عن الكتاب

فن اللامبالاة

ماذا لو كان مفتاح الحياة الأفضل ليس أن تهتمّ بكل شيء، بل أن تتوقّف عن الاهتمام بأشياء لا تستحقّ؟ من مدوّنةٍ إلكترونيةٍ لاقت رواجًا هائلًا، خرج كتابٌ صغيرُ الحجم جريءُ اللهجة قلَبَ أدبيات التنمية الذاتية رأسًا على عقب: بدل الوعود الوردية بالإيجابية الدائمة، دعا القارئ إلى انتقاء ما يستحقّ عناءه بحكمة، وإلى قبول الألم والحدود بوصفهما جزءًا من حياةٍ جيدة. هذا هو «فن اللامبالاة» للكاتب الأمريكي مارك مانسون.

غلاف فن اللامبالاة
المؤلف
مارك مانسون · كاتب ومدوّن أمريكي
سنة صدور الأصل
2016م (بالإنجليزية)
التصنيف
تنمية ذاتية / تطوير الذات
اللغة الأصلية
الإنجليزية (عملٌ مترجَم إلى العربية)
العنوان الأصلي
The Subtle Art of Not Giving a F*ck
المكانة
من أكثر كتب التنمية الذاتية مبيعًا عالميًّا، تصدّر قوائم الأكثر مبيعًا وتُرجم إلى عشرات اللغات

مارك مانسون ونشأة الكتاب

مارك مانسون كاتبٌ ومدوّنٌ أمريكيٌّ اشتهر بأسلوبٍ صريحٍ لاذعٍ لا يجامل، يمزج فيه النصيحة العملية بالسخرية والاعتراف الشخصي. بدأ من التدوين على الإنترنت، فبنى جمهورًا واسعًا يقرأ مقالاته عن العلاقات والنضج والمعنى، قبل أن يتحوّل إلى واحدٍ من أبرز أصوات التنمية الذاتية في جيله.

وُلد «فن اللامبالاة» في الأصل من مقالةٍ إلكترونيةٍ انتشرت انتشارًا واسعًا، ثم توسّعت فكرتها لتصير كتابًا صدر بالإنجليزية سنة 2016م بعنوانٍ صادمٍ عمدًا. ولم يكن الكتاب دعوةً إلى البلادة أو التخلّي عن كل شيء كما قد يوحي العنوان، بل حجّةً مدروسةً على أنّ طاقتنا على الاكتراث محدودة، وأنّ الحكمة تكمن في حُسن توزيعها.

وقد رسّخ نجاح الكتاب مكانة مانسون ككاتبٍ ذي حضور، فأتبعه بعملٍ آخر عن الأمل ومعنى الحياة، كما شارك لاحقًا في كتابة مذكّرات شخصياتٍ مشهورة. لكنّ اسمه ظلّ مقترنًا قبل كل شيء بهذا الكتاب الذي صار علامةً على موجةٍ جديدة في أدب تطوير الذات.

الفكرة المحورية: لا تكترث لكل شيء، بل اختر بحكمة

جوهر الكتاب بسيطٌ وصادم في آنٍ واحد: لكلٍّ منّا قدرٌ محدودٌ من الاهتمام يبذله في هذه الحياة، فمن أنفقه على كل صغيرةٍ وكبيرة استنزف نفسه في ما لا طائل تحته. أما «الفن» الذي يبشّر به مانسون فهو أن تختار بعنايةٍ ما يستحقّ اكتراثك حقًّا، وأن تكفّ بلا اعتذار عن حمل هموم آراء الناس والتفاصيل التافهة والمعارك التي لا معنى لها.

ومن هنا فإنّ «اللامبالاة» في الكتاب ليست بردًا في القلب ولا انسحابًا من الحياة، بل انتقاءٌ واعٍ للأولويات. المبالي الحقيقي عنده هو من يبالي بالأشياء الصحيحة، القيم التي تعنيه، والأشخاص الذين يحبّهم، والعمل الذي يؤمن به، ويتحرّر في المقابل من عبء الاكتراث لكل نظرةٍ وكل حكمٍ وكل ما هو خارج عن قدرته.

