عن الكتاب

قوة عقلك الباطن

تحت سطح وعينا اليقظ يعمل عقلٌ صامتٌ لا ينام ولا يجادل، يتلقّى ما نُلقيه إليه من أفكارٍ ومشاعر ثم يُخرجه واقعًا نحياه دون أن ندري. هذا هو «العقل الباطن» كما يصوّره الكاتب الأمريكي جوزيف ميرفي، الذي يرى أنّ ما يجري في حياتنا من صحّةٍ وسقم، وثراءٍ وعوز، ونجاحٍ وإخفاق، إنما هو انعكاسٌ أمينٌ لما رسخ في أعماقنا من قناعات. من هذه الفكرة الواحدة نسج ميرفي واحدًا من أكثر كتب التنمية الذاتية انتشارًا وتأثيرًا في القرن العشرين: «قوة عقلك الباطن».

غلاف قوة عقلك الباطن
المؤلف
جوزيف ميرفي (Joseph Murphy)
سنة النشر
1963
العنوان الأصلي
The Power of Your Subconscious Mind (بالإنجليزية)
النوع
تنمية ذاتية · علم النفس التطبيقي وحركة الفكر الجديد
اللغة الأصلية
الإنجليزية (عملٌ مترجم)
المكانة
من كلاسيكيات التطوير الذاتي الأكثر مبيعًا؛ بيعت منه ملايين النسخ وتُرجم إلى لغاتٍ عديدة

من هو جوزيف ميرفي؟

جوزيف ميرفي (Joseph Murphy) كاتبٌ ومحاضرٌ أمريكيٌّ من أصلٍ إيرلندي، وُلد سنة 1898 وتوفّي سنة 1981، ويُعدّ من أبرز أعلام «حركة الفكر الجديد» (New Thought) التي تُعنى بأثر الفكر والاعتقاد في حياة الإنسان. عمل واعظًا ومحاضرًا سنواتٍ طويلة، وألقى دروسًا لجمهورٍ واسعٍ وكتب عشرات المؤلّفات، غير أنّ اسمه ارتبط قبل كل شيءٍ بكتابٍ واحدٍ ذاع صيته في الآفاق هو «قوة عقلك الباطن».

لم يكن ميرفي عالِم نفسٍ أكاديميًّا بالمعنى المخبري، بل كان داعيةً إلى فلسفةٍ في الحياة تمزج بين التأمّل الرّوحي وعلم النفس الشعبي والتفاؤل العملي. وقد صاغ أفكاره بلغةٍ بسيطةٍ مباشرة، مشفوعةٍ بقصصٍ وأمثلةٍ من حياة الناس، حتى صار أسلوبه في مخاطبة القارئ العادي أحد أسباب انتشار كتبه وبقائها متداولةً عقودًا بعد رحيله.

الفكرة المركزية: عقلٌ واعٍ وآخر باطن

يقوم الكتاب على تصوّرٍ للعقل بوصفه مستويين متكاملين: عقلٌ واعٍ يفكّر ويحلّل ويختار، وعقلٌ باطنٌ يستقبل ما يمرّره إليه العقل الواعي فيقبله دون نقاشٍ أو ترجيح. فالعقل الباطن، عند ميرفي، لا يميّز بين الحقّ والوهم، ولا بين ما ينفع وما يضرّ، بل يعمل كأرضٍ خصبةٍ تُنبت كل بذرةٍ تُلقى فيها؛ إن غرست فيها فكرًا حسنًا أثمرت خيرًا، وإن غرست فيها الخوف والشكّ أنبتت مثلهما.

ومن هنا تأتي الفكرة الجوهرية: أنّ حياتنا الظاهرة صدىً لما استقرّ في أعماقنا. فالمرء لا يُقاد بما يقوله لسانه في العلن، بل بما يؤمن به قلبه في الخفاء. ولهذا يرى ميرفي أنّ تغيير المصير يبدأ من الداخل: من تنقية ما نودعه العقل الباطن من صورٍ وقناعات، لا من مصارعة الظروف الخارجية وحدها.

