أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي
مسألة وجوب تخميس الغنيمة
O بسم الله الرحمن الرحيم
O وسبب التحريم شيئان:
O فصل: قال الشيخ أبو محمد الجويني في آخر كتابه ((التبصرة في الوسوسة)):
O قال: ((ولا خلاف [في] أن الجارية المشتركة يحرم وطؤها على جميع الشركاء. ولا فرق في التحريم بين من قل نصيبه أو كثر)).
O فإن ادعى القائل خلاف هذا، فليأت به مفصلا، ولا قدرة له عليه على وجه تقوم به الحجة.
O ثم رأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يردها إلى أهلها من الغانمين لولا شيء منعه. ثم رأى الأئمة بعده تمليكها لأربابها والحكم بتمكينهم من جميع التصرفات فيها.
O الخمس في كل الأزمان، وقد سبق بيان الآية والأحاديث في التخميس، وقد نقلوا الإجماع فيه كما سبق.
O (فصل) ms13 فإن قال صاحب هذه المقالة: إن الغلول من الغنيمة إنما يحرم إذا كانت الغنيمة تقسم على الوجه المشروع، فإن تغير الحال وعلم التصرف في الأموال جورا، جاز لمن ظفر بقدر حقه أن يتملكه ويكتمه، ولو حلف عليه موريا كان مصيبا محسنا.
O الرابع: قوله: ((لو حلف عليه موريا كان محسنا))، وما دليل هذا الإحسان في هذا الفعل؟ وبماذا صار هذا الحلف راجحا على تركه كما يدعيه هذا القائل؟ والله أعلم.
O والثاني: أن الفيء والغنيمة في وجوب التخميس [متفقان]، وإنما يختلفان في مصرف الأخماس الأربعة، والله أعلم.
O قلنا: طريقه: ما ذكره الشيخ أبو محمد الجويني، في آخر كتابه ((التبصرة)) والأصحاب: أنه إن علم المستحقين له وتمكن من الرد إلى جميعهم، رده إليهم، وإن عجز لزمه دفعه إلى القاضي كسائر الأموال الضائعة، ويفعل فيها القاضي ما يفعله في الأموال الضائعة، والله أعلم.
O فصل: قال الشيخ أبو محمد: لو أعتق بعض الغانمين جارية من الغنيمة من غير قسمة صحيحة، وهو موسر، عتقت حصته وسرى العتق إلى الباقي في الحال على المذهب الصحيح.