وبهذا يقلب الكتاب معادلة التنمية الذاتية المعتادة: فبدل السعي وراء «المزيد» من كل شيء، يدعو إلى انتقاءٍ صارمٍ ومحدودية واعية؛ إذ إنّ الاعتراف بأنّك لا تستطيع أن تكون كل شيء ولا أن تُرضي كل أحد هو نفسه بدايةُ الراحة.

مفارقة القبول واختيار القيم

من أعمق أفكار الكتاب ما يمكن تسميته مفارقة الإيجابية: أنّ السعي المحموم لأن تكون سعيدًا وإيجابيًّا على الدوام يذكّرك في كل لحظةٍ بما ينقصك، فيزيدك تعاسة. أما حين تتقبّل مشاعرك السلبية وتجاربك الصعبة بوصفها جزءًا طبيعيًّا من الحياة، فإنك تنعتق من تلك الدوّامة، وتجد راحةً لم يكن السعي المتوتّر ليمنحك إياها.

وينقل الكتاب مركز الثقل من «كيف أشعر» إلى «بماذا أقيس حياتي»؛ فالمشكلة عند مانسون ليست في وجود المشكلات، فهي لا تنتهي أبدًا، بل في القيم التي نختارها لتقييم أنفسنا. من قاس حياته بقيمٍ رديئة كالمتعة الدائمة أو رضا الجميع أو أن يكون على حقٍّ دومًا، حكم على نفسه بالإحباط. ومن اختار قيمًا صلبةً كالصدق والمسؤولية وتقبّل الضعف، وجد أرضًا يقف عليها.

ويلحّ الكتاب على التمييز بين المسؤولية والذنب: فقد لا تكون مسؤولًا عن كل ما يقع لك، لكنك المسؤول الوحيد عن كيفية استجابتك له. وهذا التحوّل، من موقع الضحية إلى موقع صاحب الاختيار، هو في نظره حجر الزاوية في النضج.

جذورٌ فلسفية بلغةٍ معاصرة

رغم لهجته العصرية المرِحة، يستند الكتاب إلى معينٍ قديم. فكثيرٌ من أفكاره تُذكّر بحكمة الرواقيين في التمييز بين ما نملك التحكّم فيه وما لا نملكه، وبنظرة البوذية إلى أنّ التعلّق المفرط ومطاردة اللذة منبعٌ للعذاب. مانسون يعيد صياغة هذه المعاني بمفرداتٍ يومية، فيصل بها إلى قارئٍ قد ينفر من لغة الفلسفة.

وهو لا يخفي أنّ الألم والصراع ليسا عدوّين يجب استئصالهما، بل جزءٌ لا ينفصل عن أي حياةٍ ذات معنى. السؤال الذي يطرحه ليس «كيف أتجنّب المعاناة؟» بل «أيّ معاناةٍ أنا مستعدٌّ لتحمّلها؟ وفي أيّ شيءٍ يستحقّ أن أكافح؟»؛ فما نحن مستعدّون للكدح لأجله يحدّد شكل حياتنا أكثر مما تحدّده أحلامنا الوردية.

ويختم الكتاب بنظرةٍ إلى الموت بوصفه الحقيقة التي تعيد ترتيب الأولويات: فحين نتذكّر أنّ وقتنا محدود، يسهل علينا أن نميّز التافه من الجوهري، وأن نصرف اهتمامنا إلى ما يبقى.

لماذا صار ظاهرةً عالمية؟

حقّق «فن اللامبالاة» نجاحًا استثنائيًّا؛ فبِيعت منه ملايين النسخ، وتصدّر قوائم الأكثر مبيعًا لفتراتٍ طويلة، وتُرجم إلى عشراتٍ من اللغات، وبلغ صداه العالم العربي حيث صار من أشهر كتب التنمية الذاتية المترجمة وأكثرها تداولًا بين القرّاء الشباب.

وسرّ هذا الانتشار في جرأته على مخالفة السائد. جاء في زمنٍ أُتخمت فيه رفوف تطوير الذات بالوعود المتفائلة والعبارات التحفيزية، فقدّم نقيضها: صراحةٌ خشنة، وسخريةٌ من ثقافة «الإيجابية السامّة»، ودعوةٌ إلى قبول الحدود بدل إنكارها. هذه النبرة المختلفة جعلته يبدو صادقًا لجمهورٍ سئم النصائح المصقولة.

