ابن سيرين
منتخب الكلام في تفسير الأحلام
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا سيد أجل المرسلين محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الكرام المنتجبين
وأن ذلك المكروه ما كان ترويعا أو تحزينا باطلا أو حلما يؤدي إلى الفتنة والخديعة والغيرة دون التحذير من الذنوب والتنبيه على الغفلات والزجر على الأعمال المهلكات ، إذ لا يليق ذلك بالشيطان الآمر بالفحشاء ، وإنما إضافة أباطيل الأحلام إلى الشيطان على أنه هو الداعي إليها
هذا إذا ظن أن الرؤيا تخص الرائي ، وإن ظن أن الرؤيا للعالم قال : خير لنا وشر لعدونا ، خير نؤتاه ، وشر نتوقاه ، والخير لنا والشر لعدونا
وأنه محتاج مع الرجز والشعر إلى اعتبار معانيه ليقوى بذلك على معاني أمثال المنام كقول الشاعر :
كما يقال إنسان ورجل وهما الدم أو متصلان بالدم يبطلان بذهابه ، والدليل على ذلك أن الميت لا يفقد من جسمه إلا دمه ، واحتجوا لذلك أيضا من PageV01P387 اللغة ، ويقول العرب : نفست المرأة إذا حاضت ، ونفست من النفس وبقولهم للمرأة عند ولاتها نفساء لسيلان النفس وهو الدم ، وربما لم يزل جاريا على ألسنة من قولهم : سالت نفسه إذا مات ، قال أوس بنحجر :
وقال آخرون ms006 : هما شيئان فالروح باردة والنفس حارة ولهذا النفخ يكون من الروح ولذلك تراه باردا ، بخلاف النفس من النفس فإنه سخين ، وسميت العرب النفخ روحا لأنه من الروح يكون على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان متصلا به ، وسببا له فيقولون للنبات ندى لأنه بالندى يكون ، ويقولون للمطر سماء لأنه من السماء ينزل ، قال ذو الرمة لقادح نار :
وحكي عن الأصمعي قال : اشترى رجل أرضا فرأى أن ابن أخيه يمشي فيها فلا يطأ إلا على رأس حية فقال : إن صدقت رؤياه لم يغرس فيها شيء إلا حيي قال : وربما اعتبر الاسم إذا كثرت حروفه بالبعض على مذهب القائف والزاجر مثل السفرجل إذا رآه ولم يكن في الرؤيا ما يدل على أنه مرض تؤوله سفرا لأن شطره سفر ، وكذلك السوسن إن عدل به عما ينسب إليه في التأويل وحمل على ظاهر اسمه تأول فيه السوء لأن شطره سوء ، قال الشاعر :
أترجة % % فبكى وأشفق من عيافة زاجر % % PageV01P388
وكقولهم فيمن غسل يديه بالأشنان إنه اليأس من شيء يطلبه لقول الناس لمن ييأس منه : قد غسلت يدي منك بأشنان ، قال الشاعر :
وقيل لمن أبطأ عليك أو ذهب فلم يعد إليك غراب نوح ، وإن كان عقعقا كان رجلا لا عهد له ولا حفظ ولا دين قال الشاعر :
1 ( الباب الأول )
1 ( الباب الثاني )
1 ( الباب الثالث )
1 ( الباب الرابع )
1 ( الباب الخامس )
ومن قرأ سورة العنكبوت كان في أمان الله وحرزه إلى أن يموت
ومن قرأ حم عسق عمر عمرا طويلا إلى غاية
1 ( الباب السادس )
1 ( الباب السابع )
1 ( الباب الثامن )
1 ( الباب التاسع )
1 ( الباب العاشر )
1 ( الباب الحادي عشر )
1 ( الباب الثاني عشر )
1 ( الباب الثالث عشر )
1 ( الباب الرابع عشر )
1 ( الباب الخامس عشر )
1 ( الباب السادس عشر )
1 ( الباب السابع عشر )
1 ( الباب الثامن عشر )
1 ( الباب ms077 التاسع عشر )
1 ( الباب العشرون )
1 ( الباب الحادي والعشرون )
1 ( الباب الثاني والعشرون )
