عن الكتاب

شرح العقيدة الطحاوية

لمّا كتب الإمام الطحاوي متنَه الوجيز في العقيدة، ضمّنه في صفحاتٍ قليلةٍ خلاصةَ اعتقاد أهل السنة والجماعة، فسار المتن في الآفاق يُحفَظ ويُدرَّس ويُتلقّى بالقبول. ثم جاء بعده بقرونٍ قاضٍ حنفيٌّ دمشقيّ، هو ابن أبي العز، فوقف عند كلّ جملةٍ من جُمَل الطحاوي يشرحها ويستدلّ لها بالكتاب والسنة وآثار السلف، فحوّل المتنَ الصغير إلى موسوعةٍ في التوحيد والأسماء والصفات والقدر والإيمان. جمع فيه بين تحرير مذهب أهل الحديث والأثر ومناقشة أقوال المتكلّمين، حتى صار كتابه أشهر شروح الطحاوية وأوسعها انتشارًا. هذا هو «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي.

غلاف شرح العقيدة الطحاوية
المؤلف (الشارح)
صدر الدين أبو الحسن علي بن علي بن محمد ابن أبي العز الحنفي الدمشقي
سنة الوفاة
792 هـ
المتن المشروح
العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي (ت 321 هـ)
النوع
العقيدة؛ شرحٌ لمتنٍ في عقيدة أهل السنة والجماعة
مذهب الشارح
حنفيٌّ في الفقه، أثريٌّ سلفيٌّ في الاعتقاد
أشهر التحقيقات
تخريج الألباني (المكتب الإسلامي)، وتحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد الله بن عبد المحسن التركي (مؤسسة الرسالة)

من هو ابن أبي العز الحنفي؟

هو الإمام القاضي صدر الدين أبو الحسن علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الأذرعي الصالحي الدمشقي، وُلد سنة 731 هـ، ونشأ في بيتٍ عريقٍ في العلم والقضاء معروفٍ بالانتساب إلى المذهب الحنفي، فأخذ الفقه والأصول عن علماء عصره حتى برز فيهما، وتولّى القضاء بدمشق وبمصر، وعُرف بالجدّ في الحكم والاستقلال في الرأي.

ولئن كان ابن أبي العز حنفيَّ المذهب في الفروع، فإنّه في الاعتقاد كان على طريقة أهل الحديث والأثر، متأثّرًا بمدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، مُعظِّمًا للنصّ، مؤثِرًا لمذهب السلف على تأويلات المتكلّمين. وهذا الجمع بين حنفيّة الفروع وأثريّة الأصول هو أحد مفاتيح فهم شرحه؛ إذ كثيرًا ما يشرح كلام الطحاوي الحنفيّ بمنهج أهل الأثر، ويعرض عمّا شاع في المتأخّرين من علم الكلام.

لم يُكثر ابن أبي العز من التصنيف، لكنّ شرحه على العقيدة الطحاوية كفاه وأغناه، فصار عَلَمًا عليه، وربطت شهرتُه بشهرة هذا الكتاب حتى لا يكاد يُذكر أحدهما إلا ويُذكر الآخر. تُوفّي رحمه الله سنة 792 هـ، وترك أثرًا في علم العقيدة ظلّ حاضرًا في مجالس العلم وحلقاته إلى يومنا.

المتن المشروح: العقيدة الطحاوية

أصل هذا الكتاب متنٌ صغيرٌ عظيم القدر، هو «العقيدة الطحاوية» للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي المصري (ت 321 هـ)، أحد كبار محدّثي الحنفية وفقهائهم وصاحب «شرح معاني الآثار» و«شرح مشكل الآثار». وضع الطحاوي متنه ليبيّن فيه عقيدة أهل السنة والجماعة، وصرّح في مطلعه أنّه على مذهب فقهاء الملّة: أبي حنيفة النعمان، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، رضي الله عنهم.

وقد كُتب لهذا المتن من القبول ما لم يُكتب لكثيرٍ من نظائره؛ فهو موجَزٌ سهل الحفظ، جامعٌ لأصول الاعتقاد من التوحيد والأسماء والصفات والقدر والإيمان والغيبيّات، مبنيٌّ على الجُمَل المرسَلة القاطعة لا على جدل المتكلّمين. لذلك تلقّته الأمّة بالتدريس والحفظ والشرح على اختلاف مشاربها، حتى صار من أشهر متون العقيدة التي يبدأ بها طالب العلم.

