المنصور عبد الله
شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
O بسم الله الرحمن الرحيم
O وأشهد أن الله -تبارك وتعالى- اصطفاهم لذلك من بين البرية، واختصهم بالكون من تلك المغارس الزكية، فعليهم سلام الله ورضوانه من عترة طاهرة مرضية، ورحم أتباعهم وأشياعهم من جميع البرية، هذا موقع شهادتي، وغاية إرادتي، فمن شهد بما شهدت به كان شريكا في أجر ذلك وفخره، ومن كاع([30]) عن هذه الشهادة كنت عنه نائبا، ولما أعد الله -سبحانه- لمن شهد بها وارثا وطالبا، وكان مخصوصا بعار ترك ذلك ووزره.
O وبعد ذلك: فقد سألني بعض من يعز عندي مسألتة، وتلزم إجابته، أن أعمل أرجوزة وجيزة أضمنها أصولا في الدين، وردا على من أنكر فضل عترة محمد خاتم النبيئين -صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين-، من الرفضة المعاندين، وإخوانهم الناصبين، فأجبته إلى ذلك رجاء لما يحصل له فيه من المنفعة، ويدخر لي من الأجر والمثوبة، وجعلتها تذكرة للمنتهي، ووسيلة للمبتديء، ومن الله -سبحانه- أستمد المعونة، وأسأل التوفيق والهداية، وشرحت تلك الأرجوزة شرحا وجيزا إلا فيما لا بد من ذكره، من دليل يحتاج إلى تفصيل، وشرح طويل
O (والسؤال): هو الطلب، وهذه صفة الباري -سبحانه- مع الخلق، فما به مخلوق إلا وقد أحسن إليه بغير مدح ولا طلب، فسبحانه من كريم ما أعظم أياديه، ومتفضل ما أسوأ أدب من يعاديه.
O وإذا قد ذكرنا الروح والعقل فلنذكر طرفا من كلام الناس فيهما: إذ قد وقع بين الناس في أمرهما إختلاف.
O [أقوال العلماء في الروح]
O [الكلام في العقل وماهيته]
O وأما أصحاب الطبائع: فأضافوا العقل الحاصل للعاقل أو فيه - على حسب الخلاف في ذلك - إلى إعتدال المزاج على غاية الكمال، فحينئذ تتولد هذه القوة المميزة على قدر الإعتدال في الكمال والنقصان، وهي التي سميت عقلا.
O ومنها: زيادات يختص بها من يشاء من عباده كما قال سبحانه: {يختص برحمته من ms007 يشاء}[البقرة:105]، فلولا ذلك لم يكن للآية معنى، ولا بد من ذكرها بمشيئة الله، سبحانه وتعالى، أولا، ثم نعقبه بالدليل على صحة ما نذهب إليه فيها.
O ثم يتبع ذلك علم التجارب: وهو الزيادات المشروطات، وأحوال الناس فيه تختلف، فمنهم من يبلغ فيه الغاية القصوى، ومنهم من يقف دون ذلك.
O [الخلاف في محل العقل]
O يؤيد ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {لهم قلوب لا يفقهون بها}[الأعراف:179] والفقه: هو العلم.بدليل أنك لا تقول: فقهت هذا الأمر وما علمته، ولا علمته وما فقهته، بل يعد من قال ذلك مناقضا وذلك بدلالة([12]) تطابق اللفظين على معنى واحد كالجلوس والقعود، وقوله تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور(46)}[الحج]، وقوله سبحانه: {وقلوبهم وجلة([13])}[المؤمنون:60]، وقال سبحانه: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب(28)} [الرعد] وقوله تعالى: {فتخبت له قلوبهم}[الحج:54]
O لأنا نقول: إنه تعالى إذا أراد زوال العقل زال مع بقاء الحياة والقلب والدماغ، وإذا أراد وجوده وجد، ويزيله عنه حدوث النوم في مجرى العادة، ويعيده كما أبداه عند اليقظة لمن شاء، وهو ما قدمنا ذكره من العلوم، لأنه لا يمكن دعوى حصول العقل لمن عدمها وإن وجد قلبه ودماغه بالإضطرار عقلا، ولا كمال العقل لمن عدم بعضها، ويعلم باضطرار العقلاء حصول العقل لمن وجدت فيه وإن لم يحضر سواها بالبال، وذلك معلوم لكل منصف.
O ولا يصح التعويل على اعتدال المزاج أيضا لمثل ذلك، لأن اعتدال المزاج ثابت للنائم ثبوته لليقظان، وعقل النائم زائل لولاه لاحتاج عند كل يقظة إلى العلاج، ومعلوم خلافه، وبمثل ذلك أيضا يبطل قول أصحاب النجوم لأن الطالع واحد، والأسباب والمقابلة واحدة، وجميع ما يتوهم تأثيره في حال اليقظة والمنام على سواء، لم يختلف الحال فيزول في حال النوم ويعود في حال اليقظة، فلا بد من مزيل ومعيد، وليس ذلك إلا الله -تعالى- لخروج العقل عن مقدور كل قادر سواه.
O [الكلام على من نفى الصانع من الفلاسفة]
O [الكلام على أصحاب الكواكب في نفي الصانع]
O [الكلام على أصحاب النجوم في نفي الصانع]
O قوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه(24)}[عبس]، معناه نظر القلب الذي هو الفكر، والنظر في عجائب الصنع؛ لأن النظر بالأعيان قد وقع من الكافة، وهو لحكمته لا يأمر بالواقع، ولعمري إن من أنعم النظر فيما ذكر سبحانه حصل له العلم به تعالى على أبلغ الوجوه، لأن الماء واحد، والأرض واحدة، والهواء واحد، والحبة واحدة، والتأثير في الحبة الواحدة مختلف، إذ بعضها يهبط إلى أسفل، وبعضها يصعد إلى أعلى، وبعضها قشر، وبعضها لب، وبعضها ورق، وبعضها عمود، وبعضها غصن، وهي واحدة فيأتي منها أعداد أكثر منها يعسر حصرها لكثرته
O (الأرواح): جمع الريح والروح لما بينهما من الأخوة - أعني الياء والواو ، ولأنهما جمعا للقلة، ولأن ms015 الروح من قبيل الريح وجنسها، فالروح ما قدمنا ذكره.
O [بيان دلالة الرياح على الله تعالى]
O و(الأمة): هم طبقة الخلق في كل وقت، والجماعة العظيمة أمة من الناس لا يكون ذلك إلا بقرينة، ومجموعهم أمم، والأمة: القامة، والأمة: الدهر من الدهور والحين، وأمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- هم الذين بعث إليهم عرفا وشرعا، والأصل هم الذين بعث فيهم.
O ومنها: إجتماع البرق الذي هو نار، مع الماء الذي هو محل ضدها، ولا يجتمعان في مجرى العادة إلا للقادر لذاته وهو الله -سبحانه- لأن الجمع بين محليهما وبقائهما على حالتهما يستحيل من القادرين بقدرة.
O و(المعصية): نقيض الطاعة وهي ترك ما أمر بفعله، أو فعل ما أمر بتركه. و(الغضب): نقيض الرضاء، (والمصير) هو الرجوع، (والدائرة) هي المحيطة بالشيء، و(النكال): هو العذاب، والإستخفاف لا يكون نكالا حتى يكون كذلك، والله -تعالى- لا يقوم لغضبه مخلوق لا حيوان ولا جماد وقد ظهر ذلك لبني إسرائيل لما سألوه سبحانه المستحيل على ذاته وهو الرؤية بقولهم: {أرنا الله جهرة}[النساء:153]، فسأل نبيئهم -صلوات الله عليه-([27]) ms018 لقطع شغبهم فتجلى سبحانه للجبل فجعله دكا، فنعوذ بالله من غضبه، ونساله أن يصل سببنا بسببه.
O و(الرزق) : هو الذي لمالكه تناوله والإنتفاع به وليس لأحد منعه على بعض الوجوه، وقولنا على بعض الوجوه: إحتراز من اليتيم فإن لوليه منعه من تناول رزقه إذا رأى ذلك صلاحا، وكذلك المحجور عليه، والصائم إذا أراد أكل شيء من ماله في نهار شهر رمضان لغير عذر كان لنا منعه من تناول رزقه على ذلك الوجه إذا تكاملت لنا شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعلى ما يأتي بيانه إنشاء الله -تعالى- وما شابه ذلك.
O وسائر الخلق من الأئمة -عليهم السلام-، والأمة مجمعون على أن لا رازق إلا الله تعالى.
O وحقيقة الإنعام: هو النفع الحسن الذي يقصد به موصله وجه الإحسان إلى من وصل إليه.
O وأما الكلام على أهل الطبع: فهو يتعين في إبطال ما يذهبون إليه من الطبع وإثبات الصانع المختار -سبحانه- وأنه لا فاعل للأجسام سواه، فبذلك يبطل ما ذهبوا إليه، وسنذكر في إبطال ما ذهبوا إليه طرفا من الكلام فيما بعد إن شاء الله تعالى.
O [ذكر قولي المطرفية في الرزق والرد عليهم]
O [الأدلة من كتاب الله على أن الرزق من الله تعالى]
O [الدليل العقلي والشرعي على أن الرزق من الله تعالى]
O ولأن الظاهر من دين الكافة من المسلمين، أن من أخذ من أموال العصاة شيئا بغير رضاهم وجبت عليه الغرامة إذا كان الآخذ مسلما ملتزما لأحكام الشريعة، فلو كانت أموالهم للمطيعين كما قالوا لما وجب ذلك، أو لوجب الإستحلال من المسلمين ومعلوم خلافه، فهذا هو الكلام على فرقتي المطرفية ms023 على وجه الإختصار.
O [السبب في نفي الطبائعية للصانع]
O [مناقشة حسنة في إبطال قول أهل الطبع في أن العالم يحيل بعضه بعضا]
O و(الإجلال): هو التعظيم.
O وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر))([37]) فالدنيا عنده سبحانه هينة لزوالها وانتقالها كما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء))([38])، فنسأل الله -تعالى- أن يجعل أرزاقنا عونا لنا على طاعته، وسببا موجبا للازدياد من رحمته، وثمنا للدرج الرفيعة في دار كرامته، وأن لا يجعلها علينا حجة، ولا يصيرها يوم القيامة حسرة، بحقه العظيم، والصلاة والسلام
O ### ||| AUTO [الطرق الدالة على حدوث الأجسام]
O وكشف ذلك أنا لو رفعنا عن نفوسنا إعتقاد حدوثها إرتفع العلم لا محالة بحاجتها إلى المحدث، ولا يحتاج إليه في عدمها الأصلي، لأنها معدومة قبل وجوده، فلم يبق لحاجة البناء والكتابة إلى المحدث وجه إلا لإخراجهما من العدم إلى الوجود، وقد شاركت الأجسام البناء والكتابة في الحدوث فوجب أن تشاركها([40]) في الحاجة إلى المحدث، وذلك المحدث لايكون إلا الله -تعالى- وهذا إستدلال بالشاهد على الغائب لإشتراكهما في علة الحكم، فخرج عن كونه إستدلالا بمجرد الوجدان، ولحق بإستدلال أهل الحقائق.
O [الدليل على أن كل ما جاز عليه العدم وجب حدوثه]
O وكذلك الإستدلال بظاهر الجسم فلأن علمنا بما ركب الله -سبحانه- في الأجسام من الأعراض تابع لعلمنا بالأجسام، وإذا ثبت ذلك وثبت أن الجسم لا يجوز وجوده إلا كذلك، ثبت أن الجسم محدث؛ لأن الجسم إذا لم يجز وجوده إلا مع وجود المحدث ثبت أنه لم يتقدم المحدث، وإذا لم يتقدم المحدث فهو معه أو بعده، وما بعد المحدث محدث بالضرورة، وما كان وجوده مع وجود المحدث إستحال كونه قديما لما بينا في حقيقة القديم.