فإن رأت امرأة أن شعرها محلوق يخلعها زوجها أو تموت ، فإن رأت كأن زوجها حلق رأسها أوجز شعرها في الحرم دلت رؤياها على دينها وأداء أمانتها ، وإن رأت أن زوجها حلق رأسها في غير الحرم دلت رؤياها على أنه يحبسها في منزله فإن الطائر يبقى في عشه إذا قطع جناحه ، وقيل : إن حلقه إياها يدل على هتك سترها ، وإن رأت كأن إنسانا دعاها إلى جز شعرها فإنه يدعو زوجها إلى غيرها من النساء سرا منها ويقع بينها وبين ذلك الإنسان عداوة وشحناء ، وقيل : من رأى ذوائب امرأة مقطوعة فإنها لا تلد ولدا أبدا . | وأما الدماغ فإنه يدل ع
1 ( الباب الثالث والعشرون )
فإن رأى أنه يبول في أنفه فإنه يأتي محرما ، فإن بال في موضع فطرة فإنه ينفق في موضع لا يحمد عليه
1 ( الباب الرابع والعشرون )
1 ( الباب الخامس والعشرون )
( ومن رأى ) أنه قد أغشي ع ليه فلا خير فيه ولا يحمد في التأويل ، واللقوة تدل على إظهار بدعة تحل به عقوبة الله تعالى وقبل عامة الأمراض في الدين لقوله تعالى : @QB@ في قلوبهم مرض @QE@ إلا أنها توجب صحة البدن ، فإذا رأى هذه الرؤيا من كان في حرب أصابه جراحة لقوله تعالى : @QB@ أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم @QE@ يعني جرحى ، فإن رأى أنه مريض مشرف على النزع ثم مات وتزوجت امرأته فإنه يموت على كفر ، فإن رأى امرأته مريضة PageV01P442 حسن دينها ، ولا يستحب للمريض أن يرى نفسه مضمخا بالدسم و راكبا بعيرا ولا حمار
1 ( الباب السادس والعشرون )
1 ( الباب السابع والعشرون )
1 ( الباب الثامن العشرون )
1 ( الباب التاسع والعشرون )
1 ( الباب الثلاثون )
( ومن رأى ) كأنه يجتاز على بعض السلاطين أصاب عزا ، فإن رأى كأنه دخل ms174 عليه أصاب غنى وسرورا ، ودخول الإمام العدل إلى مكان نزول الرحمة والعدل على أهل ذلك الموضع ومكاشفة الرعية السلطان الجائر وهن للسلطان ، وقوة للرعية والثياب السود للسلطان زيادة قوته والبيض زيادة بهاء وخروج من ذنب والثياب القطنية ظهور الورع منه والتواضع وقلة الأعداء ونيل الأمن ما عاش ، والثياب الصوف كثرة البركة في مملكته ، وظهور الإنصاف والثياب والديباج ظهور أعمال الفراعنة وقبح السير ووضع السلطان والأمير قلنسوته أو حلة قبائه أو
1 ( الباب الحادي والثلاثون )
1 ( الباب الثاني والثلاثون )
والعلاف رجل كثير المال
1 ( الباب الثالث والثلاثون )
1 ( الباب الرابع والثلاثون )
والنمرة أيضا تجري مجرى اللبؤة ، ودخل النمر دخول رجل فاسق وأكل لحمه قيل إنه رياسة
1 ( الباب الخامس والثلاثون )
1 ( الباب السادس والثلاثون )
1 ( الباب السابع والثلاثون )
1 ( الباب الثامن والثلاثون )
( في رؤية الله تعالى والعرش والكرسي واللوح والقلم وسدرة المنتهى )
( وقيل ) رؤية السماوات سفر وغيبة وقيل أمطار لأن العرب تسمي المطر ماء وأنشدوا في ذلك شعرا :
1 ( الباب ms290 السادس )
5 ( فصل في رؤيا التابعين )
وقيل نقصان في بهائه وقلة هيبته عند أهله وجيرانه لقول بعضهم هذا البيت :
( ومن رأى ) أنه يشكر الله تعالى فإنه ينال قوة وزيادة نعمة ، وإن كان أهلا للولاية نال بلدة طيبة عامرة لقوله تعالى ^ ( واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) ^ وقيل : رؤيا الحمد والشكر زيادة نعمة ورفعة وربما رزق ولدا لقوله تعالى : ^ ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل ) ^ .