وعلى هذا المتن الجليل نزل شرح ابن أبي العز، فلم يكن شرحًا للفظٍ غامضٍ فحسب، بل كان تحريرًا لمسائل الاعتقاد التي أشار إليها الطحاوي إشارةً، وبَسْطًا لأدلّتها من الكتاب والسنّة، ومناقشةً لما خالفها من مذاهب الفِرَق، فاجتمع للقارئ متنٌ مُحكَمٌ وشرحٌ مُوسَّع.

نقولُ في توحيدِ اللهِ معتقِدينَ بتوفيقِ اللهِ: إنّ اللهَ واحدٌ لا شريكَ له، ولا شيءَ مثلُه، ولا شيءَ يُعجِزُه، ولا إلهَ غيرُه.
من متن العقيدة الطحاوية

منهج الشرح ومكانته

يمضي ابن أبي العز في شرحه على طريقةٍ واضحة: يسوق جملة الطحاوي، ثم يشرح معناها، ويقيم عليها الأدلّة من القرآن الكريم والسنّة النبوية وأقوال الصحابة والتابعين وأئمّة السلف، ثم ينظر فيما خالفها من أقوال الفِرَق فيردّها بالحجّة. فالكتاب في جوهره تقريرٌ لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل، لا مجرّد بيانٍ لألفاظ المتن.

ومن أبرز خصائص الشرح أنّ صاحبه ينتصر لمذهب أهل الأثر في الأسماء والصفات، فيُثبت لله ما أثبته لنفسه من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيل، ويُعرض عن التأويلات الكلامية. بل إنّه في مواضع يستدرك على عبارات الطحاوي التي قد يُفهم منها موافقة المتكلّمين، فيوجّهها إلى ما يوافق مذهب السلف، ويبيّن مراد الطحاوي على أحسن الوجوه. وهذا من أدقّ ما في الكتاب وأنفعه لطالب التحقيق.

وقد أفاد ابن أبي العز في شرحه إفادةً ظاهرةً من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، حتى عدّه بعض العلماء خلاصةً محرَّرةً لعقيدة أهل الحديث في مصنَّفٍ واحدٍ متوسّط الحجم. فمن أراد أصول الاعتقاد مجموعةً مدلَّلًا عليها في كتابٍ واحدٍ وجدها في هذا الشرح، ولذلك اتُّخذ متنًا للتدريس ومرجعًا للباحثين في العقيدة.

مضامين الكتاب ومسائله الكبرى

يستوعب الشرح جُلّ مسائل الاعتقاد التي بنى عليها الطحاوي متنه: توحيد الله وتنزيهه عن مماثلة خلقه، وإثبات أسمائه وصفاته، والقول في القرآن أنّه كلام الله غير مخلوق، وإثبات رؤية المؤمنين ربَّهم في الآخرة، والإيمان بالقدر خيره وشرّه، وأنّ ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

ويتناول مباحث الإيمان ومسمّاه، والردّ على غلاة المرجئة والوعيدية، وحكم مرتكب الكبيرة، وأنّ أهل القبلة لا يُكفَّرون بالذنوب ما لم يستحلّوها. ويقرّر الإيمان بالغيبيّات: الملائكة والأنبياء والكتب، وعذاب القبر ونعيمه، والحوض والشفاعة والصراط والميزان، والجنة والنار، وكرامات الأولياء. كما يبيّن منزلة الصحابة رضي الله عنهم ووجوب محبّتهم والكفّ عمّا شجر بينهم.

ويعرِض الشرح لمسائل السياسة الشرعية على طريقة أهل السنّة، من السمع والطاعة لولاة الأمر في غير معصية، والنهي عن الخروج والمنازعة، ولزوم الجماعة. فجاء الكتاب صورةً شاملةً لأصول الاعتقاد كما قرّرها السلف، مبسوطةً بالأدلّة، محرَّرةً في مواضع النزاع.

أثره وطبعاته وتحقيقاته

تبوّأ «شرح العقيدة الطحاوية» مكانةً رفيعةً بين كتب العقيدة، حتى صار من أوسع شروح الطحاوية انتشارًا وأكثرها اعتمادًا في التدريس والتحقيق، وأثنى عليه جماعةٌ من أهل العلم وعدّوه من أنفع ما يُقرأ في تقرير عقيدة أهل الأثر بالدليل. وكثُر الاعتماد عليه في المعاهد والجامعات الشرعية، وفي حلقات طلبة العلم على اختلاف الأقطار.