O قلنا: لما يعلم من الحكمة والمصلحة في ذلك،ونحن نعلم جواز المخالفة في الغائب بما يعلم به وقوعها مع الحكمة في الشاهد، ولا ينكر ذلك إلا معاند.
O و(مكنونها) بواطن الحيوان من النواظر، يقول في واحدتها بضعة كما نقول لحمه، ويريد بمكنونها الكبد والطحال وما شاكلهما.
O و(المثال): هو ما يقتدى به، ويعمل على حذوه، من الخطوط وغيرها، والله -تعالى- لم يتعلم عن غيره خلق ما خلق، ولو قيل بذلك نقل الكلام إلى ذلك الغير وكان الكلام فيه يؤدي إلى التسلسل إلى ما لا نهاية له وذلك محال، أو الوقوف على فاعل لا يحتاج إلى ذلك وهو الله -تعالى- فذلك الذي نريد.
O وأما نفي المثل عنه تعالى فذلك لأنه كان لا بد للمثال من فاعل، فإن كان الله تعالى فاعله إستغنى بعلمه الذي أوجد به المثال [عن المثال([47])]؛ لأن عمل المثال مع العلم لا يجوز إلا ms033 على من يجوز عليه السهو والغفلة، فيستعين بالمثال على أمره والله يتعالى عن ذلك لوجوب العلم له فلا يجوز خروجه عنه بحال، وإن كان الفاعل لذلك غيره فلا بد أن يكون الله تعالى فاعل ذلك الغير لإستحالة الثاني، على ما يأتي بيانه، وإذا كان الله الفاعل له إستغنى عن مثاله لأن الخالق أعلم من المخلوق، والرازق أكرم من المرزوق، فصح أن
O [ما ذهب إليه الفلاسفة في الجسم والدليل على بطلانه]
O والذي يدل على بطلان ما ذهبوا إليه: أن الجسم قد أتى عليه الوجود،وإيجاد ما لا نهاية له محال؛ لأنه لا يخلو: إما أن يمكن عليه الزيادة أولا يمكن، فإن أمكنت الزيادة عليه فله نهاية بالإضطرار، وإن لم يمكن عليه الزيادة أدى إلى عجز الباريء -تعالى- وخروجه عن صفة ذاته وذلك باطل، وربما قال بهذه المقالة بعض المطرفية وهم لايعلمون ما يلزم عليها، وقد تقدم الكلام على القولين، وسبق أيضا الإستدلال بالجسم وأحواله على الصانع تعالى.
O وأما التخويف بمشقة النظر: فقد ورد في الأثر ((أن من دق في الدين نظره، جل يوم القيامة خطره)).
O [بيان قبح تقليد الأكابر]
O [الجواب على من قال بأن أهل البيت (ع) يأمرون الناس باتباعهم تقليدا]
O ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا([55]))) فهذا تصريح منه -صلى الله عليه وآله وسلم- بما قلنا، وفوق ما قلنا من وجوب اتباعهم والإقتداء بهم، وأخذ العلم عنهم، وقلة المخالفة لهم، وتحريم الطعن عليهم، فكيف يسوغ لمسلم التخلف عنهم؛ فضلا عن نسبته نفسه إلى الصواب والوفاق، ونسبتهم بزعمه إلى الخلاف والشقاق؟!. لولا اتباع الهوى، وتغليب جنبة الضلال على جنبة الهدى.
O وقوله: (غير آل): يريد؛ غير مقصر في النظر، وقد تقدم الكلام على معنى هذا التكليف فيما تقدم من ذكر الأعراض وأنها غير الأجسام، وأنها محدثة، وأنه لايعقل وجود الجسم إلا عليها على سبيل البدل، وفي ذلك كفاية عن الإطالة، وراحة عن الملالة.
O قوله: (ولا يدخل تحت الإمكان): إستعارة، لأنه من ظروف المكان، فمعناه لا يمكن -ذلك- خروجه عن هذه الأحوال بحال، ومعنى ذلك أن الجسم لم يخل من هذه الحوادث التي تقدم ذكرها وهي الإجتماع والإفتراق، والحركة والسكون، وقد تقدمت الدلالة على أنها حوادث.
O والدليل على أن الجسم لا يخلو منها: أنا لا نعقلها موجودة([59]) إلا وهي إما مجتمعة، أو مفترقة، أو متحركة، أو ساكنة، وما حضر منها أو غاب فلا فرق في ذلك، بدلالة أن مخبرا لو أخبرنا أنه شاهد في بعض البلدان القاصية، أجساما غير متحركة ولا ساكنة، ولا مجتمعة ولا متفرقة، لبادر العقلاء إلى تكذيبه، من غير توقف في أمره، إذ لا يعقل وجودها إلا في جهة، ولا يوجد في الجهة معقولا إلا على أحد هذه الأحوال، وما لا ينافيه كحركة وإجتماع، أو سكون وافتراق.
O قوله: (والسمع إذ جاء به التنزيل): يريد بالسمع: دلالة السمع، وهو القرآن الكريم الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42)} [فصلت].
O ولا شك أن القرآن الكريم شاهد لكل مسألة مما ذهبنا إليه من التوحيد والعدل، ومسائل الوعد ms041 والوعيد، وما يتبعهما، وما يتعلق بهما وينبني عليهما من النبوءة، والإمامة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء، والبراء، ونحن نذكر في كل مسألة على وجه الإختصار شاهدا من السمع، ونحذف التطويل ليتم غرضنا بالكتاب، ونفيء بشرطنا، ويصدق وعدنا في الإيجاز، لأن المسائل التي تقدم ذكرها تنقسم إلى ما يصح الإستدلال عليها بالسمع ابتداء، وإلى ما لا يصح إلا بعد الدلالة العقلية، فلنبدأ من ذلك بالشاهد على وجوب النظر،
O والدليل على أن ذلك أمر: أن قول القائل: أفلا يفعل فلان؟!، ثم يعقبه بإطراحه إن لم يفعل، ثم يتهدده بالعذاب عند التولي، أبلغ من قوله: إفعل، أو لتفعل، وذلك ظاهر لكل عاقل متأمل.
O [ذكر شواهد على مسائل العدل جملة من الكتاب]
O [ذكر شواهد على مسائل الوعد والوعيد جملة من الكتاب]
O فأما العرف: فلأنا نعلم أن الإمام إذا أقام الحد على إنسان لم يقل: إن فلانا جاهد الإمام، وإنما يقال: أقام الحد عليه، والفاسق على وجهين: فاسق من جهة التأويل، ومن جهة التصريح، ولا وجه لتفصيل ذكره ها هنا.
O وفي مسألة الدلالة على أن الإمام بعد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بلا فصل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام-، قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله ms045 والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون(55)} [المائدة] فهذه الآية، توجب الولاية في جميع الأوقات، إلا ما خصه الدليل، وهي أوقات رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فثبت أنه الإمام بعده دون جميع البشر.
O وفي مسألة أن الإمام بعده ولداه الحسن والحسين -عليهما السلام-:
O فإذا كان ذلك كذلك وقد ثبت للأب الذي هو أمير المؤمنين -صلوات الله عليه وآله وسلم- تصرف عام على الكافة في أمور مخصوصة يتبعها أحكام مخصوصة؛ ثبت مثل ذلك لولديه الحسن والحسين -صلوات الله عليهما- ولأولادهما من بعدهما -عليهم السلام-، على ما يأتي بيانه إنشاء الله تعالى.
O [الدلالة من العقل على وجوب استجابة دعوة الأنبياء على رب العالمين]
O ومثاله في الشاهد: أن رجلا لو أتى إلينا وادعا أنه خاصة الملك وأتى على ذلك بالشهود، ثم رأيناه يسأل الملك أمرا هو عليه هين ولا مانع له منه، ثم لم يعطه إياه ولا يقبل عليه فيه، فإنه يسقط من أعيننا، ومنزلته لدينا، وإن كان الملك قد صدقه في دعواه الأولة بحضرتنا علمنا أنه قد بدى له منه ما يوجب الإستخفاف به، فيكون ذلك أقوى للصرف ms048 عن الإتباع له؛ والإصغاء إليه، ومثل ذلك لا يجوز عليه تعالى.
O قلنا: إنما دعا لأبيه مشروطا بسلامة الحال، والإستمرار على الإنابة إلى ذي الجلال، وذلك ظاهر؛ لأنه سبحانه أخبر أن دعاه كان لوعده له أنه إن دعى([6]) له تاب إلى الله -تعالى- فلما علم خليله أن وعده مدخول، وعزمه منقوض، وأنه لا خير فيه، فتبرأ عنه عند ذلك وأبدى له البغضاء، وأوصل إليه -عليه السلام- ما أمكنه من منافع الدنيا، والدعاء المشروط لا يجاب إلا بعد الإتيان بالشرط، فافهم ما سألت عنه موفقا.
O قلنا: نعم؛ وذلك ظاهر لأن الأمر فيه أعم، لأن أكثر أحكامه سبحانه فينا وعلينا في الآخرة والدنيا، موقوف على أفعالنا، ألا تسمع إلى قوله تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى}[محمد:17] ؟!، فشرط سبحانه شرطا معنويا لزيادة الهدى الذي هو من فعله بوقوع الإهتداء الذي هو من فعلنا ، ولأن حكمه علينا بالإيمان تابع للإيمان الذي هو فعلنا وهذا ظاهر، فلا وجه للإطالة فيه.
O فإن قيل: فإن سلم لكم إستدلالكم فيما تقدم بما قدمتم من البراهين فها هنا أمر نأتي به يهدم قاعدة بنيانكم، وهو: أن إستدلالكم في هذه الآية يوجب ثبوت الأمر لجميع أولاد علي -عليه وعليهم السلام-، فإما أن تثبتوا الإمامة للجميع، وإما أن تنقضوا ما قدمتم.
O [الأدلة على أن الإمامة محصورة في أولاد الحسن والحسين(ع)]
O قلنا: وباطل أن يراد بذلك سائر القبائل من مسلمي ولد إبراهيم -عليه السلام-؛ لأن جميع ما ذكرنا من الجهاد في الله -سبحانه-حق الجهاد؛ لا يكون إلا للأئمة بالإجماع من العترة الطاهرة -عليهم السلام- والأمة؛ لأن الأمة وإن خالف بعضها العترة الطاهرة في نصب الإمامة ؛ فالكل مجمع على أن إقامة الحدود، وتجييش الجيوش إلى سائر ما ذكرنا لا يجوز إلا للأئمة دون غيرهم ، فثبت أن مقتضى الآية يفيد معنى الإمامة.
O وأما وجه الإستدلال به: فظاهر لأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- خص قريشا بأن الأئمة منهم دون سائر القبائل من مسلمي ولد إبراهيم -عليه السلام-؛ فخرج من سواهم عن ذلك بدلالة الخبر.
O وقولنا لا يدفعه عاقل متأمل، لأن ولد الحسن والحسين -عليهما السلام- من قريش فثبتت الجنسية، وهم بعض قريش فوجب التخصيص، ألا ترى أن قول القائل: هذا الخاتم من فضة كما يدل على أن جنس الخاتم العين المخصوصة المسماة فضة، يدل بنفسه على أنه بعض الفضة؛ بل ms053 يستحيل خلافه ، ومثل ذلك يلزم فيما قدمنا، لاستحالة صحة الإمامة في جميع قريش؛ لأن أكثرهم لا تجوز إمامته بإجماع الأمة؛ كالمجاهرين وفساق المتأولين ؛ فصح أن المراد بمقتضى الآية على الترتيب الذي ذكرناه ولد الحسن والحسين -عليهم السلام- دون غيرهم.
