقيق بالقلب، PageV01P077 وإلا فهو منافق كما قال -عز وجل-: {اتخذوا أيمانهم جنة}. وقال -عز وجل-: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا}؛ وقال تعالى: {فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراءون. ويمنعون الماعون}، وقال تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}.
O ومن شرط ذلك أيضا اقترانها بشهادة وأن محمدا رسول الله والتصديق به وكذلك فإن الاقتران بها مع جحد رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ونبوته غير نافع، وفاعل ذلك كافر لا حظ له في الإسلام كما قال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون. الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه Page
O ومن شرط ذلك الإيمان بالقدر، وأن الساعة حق، والبعث حق، والجنة حق، والنار حق، وكل من لم يؤمن بذلك كله ويحققه بقلبه ويعتقده لم ينفعه النطق بكلمة التوحيد بلسانه فقط، وهو منافق كما قال -عز وجل-: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين. يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا ms17 يشعرون. وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن
O ونرجع إلى التوحيد فإن التوحيد هو: التجريد، والتفريد وأكثر الخلق لا يعلم حقيقة التوحيد، فإن التوحيد: أن توحد المعبود بلفظك، فتجعله واحدا، وتوحده بعبادتك فتجعله واحدا، ولا تعبد غيره.
O فالرياء: أن يفعل العبادة إما: كلها ليقال فعل لا لطاعة الله، وهذا حال النفاق.