الإمام الناصر إبراهيم بن محمد بن أحمد المؤيدي
الاصباح على المصباح
O مدخل
O فائدة: معنى قولهم: النظر أول واجب أنه لا يعرى المكلف عن وجوبه عند ابتداء تكليفه بخلاف سائر الواجبات، فإنه قد يعرى عنها نحو قضاء الدين ورد الوديعة وشكر المنعم؛ لأنه قد يخلو عن الدين، وعن الوديعة، وعن نعمة غير الله، وأما نعمة الله فهو وإن لم يعر عنها في حال لكنه لا يجب عليه شكرها حتى يعرفه، وهو في أول تكليفه غير عارف فلا يلزمه ms005 الشكر، فظهر لك أنه قد يعرى في أول تكليفه عن جميع الواجبات ما خلى النظر فإنه لا يعرى عنه، ولما كان كذلك وصف بأنه أول الواجبات وليس بأولها في كل حال بل عند عرو المكلف
O باب التوحيد
O وقال علي عليه السلام لما سئل عن حد التوحيد: (هو أن لا تتوهمه) ومعناه: أن كل ما خطر ببال ذوي الأفكار فبمعزل عن حقيقة ملكوته، وجميع ما تنعقد عليه ضمائر أولي الأبصار فعلى خلاف ما ذاته المقدسة عليه من نعوت جبروته، لا تدرك كنه عظمته الأفهام، ولا يبلغ شأو كبريائه الأوهام، جل عما يجول به الوسواس، وعظم عما تكيفه الحواس، وكبر عما يحكم به القياس، إن قيل: أين؟ فهو سابق للمكان، أو قيل: متى؟ فهو سابق للزمان، أو قيل: كيف؟ فقد جاوز الأشباه والأمثال، وإن طلب الدليل عليه فقد غلب الخبر العيان، وإن طلب البيان فا
O (المسألة الثانية: أن الله تعالى قادر)
O واعلم: أنه يلزم المكلف أن يعلم أن الله تعالى قادر فيما لم يزل وفيما لا يزال، ولا يجوز خروجه عن هذه الصفة في حال من الأحوال، ويعلم أنه تعالى قادر على جميع أجناس المقدورات، ومن كل جنس على مالا يتناهى، فلا تنحصر مقدوراته جل وعلا جنسا ولا ms015 عددا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.
O وقولنا: في حد العالم مع القدرة على فعلها غير محكمة لدفع ما يقال لا نسلم أن الإحكام دليل العالمية، فإن النحلة وهي من العالم البهيمي لها عمل متقن في بيوتها كما نشاهد ذلك، وتمييزها العسل من الشمع وذلك بين، وكذلك شيء من الطير؛ لأن هذه الحيوانات لا تقدر على فعلها كذلك إلا بإلهام الله لها.
O وأيضا فلأن الميت والجماد لا يعلمان شيئا، ولا يقدران عليه، فلا بد من مفارقة لولاها لما صح من أحدهما ما استحال على الآخر، وليس ذلك إلا كونه حيا، (فثبت) بما تقرر من الدليل القاطع (أن الله تعالى حي).
O (المسألة السادسة: أن الله تعالى قديم)
O واعلم أن الكلام في ذات الله تعالى على جهة المعرفة التفصيلية، أو على وجه الإحاطة على حد علمه ممالا تدركه عقولنا، قال القاسم -عليه السلام-: وقد قال الله تعالى: {ولا يحيطون به علما}[طه:110] {ليس كمثله شيء}[الشورى:11] وهذا مذهب علي -عليه السلام- حيث قال في امتناع معرفته على العقول: (لم تحط به الأوهام أي العقول بل تجلى لها بها ms024 وإليها حاكمها) ومعناه امتنع من العقول بمعرفة العقول بعجزها عن إدراكه والإحاطة به، وإليها حاكمها: أي جعلها محكمة في ذلك؛ لأنه نزلها منزلة الخصم المدعي، والخصم لا يحكم إل
O (المسألة الثامنة: أن الله تعالى غني)
O تنبيه: قال أصحابنا: يلزم المكلف في هذه المسألة أن يعلم أن الله تعالى غني لا تجوز عليه الحاجة في شيء أصلا، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأنه غني فيما لم يزل وفيما لا يزال، ولا تجوز عليه الحاجة في حال من الأحوال.
O والخبر مقدوح فيه بروايته عن قيس بن أبي حازم وجرير بن عبدالله البجلي، فإن صح مع بعده فمعناه ستعلمون ربكم كقوله تعالى: { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل}[الفرقان:45]، ورأيت الله إذ ..... البيت، وغير ذلك مما يكثر تعداده، ومع ذلك فهو ظني لا يقاوم القاطع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
O (باب العدل)
O واعلم: أن هذا الباب يشتمل على عشر مسائل ذكرها الشيخ في الباب أولها:
O (المسألة الثانية عشرة)
O وقال قبة : بل المتعدي فعل الله يبتدئه، وقال ثمامة: بل هو حدث لا محدث له، لنا وجوده بحسب القصد والداعي دل على توليده من فعلنا كما تقدم، وللمجبرة شبه لا طائل تحتها فلا نشتغل بإيرادها، وهي مذكورة في البسائط.