( ومن رأى ) أنه بوادي منى فإنه يبلغ مناه ، وإن كان مريضا فإنه يشفى ، وقيل إنه إقلاع عن ذنوب وحصول شفاء على الوجهين لقول بعضهم شعرا :
1 ( الباب التاسع عشر )
وأما تغير لون اللسان فليس بمحمود
وربما إن كان كبير سن يحصل له ما يغمه وربما دل على الذلة
( ومن رأى ) أنه مجنون فإنه حصول مال حرام من ربا لقوله تعالى : @QB@ الذين يأكلون الربا لا يقومون @QE@ الآية وقيل : رؤيا الجنون ms398 تدل على الغنى لقول بعضهم :
وإن خرج في واد أو نهر فيخرج على يد سلطان أو حاكم فتنة أو غارة وإن يغوط تحته ولا يشعر به من حوله نقص ماله ولم يفطن به شريكه ولا أهله
( وقال جعفر الصادق ) : من رأى أنه يضحك متبسما فإنه بشارة بغلام لقوله تعالى : @QB@ فضحكت فبشرناها بإسحاق @QE@ وأما الغمز فمن رأى أنه يغمز أو أحدا يغمزه فإنه يؤول على ثلاثة أوجه : أمر مخفي واستهزاء وقضاء حاجة لقول بعضهم :
وقال بعض المعبرين : النوم لصاحب الحظ والسعادة محمودة لقول بعضهم :
( وإن رأى ) أنه أيقظ نائما فإنه يرشد إلى طريق الحق لقول بعض المعبرين :
قال السالمي : من رأى أنه يودع أحدا فإنه جيد لأنه يؤول على خمسة أوجه : مراجعة المطلقة ومصالحة الشريك لأمر فيه نتيجة وربح المتجر وإعادة الولاية إلى صاحبها وشفاء المريض وذلك أنه من الوداع ، وأنشد بعضهم شعرا :
وقال بعضهم : رؤيا الغنى لأهل الدين والصلاح قناعة لقول ابن عبد العزيز الديريني :
وأما العداوة فإنها تدل على المودة قال أبو سعيد الواعظ : ( من رأى ) أن بينه وبين أحد عداوة فإنه يكون بينهما مودة لقوله تعالى : ^ ( عيسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) ^ وقال بعض المعبرين : من رأى أن بينه وبين أحد عداوة وهو يصبر لها ويدافع بالتي هي أحسن فإنه يدل على أن ذلك الرجل يصير صديقا ناصحا في المودة لقوله تعالى : @QB@ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم @QE@ وأما الإحسان فهو محمود خصوصا إن كان للعدو فإنه ظفر به لقول بعضهم :
وإن رأى أن أحدا دله على الطريق فإنه يدله ويوضح له ما أشكل عليه لقول بعض الشعراء :
وأما الاشتياق فإنه يدل على الغربة ، وربما دل على فراق محبوب لقول بعضهم :
وأما الثبور فلا خير فيه لأنه مذموم في القرآن لقوله عزل وجل إخبارا عن الكافرين ^ ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحداص وادعوا ثبورا كثيرا ) وأما التهاون فلا خير فيه في ms431 جميع الأحوال لقول الشاعر :
وقال بعضهم في ذلك شعرا :
( ومن رأى ) أنه لوم نفسه على أمر قد فاته فإنه يدخل في أمر مشوش يلام عليه ثم يذهبه الله عنه ويسر به لقوله تعالى : ^ ( إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) ^ وأما العتاب فيدل على المحبة لأنه لا يعتب إلا من يحب لقول بعضهم :
PageV01P689 وقيل : من رأى أنه ينازع صبيا وظفر به فإنه يكون كذلك ومن رأى أنه ينازع أحدا من أهل الذمة ففيه اختلاف | وقيل : من رأى أنه ينازع السلطان فإنه حصول مصيبة شديدة وربما يهلك أوي ضرب عنقه لقول بعض الشعراء من جملة أبيات :
1 ( الباب الثامن والعشرون )
قال النابغة الذيباني يذكر يوم حرب
( الباب التاسع والثلاثون )
الإيوان الأزج الأزج من اللبن امرأة قروية صاحبة دين وبالجص دنيا مجددة وبالآجر مال يصير إليه حرام وقيل هو امرأة منافقة ومن رأى أنه يقعد أزاجا بآجر صهريج فإنه يؤدب ولده والجص والآجر من عمل أهل النار والفراعنة | القبة قوة من رأى أنه بنى قبة على السحاب فإنه يصيب سلطانا وقوة بحلمه ومن رأى أن له بنيانا بين السماء والأرض من القباب الخضر فإن ذلك حسن حاله وموته على الشهادة ويدل البناء على بناء الرجل بامرأته وقيل من رأى كأنه يبني ناء فإنه يجمع أقرباءه وأصدقاءه على سرور ومن رأى أنه طين قبر النبي صلى الله عل