O فهذا كما ترى إشارة إلى ما ذكرنا من سعة معاني كتاب الله -تعالى- فالحمد لله الذي جعلنا من ورثة كتابه وقرنه بنا، وقرننا به؛ حمدا كثيرا.
O فصل: [في ذكر طرف من معنى الولاء والبراء]
O [بيان أن الموالاة والمعاداة لا تكونان إلا بالقلب]
O [ذكر حجج الله على خلقه]
O أولها: العقل، وثانيها: الكتاب، وثالثها: السنة، ورابعها: الإجماع.
O والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من أن إجماعهم -عليهم السلام- حجة: الكتاب والسنة.
O وثانيهما: إجماع([19]) أهل النقل على اختلاف مذاهبهم وأهوائهم من العلماء أنهم المرادون بهذه الآية دون غيرهم، ممن ذكرنا، حتى رووا أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أقام مدة يقف على باب علي -عليه السلام- فيقول: ((السلام عليكم أهل البيت{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(33)} [الأحزاب] )) فهذا تصريح كما ترى بأنهم المرادون بذلك دون غيرهم فصح ما قلناه.
O وثانيهما: أن هذا القول خارج عن أقوال الأمة، فلا يجوز إحداثه لأنه يكون بدعة، وكل بدعة ضلالة، ألا ترى أن الناس في هذه الآية بين قائلين: قائل يقول: هم المرادون بذلك، ويشرك معهم أزواجه وأقاربه، وقائل يقول: المراد بذلك علي وولداه وأولادهما إلى انقطاع التكليف، فقد أدخلهم الفريقان كما ترى، فمن أخرج أولادهما من ذلك فإنا نقول: إنه قول خارج من أقوال الأمة، وذلك لا يجوز بالإتفاق.
O وباطل أن يريد التطهير من النجاسات الظاهرة، والأرجاس المباشرة، لأنهم وغيرهم في ذلك سواء، وحكمهم وحكم الأمة فيه واحد بالإتفاق، فبقي أن المراد بالآية التطهير من الإقدام على المقبحات، وترك الواجبات، وذلك لا يكون إلا بالعصمة من فعله تعالى عند الإتفاق؛ فثبت بذلك أن إجماعهم حجة.
O ### ||| AUTO [باب القول في التوحيد]
O ومعنى ما ذكره في القافية يريد إيضاح أن الأفعال محتاجة إلى فاعلها لأجل حدوثها، وتلك العلة قائمة في الأجسام والأعراض ، فيجب أن تحتاج إلى فاعلها القديم تعالى ، وإلا انتقض التعليل وذلك لا يجوز ، وحدوثه على ما نشاهده من الترتيب والتراخي يقضي بأن فاعله مختار، ويبطل القول بالعلة الموجبة كما تقوله الفلاسفة ومن طابقهم على ذلك.
O وباطل أن تكون هذه الحوادث لعلة محدثة، لأن الكلام كان ينتقل إليها فيقال: لماذا حدثت؟، فإن كان لعلة قديمة لزم ما قدمنا أولا وقد ثبت بطلانه، وإن كان لعلة محدثة أيضا أدى إلى التسلسل، ووقوف حدوث الحوادث التي قد صح حدوثها على حدوث ما لا نهاية له وذلك محال ؛ فلم يبق إلا القول بحاجتها إلى مؤثر هو فاعل مختار يوجدها قدرا بعد قدر، حالا بعد حال، على مقدار ما يعلم من المصلحة، وليس إلا الله -سبحانه وتعالى-.
O قوله: (عند ذوي الفطنة والجهال): يريد عند أهل التدقيق والتحقيق، وغيرهم من أهل الظواهر من أهل اللغة يسمون من صح منه الفعل قادرا، وذلك معلوم بينهم، وقد صحت الأفعال منه سبحانه -وتعالى- مع الجواز فوجب وصفه بأنه قادر، وتسميته لأجل ذلك قادرا.
O [الكلام في مسألة عالم]
O [الكلام في مسألة حي]
O (الكلام في مسألة الإدراك)
O قالوا: ويزيد ذلك أن الإنسان منا قد يعلم بالأخبار المتواترة أمرا؛ ثم يشاهده بعد ذلك بالحاسة فيجد مزية وحالا غير ما تقدم، وهذا كما ترى يوجب كونه تعالى عالما بالمدركات من المسموعات والمشمومات والمذوقات غير مدرك لها فيما لم يزل، وأنه مدرك لها بشرط البقاء بعد وجودها فيما لا يزال.
O (الكلام في مسألة قديم)
O وقوله: (وهو بأوصاف العلى معلوم): يقول إنه تعالى يعلم على هذه الصفات العلى، التي لا تكون إلا له تبارك -وتعالى-، من علمه بجميع المعلومات، وقدرته على جميع أجناس المقدورات، وإدراكه لجميع المدركات، ووجوده قبل كل الموجودات، فهذه الصفات لا تثبت على هذه الوجوه إلا في حقه تعالى.
O وقوله: (ضرار الأحول): يريد به المايل عن الحق؛ لأن الحول في أصل اللغة: هو الميل، ومن ذلك سميت العين المائلة حولاء، فأما عينه فلم يعلم أي حالة كانت.
O وأما الذي يدل على أن من كان حيا غير محتاج فهو غني: فلأن الغني لا يعقل إلا على هذه الصفة ، فمن علم عليها علم غناه، فثبت بذلك أن معنى الغني: الحي الذي ليس بمحتاج، وهذا الغنى ثابت لله -سبحانه وتعالى- فثبت أنه غني.
O وإن كانت رؤيته غير معقولة: أدى إلى فتح باب الجهالات فيقال إنه تعالى يشم شما غير معقول، ويلمس لمسا غير معقول، ويذاق ذوقا غير معقول ms073 إلى غير ذلك من أنواع الجهالات؛ وكل قول أدى إلى ذلك فهو باطل، وقد أدى إليه القول بجواز رؤيته تعالى، فيجب نفي ذلك القول والقضاء بأنه تعالى لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة.
O وأما الدليل على أنا لا نراه الآن: فذلك معلوم ضرورة.
O ولا وجه لإفراد الكلام في التثليث؛ لأنه فرع على التثنية، فإذا بطلت بطل.
O ودلالة هذا المذهب تنبني على أصلين، أحدهما: أن الظلم قبيح، والثاني: أن الله -تعالى- لا يفعل القبيح.
O يزيد ذلك إيضاحا أن رجلا لو مر برجل يقطع يد غيره ففتش عن حاله هل ذلك القطع لدفع ضرر أعظم؟ كأن يكون في يده آفة أجرى الله -تعالى- العادة بأنها إن لم تقطع سرت إلى سائر الجسد، أو كان ذلك الإنسان سارقا فأمر الإمام بقطعه بعد معرفة ذلك الرجل بصحة الإمامة، أو قطعت يده قصاصا، أو رأى رجلا يضرب صبيا ضربا مبرحا لا لنفع يعود عليه، ثم أخبرنا بعد ذلك، مع تعري هذا الضرر عن واحد من هذه ms076 الوجوه، أنه لا يقطع على قبح ذلك الفعل لعلم كل عاقل بطلان قوله بما يجري مجرى الضرورة ، فثبت أن الظلم لا يقبح إلا لوقوعه عل
O ويدخل تحت جملة هذا اللفظ الظلم والسفه والعبث والكذب، وجميع أنواع القبائح المعلومة بالعقل والسمع، فلا وجه لإفراد كل واحد منها بالذكر، فإذا ثبت أنه تعالى لا يفعل شيئا من القبائح، وقامت الدلالة بأن شيئا من المحدثات لا فاعل له سواه، كأن يكون جسما أو عرضا ضروريا، إذ لا فاعل للأجسام والأعراض الضرورية إلا الله -تعالى- لخروجهما عن مقدور العباد؛ قضينا بأن ذلك الفعل حسن إذ لا واسطة ms077 بين الحسن والقبيح وإن كانت النفوس تكرهه؛ لأن الحسن أكثر ما يكون في المكاره، والقبيح أكثر ما يكون في الملاذ والمشتهيات
O (وفي مسألة القضاء)
O (القول في تكليف ما لا يطاق)
O [بيان أن تكليف ما لا يطاق قبيح]
O (الكلام في أنه تعالى لا يريد الظلم)
O [بيان أن إرادة القبيح قبيحة]
O (مسألة الإمتحان)
O [بيان مذهب المطرفية ومذهب المجوس في الإمتحانات وإبطالهما]
O [إبطال مذهب الثنوية في مسألة الإمتحانات]
O [بيان عجز القادرين بقدرة عن حصول الإمتحانات من جهتهم]
O فأما أن أحدا من القادرين بقدرة يمكنه دفع الألم عن نفسه بحوله فلا سبيل لأحد إلى تصحيحه.
O [إبطال حصول الآلام من الإحالات]
O قلنا: هذا وإن صح من جهة المعنى، من حيث أنه لا يقدر على تقليب العباد بين الخير والشر، ليشكروا على أحدهما ويصبروا على الآخر، فيعطيهم على الشكر أجر الشاكرين، وعلى الصبر أجر الصابرين، ويرغب بالخير في خير الآخرة، ويخوفهم بالشر من شر الآخرة، وغير هذه وجوه لا تمنع منها الحكمة؛ فذلك قبيح من جهة العبارة قبحا لا يؤمن إنتهاؤه إلى الكفر؛ لأن إطلاق الأسماء عليه لا يجوز إلا بشرع أو لغة، ولا دليل في واحد ms087 منهما على تسمية الباريء -سبحانه- إحالة؛ بل الفاعل عموما، وإن رجع بالإحالة إلى أمر محدث، فالمحدث ينق
O [فكرة يزدان الردية التي أثبتها المجوس]
O وقد دخل قول من قال ms088 من المطرفية إن الألم حاصل من جهة الشيطان تحت هذا القول، فيبطل بما بطل به، فلا وجه لإفراد ذكره.
O واعلم؛ وفقك الله -تعالى- أن من جهل نعمة الله في المكاره، ولم يعرفها إلا في اللذات والمشتهيات؛ فقد جهل شطر الحكمة.
O [بيان وجه الحكمة في الآلام]
O ويؤيد ذلك: قوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}[الحج:78]، وقوله سبحانه: {ولا على المريض حرج}[النور:61]، فالمريض في حال مرضه يتمكن من كل ما أمره الله -تعالى- به في حال مرضه من ms092 الصلاة قاعدا، أو على جنبه متوضيا أو متيمما كما أمره ربه، إذ لم يكلفه سبحانه إلا ومعه تمكن الصحيح من طاعة ربه التي أمر بها بمبلغ طاقته، وللمريض زيادة الخشوع والإنقطاع الذي يعلمه كل عاقل منصف من نفسه، فالأمر بالضد مما توهمه السائل وعكسه.