O وأيضا فإنه لا يصح الاستدلال بسمع قط لتجويزهم القبيح عليه تعالى، ومع ذلك فما يؤمنهم أنه تعالى لم يرد بخطابه معنى من المعاني المفهومة، بل تكلم به على جهة الهذر واللعب، (فثبت بذلك) الذي ذكرنا (أنه لا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي بقضاء الله وقدره)، وبطل ما زعموا.
O والجواب أن يقال: من سلم لكم استحالة القدرة على خلاف المعلوم، ولو ادعينا الضرورة على القدرة على خلاف المعلوم لأمكن، فإن أحدنا يعلم من نفسه أنه قادر على إلقاء خاتمه في البحر، وعلى أن يسعى في السوق ويقتل نفسه فحينئذ لا حجة لهم، (فثبت بذلك) الذي قررنا (أن الله تعالى لا يكلف عباده مالا يقدرون عليه) وبطل ما قاله المخالف.
O (وأما أنه تعالى لا يفعل القبيح فقد تقدم بيانه)، وتقدم الدليل عليه (فثبت بذلك أن الله لا يثيب أحدا إلا بعمله، ولا يعاقبه إلا بذنبه).
O وأيضا فما ذكروه من الأدلة محتمل يجب رده إلى المحكم، (فثبت بذلك أن الله تعالى لا يريد الظلم ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد) فبطل ما قاله المخالف.
O (فثبت بهذه الجملة أن جميع الآلام والنقائص لا بد فيها من العوض والاعتبار).
O وأما قول غير الأشعرية فهو أجدر بالضعف من مقالتهم ولا نحتاج في رده إلى تكلف؛ إذ هو من التمحلات التي لا دليل عليها، والله أعلم.
O (المسألة العشرون: في النبوة)
O (باب الوعد والوعيد)
O ms065 وكذا لا يجوز إخلاف الوعيد من الله تعالى للمعاقبين؛ لأنه كذب والكذب قبيح. وقد حقق فيما سيذكر من المسائل.
O أما الجواز فيجوز أن يخلف الله وعده بالنظر إلى الثواب بناء على قاعدتهم الفاسدة أنه لا يقبح منه قبيح، (والدليل على ذلك) القول الصحيح (أن النبي كان يدين بذلك ويخبر به)؛ لأن من المعلوم ضرورة أنه كان يدعو الخلق إلى طاعته ومبايعته، ويعدهم على ذلك الجنة، والقرآن الكريم ناطق بذلك في الآيات العديدة الظاهرة، (وهو لا يدين إلا بالحق ولا يخبر إلا بالصدق بشهادة المعجز، وأيضا فإن الأمة أجمعت على دخول المؤمنين الجنة والخلود فيها، والإجماع على ذلك ظاهر) فثبت بذلك أن المؤمنين يدخلون الجنة خالدين فيها أبدا.
O وعن ابن عمر أن النبي قال: ((يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم، يا أهل الجنة: لا موت، ويا أهل النار: كل خالد فيما هو فيه)) أخرجه البخاري ومسلم، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على ذلك (وهو إجماع المسلمين) في الصدر الأول، ومن كان قبل هؤلاء المخالفين حتى أحدثوا هذا القول، والإجماع حجة قاطعة كما وردت بذلك الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، (فثبت بذلك) الذي ذكرنا (خلود الكفار في ms067 النار)، وبطل قول المخالفين، على أن قولهم إنكار لما علم من الدين ضرورة كما ذكر في صدر المسأل
O وأيضا فالظاهر يقتضي غفران الشرك فما خصصوا به غفران الشرك خصصنا بمثله غفران الفسق، والمعنى: {يغفر الذنوب جميعا} بالتوبة؛ لأنه قد تكرر ذكر هذا القيد في القرآن فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكرا له فيما لم يذكر فيه؛ لأن القرآن في حكم ms074 كلام واحد لا يجوز فيه التناقض، وقد ذكر مثل ذلك جار الله في كشافه، (فثبت بذلك) الذي ذكرنا وبغيره من الأدلة الواضحة (خلود كل فاسق وفاجر في النار).
O قلنا: إنا لم ندع أن كل لفظة اشتقت من الإيمان، فإنها لا تستعمل إلا في المعنى الذي قلناه، وأنه لا يجوز استعمالها في الذي وضعت له في الأصل، فلا مانع من أن تكون هذه اللفظة التي ذكرها الله في هذه الآيات مبقاة على أصل الوضع فلا يقدح في كلامنا، ويكون العطف قرينة المجازية، وغير ذلك من الآيات الواردة بلفظ الإيمان في حق من ليس بمؤمن شرعا، مأول بما ذكر كقوله: {ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}[الصف:2] ونحو: {وإن طائفتان من المؤمنين}[الحجرات:9] (فثبت بذلك) التقرير (أن الفاسق لا يسمى مؤمنا ولا كاف
O (المسألة السادسة والعشرون): في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
O (المسألة السابعة والعشرون: في إمامة علي عليه السلام)
O (المسألة الثامنة والعشرون: أن الإمام بعد ms099 علي -عليه السلام- الحسن)
O ### |||| AUTO تنبيه: قد جعل المصنف إمامة الحسن والحسين مسألتين، وهما مسألة واحدة، كما يجعله الكثير من السلف إذ الدليل فيهما واحد فقال:
O قال الفقيه حميد: ولا خلاف بين الأمة في أن ذلك كفر.