شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرعيني المالكي
قرة العين لشرح ورقات إمام الحرمين
مقدمة
O قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة، مفتي المسلمين ببلد الله الأمين، أبو عبد الله محمد ابن سيدنا ومولانا الشيخ العلامة محمد الحطاب -نفع الله به آمين-:
O [ترجمة الإمام الجويني] (¬1)
O وتلك الفصول (من) علم (أصول الفقه) ينتفع به المبتديء وغيره.
O وقوله: (مفردين) من الإفراد المقابل للتركيب، لا المقابل للتثنية والجمع، فإن الإفراد يطلق في مقابلة كل منهما، ولا تصلح إرادة الثاني هنا لأن أحد الجزأين الذين وصفهما بالإفراد لفظ (أصول) وهو جمع، وفي كلامه إشارة لذلك حيث قال:
O ولما عرف الأصل عرف مقابله وهو الفرع على سبيل الاستطراد فقال: (والفرع ما يبنى على غيره) كفروع الشجرة لأصولها، وفروع الفقه لأصوله.
O والمراد بمعرفة جميع ذلك التهيؤ لذلك، فلا ينافي ذلك قول مالك رضي الله عنه -وهو من أعظم الفقهاء المجتهدين-، في اثنين وثلاثين مسألة من ثمان وأربعين مسألة سئل عنها: لا أدري، لأنه متهيء للعلم بأحكامها بمعاودة النظر، وإطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ شائع عرفا، تقول: فلان يعلم النحو، ولا تريد أن جميع مسائله حاضرة عنده على التفصيل، بل إنه متهيء لذلك.
O وجعل بعضهم الأحكام تسعة وزاد: الرخصة والعزيمة، وهما راجعان إلى ms04 الأحكام الخمسة أيضا، والله أعلم.
O والسؤالان واردان على حد المحظور، والجواب ما تقدم (¬1).
O [تعريف المباح]
O ولا بد من زيادة ما ذكرنا لئلا يدخل فيه المكروه والحرام.
O وتقدم السؤالان وجوابهما.
O فالجواب: أن الأمر كذلك، ولكنه لما كان كثير من الواجبات لا يتأتى الإتيان بها إلا إذا قصد بها الامتثال، وهو كل واجب لا يصح فعله إلا بنية، لم يحتج إلى التقييد بذلك، وإن كان بعض الواجبات تبرأ الذمة بفعلها ولا يترتب الثواب على ذلك إلا إذا قصد الامتثال، كنفقات الزوجات ورد المغصوب والودائع ورد الديون ونحو ذلك مما يصح بغير نية، والله أعلم.
O فالنفوذ من فعل المكلف، والاعتداد من فعل الشارع، وقيل: إنهما بمعنى واحد.
O والعقد في الاصطلاح يوصف بالنفوذ والاعتداد، والعبادات توصف بالاعتداد فقط.
O وبأن قوله: (على ما هو به) زائد لا حاجة إليه، لأن المعرفة لا تكون إلا كذلك (¬1).
O وسمي مركبا لأن فيه جهلين: جهل بالمدرك، وجهل بأنه جهل به.
O (وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال)، كالعلم بأن العالم حادث، فإنه موقوف على النظر في العالم ومشاهدة تغيره، فينتقل الذهن من تغيره إلى الحكم بحدوثه.
O والفكر حركة النفس في المعقولات، بخلاف حركتها في المحسوسات فإنها تسمى تخييلا.
O وأما اصطلاحا: فهو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب جزئي.
O والتردد في ثبوت قيام زيد ونفيه على السواء شك، ومع رجحان أحدهما ظن للطرف الراجح، ووهم للطرف المرجوح.
O فهذه الثلاثة -أعني طرق الفقه الإجمالية وكيفية الاستدلال بها وصفات من يستدل بها- هي الفن المسمى بهذا اللقب، أعني أصول الفقه، المشعر بمدحه بابتناء الفقه عليه، وهو المعنى الثاني الذي تقدمت الإشارة إليه.
O فهذه جملة الأبواب، وسيأتي الكلام عليها مفصلا إن شاء الله تعالى (¬1).
O ويسمى المجاز الواقع في الألفاظ المفردة مجازا لغويا، والمجاز الواقع في التركيب مجازا عقليا، وهو إسناد الفعل إلى غير ما هو له في الظاهر، والله أعلم.
O (وترد صيغة الأمر والمراد به) أي بالأمر (الإباحة) كما تقدم، (أو التهديد) نحو: {اعملوا ما شئتم}، (أو التسوية) نحو: {اصبروا أولا تصبروا}، (أو التكوين) نحو: {كونوا قردة خاسئين}.
O والذي يجري مجرى الفعل كالقضايا المعينة، مثل قضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار، رواه النسائي عن الحسن مرسلا (¬3)، فلا يعم كل جار لاحتمال خصوصية في ذلك الجار.