O ألا تسمع إلى قوله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}[الأنبياء:35]، وقوله تعالى: {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون(126)}[التوبة]، وفسره الهادي -عليه السلام- فقال: (يمتحنون بمرض الأجساد، وفراق الأحبة والأوداد، ومثل ذلك من جميع المحن النازلة من الله -سبحانه- على جميع العباد، بنزول الإمتحان عليه إما في نفسه أو في غيره) وبذلك قال جميع الأئمة -عليهم السلام - ولولا ضيق الوقت، والعلم بأن في بعض ما ذكرنا كفاية لمن كان له عقل رشيد، أو ألقى السمع وهو شهيد، لذكرنا من
O قلنا: إنما أوجبنا العوض لما ثبت من أنه تعالى عدل، وأن الألم [ضرر، وأن الظلم هو الضرر العاري عن جلب نفع إلى المضرور به يوفى على الإضرار أو دفع([19])] ضرر عنه أعظم منه، كمن يقطع يد غيره - والقطع ضرر - خيفة من سري الآفة إلى سائر الجسد، فإنه لا يكون لذلك ظالما، أو للإستحقاق لذلك كمن يقطع يد الغير قصاصا أو حدا، فإن تعرى الضرر عن واحد من هذه الوجوه كان ظلما، وقد ثبت أن الآلام تنزل بغير المستحق، كما قدمنا في الأنبياء -عليهم السلام- والصالحين والأطفال، فلولا العوض لكانت ظلما لوجود حقيقة الظلم فيها لو
O [بيان أن الأجر على قدر المشقة لا على قدر القلة والكثرة]
O قلنا: إن الطاعة -في اللغة والشرع الشريف- فعل ما أمر المطاع بفعله، وترك ما أمر بتركه؛ لأجل أمره بفعله أو تركه، لا يعلم عند أهل العلم لها حقيقة غير ذلك؛ بل لا يوجد على غيره برهان، ولا شك في أن المريض متمكن من فعل ما أمره الله - سبحانه- به؛ لأنه لم يكلفه في حال مرضه ولا صحته؛ ما لا يدخل تحت مقدوره، وذلك لغناه سبحانه وحكمته، ورأفته ورحمته، والأجر على قدر المشقة، لا على قدر القلة والكثرة، فإذا أدى ما أوجبه الله عليه كان له الأجر كاملا وإن نقص في الصورة؛ لأنا نعلم أن صلاة المسافر ناقصة عن صلاة المقي
O [بيان الحكمة في عدم دوام الآلام]
O وكان في القافية ذكر (الشدة): وهي عند العرب: القحط وارتفاع المطر، فينبغي أن نتكلم في ذلك بكلام وجيز نافع إن شاء الله، فنقول:
O وجهل الجاهل لحكمة الحكيم لا يخرج فعله عن الحكمة في شيء من الأشياء، عند جميع العقلاء، وقد روينا في ms098 ذلك عن أبينا خاتم الأنبياء -صلى الله عليه وآله وسلم-، أنه قال: ((لا يكمل عبد الإيمان بالله حتى يكون فيه خمس خصال: التوكل على الله -تعالى- والتفويض إلى الله، والصبر على بلاء الله، والتسليم لأمر الله، والرضاء بقضاء الله))([26])، فنسأل الله -تعالى- أن يجعلنا متوكلين عليه، مفوضين لأمورنا عليه([27])، صابرين على بلائه، مستسلمين لأمره، راضين بقضائه فيما مر وحلا، وكافة المسلمين - آمين - وصلى الله عل
O والحقيقة في كل لفظ: ما يسبق عند الإطلاق إلى إفهام الملأ؛ لا ينكر ذلك أحد من العلماء، فهذا بحمد الله أظهر من أن يخفى، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص:56]، { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء} [النمل:80]، فهذا هو الكلام في هذه المسألة على وجه الإختصار؛ لأنا لو بلغنا إلى حد الإستقصاء وذكرنا جميع ما يتعلق بهذه المسألة من أدلة العقل، وحجج الكتاب، وبراهين السنة، وأقوال الأئمة والعترة -عليهم السلام- لاحتجنا إلى إفراد كتاب، وخرجنا إلى الإسهاب، ومن اتصل بنا بحمد الله من عتاة
O قوله: (كالدر والياقوت واللآلي): يقول: إن القرآن الكريم في فصاحة لفظه، وجودة معناه، ورشاقة تلاوته، وحسن تلائمه، وطلاوة ظاهره، وحلاوة باطنه، وحراسة نظمه، وعذوبة علمه، بمنزلة هذه الجواهر التي هي الدر والياقوت واللؤلؤ، فكما أنها أفضل جواهر الدنيا، كذلك القرآن الكريم أفضل كلام الأحياء.
O فأما الياقوت: فهو جنس منفرد، وله أنواع متقاربة، وهو أعني جميع ما تقدم، أحسن ما يشبه به الكلام، ولا وجه لذكر الشواهد عليه، لظهور الحال فيه، وكون ذلك مخرجا لنا عما نحن بصدده، وربما وسعنا الكلام في بعض الأحوال لتعلق الفائدة به.
O وأما الذي يدل على الأصل الثاني: وهو أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يدين إلا بالحق، ولا يخبر إلا بالصدق: فلأن الله -سبحانه- أظهر المعجز على يديه على ما يأتي بيانه، فلو كان كاذبا مبطلا -حاشاه عن ذلك- قبح إظهاره عليه؛ لأنه كان يكون بمنزلة التصديق على أبلغ الوجوه، وتصديق الكاذب قبيح، وقد تقدم الكلام في أن الله -تعالى- لا يفعل القبيح.
O (الكلام في أن محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم- نبي مرسل)
O وقوله: (نبي): يريد؛ رفيع المنزلة أنبأه ربه بمصالح عباده، فأداهم -صلى الله عليه وآله وسلم- بلا خيانة ما أدى، وهداهم كما هدى.
O وقوله: (منا): يريد؛ تفضلا؛ لأن المن إذا أطلق أفاد التفضل؛ لأنه لا يمن على الأجير بأجرته، ولا على البائع بثمن مبيعه، إلى ما شاكل ذلك لغة ولا عرفا.
O ثم قطع سبحانه أباهر الشاكين في تفضيله لنبيئه -صلى الله عليه وآله وسلم- واعتراضهم عليه في تفضيله بقوله سبحانه: {يختص برحمته من ms108 يشاء}[البقرة:105]، وفي هذا كفاية لمن اكتفى، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}[القصص:56].
O [الكلام في الخلود في الجنة والنار]
O وأما أنا لم نقل في هذه المسألة إلا بقول الله -تعالى- فلأنه سبحانه يقول في كتابه الكريم {قوله الحق} [الأنعام:73]، والكذب باطل بالإجماع، ويقول سبحانه: {لا تبديل لكلمات الله}[يونس:64]، وقال: {لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم(115)} [الأنعام]، والكذب تبديل على أقبح الوجوه، فمن هنا كان قولنا مطابقا لقوله تعالى.
O فخلدوا في حلق الأنكال
O قلنا: الأمر فيما ذهبنا إليه [واضح([46])] جدا، لأنا نعلم أن الله -تعالى- قد وعد نبيئه -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يبعثه مقاما محمودا يتميز به على سائر الأنبياء -عليهم السلام- وذلك لا يكون إلا بأن يبعثه شافعا مشفعا، والشفاعة كما تحسن في حق الفقراء تحسن في حق الأغنياء، ألا ترى أنه كما يقال: يشفع فلان إلى الملك في إغناء فقير، أو فك أسير، قد يحسن أن يقال: شفع ولده إليه في الزيادة في راتب الوزير، وإجلاسه معه على السرير، فكما أن الشفاعة تحسن وتنفع في دفع المحذور، قد تحسن وتنفع في جلب السرور.
O (والجماعة) أهل الحق وإن قلوا؛ وهم أهل البيت -عليهم السلام- ومن تابعهم.
O [شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
O (الكلام في إمامة أمير المؤمنين -عليه السلام-)
O إعلم أن الذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الكتاب، والسنة، والإجماع، وسيأتي ذكر دلالة الكتاب والإجماع فيما بعد،ونذكر ها هنا دلالة السنة؛ لأن أكثر ما يروم المخالف ثبوت دعواه بالسنة من حديث أو إجماع، فنبدأ ms117 بالإحتجاج بجنس ما يأتي به؛ ولأن الكل أدلة شرعية يجب الرجوع إليها بالاتفاق.
O [إبطال دعوى الإجماع على إمامة الثلاثة]
O [بيان المانع لعلي (ع) من حضور السقيفة وسبب دخوله في الأمر بعد ذلك]
O فإذا لم يصح الإجماع في الأول، لما بينا من الأمور التي بعضها كاف في وقوع الخلاف، ولا في الثاني؛ لأن للإمساك وجها يصرف إليه وهو الخوف مما وقع أولا؛ لأن أمر أبي بكر ما ازداد ms122 إلا قوة حتى مات، فمتى وقع الإجماع بعد بطلانه أولا وآخرا، وهذا واضح، فبطل دعوى الإمامة لأبي بكر بذلك.
O [بيان أن التقديم للصلاة ليس من الإمامة بسبيل]
O [بيان بطلان السبب الذي يدعيه المخالفون في حديث الغدير]
O [تفصيل خبر الموالاة والغدير]
O ### ||| AUTO (دليل آخر) [دليل الكتاب في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع)]
O أراد قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون(55)}[المائدة] .
O والثاني: أنه لا يجوز أن يكون المراد بها غير أمير المؤمنين -عليه السلام- لوجوه أحدها: أنه سبحانه وصف الولي في هذه الآية بصفة لم تعلم في غيره -عليه السلام- وهي الصدقة بخاتمه في حال الركوع.
O [الجواب على ms127 من قال: إن ألفاظ آية الولاية جمع بالاتفاق، فحملها على أكثر من واحد حمل لها على الحقيقة، ولا يجوز صرف الخطاب إلى المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة إلا بمانع]
O [الجواب على من قال كيف تصدق بخاتمه في حال الركوع والفعل الواقع من غير الصلاة فيها يفسدها؟]
O ولأنك تزيل التوهم عند الإلتباس بقولك: هذا أولى بهذا الأمر من هذا، أي أحق به، وأملك للتصرف فيه، وولي القتيل المالك للقصاص والإبراء، وهذا ظاهر وأمثاله كثير، ونحن لا نريد بقولنا فلان إمام مطلقا ، إلا أنه المالك للتصرف على الكافة ، وأنه أولى بهم في الأمور الموكلة إليهم من أنفسهم، فثبت بذلك أن أمير المؤمنين -عليه السلام- أولى الناس بالناس بعد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وذلك يفيد معنى الإمامة، كما قدمنا، فثبت أنه الإمام بعده بلا فصل.
O [مراتب الفضل]
O [بيان فضيلة الشجاعة]
O [بيان فضيلة العلم]
O وأما الورع: فمما ظهر الحال فيه للعدو والولي ما صرفت له سقطة في نائبة، ولا زل حتى لقي الله -تعالى-، ولا قوى أمر معاوية -لعنه لله- إلا قسمة السوية، والعدل في الرعية، وإيثار الدار الباقية على الفانية الدنية، ولو فصلنا ذكره لطال الشرح؛ ولكن من ذلك أنه -عليه السلام- ملك العراقين وخراسان ومصر والحجاز واليمامة والبحرين وما والاهما إلى عمان واليمن بأسره، ثم ولى إلى جوار ربه (وما خلف بيضاء ولا صفراء إلا أربع ما ئة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما لأهله([48]))، ظننا أن ذلك لولا كان في حاجة أهل
O [بيان فضيلة التدبير للأمور]
O [بيان فضيلة التقدم في الإسلام]
O [بيان فضيلة وساطة المنصب]
O (مسألة في إمامة الحسن والحسين -عليهما السلام-)
O [الكلام في حديث : ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما))]
O (يتلوه الكلام في أن الإمامة في أولادهما وأنها مقصورة عليهم)
O [ذكر خلاف الخوارج والمعتزلة والإمامية في الإمامة]
O ومذهبنا في هذه المسألة أن الإمامة بعد علي وولديه الحسن والحسين -صلوات الله عليهم- فيمن قام ودعا من أولادهما -عليهما السلام-، وأن الإمامة مقصورة فيهم، وأن القول بالنص باطل.
