عن الكتاب

قصة الحضارة

تخيّل أنّ قصة الإنسان كلَّها، منذ أن أوقد النار في كهفه الأول إلى أن دوّت مدافع نابليون في ميادين أوروبا، تُروى في عملٍ واحدٍ بلسان أديبٍ عاشقٍ لا مؤرّخٍ جافّ. ذلك ما نهض به ويل ديورانت حين قضى نحو أربعين عامًا يكتب تاريخ الحضارة الإنسانية لا مقسّمًا إلى سياسةٍ وفنٍّ ودينٍ وعلم، بل منسوجًا نسيجًا واحدًا يحكي كيف عاش الناس وآمنوا وأبدعوا وحكموا وتقاتلوا. فجاء كتابه موسوعةً في أحد عشر مجلّدًا تقرؤها كما تقرأ روايةً كبرى، بطلها الإنسان، ومسرحها الأرض كلّها، وزمانها آلاف السنين. إنها «قصة الحضارة».

غلاف قصة الحضارة
المؤلف
ويل ديورانت (1885 – 1981)، وشاركته زوجته أرييل ديورانت في تأليف الأجزاء الأخيرة
سنة النشر
صدرت أجزاؤه تباعًا بين 1935 و1975
اللغة الأصلية
الإنجليزية · عملٌ مترجَم
النوع
موسوعة في تاريخ الحضارة الإنسانية
الحجم
أحد عشر مجلّدًا ضخمًا
المكانة
نال جزؤه العاشر «روسو والثورة» جائزة بوليتزر (1968)

عملٌ لا يشبه كتب التاريخ

«قصة الحضارة» ليست كتابًا واحدًا بقدر ما هي رحلةٌ ممتدّة عبر تاريخ الإنسان من فجره الأول إلى مطالع العصر الحديث. يأخذ ويل ديورانت قارئه من نشأة الحضارة في الشرق القديم، مصر وبابل والهند والصين، مرورًا بأمجاد اليونان وروما، فعصور الإيمان في القرون الوسطى، ثمّ النهضة والإصلاح الديني وعصر العقل والتنوير، وصولًا إلى الثورة الفرنسية وعصر نابليون.

وما يميّز هذا العمل أنّه لا يحصر التاريخ في الملوك والحروب والتواريخ، بل يفتحه على الحياة كلّها؛ فيحدّثك عن الأديان والفلسفات والفنون والآداب والعلوم والأخلاق والعادات، عن كيف كان الناس يعبدون ويحبّون ويتاجرون ويفكّرون. إنه تاريخ الحضارة بمعناها الأشمل: كلّ ما صنعه العقل الإنساني ونحته على وجه الزمن.

ولأنّ صاحبه فيلسوفٌ قبل أن يكون مؤرّخًا، فإنه لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يتأمّلها ويستخلص منها العبر عن صعود الأمم وأفولها، وعن الخيوط الخفيّة التي تربط ماضي الإنسان بحاضره. فتقرأ الكتاب فتشعر أنّك لا تتعلّم التاريخ فحسب، بل تفهم الإنسان.

ويل وأرييل ديورانت: صاحبا المشروع

ويل ديورانت مؤرّخٌ وفيلسوفٌ وأديبٌ أمريكي (1885 – 1981)، بدأ حياته معلّمًا ثم كرّس عمره للكتابة عن الفكر والحضارة الإنسانية بلغةٍ رفيعةٍ تجمع بين دقّة العالِم وعذوبة الأديب. اشتهر أولًا بكتابه «قصة الفلسفة» الذي حقّق رواجًا واسعًا وبسّط الفلسفة لعامّة القرّاء، ومكّنه نجاحه من التفرّغ لمشروع عمره الأكبر: «قصة الحضارة».

ولم يكن هذا المشروع الضخم ثمرة جهدٍ فرديّ خالص؛ فقد رافقته زوجته أرييل ديورانت في البحث والكتابة على امتداد السنين، حتى صار اسمها شريكًا معلنًا في تأليف الأجزاء الأخيرة من العمل. عملا معًا عقودًا طويلة في تجميع مادّةٍ هائلة وصياغتها في نصٍّ متماسكٍ جميل، فكانا نموذجًا نادرًا لشراكةٍ فكرية أثمرت واحدًا من أعظم المشاريع التاريخية في القرن العشرين.