ولم يخلُ الأمر من نقد؛ فبعض القرّاء رأى في لغته الصادمة استعراضًا، وفي بعض أفكاره تبسيطًا لما هو أعقد، أو صياغةً جديدةً لحكمٍ قديمة. لكنّ حتى منتقديه يقرّون بأنّه أعاد النقاش حول معنى الحياة الجيدة إلى لغةٍ مباشرةٍ ملأت فراغًا شعر به كثيرون.

لمن هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب من يشعر بالإرهاق من محاولة إرضاء الجميع والتفوّق في كل شيء، ومن يبحث عن نظرةٍ أكثر واقعيةً وصلابةً إلى السعادة والمعنى بعيدًا عن الشعارات المتفائلة. من يقبل لهجةً صريحةً ساخرةً لا تجامل سيجد فيه صديقًا صادمًا نافعًا.

وينبغي التنبيه إلى أنّ العنوان العربي «اللامبالاة» خفّف حدّة الأصل الإنجليزي الجريء بمفرداته، وأنّ لغة الكتاب عمومًا مباشرةٌ لا تخلو من صدمةٍ متعمّدة قد لا تروق لكل قارئ. كما أنه كتابُ رأيٍ وفلسفةِ حياةٍ لا وصفةٍ إجرائية، فمن ينتظر خطواتٍ عمليةً مرقّمة قد يخرج بأفكارٍ للتأمّل أكثر منها بقوائم للتنفيذ.

وهذه الصفحة تعريفٌ ونبذةٌ بالكتاب للتعريف بمضمونه ومكانته، لا نسخةٌ كاملةٌ منه؛ فالكتاب متوفّرٌ في طبعاته العربية والأجنبية لمن أراد قراءته كاملًا.

أسئلة شائعة

ما فكرة كتاب فن اللامبالاة باختصار؟
فكرته أنّ طاقتنا على الاهتمام محدودة، وأنّ الحياة الأفضل تبدأ حين نختار بعنايةٍ ما يستحقّ اكتراثنا حقًّا، قِيَمنا ومن نحبّ وما نؤمن به، ونتحرّر من عبء الاكتراث لكل شيء، ونتقبّل أنّ الألم والحدود جزءٌ طبيعيٌّ من أي حياةٍ ذات معنى.
هل «اللامبالاة» في الكتاب تعني عدم الاهتمام بأي شيء؟
لا. اللامبالاة عند مارك مانسون ليست بلادةً ولا انسحابًا، بل انتقاءٌ واعٍ للأولويات؛ أن تبالي بالأشياء الصحيحة وتكفّ عن حمل هموم التافه وآراء الناس وما هو خارجٌ عن قدرتك.
من هو مارك مانسون مؤلف الكتاب؟
كاتبٌ ومدوّنٌ أمريكيٌّ اشتهر بأسلوبٍ صريحٍ ساخرٍ في الكتابة عن العلاقات والنضج والمعنى. بدأ من التدوين الإلكتروني، وذاع صيته بعد نجاح «فن اللامبالاة» الذي جعله من أبرز أصوات التنمية الذاتية في جيله.
هل الكتاب مترجم؟ وما لغته الأصلية؟
نعم، الكتاب مترجَمٌ إلى العربية عن أصلٍ إنجليزيٍّ صدر سنة 2016م بعنوان The Subtle Art of Not Giving a F*ck. وقد لطّف العنوان العربي «اللامبالاة» حدّة المفردات في الأصل.
هل يستحق كتاب فن اللامبالاة القراءة ولمن يُنصح به؟
يستحقّه من أرهقته محاولة إرضاء الجميع والسعي وراء الإيجابية الدائمة، ويبحث عن نظرةٍ واقعيةٍ صريحةٍ إلى السعادة والمعنى. أما من ينفر من اللهجة الجريئة أو ينتظر خطواتٍ عمليةً مرقّمة فقد لا يناسبه تمامًا؛ فهو كتاب فلسفةِ حياةٍ أكثر منه دليلًا إجرائيًّا.

احصل على الكتاب

هذا الكتاب غير متوفر للقراءة في مكتبتنا، لكن يمكنك اقتناؤه من أمازون.

اطلبه من أمازون