O فهذا مذهبنا في هذا الفصل من الإمامة مجردا، وسيأتي من الأدلة القاطعة على صحته بمشيئة الله وعونه ماوعدنا؛ ونحن نتكلم في بطلان ms142 هذه المذاهب التي قدمنا ذكرها مذهبا مذهبا، فنبدأ من ذلك بالكلام على الخوارج؛ لأن قولهم أعم، والإبتداء بذكره أهم، ثم نتبعه بالكلام على المعتزلة لمثل ذلك، ثم نتكلم بعد ذلك على الإمامية.
O قلنا: فلستم بالتأويل أولى منا، وكذلك نحن نخرج من سوى ولد الحسن والحسين بأدلة تأتي فيما بعد إنشاء الله تعالى.
O [الكلام على مذهب المعتزلة في الإمامة]
O [إبطال كون العقد والإختيار طريقا إلى الإمامة]
O ### ||| AUTO [الكلام على مذهب الإمامية في الإمامة]
O [ثانيا: إبطال قصر الإمامة في ولد الحسين(ع) دون ولد الحسن(ع)]
O [إبطال قول الإمامية بالغيبة على الإمام مع صحة إمامته]
O وكذلك علي وولداه -عليهم السلام- شهروا نفوسهم لإيجاب الحجة على الأمة حتى لقوا الله -تعالى- وكيف يكتمون أنفسهم وهم المفزع في الغوامض والمشكلات لطلاب الدين !؟، فلو كيد الدين لم يكد بأكثر من مغيب أربابه، وورثة كتابه، وكيف يضاف ذلك إلى اختيارهم أو اختيار الله فيهم !؟.
O وأما قولهم: إن أحدا من أولاد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بعد الحسن بن علي العسكري([6]) -عليه السلام- لم يصلح للإمامة إلى يومنا، فذلك باطل؛لأنا قد علمنا قيامهم، وجهاد العلماء وأهل البصائر بين أيديهم، والقيام فرع على الصلاح، فبطل قولهم.
O قلنا: لا تعبد علينا في باطنه، ولا يتعلق بباطنه شيء من تعبدنا؛ لأن الشرع قد استقر على وجه لا يمكن الزيادة عليه في الأصول، ولا النقص([8]) منه، فإن سلم ظاهر الشرع المعلوم واستقامت أموره فيه لزمتنا طاعته، وإن غير شيئا من الشرع المستقر سقطت إمامته، فلا وجه لاعتبار المعجز في شيء من أمره.
O [الدليل على بطلان ما ادعته الإمامية لأئمة الهدى من علم الغيب]
O [نفي الإمامة عمن أغلق بابه وأرخى ستره]
O [الكلام في أن الإمام لا يجب كونه معصوما]
O وإذ قد فرغنا من الكلام في بطلان مذهب ms156 المخالفين من الخوارج والمعتزلة والإمامية ومن انضاف إليهم من شذاذ الأمة والمنتسبين إليها من الناصبين للإسلام المكائد بالدخول فيه إيهاما من غير حقيقة لإظهار الله -سبحانه وتعالى- كما وعد على يد نبيئه دينه على الدين كله، والله -تعالى- متم نوره ولو كره الكافرون، وكيف يتم مرام الكائدين، وقد جعل الله في كل وقت من الأوقات من أهل نبيئه الصادقين وأتباعهم من المستبصرين - صلى الله عليه وعليهم أجمعين- من يفل شباهم ويخبر الناس أنباءهم، وذلك ثابت فيما روينا عنه -صلى
O وفي قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده}[الحج:78] ، وبينا القول كذلك فيه بيانا شافيا.
O [معنى العترة، ومن هم العترة؟]
O فإستعمال لفظ العترة في أولاد الحسن والحسين -عليهم السلام- حقيقة، لما قدمنا، مجاز في أمير المؤمنين -عليه السلام- بدلالة هذا الخبر، وقد صار في علي -عليه السلام- لكثرة الإستعمال حقيقة، وخطاب الحكيم بالمجاز جائز في الحكمة جواز الخطاب بالحقيقة على ما ذلك مذكور في مواضعه من أصول الفقه.
O [ذكر الشروط التي معها تثبت الإمامة لمن قام من العترة الطاهرة]
O فهذا هو الكلام في وجوب إعتبار هذه الشرائط.
O الثاني: أن ذلك لا يتعلق بباب الآخرة، وأكثر من يعتمد عليه من أنكر الصانع والمعاد، وحرص على الحياة التي لا سبيل في بقائها في دار الزوال والنفاد.
O [الكلام في القدر الذي يحتاج إليه من الورع وبقية الشروط]
O [ذكر طرف من أخبار الإمام زيد بن علي عليه السلام]
O [تأكيد لما تقدم من أمر الإمامة]
O [التحذير من الحسد]
O [زيادة بيان في الرزق]
O [ذكر بعض الأمور التي يقع فيها الحسد]
O وقال النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((الحمد لله الذي جعل لي أصحابا أصبر نفسي في القعود معهم)) فأنزل الله -تعالى- في ذلك قرآنا: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا}[الكهف:28] ، وهذا المغفل قلبه عيينة بن حصن؛ لأنه نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- عن مجالستهم لسوء حالهم، وقال له: (هذا مما ينفر عنك رؤساء العرب)، فنهاه الله تعالى عن مساعدته، وأخبره بأنه قد استحق الخذلان وسلب التوفيق لما تقدم
O وكذلك روينا عن جعفر بن محمد -عليهم السلام- قال: (مات لعمي زيد بن علي ابن، فكتب إليه بعض إخوانه يعزيه، فلما قرأ الكتاب قلبه وكتب على ظهره: أما بعد؛ فإنا أموات أبناء أموات آباء أموات، فيا عجبا من ميت يعزي ميتا عن ميت، والسلام)، فهذا، كما ترى، آثار آبائنا -عليهم السلام- ناطقة بما نحن عليه.
O الجزء الثاني من شرح الرسالة الناصحة
O ومع النواصب([14]) على طبقاتهم، وأهل ms183 الجبر([15]) منهم ثمان فرق، والخوارج([16]) خمس فرق، ويجمعهم اسم النصب، ولا وجه لإفراد كل فرقة ممن قدمنا بالذكر ؛ لأن الكل قد أطبق على إنكار فضل آل محمد، ولهذا أخذوا الدين عن غيرهم، وفزعوا في المشكلات منه إلى سواهم.
O قوله: (واختصنا بفضله ورحمته): الإختصاص في أصل اللغة هو التمييز والإيثار، وقد آثرهم على الأسود والأحمر بما لا يمكن دفعه إلا بالمكابرة.
O ومتى أجمعت الأمة أسودها وأحمرها، وخالفهم واحد من أهل البيت -عليهم السلام- على قول ساغ له خلافهم، ولم يصح إدعاء الإجماع في تلك المسألة على قول الكافة !!؟، وهذا غاية الإختصاص بالشرف الكبير، والتمييز بالفضل العظيم، وهذا لا ينكره أحد من أهل العلم ولا يجد سبيلا إلى إنكاره.
O [بيان أن فسق الفاسق لايسقط وجوب الرجوع إلى المهتدي]
O وأهل الإيمان الحقيقي ينجحون بالتعبد لآل محمد -عليه وعليهم السلام- وأن يكونوا منهم بمنزلة المملوك لما في عاقبة ذلك من الملك العظيم، والخير الجسيم، فجزاهم الله عن عترة نبيهم خير الجزاء.
O [بيان حكم المنكر لفضل أهل البيت(ع)]
O [يبان مصير منكر فضل أهل البيت(ع)]
O [بيان فضل أولاد النبي(ص) على سائر العرب والعجم]
O والدعاء بالواقع جائز كما حكى([30]) الله -تعالى- عن الملائكة -عليهم السلام- أنهم يدعون إليه بالمغفرة للذين تابوا واتبعوا سبيله التي نهج لعباده ، ولا شك في أن ذلك واقع من قبله لعدله وحكمته، ولا شك أن من أنكر فضل أهل البيت -عليهم السلام-، وجحد حقهم، ولم يعط بمودتهم أجر جدهم -صلى الله عليه وآله وسلم- كان الصمم أهون ما يستحق من العقوبة؛ لأن الله -تعالى- توعده بنار جهنم على لسان نبيئه -صلى الله عليه وآله وسلم-.
O [بيان حال العارف بفضل أهل البيت(ع)]
O [بيان حال منكر فضل أهل البيت(ع)]
O [بيان أن الله تعالى فاضل بين خلقه]
O وفضل بعض الإنسان على بعض؛ فضل الرأس على سائر الجسد، وفضل الوجه على سائر الرأس، وجعل لذلك أحكاما في الشريعة، وهذه الأمور ظاهرة لا ينكرها إلا من غلب الران على قلبه، وألب العناد والخذلان بلبه ، فنعوذ بالله من عمى القلوب ، ومعصية علام الغيوب.
CHECK [[إتكار المطرفية لفضل أهل البيت(ع)]]
O [بيان الدليل العقلي على إثبات التفضيل]
O [بيان سبب قول المطرفية لا فضل إلا بعمل]
O ألا ترى أنه من أوجب على نفسه وعلى الناس الرجوع إلى قوم مخصوصين، وأظهر أنهم عنده ولاة الأمر في الكافة، ثم قال بعد ذلك: إلا أنهم لا فضل لهم إلا بعمل، وفي العاملين كثرة كما علم الكافة ، كان لقائل أن يقول له : إنك ناقضت في كلامك؛ لأنك أوجبت علينا الرجوع إلى قوم لا لأمر يوجبه ولا برهان يدل عليه؛ لأن في كل فرقة عاملا مجتهدا، وربما يكون أهل البدع أكثر إجتهادا كما روي عن الخوارج ومن شابههم، فإنهم تعمقوا فمرقوا، وتحكموا فندموا، فلو كان بعض نظرهم فيما أوبقهم، واجتهادهم فيما لم يخلصهم كان في طرق الأدلة ا
O [حكاية من قول رفضة أهل بيت النبوة (ع) ومنكري فضلهم]
O قلنا: ويحكم؛ قد تظاهرت الأدلة بأنهم أفضل العرب، والعرب أفضل الخلق بمحمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأولاده أولى بهذا الشأن.
O [حكاية إجماع أهل البيت (ع) على فضلهم بالنسب النبوي]
O ### ||| AUTO [بيان أن التفضيل علامة التشيع]
O قوله (ملفلف([54]) من كل أوب): يقول مجموع من كل جهة، الأب من جانب وضيع، والأم من جانب مثل ذلك، هذا موضع الإلزام، يقول من هذا حاله وصفته يماثل من هو من صميم آل عبدالمطلب -عليهم السلام- {هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون(29) } [الزمر] ، لا؛ ما يستويان إلا عند من ركب متن العناد، وأظهر في أرض الله الفساد.
O فبين التعبدين بون بعيد، وقد ألجأت الضرورة إلى ذكر مثل هذه الأقوال المكشوفة العورات.
O [بيان أن التفضيل مهواة دحضت فيها قدم إبليس لعنه الله]
O [بيان أن من لم يرض بحكم الله راكب مركب إبليس لعنه الله]
O وقد قال الله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض}[المؤمنون:71] ، والحجج على هذه المقالة كثيرة في كتاب الله -تعالى- وأحكام الشريعة، وحجج العقول، وقد جعلنا من كل شيء من ذلك في كتابنا هذا شطرا كافيا لمن أنصف نفسه ولم يكابر عقله، ولم يعم العجب بصيرته.