الآبار أما بئر الدار فربما دلت على ربها لأنه وربما دلت على زوجته لأن يدلي فيها دلوه وينزل فيها حبله في استخراج الماء وتحمل الماء في بطنها وهي مؤنثة وإذا كان تأويلها رجلا فماؤها ماله وعيشه الذي يجود به على أهله وكلما نثر خيرة ما لم يفض في الدار فإذا فاض كان ذلك سره كلامه وكلما وكلما قل ماؤه قل كسبه وضعف رزقه وكلما كثر خيره ما لم يفض في الدار فإذا فاض كان ذلك سره وكلامه وكلما قل ماؤه قل كسبه وضعف رزقه وكلما بعد غوره دل على بخله وشحه وكلما قرب ماؤه من اليد دل ذلك على وجوده وسخائه وقرب ما عنده وبذله
وأما من صار جسرا أو قنطرة فإنه ينال سلطانا ويحتاج إليه وإلى جاهه وإلى ما عنده
( الباب الأربعون )
( الباب الحادي والأربعون )
قال الشاعر
( الباب الثاني والأربعون )
( الباب الثالث والأربعون )
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ) وأنشد بعض الشعراء يمدح قوما PageV01P545
وأنشد في معناه
وقال بعضهم إنه سفر لا خير فيه وأنشد في ذلك
قال بعضهم السرو يدل على ولد كريم لأن معنى الكرم في اللغة السرو ويقال للكريم سرى وأنشد
( الباب الرابع والأربعون )
وقيل إنه مال حرام وأكله مطبوخا يدل على التوبة من معصية
وأما الروضة ms594 المجهولة الجوهر التي لا يوصف نبتها إلا بخضرتها فدالة على الإسلام لنضارتها وحسن بهجتها وقد تأولها بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقد تدل من الإسلام على كل مكان فضل وموضع يطاع الله فيه كقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق الذكر وجوامع الخبر وقبول أهل الصلاح لقوله عليه السلام
ورأى رجل له أربع نسوة كأن أربع طاقات نرجس نابتة على ضفة نهر وكأنه رمى ثلاث طاقات منهن بثلاثة أحجار فقصفهن ورمى الرابعة فلم تقصف فقص رؤياه على معبر فقال إنك ذو نسوة أربعة وإنك تطلق منهن ثلاثة ولا تطلق الرابعة فكان كذلك قيل إن صفرة النرجس تدل على الدنانير وبياضها على الدراهم ينالها صاحب الرؤيا وأنشد
( الباب الخامس والأربعون )
( الباب السادس والأربعون )
( الباب السابع والأربعون )
ومن رأى للسلطان أنه يخرج من شيء من هذه الأشياء المذكورة دل على خروجه من بعض سلطانه فإن طويت باد سلطانه أو فقد عمره وربما كانت القبة امرأة تقول ضرب قبة إذا بنى بأهله والأصل في ذلك أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بان بأهله قال عمرو بن معدي كرب
( الباب الثامن والأربعون )
وقال الشاعر PageV01P560
( الباب التاسع والأربعون )
والقارورة والقنينة جارية أو غلام وقيل بل هي امرأة لقول النبي صلى الله عليه وسلم
وأما من جز به لحى الناس وقرض به أثوابهم فإنه رجل خائن أو مغتاب كما قال الشاعر
القفل والمفاتيح وأما من فتح قفلا فإن كان عزبا فهو يتزوج وإن كان مصروفا عن عروسه فإنه يفترعها فالمفتاح ذكره والقفل زوجته كما قال الشاعر
( الباب الخمسون )
النعاس أمن لقوله تعالى @QB@ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه @QE@ 8 الأنفال 11 والنوم غفلة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
( الباب الحادي والخمسون )
( الباب الثاني والخمسون )
( الباب الثالث والخمسون )
( الباب الرابع والخمسون )
السفر يدل على الانتقال من مكان إلى مكان وعلى الانتقال من حال إلى حال وعلى المساحة فمن رأى كأنه يسافر فإنه يمسح أرضا ms643 كما لو رأى أنه يمسح أرضا فإنه يسافر وأما القفز فمن رأى كأنه يقفز قفزات في الأرض بفرد رجل لعلة به لا يقدر معها على المشي فإنه يصيبه نائبة يذهب فيها نصف ماله ويتعيش بالباقي في مشقة وتعب وأما الوثوب فمن رأى كأنه وثب إلى رجل فإنه يغلب ويقهر لأن الوثوب يجل على القوة وقوة الإنسان في قدميه فإن رأى كأنه وثب من مكان إلى خير منه فإنه يتحول من حال إلى حال أرفع منه عاجلا فإن رأى كأنه وثب