قانون الإيمان: كيف يعمل العقل الباطن

المحور الذي تدور عليه فصول الكتاب هو ما يسمّيه ميرفي «قانون الإيمان»؛ إذ يرى أنّ العقل الباطن يستجيب لِما نصدّقه ونقتنع به لا لِما نتمنّاه فحسب. فحين يقبل العقل الواعي فكرةً ويسلّم بها العقل الباطن تصير قوّةً فاعلةً تسعى إلى تحقيق نفسها في الواقع. وبهذا المعنى يُعيد ميرفي تفسير كثيرٍ من مفاهيم النجاح والصحّة على أنها ثمرةُ اعتقادٍ راسخٍ لا مجرّد حظٍّ أو صدفة.

ويحذّر الكاتب في المقابل من الوجه الآخر للقانون نفسه: أنّ الأفكار السلبية والمخاوف المتكرّرة تُبرمج العقل الباطن كما تفعل الأفكار الإيجابية تمامًا. فمن يُلحّ على نفسه بالفشل والمرض والعجز قد يجني منها ما يخشاه، لا لأنّ في الأمر سحرًا، بل لأنّ التوقّع الراسخ، في نظره، يوجّه سلوك المرء وطاقته من حيث لا يشعر. ولذلك يجعل تنظيف الحوار الداخلي شرطًا أوّلَ لأيّ تغيير.

تقنيات وتطبيقات عملية

لا يكتفي ميرفي بعرض الفكرة، بل يقدّم للقارئ تمارين وطرائق يبرمج بها عقله الباطن. من ذلك تكرار العبارات الإيجابية (التأكيدات) بثقةٍ واقتناع، واستحضار الصور الذهنية للنتيجة المرجوّة كأنها قد تحقّقت، والاسترخاء وتهدئة النفس قبيل النوم حين يكون العقل الباطن، كما يرى، أكثر تقبّلًا لما يُلقى إليه. وهو يُلحّ على المشاعر لا الكلمات وحدها، فالاعتقاد المصحوب بإحساسٍ صادقٍ أبلغ أثرًا من الترديد الآلي.

ويعيد ميرفي في هذا السياق تفسير الدعاء والصلاة بوصفهما تقنيةً نفسيةً تُوجّه العقل الباطن نحو المطلوب، ويسوق قصصًا كثيرةً عن أناسٍ نالوا شفاءً أو رزقًا أو صفاءً بعد أن غيّروا ما بأنفسهم من قناعات. وهذه الأمثلة الحيّة، بأسلوبها المطمئن المباشر، هي التي جعلت الكتاب دليلًا عمليًّا يُطبَّق لا مجرّد نظريةٍ تُقرأ.

لماذا صار كلاسيكيًّا؟ وكيف استُقبل

منذ صدوره سنة 1963، تحوّل «قوة عقلك الباطن» إلى واحدٍ من أعمدة أدب التنمية الذاتية؛ فبِيعت منه ملايين النسخ، وتُرجم إلى لغاتٍ كثيرة، وظلّ حاضرًا في قوائم الكتب الأكثر مبيعًا والأوسع توصيةً في بابه عقودًا متطاولة. وفي العالم العربي وجد الكتاب رواجًا لافتًا عبر ترجماتٍ متعدّدة، وصار من أوائل ما يوصى به لمن يدخل عالم تطوير الذات.

ولا يخلو الكتاب من نقدٍ في المقابل؛ فيرى بعض المختصّين أنّ ما فيه من وعودٍ يفتقر إلى سندٍ علميٍّ صارم، وأنّه ينتمي إلى تراث «التفكير الإيجابي» أكثر من انتمائه إلى علم النفس التجريبي. غير أنّ محبّيه يرونه نافعًا مُلهِمًا لأنه يردّ للإنسان شعوره بالقدرة على التغيير، ويدعوه إلى العناية بحواره الداخلي وتفاؤله. وبين المديح والتحفّظ ظلّ الكتاب حيًّا يتناقله القرّاء جيلًا بعد جيل.