O أو لا يقومون بذلك فيكونون قد أخلوا بواجب فيستحقون الخروج من الجنة والمصير إلى النار، وخلاف ذلك معلوم من دين النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- ضرورة، والله -عز من قائل- يقول: {وما هم منها بمخرجين(48)}[الحجر] ، فقد رأيت ما أدت إليه هذه المقالة الفاسدة من الجهالات العظيمة، وتبين أن هذه الدار دار البلوى ؛ لا دار الجزاء وأن دار الجزاء أمامنا، وأن الجزاء لا يلزم عليه تكليف آخر دون تفضيل الله -تعالى- لمن فضل في هذه الدنيا يتعلق به تكليف الشكر على الفاضلين، وتكليف الصبر على المفضولين، ولم يقل أحد من ال
O [بيان اتصال علوم أهل البيت(ع) بآبائهم]
O وقد سمعنا من رفضة أهل البيت -عليهم السلام- مرارا، وفهمنا من لحن قولهم أسفارا، من يقول إنا نتبع من تقدم منهم دون من تأخر، وجعل ذلك ذريعة إلى ستر ما هو عليه من رفض المتقدم وعناد المتأخر ، ولو ساغ ذلك له لساغ لأهل العصر المتقدم مثله ؛ فكان لهم أن يقولوا إنا نتبع من تقدمك ولا نتبعك ؛ لأن الطريقة في ذلك واحدة، فحينئذ يحصل العلم -إن لم يكابر عقله- أن الحق واجب علينا للمتأخرين من أهل البيت -عليهم السلام- وجوب الحق على من يتقدم من أمثاله وأسلافه للمتقدم، وأن المسألة في ذلك واحدة، وأن أمرهم مبني على مو
O ### ||| AUTO [ذكر أقوال الأئمة(ع) في التفضيل]
O ### ||| AUTO قولا نفى عن ديننا ظلامه .... وحل عن مذهبنا لثامه
O [دعوته(ع)]
O [بيان سبب الإحتجاج بقول الإمام القاسم(ع) في التفضيل]
O [نص كلام الإمام القاسم (ع) في التفضيل]
O [كلام الإمام محمد بن القاسم(ع) في التفضيل]
O عقب كلام القاسم -عليه السلام- في أن الله -تبارك وتعالى- يفضل من يشاء من عباده بما شاء من أنواع التفضيل، ويمتحن من يشاء من عباده بما شاء من أنواع الإمتحان، وأن ذلك كله حكمة، وأن الإعتراض عليه -سبحانه- في ذلك لا يجوز بقول ابنه محمد بن القاسم -عليه السلام-.
O وقد كان في قول القاسم -عليه السلام- كفاية، ولكنا أردنا مظاهرة أقوال آبائنا -عليهم السلام- ليعلم المستبصر اللبيب أنا على منهاجهم نلقطه لقطا، وأن من إنتسب إلى آبائنا -عليهم السلام- ورفضنا جعل ذلك تدليسا لأمره، وتلبيسا على العوام بمكره، وأنه كما خالفنا - أيضا -مخالف لآبائنا -عليهم السلام-، وإنما انتسب إليهم إلحادا في الدين، وتمويها على ضعفة المسلمين.
O ألا ترى أن أكثر المشتهيات قبيح، وأكثر المكروهات حسن، ولا يجهل ذلك إلا من جهل الله -تعالى- كالثنوية ومن طابقها، فأما المعترفون بالوحدانية فما علم بينهم خلاف قبل حدوث هذا القول، فيجب على العاقل التيقظ، وتعرف أقوال الأئمة، وطرائق الصالحين، واختلاف العلماء، والنظر في أدلة العقول، وإطراح التقليد، ليعلم أين تقع قدمه؛ لأن الزلة في الدين عظيمة، ومن دحضت قدمه فيه فلا قرار له دون النار، نعوذ بالله منها، وقد طابق كلام محمد بن القاسم، فيما ذهبنا إليه، كلام أبيه -صلى الله وسلم عليهما-.
O [ذكر طرف من أمر الإمام الهادي إلى الحق (ع)]
O [نص كلام الإمام الهادي(ع) في التفضيل]
O ثم لنرجع إلى ذكر كلام الهادي -عليه السلام- في الكفؤ، فإنه -عليه السلام- إعتبر الكفاءة في النسب([28]) ، وأنه يجب إعتبار كونه شريفا إن كانت شريفة، أو مماثل لها إن كانت دنية ، وأن الولي لا يكون عاضلا لها إذا لم يزوجها من غير كفؤها في النسب، وإن كان كفؤا في الدين، وذلك مذهبه -عليه السلام-، ومذهب الأئمة من أولاده -عليهم السلام- إلى يومنا هذا ، وفيه دلالة واضحة لمن أنصف عقله؛ لأن الناس لو كانوا عنده -عليه السلام- على سواء لم يعتبر إلا كفاءة الدين، وظهور فساد قول من يزعم أن الناس لا تفاضل بينهم، وأن
O [ذكر طرف من أمر الإمام القاسم بن علي العياني (ع)]
O [بيان حكمة الله في الآلام ms223 والأسقام]
O ألا ترى إلى كلام القاسم بن علي -عليه السلام- في هذا الفصل كيف جعل الألم بمنزلة الفصاد؛ لأنا قد علمنا أن الفصاد وشرب الدواء لا يكون عقوبة وإنما يكون لمصلحة، والإعتبار الذي ذكرنا هو المصلحة في الدين فكان بمنزلة الحياة؛ لأن حياة الدين أعلى من حياة الدنيا ، وقوله -عليه السلام-، (والخير) دلالة العوض ؛ لأن الخير هو النفع الحسن، وذلك حال العوض، ونحن نعلم بعقولنا حسن إيلام أولادنا لنفع يسير، وكذلك نعلم حسن إيلام ربنا -تعالى- لنا، لنفع كثير ، وثواب كثير، ولا يجهل ذلك إلا أعمى القلب، ذاهل اللب، أشبه خلق
O [ذكر طرف من أمر الإمام الحسين بن القاسم العياني(ع)]
O [ذكر كلام الإمام الحسين بن القاسم (ع) في الإمامة]
O [الهوى يعمي ويصم]
O [صفة المنكر للتفضيل بعد معرفته بما سبق من الأدلة]
O [بيان أن منكر فضل أهل البيت(ع) يكون مشاركا في دمائهم ودماء أشياعهم]
O [بيان أن حال من اعتقد أنه لا فضل لأهل البيت (ع) يكون أسوأ من حال بعض من حاربهم]
O [جزاء المبغض لأهل البيت(ع)]
O [بيان أنه لا يمر وقت من الأوقات إلا وفي أهل البيت (ع) من يجب اتباعه]
O [ذكر وقعة با خمرى التي قتل فيها إبراهيم بن عبدالله(ع)]
O [ذكر وقعة أتوه التي أسر فيها المرتضى محمد بن الهادي يحيى(ع)]
O [ذكر طرف من أمر الإمام يحيى بن عبدالله(ع)]
O ms235 [بيان السبب في أخذ يحيى بن عبدالله (ع) وقتله]
O [ذكر طرف من أمر الإمام يحيى بن زيد (ع)]
O [ذكر موقف الحريش الشيباني]
O [دعوته(ع) وجهاده]
O [خبر مقتله وصلبه(ع)]
O ونزعوا لا قدسوا لباسه .... ثم أطافوا حوله الحراسه
O قام -عليه السلام- من الكوفة بعد أن بث الدعاة في الآفاق واستجاب له خلق كثير من الناس، فأحوج إلى الخروج قبل انتظام أمره لوقوف يوسف بن عمر الثقفي -لعنه الله تعالى- على مكانه، وكان ظهوره ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم، وكان موعده لأصحابه بالظهور في أول ليلة من صفر سنة اثنين وعشرين ومائة، واتفق خروجه من دار معاوية بن إسحاق الأنصاري([7])، وانضمت إليه طائفة عظيمة وتخلف قوم وانسل آخرون من الزحف فقال -عليه السلام-: (أظنهم فعلوها حسينية) فعاد إلى القتال وراوحه ثلاثة أيام، وصارح بشعار رسول الله -صلى ا
O [بيان أن المساواة في التفضل لا تجب عقلا وإنما تجب في المستحق]
O [ذكر أن فعل الفاعل لا يعلل]
O [بيان أن المماثلة في الجسمية لاتقتضي المماثلة في التفضيل]
O و(المدر): أراد به الفخار، وهي آلة مسترذلة دنية، والله -تعالى- يفعل ما يشاء ويختار وليس إلى العباد من الأمر شيء، فلا وجه إلا الرضاء الواجب والتسليم.
O [بحث في خبر الكساء]
O [دخول الذرية الطاهرة في مسمى أهل البيت(ع)]
O وقوله: (الأشهب): لأن الشهبة تجمع لونين من سواد وبياض، وكذلك عجاج الخيل عند هياجها وتلاطم أمواجها، وقد شاهدناه على تلك الصفة فشبهنا عن معرفة.
O وقد جاء الأثر بأن "من أحب قوما فهو منهم([28])" لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((سلمان منا))، ((ومولى القوم منهم)) ، إلى غير ذلك، فلا وجه للخبر عندنا إلا هذا وذلك يؤدي إلى الجمع بين الأخبار ما أمكن، فقد رأيت أنا لم نقل (ردي المنصب) إلا إتباعا للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي يجب إتباعه ويحرم خلافه، وقد صح لك أن من أنكر فضل أهل البيت -عليهم السلام- هذا النصاب الشريف أن أصله يكون من نسب غير خالص.
O بكل رجس ذي عناد فاجر .... خب لئيم داعر مكابر
O [بعض خواص وفضائل الإمام الناصر الأطروش]
O [ذكر بعض شعره(ع)]
O [ذكر يوم نورود]
O إذ صير القوم كصرعى عاد .... بالسمر والمرهفة الحداد
O [ذكر يوم نغاش]
O [تفصيل الوقعة]
O وذكر ذلك يقول: لا يمتنع في حكمة الله -تعالى- أن يؤيد من عترة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في هذا الوقت رجلا يطفيء نار الكفر ويخمد جمرة الأشرار، ويرحض بالجهاد بين يديه درن الأوزار، فينقلب المنكر لفضلهم عارفا، والنافر عنهم آلفا، فما ذلك عليه بعزيز، وكيف لا يكون والنبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول، وهو الصادق فيما قال : ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) ، فنسأل الله بلوغ أسباب الخير، وحسم مواد الشر، والصلاة والسلام على ms253 محمد وآله وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه.
O [بحث يتطلب التدبر والإستماع في من يدعي ماليس له]
O ثم بين ما عند جدوده -عليه السلام- الذين لا يجوز خلافهم لأحد يريد البقاء على الإسلام، فعقب ذلك بحكمه عندهم -عليهم السلام-.
O [حكم أعماله الصالحة التي تقدمت]
O يقول: من تقدمت صفته بأفعال الخير من العلم والعمل وسائر الخصال التي ذكرنا ولم يكن من أهل بيت النبوءة - عليهم السلام- ثم ادعا الإمامة لنفسه، حبطت أعماله لكونه من غير نصاب الإمامة بدعواه هذه الفاضحة، وخروجه على أئمة الحق ، من هداة الخلق، ولا أفضح فيما نعلمه من دعوى الإنسان ما ليس له، وذلك واضح لأهل العقول إذا نظروا في الدليل.
O ثم تأسف على أنصار العترة عليهم السلام ، ورضي الله عن أنصارهم من جميع الأنام، الذين عرفوا فضلهم ، ولم يطلبوا العلل للتخلف عنهم ، بل إستهانوا الموت الأحمر ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، فقال:
O و(الطف) الذي ذكره: هو المكان الذي قتل فيه أبو عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- وأشياعه وأهل بيته -عليهم السلام-، وهو قريب من فرات الكوفة في بقعة حمراء يقال لها كربلاء، وهو مشهور لعظم الحادثة فيه إلى الآن.