ومن رأى كأن بعض الناس يجور على بعض فإنه يتسلط عليهم سلطان جائر وأما الحسد فهو فساد للحاسد وصلاح للمحسود وأما الخداع فإن الخادع مقهور والمخدوع منصور لقوله تعالى @QB@ وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله @QE@ [ الأنفال : 62 ] والخصومة المصالحة فمن رأى أنه خاصم صالحه والخيانة هي الزنى والنقب في البيت مكر فإن رأى كأنه نقب في بيت وبلغ فإنه يطلب امرأة ويصل إليها بمكر فإن رأى كأنه نقب في مدينة فإنه يفتش عن دين رجل عالم
الهدية خطبة فمن رأى أنه أهدى إلى أحد هدية أو أهدي إليه شيء خطبت إليه بنته أو امرأة من أقربائه وحصل النكاح لقوله تعالى ^ ( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ) ^ [ النمل : 35 ] فكانت بلقيس مرسلة بالهدية وكان سليمان خاطبا لها وقيل إن الهدية المحبوبة تدل على وقوع صلح بين المهدي والمهدى إليه
وحكي أن رجلا أتى بعض المعبرين فقال رأيت كأن جيراني أخرجوني من داري فقال له المعبر ألك عدو قال نعم وأنت في حزن قال نعم قال البشارة فإن الله تعالى ينجيك من شر كل عدو ويفرج عنك كل هم وحزن لقوله تعالى في قوم لوط ^ ( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله ) ^ [ النمل : 56 ] وأما البرهان فمن رأى في منامه كأنه يأتي ببرهان على شيء فإنه في خصومة مع إنسان والحجة عليه فيها لقوله تعالى ^ ( هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ^ [ البقرة : 111 ] وأما التدلي فمن رأى كأنه تدلى من سطح إلى أرض بحبل ف
وأما الحطب فمن رأى أنه يحتطب في الأرض فإنه يكون مكثارا نماما لقوله تعالى @QB@ وامرأته حمالة الحطب @QE@ [ المسد : 4 ] يعنى نميمة وروي عنه
وأما العظم رأى كأنه عظم حتى صارت جثته أعظم من هيئة الناس فإنه دليل موته وأما العمل الناقص فيدل على الإياس عن المرجو ووقوع الخلل في الرياسة وأما العقد فهو على القميص عقد تجارة وعلى الحبل صحة دين وعلى المنديل إصابة خادم وعلى السراويل تزوج امرأة وعلى الخيط إبرام أمر هو فيه من ولاية أو تزويج أو تجارة فإن انعقد الخيط تيسر ما يطلبه وإن لم ينعقد تعسر مرامه وتعذر مطلوبه فإن رأى كأن العقدة وقعت على شيء من هذه الأشياء من غير أن عقدها فإنها تدل على ضيق وغم من قبل السلطان فإن رأى كأن غيره فتحها كان ذلك الغي
وأما البيعة فمن رأى كأنه بايع أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأشياعهم فإنه يتبع الهدى ويحافظ على الشرائع فإن رأى كأنه بايع أميرا من أمراء الثغور فإنه بشارة له ونصرة له على أعدائه وجد في العبادة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر لقوله تعالى @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة @QE@ [ التوبة : 111 ] إلى قوله @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ [ التوبة ms656 : 111 ] فإن رأى كأنه بايع فاسقا فإنه يعين قوما فاسقين فإن بايع تحت شجرة فإنه ينال غنيمة في مرضاة الله تعالى لقوله تعالى @QB@ لقد رضي
وقال الشاعر
وأما الملح فقال القيرواني إنه يدل على مال عليه التراب من الأموال لأنه من الأرض سيما أن به صلاح أقوات النفس فهو بمنزلت الدراهم والأموال التي بها يصح الخلق ومعايشهم ويدل أبيضه على بيض الدراهم وأسوده على سود الدراهم ومطيبه على الذهب والمال والحلال وربما دل على الدباغ لأن كليهما أموال وعروض وغنائم وهو دباغ بالحقيقة وربما دل على الفقه بالسنن والأديان لأن به صلاح ما به معاشه ويخشى منه كقول بعض الحكماء في فساد العلماء
( الباب التاسع والخمسون )