وقد خُدم الكتاب بطبعاتٍ وتحقيقاتٍ عناية بالغة؛ فمن أشهرها الطبعة الصادرة عن المكتب الإسلامي بتخريج الشيخ محمد ناصر الدين الألباني لأحاديثه، والطبعة المحقَّقة الصادرة عن مؤسسة الرسالة بتحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد الله بن عبد المحسن التركي مع ضبط النصّ وتخريج مادّته، إلى غير ذلك من الطبعات المعلَّق عليها. وقد اعتُني في هذه التحقيقات بعزو النصوص وتخريج الأحاديث وتوثيق نقول المؤلّف.

وأمّا نسبة الشرح إلى ابن أبي العز فهي المستقرّة عند أهل التحقيق، وعليها عمل المحقّقين والدارسين، وإن أثار بعض المتأخّرين حولها كلامًا لم يصادف قبولًا يُعتدّ به. وبقي الكتاب علمًا على صاحبه، ومرجعًا لا يستغني عنه المشتغل بعلم العقيدة، جيلًا بعد جيل.

كيف تقرؤه على رحلة؟

أفضل ما تبدأ به قراءة متن الطحاوي نفسه لتستحضر خارطة المسائل، ثم تعود إلى شرح ابن أبي العز جملةً جملة، فتقرأ العبارة من المتن ثم بيانها ودليلها في الشرح، وتقف عند المواضع التي يحرّر فيها الشارح مذهب السلف ويناقش المخالفين. وإن شئت اخترت بابًا بعينه، كالأسماء والصفات، أو القدر، أو الإيمان ومرتكب الكبيرة، فقرأته مستقلًّا.

وفي القارئ هنا تجد نصّ «شرح العقيدة الطحاوية» كاملًا مرتّبًا، مع فهرسٍ يوصلك إلى أيّ مسألةٍ بضغطة واحدة، فتتنقّل بين مباحث التوحيد والغيبيّات وأصول الاعتقاد بلا عناء. اجعله رفيقك لتقرأ العقيدة بالدليل لا بالتلقين، مجانًا وبلا حواجز، على رحلة.

أسئلة شائعة

ما هو شرح العقيدة الطحاوية؟
هو شرحٌ موسَّعٌ لمتن «العقيدة الطحاوية» للإمام أبي جعفر الطحاوي، وضعه القاضي ابن أبي العز الحنفي، يقرّر فيه عقيدة أهل السنة والجماعة بالأدلّة من الكتاب والسنّة وآثار السلف، ويناقش أقوال المخالفين. وهو من أشهر شروح الطحاوية وأوسعها.
من مؤلّف الشرح ومن صاحب المتن؟
المتن للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي المصري الحنفي (ت 321 هـ)، والشرح للقاضي صدر الدين علي بن علي ابن أبي العز الحنفي الدمشقي (ت 792 هـ)، فبينهما نحو خمسة قرون.
ما منهج ابن أبي العز في الشرح؟
يشرح جملة الطحاوي ثم يقيم عليها الأدلّة من القرآن والسنّة وأقوال السلف، وينتصر لمذهب أهل الأثر في الأسماء والصفات إثباتًا بلا تحريفٍ ولا تعطيل، ويستفيد كثيرًا من كتب ابن تيمية وابن القيم، ويوجّه عبارات المتن إلى ما يوافق مذهب السلف.
كيف يكون الشارح حنفيًّا وهو على مذهب أهل الأثر في العقيدة؟
كان ابن أبي العز حنفيَّ المذهب في الفقه والفروع، أثريًّا سلفيًّا في الاعتقاد؛ وهذا الجمع معهودٌ عند جماعةٍ من العلماء، إذ الانتساب في الفروع إلى مذهبٍ فقهيّ لا يلزم منه موافقته في مسائل الأصول والاعتقاد.
هل يمكن قراءة شرح العقيدة الطحاوية كاملًا مجانًا؟
نعم، النصّ الكامل متاح للقراءة مجانًا على رحلة، مرتّبًا مع فهرسٍ يوصلك إلى أيّ مسألةٍ من مسائل العقيدة بسهولة، من التوحيد والصفات إلى القدر والإيمان والغيبيّات.

النص الكامل بين يديك

شرح العقيدة الطحاوية كاملًا، مقسّمًا على فصوله، مجانًا وبلا حساب.

ابدأ القراءة الآن