O [حاله(ع) بعد وفاة معاوية]
O [ذكر خروجه(ع) إلى العراق]
O [بداية المعركة وخطبة الحسين (ع)]
O [حكاية عدد أصحاب الحسين(ع)]
O [تألم الإمام عليه السلام من أهل عصره]
O [تسليم أصحاب الحسين الفضل لأهل البيت(ع)]
O فقالت له أخته زينب -رحمة الله عليها-: (أراك تخبرنا أنك تغصب نفسك، فقال -عليه السلام-: لو ترك القطا ليلا لنام)، يريد أن بني أمية لو تركوا المناكير وسفك الدماء وأخذ الأموال من غير حلها لوسعه التخلف عن جهادهم وبذل مهجته في حربهم.
O [السبب في خروج الإمام زيد(ع)]
O [صفة مخرجه(ع)، ومخرج أصحابه]
O [مقتله(ع)]
O [بيان وجه ذكر الإمام (ع) لآبائه (ع)]
O والأخبار في زيد بن علي -عليه السلام- أكثر من أن نأتي عليها في مثل هذا الكتاب وميلنا إلى الإختصار، وقد أوضحت لك أن إنكار فضلهم أصل للتخلف عن الجهاد بين أيديهم ؛ بل أصل للإنكار عليهم أفعالهم وتخطئة من تابعهم، فنعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى، وسلوك مسلك الردى.
O [ذكر طرف من أمر الإمام النفس الزكية محمد بن عبدالله (ع)]
O فضجت بالبكاء وجواريها، وجعل محمدا الشاعر يصيح - أيضا -، فقال له عبدالله -عليه السلام-: (يا عدو الله دعوتك تعزيها فهيجتها على البكاء، فقال: وبما كنت عسى أن أعزي بنت زاد الركب من يعزيني أنا عنه، لا والله لا أعزي عنه، ولكن آمر بالحزن عليه، وأحض على ذلك) ، ولم يكن ذكر هذا من غرضنا ولكن الكلام ذو شجون، وهذا تنبيه لأهل العقول أن المخالفين لنا لا يعلمون من علم آبائنا إلا ما فاض عنا، فكيف ينصبون نفوسهم لمخالفتنا لولا صلابة الوجوه وارتفاع الحشمة من أكثر أهل الزمان؟، والله تعالى المستعان.
O [قيامه(ع)]
O وخرج إلى مكة فبويع هناك وعاد إلى المدينة، وكان شعاره: أحد أحد. ووجه أخاه إبراهيم على ولاية البصرة وقبض البيعة فيها ، فبايع إبراهيم من أهلها عشرون ألفا ، منهم عمرو بن عبيد([14]) ، وأعيان أهل علم الكلام، واجتمعت الزيدية والمعتزلة على هذه الدعوة الشريفة.
O أمنية طال عذابي بها .... كأنني فيها أخو حلم
O فلما فرغوا من أمرهم دخل الجند الظالم المسجد للسلام على النبي -صلى الله ms278 عليه وآله وسلم- وزيارته، ووقف حميد بن قحطبة على الباب ولم يدخل ولم يزر، فقال له عيسى بن موسى أو بعض بني العباس: (ما رأيت أعجب من أمرك يا حميد يضرب الناس آباط الإبل من كل فج عميق لزيارة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وتصل أنت إلى باب مسجده فلا تدخل للسلام عليه !!؟، فقال له حميد -لعنه الله- إني لأستحي منه الآن فرغت من قتل ولده ثم أدخل إليه، فقال له: اسكت لا يسمعك الناس)، وقد أصاب عدو الله في خطابه، فانظر إلى إعتراف
O [بيان سبب تسمية النفس الزكية (ع) بصريح قريش]
O [ذكر صفة أصحاب الإمام النفس الزكية(ع) وحسن ثباتهم]
O إذ هو ms281 كالبدر وهم كالأنجم .... قد عمروا بعارض محرجم
O [ظهور أمره وبيعته(ع) وخروجه]
O [ذكر بداية ظهور مذهب الإمامية]
O [عودة إلى ذكر ظهور الإمام الفخي(ع) وخطبته]
O [ذكر عدد أصحابه (ع) وعدد أعدائه]
O [بداية المعركة ومقتله ومبلغ عمره وموضع قبره(ع)]
O ومات لوقته -لا رحمه الله تعالى- فلقد ارتكب جسيما ، وأتى عظيما، وحسن هذا الذي ذكره هو أخو الإمام الحسين بن علي هذا وقتل في ذلك اليوم فأبلوا بلاء عظيما، وأعذروا في القتال عن نفوسهم وأديانهم حتى إستشهدوا جميعا ما انحرف منهم واحد، ولا ولى العدو ظهره إلا متحرفا لقتال كما أمر الله - تعالى- وما بقي منهم إلا من كانت جراحته خفيفة فعبر بين القتلى إلى الليل ثم لحق بجهته وهو الأقل ، فلما قتل قطعوا رأسه وأمروا به إلى هاديهم إلى النار موسى بن محمد، ودفن بدنه هنالك، وله قيل: إحدى وأربعون سنة، ولم يخالطه الشي
O وهم ثلاثمائة لا خلفا .... فحكموا البيض وصفوا صفا
O قوله: (فحكموا البيض وصفوا صفا): حكاية لصفة حالهم التي لقوا العدو عليها رضوان الله عليهم.
O [إيضاح أن أحباب العترة الطاهرة شيعة أمير المؤمنين (ع) لا ينقطعون في عصر من الأعصار]
O [بيان صفة ومرجع ومصير محب آل محمد (ع) المعترف بفضلهم]
O [صفة حوض الرسول(ص)]
O [ذكر من يكون عند الحوض يوم القيامة]
O [تفصيل أخبار ورود الناس على الحوض]
O [صفة باغض العترة ومنكر فضلها عند انصرافه من موضع الكرامة إلى موضع الندامة]
O [بيان صحة ما تقدم من أخبار الحوض]
O و(حرف الروي): هو ما تنبني عليه القصيدة، وهو مطلق ومؤسس، وله تفاصيل لا ms292 وجه لذكرها ها هنا.
O [بداية قصة من نازعه وأنكر عنده فضل أهل البيت (ع) وهو بزعمه مظهر للتشيع]
O [حال من تقدمت صفته بالخشوع وانخفاض الصوت لما ذكر له فضل أهل البيت (ع)]
O [حكاية مجادلته صلوات الله عليه للمخالف في فضل أهل البيت (ع)]
O [زيارة جابر بن عبدالله رضي الله عنه لقبر الحسين بن علي(ع)]
O وكذلك فإنا روينا أن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- قال في المرض الذي توفى فيه -صلى الله وملائكته عليه وعلى آله-: ((أيها الناس إني قد خلفت فيكم كتاب الله وسنتي وعترتي أهل بيتي، فالمضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي، والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي، وأما أن ذلك لن يفترقا حتى اللقا على الحوض([70]))) . فهذا كما ترى موجب للرجوع إليهم في جميع الأوقات إلى إنقطاع التكليف، وأن الله -تعالى- يحكم ما يشاء ويختار ما يريد، ولا إعتراض لأحد من خلقه عليه، وقد أوضح ذلك بقوله:
O قوله: (فاطرحوا ثوب العناد والحسد): هو إستعارة ها هنا، يقول: كأن قائل هذا القول مدثر ثوب عناد وحسد فأمره بإلقائه، لأن ((الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)) ، ذلك مروي عن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما(54)}[النساء] . ولا يجهل هذا القدر إلا جاهل مغبون.
O [حكايته أنه بعد أن احتج عليه بالذكر احتج عليه بالسنة]
O ثم قال للخصم المفتون: (ودادنا من العذاب جنه): لدليل لا لهوى، وذلك ثابت فيما روينا عن أبينا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا لا يجوزن أحد إلا بجواز، فيقال: وما ذلك الجواز؟، فيقول: حب أهل البيت المستضعفين في الأرض ، المغلوبين على حقهم ، فمن لقيني بحبهم أسكنته جنتي، ومن لقيني ببغضهم أنزلته مع أهل النفاق([2]) )) . فقد رأيت أن حبنا جنة من النار ، وسبب لسكون دار القرار ، وجوار العزيز الجبار، وأن بغضنا سبب لدخول النار وعذاب([3]) الجبار، والخلود فيها مع
O ثم عقب ذلك بنوع من أنواع الإستعطاف، وسبب من أسباب الألطاف، ووجه من وجوه الإنصاف.
O قوله: (قولي إلى طرق الرشاد قائد): لأن قوله بتفضيل أهل البيت، والإعتراف بأنهم خيرة الله من خلقه، وصفوته من عباده، يحمل على إتباعهم والموت دونهم، واختلاط اللحم والدم بحبهم، ويؤدي إلى([8]) ترك الإنقياد لغيرهم وإن طال عمره وكثرت عبادته، ومثل ذلك بحال الرائد فقال: فكما أن الرائد يرشد أهله في أمر دنياهم كذلك قولي يرشدكم في أخراكم.
O و(السفه) معروف، و(الهجر) هو الكلام القبيح المختلط المعيب، فيقول: إن الظالمين يقابلون هذه العلوم التي نشرها، والحكم التي أظهرها ، بهجر من القول ، وسفه من الكلام، كما قوبل بمثل ذلك جده -عليه أفضل الصلاة والسلام- وأخبر بتوطين نفسه على احتمال ما يقع عليه في ذلك مما لا خطر له، لأنه موطن لها في إحياء الدين على اقتحام القتام([11])، وهزم اللهام([12])، وإعمال حد الحسام، حتى يكسو كفه علقا ([13]) ، وينقلب صافي الكدر([14]) طرفا رنقا([15])، ولاشطط([16]) وكأن قد، وما ذلك على الله بعزيز.
O [بيان الوجه في تسمية يوم القيامة بيوم العرض وحال الناس فيه]
O [إعتزاز الإمام(ع) بإتباعه نهج آبائه بالحجة والدليل]
O قوله: (بحجة عن غير ما تقليد): يقول: لأنه أخذ كلام آبائه وهم أفضل العدول بأوضح برهان، وأبين دليل، ولم يقتصر في ذلك على التقليد الذي لا يوصل إلى الظن فضلا عن العلم كما فعلت اليهود والنصارى وكثير من ضلال الأمة، إذ([25]) الأصول من الدين يجب المصير فيها إلى العلم، والعلم لا يحصل إلا بالحجة، والدليل هو الحجة، وقد قدمنا في الجزء الأول من هذا الشرح فصلا كافيا في بطلان التقليد.
O أسبر قول كل فذ عالم .... بفكرة نافذة كالصارم
O [بحث في الافتخار]
O وروينا عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أن رجلا من أصحابه درس شيئا من التوراة، فبلغه ذلك فضاق حتى احمر وجهه وقال: ((والله لو أن أخي موسى في الحياة ما وسعه إلا اتباعي))([30]) وذكر فضله على جميع ولد آدم، ونفى فخر الجاهلية دون فخر الإسلام، لأن فخر الإسلام لا يظلم فيه أحد من حقه، ولا يترك أحد يتناول ما ليس له، لولا هذا عند أهل العلم لتناقض الكلام، وإلا فأي فخر وشرف أعظم من كونه أفضل ولد آدم، وقد كانت الجاهلية تمنع من الحقوق بالفخر، حتى أن المفضول إذا سبق إلى الماء لم يسق حتى يأتي الفاضل فيسقي قبله، و
O [ذكر إحاطته(ع) بعلوم الفرق]
O قوله: (أحمده إذ([35]) كان غيري لاهي): يريد ؛ غافلا ممن عليه مثل نعمتي وهو لا يشكر مثل شكري.
O و(النص): هو إظهار الأمر، ومنه نصاص العروس، و(نصا): مصدره.