وقد حظي الزوجان بتقديرٍ رفيع لجهدهما؛ إذ نال جزء «روسو والثورة» جائزة بوليتزر سنة 1968، كما مُنحا وسام الحرية الرئاسي، أرفع تكريمٍ مدنيّ في الولايات المتحدة، اعترافًا بإسهامهما في نشر المعرفة والثقافة.

فكرة الكتاب: التاريخ المتكامل

الفكرة المركزية التي بنى عليها ديورانت مشروعه هي ما سمّاه «التاريخ المتكامل»؛ أي أن يُكتب تاريخ كلّ حضارةٍ ككلٍّ حيّ لا كأجزاء متفرّقة. فبدلًا من أن يفصل السياسة عن الفنّ، والدين عن الاقتصاد، والفلسفة عن الحياة اليومية، أراد أن يعرض الحضارة في عصرها كما عاشها أهلها: منظومةً واحدةً تتفاعل فيها كلّ هذه العناصر.

وقد نبع هذا الاختيار من إيمانه بأنّ التاريخ ليس سجلًّا للمعارك والمعاهدات فحسب، بل هو قصة الإبداع الإنساني في كلّ ميدان. لذلك تجده يقف عند لوحة فنّان بقدر وقوفه عند معركة قائد، ويتأمّل فكرة فيلسوف كما يتأمّل قرار ملك، مؤمنًا بأنّ ما يبقى من الأمم هو ما تنتجه من جمالٍ وفكرٍ لا ما تخوضه من حروب.

ومع هذا العمق يحرص ديورانت على أن يظلّ في متناول القارئ العادي؛ فأسلوبه أدبيٌّ مشرقٌ يخلو من ثقل المصطلحات، ينساب كأنه حكاية، حتى وُصف بأنه من أقدر من جعلوا التاريخ متعةً تُقرأ لا واجبًا يُدرَس.

رحلةٌ في أحد عشر مجلّدًا

يتألّف العمل من أحد عشر جزءًا ضخمًا كتبها ديورانت تباعًا على مدى نحو أربعة عقود، بدأها سنة 1935 وختمها سنة 1975. يفتتحها بجزء «نشأة الحضارة» الذي يجوب فيه حضارات الشرق القديمة، ثم ينتقل إلى «حياة اليونان»، فـ«قيصر والمسيح» عن روما ومطالع المسيحية، ثم «عصر الإيمان» الذي يستوعب القرون الوسطى شرقًا وغربًا.

ويواصل الرحلة عبر «عصر النهضة» و«الإصلاح الديني»، ثم أجزاء عصر العقل والتنوير التي تتناول أوروبا في عصورها الحديثة، وصولًا إلى «روسو والثورة» و«عصر نابليون» الذي أنهى به هذه الملحمة التاريخية الطويلة. وهكذا تمضي بالقارئ من حضارةٍ إلى حضارة، ومن قرنٍ إلى قرن، في بناءٍ متّصلٍ يشبه نهرًا واحدًا يجري عبر الزمن.

ورغم ضخامة العمل، فإنّ كلّ جزءٍ منه قائمٌ بذاته يمكن أن يُقرأ مستقلًّا؛ فمن شاء اليونان وجد فيها عالَمها كاملًا، ومن أراد النهضة أو عصر نابليون قصده مباشرة. هذه المرونة جعلت الموسوعة رفيقًا يعود إليه القارئ مرّةً بعد مرّة على امتداد العمر.

الترجمة العربية ومكانتها

نال «قصة الحضارة» في العالم العربي حظوةً قلّ أن نالها كتابٌ مترجَم؛ إذ نُقل إلى العربية في مشروعٍ ثقافيّ كبير نهض بترجمته المترجم محمد بدران، وأشرف عليه وقدّم له المفكّر المصري زكي نجيب محمود، ضمن جهدٍ رعته جامعة الدول العربية. فجاءت الترجمة بلغةٍ عربيةٍ فصيحةٍ رصينة حافظت على روح النصّ وجماله.