لمن هذا الكتاب؟ ونبذةٌ على رحلة

هذا كتابٌ لكل من يبحث عن مدخلٍ ميسورٍ إلى فكرة أثر العقل والاعتقاد في الحياة: الساعي إلى مزيدٍ من الثقة والتفاؤل، والراغب في التخفّف من قلقه ومخاوفه، والمهتمّ بمدرسة «التفكير الإيجابي» وأصولها. أما من ينشد تحليلًا نفسيًّا أكاديميًّا موثّقًا بالتجارب، فقد يجد في الكتاب حماسةً ووعودًا أكثر مما يجد فيه برهانًا، وهو ما ينبغي أن يقرأه في ضوئه.

نقدّم على «رحلة» هذه الصفحة تعريفًا وملخّصًا يعينك على فهم فكرة الكتاب ومنهجه قبل أن تقتنيه، دون أن نستضيف نصّه الكامل. والكتاب متوفّرٌ بترجماته العربية لدى دور النشر والمكتبات، ونحن هنا نوجز لك خلاصته وأسباب شهرته ونضعك على أوّل الطريق إليه.

أسئلة شائعة

ما فكرة كتاب قوة عقلك الباطن؟
فكرته أنّ للإنسان عقلًا باطنًا يتقبّل ما يُلقيه إليه العقل الواعي من أفكارٍ ومشاعر دون نقاش، ثم يعمل على إخراجه واقعًا في حياته. فما يرسخ فيه من إيمانٍ إيجابيٍّ ينعكس صحّةً ونجاحًا وطمأنينة، وما يرسخ فيه من خوفٍ وسلبيةٍ يجني صاحبه مثله؛ ولذلك يدعو جوزيف ميرفي إلى العناية بما نبرمج به أعماقنا.
من هو مؤلف كتاب قوة عقلك الباطن؟
مؤلّفه جوزيف ميرفي (Joseph Murphy)، كاتبٌ ومحاضرٌ أمريكيٌّ من أصلٍ إيرلندي عاش بين سنتي 1898 و1981، ويُعدّ من أبرز أعلام حركة «الفكر الجديد» (New Thought). كتب مؤلّفاتٍ كثيرة في تطوير الذات والقوة الذهنية، لكنّ اسمه ارتبط قبل كل شيءٍ بهذا الكتاب.
كيف أبرمج عقلي الباطن وفق كتاب جوزيف ميرفي؟
يقترح ميرفي تمارين مثل تكرار العبارات الإيجابية (التأكيدات) باقتناعٍ وإحساسٍ صادق، وتخيّل النتيجة المرجوّة كأنها تحقّقت، والاسترخاء قبيل النوم حين يكون العقل الباطن أكثر تقبّلًا. ويشدّد على أنّ المشاعر لا الكلمات وحدها هي ما يترك الأثر، وأنّ الاعتقاد الراسخ أساس كل تغيير.
هل كتاب قوة عقلك الباطن صحيحٌ علميًّا ويستحق القراءة؟
ينتمي الكتاب إلى تراث «التفكير الإيجابي» وحركة الفكر الجديد أكثر من انتمائه إلى علم النفس التجريبي، ويرى بعض المختصّين أنّ وعوده تفتقر إلى سندٍ علميٍّ صارم. ومع ذلك يعدّه كثيرٌ من القرّاء نافعًا ومُلهِمًا لأنه يعزّز التفاؤل والثقة والعناية بالحوار الداخلي؛ فهو مدخلٌ مُحفِّزٌ لا مرجعٌ أكاديمي.
هل كتاب قوة عقلك الباطن مترجمٌ ومتى صدر؟
نعم، الكتاب عملٌ مترجمٌ عن الإنجليزية؛ فعنوانه الأصلي The Power of Your Subconscious Mind، وقد صدر سنة 1963. وهو متوفّرٌ بترجماتٍ عربيةٍ متعدّدة لدى دور النشر والمكتبات، وقد لقي رواجًا واسعًا في العالم العربي بوصفه من كلاسيكيات التنمية الذاتية.

احصل على الكتاب

هذا الكتاب غير متوفر للقراءة في مكتبتنا، لكن يمكنك اقتناؤه من أمازون.

اطلبه من أمازون