O قوله: (ولو رماني دون ذاك من رمى): يقول: لو صدني عن الحق من صد بكلام أو فعال لم أنثن له ؛ لأنه من قوم هون الله عليهم مقاومة ليوث الرجال، في القتال والجدال. ms313
O صدر هذا البيت وما يجانسه لقصة بل لقصص شرحها يطول، وذلك أن من قدمنا ذكره من المنتحلين عداوة العترة الطاهرة وإنكار فضلها الذي إبتدأها الحكيم -سبحانه- به، أكثر إعتمادها في إحتجاجهم على صحة دعواهم هذه الباطلة بذكر مشايخ لهم، تقدمت موالدهم، وطالت أعمارهم، حتى حدبت ظهورهم، وأنخصت([39]) شعورهم ، وهم مكبون على إنتقاص العترة الطاهرة المرضية، المشرفة على جميع البرية، فإذا حضهم الصالح على إتباع أهل البيت -عليهم السلام- وتفضيلهم على جميع الأنام قال قائلهم: نحن على مذهب فلان؛ وهو لا يرى تفضيلهم، وهو على ال
O وقال: (إن كنت ذا جهل فسائل عني) يقول: إن ms314 كنت تريد الرشاد فاسأل شيوخك الذين عظم عندك خطرهم لكبر أسنانهم، وإضطراب أبدانهم، عن معرفتي في الدين، فإن أقروا بالواجب فذاك وإلا فانظر بعين بصيرتك ما الواجب عليك؟ ومن يلزمك إتباعه؟ ومن يجوز لك خلافه؟ ولا تنظر في كبر ولا صغر ؛ لأن أصاغر أهل البيت -عليهم السلام- بالعلم والولادة النبوية كبار، وكبار أضدادهم بالجهل، واتباع العصبية صغار. ومثل ذلك ذكر ابن عباس رحمه الله لنجدة بن عامر الحروري في شأن علي بن الحسين -عليهما السلام-.
O [مخاصمة ابن عباس -رحمه الله- لمعاوية]
O [قصة أخرى لابن عباس -رحمه الله- ومعاوية]
O فانظروا -رحمكم الله- ما أكثر أتباع معاوية -لعنه الله- ممن زعم([42]) أنه عدوه - في إنكار فضل أهل البيت -عليهم السلام- بقرابة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وأكثر أعداء ابن عباس -رضي الله عنه- وأهل بيته -قدس الله أرواحهم- ممن يزعم أنه صديقهم وخاصتهم - وهو مع ذلك منكر فضلهم جاحد حقهم، وهذا باب يطول فيه الشرح فلنرجع إلى ذكر أهل البيت -عليهم السلام- وما اختصهم الله -سبحانه- في العلم دون غيرهم من الناس.
O قوله: (وغيرهم ليس بمغنيه الكبر): يقول: التعويل على حصول العلم وهداية الله -سبحانه- لمن يشاء من عباده دون تقدم الميلاد، ولولا ذلك لما فضل علي -عليه السلام- على أبي بكر وعمر، ولقد قال المنافقون في ذلك الوقت (لا نقدم على شيخ الإسلام أحدا) - يعنون أبا بكر - ونقصوا عليا -عليه السلام- لحداثة سنه، ونسوا ما اختصه الله -تعالى- من حفظ العلم ووراثته، فأرى علة هذا الإحتجاج قديمة.
O [بطلان قول من قال لا فضل إلا بعمل]
O [شبهات وردود حول آية: {وجعلني نبيا(30)} ]
O [ذكر ما يؤيد ما قاله في نبوة عيسى(ع) في حال صغره]
O ومن تمام الحديث قال الراوي: قلت لعلي -عليه السلام- : وكيف يكون إبراهيم نبيا ومحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- خاتم الأنبياء؟، فقال: (أفليس محمد قد ختمه؟!).
O و(الرافضي) عند أهل البيت -عليهم السلام-: هو منكر فضلهم وجاحد حقهم، كما أن الناصبي عندهم من حاربهم، لا يجهل ذلك أحد منهم ولامن أتباعهم البررة العلماء -عليهم السلام وعلى أتباعهم الرحمة-.
O وقوله: (بالله): يريد؛ بتوفيقه، وتسديده، وعونه، وتأييده.
O [حالة طالب العلم بعد عودته إلى أهله]
O قوله: (يفرق بين حاسدي وبيني): يريد؛ يعلم فضل العترة -عليهم السلام- على من أنكر فضلهم وهو حاسدهم كما يعلم فضل (اللجين): وهو الفضة على النحاس، وهو ها هنا (الصفر) ولا يجهل فضل أحدهما على الآخر إلا جاهل، وأجهل منه من أنكر فضل العترة الطاهرة على جميع البشر.
O قوله: (قليلا يتعاطين الجدد): معناه: تأيد([48]) قليلا حتى يتضح لك الحق ويبين لك الصدق، فإن اتبعتني كنت من الصادقين السالمين، وإن خالفتني كنت من الكاذبين الظالمين، وهذا مثل تضربه العرب لمن إستعجل لأمر هو فيه مغبون، وأصل ذلك في قيس بن زهير، وحذيفة بن بدر، وقصتهما مشهورة في رهانهما على الحطار والحنفاء لحذيفة، والداحس والغبراء لقيس، وقد قيل كان الرهان على فرسي قيس الداحس والغبراء، وإنه اعترض قيس([49]) في فرسيه فنفر الغبراء على الداحس إعتراضا منه وعدوانا، وراهن قيسا على فرسيه. وعلى القصة الأولى الأك
O [صفة هذا الخصم المغلوب لما نفدت علله]
O و(الخنصر): هي أول ما يقبض من الأصابع في العد والحساب، وهي الصغرى منهن ويليها البنصر، ثم الوسطى، ثم السبابة. وروي أن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- سماها المسبحة، وكان -عليه السلام- يحب الأسماء الحسنى فلما كان التسبيح يقع بها والسب دعاها بأحسن إسميها. ثم الإبهام وهي الكبرى.
O قال جدنا أمير المؤمنين -صلوات الله عليه-: (قطع ظهري اثنان: عالم فاسق يصد الناس عن علمه بفسقه، وذو بدعة ناسك يدعو الناس إلى بدعته بنسكه). وقد سمعنا هذا الإحتجاج بعينه من رجل من المخالفين، وذلك أنه جعل حجتة على صحة دينه، قوله: هل فلان وفلان من أهل الجنة أم من أهل النار ؟ وذكر شيخين كبيرين من شيوخ مقالته، وقد ألجت الضرورة إلى مناظرة من هذه حاله، والله المستعان. وإلا فمن انتهى به الأمر إلى هذه الحال إستغني بجهله عن مناظرته، وكانت مسألته تنتقل إلى باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واعتبار الشرائط
O هذا جوابه على كلامه يقول: إن كان من ذكرت محبا لنا معشر أهل بيت النبوءة يرى برأينا، ويدين بديننا، إذ المحبة لا تقع إلا بالمتابعة، ويعادي أعداءنا، ويوالي أولياءنا، فسوف يدخل الجنة إن شاء الله -تعالى- ويلقى (الحسان العين) وهن حور الجنة.
O هذا كله جواب؛ ووجهه: أن هؤلاء العباد ms327 من المشائخ الذين ذكرتهم وكانوا أصلا لما أنت عليه لما رأيت من عبادتهم إن خالفونا معشر أهل البيت ، ولم يقولوا بقولنا، ويتبعوا آثارنا ، ويدينوا بفضلنا، ويوجبون على أنفسهم مودتنا، (فهم من المكتوب في سجين) ، وسجين إسم صحف أهل النار، ولما كان المرقوم فيها يؤديهم إلى السجن الذي هو الضرب المبرح، والسجن الذي هو الحبس الشديد سميت الكتب سجينا، وضعف للمبالغة كما يقال: شريب، وشواهده ظاهرة، وميلنا إلى الإختصار. يقول: فلو عبد المشائخ الذين ذكرت (ألفا من السنين) وذلك
O قوله: (فهلكوا إذ خالفوا خير البشر): يريد؛ محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم-، لأنه أمر أمته باتباع عترته المطهرة فخالفوه في ذلك، ولهم أتباع في كل وقت يقتفون آثارهم في خلاف العترة الطاهرة حذو النعل بالنعل ؛ بل تعدوا ذلك إلى أن قالوا: هم أولى بالحق منهم، واتباعهم أوجب من اتباع هداتهم، فردوا بذلك قول النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا ولا تشتموهم فتكفروا)) وهذا نص في موضع الخلاف لا يجهل معناه إلا من خذل.
O [بيان أن الطعن على من يبغض آل النبي (ص) ليس من السب في شيء]
O قوله: (وتاق في آل النبي الربا): يقول: إتق الله -تعالى- في ترك محبتهم والجرأة على انتقاصهم بإنكار فضلهم ومخالفتهم. والمحب لهم لا يغبى حاله، هو الذي لو ضرب ms330 على عنقه بالسيف لم يزدد لهم إلا حبا.
O قوله: (كلا): حرف ردع وزجر يتضمن معنى القسم. (ولا تنقذ أرباب النار): يقول: من عمل للنار فأنت لا تنقذه، وهو أهل لما صار إليه، فلا يرحم من لم يرحم نفسه.
O وسأل الله -تعالى- بعد ذلك (دولة لأهل محمد) (صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين) لترد المظالم إلى أهلها، وتنفق الأموال في وجوهها، وتجبى الحقوق من حلها، وتصرف إلى أهلها، وتستريح الأرامل واليتامى في مساكنها، وتسلم إليها أقواتها، وتجري الأحكام إلى غاياتها ، وتعود الإمامة إلى أربابها ، ووراثة النبوءة إلى نصابها، فحينئذ تعض رؤوس الكفر فلا تقوم حلاوة رضاعها ، لمرارة فطامها، فينتظم شمل المسلمين بعد إنحلاله، ويخفت صوت الكفر بعد إهلاله ، فيصيح بأنه كان مغلولا وكبشه نطيحا، ويمشي المظلوم آمنا مستنيرا، وصلى
O و(خفقانه) ولمعه يقع من الإضطراب عند صدق الضراب.
O قوله: (قد آن): يريد؛ قرب ودنى بتوفيق الله وعونه حتى يستبدلوا الإيمان بالكفر طوعا وكرها وقلوبهم وجلة وعيونهم برها([57]).
O وما ذكر من إظهار آلة العبادة من ذكر (القناع والسجادة) فلأن المتقرب إلى أهل النصاب، لا يتقرب بأقوى من إظهار طاعة رب الأرباب، وملك الرقاب؛ إذ قلوبهم رحيمة بالمؤمنين، غليظة على الكافرين.
O و(دب): مشى في([59]) الأرض.
O [بيان سبب توبة من سبق ذكره وأنه لابد من العمل والإخلاص]
O قوله: (ما خرج) يريد عن ماهو عليه إلى غيره أصبح بلطف الله في أعلى المنازل، وهي الدرج في عرف الشريعة فأعاضه سبحانه رتبا عالية، ومنازل سامية، في الدنيا والآخرة، بحبه من أمره الحكيم بحبه، وكونه في حزبه.
O يقول: ليس لله، سبحانه، من شريك([63]) في ملكه فيمنعه من تمام وعده بنصر جنده، وكيف لا يفرج سبحانه الغمة، ويرحم الأمة، وهو عز من قائل يقول: {فإن مع ms337 العسر يسرا(5)إن مع العسر يسرا(6)}[الشرح] . عرف العسر فعلمنا أنه واحد، ونكر اليسر فعلمنا أنهما إثنان ولن يغلب عسر واحد يسرين، ومثل ذلك مروي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.
CHECK [ارجوزة الرسالة الناصحة1]
CHECK [ارجوزة الرسالة الناصحة2]