وبفضل هذه الترجمة الرفيعة صار الكتاب من أشهر المراجع التاريخية في المكتبة العربية، وأحد أكثرها انتشارًا بين المثقّفين والقرّاء العامّين على السواء. فكثيرٌ من القرّاء العرب تعرّفوا إلى تاريخ الحضارات الأخرى للمرّة الأولى من خلال صفحاته، حتى غدا اقتناؤه علامةً على المكتبة الجادّة.

ولا يزال العمل بعد عقودٍ من صدوره حاضرًا في نقاشات الثقافة والتاريخ، يُنصح به مدخلًا رحبًا لمن أراد أن يفهم مسيرة الإنسان دون أن يغرق في تخصّصٍ ضيّق أو أسلوبٍ جافّ.

لمن هذا الكتاب؟

هذا الكتاب لكلّ من يحبّ التاريخ ويريد أن يراه قصةً حيّة لا جدولًا من الأسماء والتواريخ؛ للقارئ المثقّف الباحث عن رؤيةٍ شاملة لمسيرة الحضارة الإنسانية، وللطالب والكاتب الذي يريد مرجعًا موثوقًا ممتعًا في آن. وهو كذلك لمن يحبّ أن يقرأ ببطءٍ ولذّة، صفحةً تلو صفحة، ككنزٍ يُنهل منه على مهل.

ولا يشترط في قارئه سابق اطّلاعٍ واسع؛ فأسلوب ديورانت السهل الجميل يفتح أبواب التاريخ لكلّ راغب، ويكفي أن تبدأ من الجزء الذي يشدّك عصره لتجد نفسك مأخوذًا برحلته. وهذه الصفحة تقدّم لك تعريفًا ونبذةً عن الكتاب وفكرته وأجزائه ومكانته، لتكون على بيّنةٍ من عالمه قبل أن تُقبل عليه.

أسئلة شائعة

ما هو كتاب قصة الحضارة؟
هو موسوعةٌ في تاريخ الحضارة الإنسانية من فجرها القديم إلى عصر نابليون، ألّفها المؤرّخ الأمريكي ويل ديورانت في أحد عشر مجلّدًا. يعرض فيها التاريخ ككلٍّ متكامل يجمع السياسة والدين والفنّ والفلسفة والعلم والحياة اليومية، بأسلوبٍ أدبيّ ممتع.
من مؤلف قصة الحضارة؟
ألّفه المؤرّخ والفيلسوف الأمريكي ويل ديورانت (1885 – 1981)، صاحب كتاب «قصة الفلسفة» الشهير. وقد شاركته زوجته أرييل ديورانت في تأليف الأجزاء الأخيرة من العمل.
كم عدد أجزاء قصة الحضارة؟
يتألّف العمل من أحد عشر جزءًا ضخمًا، كتبها ديورانت تباعًا على مدى نحو أربعة عقود، بدأها سنة 1935 وأتمّها سنة 1975.
من ترجم قصة الحضارة إلى العربية؟
نهض بترجمته إلى العربية المترجم محمد بدران، وأشرف عليه وقدّم له المفكّر المصري زكي نجيب محمود، ضمن مشروعٍ ثقافيّ رعته جامعة الدول العربية، فصار من أشهر المراجع التاريخية في المكتبة العربية.
لماذا اشتهر كتاب قصة الحضارة وهل نال جوائز؟
اشتهر لأنه قدّم تاريخ الحضارة الإنسانية كاملًا بأسلوبٍ أدبيّ رفيع يجعل التاريخ متعةً تُقرأ. وقد نال جزؤه العاشر «روسو والثورة» جائزة بوليتزر سنة 1968، كما مُنح مؤلّفاه وسام الحرية الرئاسي في الولايات المتحدة.

احصل على الكتاب

هذا الكتاب غير متوفر للقراءة في مكتبتنا، لكن يمكنك اقتناؤه من أمازون.

اطلبه من أمازون