O (و) ثالثها (التقييد بالصفة)، نحو: أكرم بني تميم الفقهاء.
O (ويجوز الاستثناء من الجنس) وهو المتصل المعدود في المخصصات المتصلة كما تقدم، (ومن غيره) وهو المنقطع كما تقدم.
O (والشرط) وهو الثاني من المخصصات المتصلة، (يجوز أن يتأخر عن المشروط) في اللفظ كما تقدم، (ويجوز أن يتقدم عن المشروط) في اللفظ نحو: إن جاءوك بني تميم فأكرمهم، وأما في الوجود الخارجي فيجب أن يتقدم الشرط على المشروط أو يقارنه.
O ثم شرع يتكلم عن القسم الثاني من المخصص، أعنى المنفصل فقال:
O مثال تخصيص الكتاب بالقياس قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}، خص عمومه الشامل للأمة بقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}، وخص عمومه أيضا بالعبد المقيس على الأمة.
O والمراد بالحيز مظنة الإشكال ومحله، والله أعلم.
O والنص عند الفقهاء يطلق على معنى آخر وهو ما دل على حكم شرعي من كتاب أو سنة، سواء كانت دلالته نصا أو ظاهرا.
O والظاهر في الحقيقة هو الاحتمال الراجح، فإن حمل اللفظ على الاحتمال المرجوح يسمى اللفظ مؤولا، وإنما يؤول بالدليل، كما قال: (ويؤول الظاهر بالدليل)، أي يحمل على الاحتمال المرجوح (ويسمى) حينئذ (الظاهر بالدليل) أي كما يسمى مؤولا كما في قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد}، فإن ظاهره جمع يد، وهو محال في حق الله تعالى، فصرف عنه إلى معنى القوة بالدليل العقلي القاطع.
O وعلم مما ذكره المصنف انحصار أفعاله صلى الله عليه وسلم في الوجوب والندب والإباحة، فلا يقع منه صلى الله عليه وسلم محرم لأنه معصوم، ولا مكروه ولا خلاف الأولى، ولقلة وقوع ذلك من المتقي من أمته، فكيف منه صلى الله عليه وسلم؟
O كعلمه صلى الله عليه وسلم بحلف أبى بكر الصديق رضي الله عنه إنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه، ثم أكل لما رأى ذلك خيرا، كما يؤخذ من حديث مسلم في الأطعمة (¬2).
O وقولنا: (مع تراخيه) فصل رابع يخرج به ما كان متصلا بالخطاب من صفة أو شرط أو استثناء، فإن ذلك تخصيص كما تقدم، وليس ذلك نسخا.
O (ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر) كالقرآن والسنة المتواترة (بالآحاد)؛ لأنه دونه في القوة، وقد تقدم أن الصحيح الجواز، لأن محل النسخ هو الحكم، والدلالة عليه بالمتواتر ظنية، فهو كالآحاد، والله أعلم.
O وقد رجح بقاء عموم الأول وتخصيص الثاني بالحربيات بحديث ورد في قتل المرتدة (¬1)، والله أعلم.
O وظاهر كلام المصنف أنه إجماع، وفيه خلاف: فقيل: إنه إجماع، وقيل: إنه حجة وليس بإجماع، وقيل: ليس بإجماع ولا حجة (¬1).
O (وإن أجازه الشيخ من غير قراءة) من الشيخ عليه ولا منه على الشيخ (فيقول) الراوي: (أجازني أو أخبرني إجازة)، وفهم منه جواز الرواية بالإجازة وهو الصحيح، والله أعلم.
O ومعنى رد الفرع إلى الأصل جعله راجعا إليه ومساويا له في الحكم، كقياس الأرز على البر في الربا، للعلة الجامعة بينهما، وهي الاقتيات والادخار للقوت عند المالكية، وكونه مطعوما عند الشافعية.
O وهذا النوع أضعف من الذي قبله ولذلك اختلف في قبوله، (ولا يصار إليه مع إمكان ما قبله) والله أعلم.
O [تعريف العلة]
O ولما فرغ من ذكر الدلائل الشرعية المتفق عليها شرع يذكر الدلائل المختلف فيها (¬1)، فمنها أن يقال: إن الأصل في الأشياء الحرمة أو الإباحة فقال:
O وهذا حكم الأشياء بعد البعثة، وأما قبل البعثة فليس هناك حكم شرعي يتعلق بشيء لانتفاء الرسول المبين للأحكام (¬1).
O ولما فرغ من ذكر الأدلة شرع في بيان الترجيح بينها فقال:
O ولما فرغ من الكلام عن الأدلة شرع يتكلم على الاجتهاد فذكر شروط المجتهد فقال:
O والصواب أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم لا يخطئ.