عن الكتاب

سنن ابن ماجه

في مدينة قزوين على أطراف بلاد فارس، نشأ رجلٌ شدّ رحاله في طلب الحديث إلى البصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والري، فلقي الحفّاظ وكتب عنهم، ثم رجع إلى بلده ليصنّف كتابًا يجمع فيه أحاديث السنن والأحكام مرتّبةً على أبواب الفقه. صنّف قبله كتابًا في التفسير وآخر في التاريخ فذهبا، وبقي له هذا الديوان وحده يحمل اسمه ويرفع ذكره، حتى عدّه العلماء سادس الكتب الستة وأحد أركان السنن الأربعة. هذا هو «كتاب السنن» للإمام أبي عبد الله ابن ماجه القزويني.

غلاف سنن ابن ماجه
المؤلف
الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني
وفاة المؤلف
273 هـ بقزوين
المكانة
سادس الكتب الستة وأحد السنن الأربعة
موضوعه
أحاديث السنن والأحكام على أبواب الفقه
عدد الأحاديث
4341 حديثًا (بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)
أشهر ما أُلِّف عليه
«مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه» للبوصيري وحاشية السندي

من هو الإمام ابن ماجه القزويني؟

هو أبو عبد الله محمد بن يزيد الربعي القزويني، المعروف بابن ماجه، و«ماجه» لقبٌ لأبيه يزيد على الأشهر، فنُسب إليه وعُرف به. وُلد سنة تسعٍ ومئتين للهجرة في مدينة قزوين من إقليم الجبال بأرض فارس، ونشأ فيها طالبًا للعلم، ثم رحل في طلب الحديث رحلةً واسعة طوّف بها أمصار العلم في زمانه: العراق بالبصرة والكوفة وبغداد وواسط، والحجاز بمكة والمدينة، ثم الشام ومصر والري وخراسان، فلقي كبار المحدّثين وكتب عنهم وحمل عنهم الكثير.

لم يكن ابن ماجه محدّثًا فحسب، بل جمع إلى الحديث عنايةً بالتفسير والتاريخ، فصنّف «تفسيرًا» للقرآن وكتابًا في «التاريخ» ضمّنه تراجم الرجال من عصر الصحابة إلى عصره. وقد وصفه أهل العلم بأنه كان حافظًا ناقدًا صادقًا واسع المعرفة بهذا الشأن، إمامًا في الحديث بصيرًا بعلله ورجاله. غير أن هذين الكتابين لم يصلا إلينا، وذهبت أخبارهما، وبقي «كتاب السنن» وحده حاملًا اسمه إلى اليوم.

توفي ابن ماجه ببلده قزوين سنة ثلاثٍ وسبعين ومئتين، بعد حياةٍ حافلة بالرحلة والتصنيف. وقد رفع الله ذكره بكتابه هذا حتى صار من أئمة الحديث المعدودين، يُقرن اسمه بأصحاب الصحيحين والسنن، ويُروى كتابه بالأسانيد جيلًا بعد جيل، ويُعتمد في تخريج السنن ومعرفة أحاديث الأحكام.

زمن التأليف: عصر تدوين السنن الكبرى

جاء «كتاب السنن» ثمرةً للقرن الثالث الهجري، وهو العصر الذهبي لتدوين السنة النبوية وتصنيفها. ففي هذا القرن برزت الصحاح والسنن والمسانيد، وتقدّم البخاري ومسلم بالصحيحين، ثم صنّف أبو داود والترمذي والنسائي سننهم على أبواب الفقه. وفي هذا الجوّ العلمي الحافل نهض ابن ماجه ليضع كتابًا يجمع فيه ما انتخبه من محفوظه ومسموعه، مرتّبًا على أبواب الأحكام كما صنع أصحاب السنن قبله.

قصد ابن ماجه أن يجمع للفقيه والمحدّث أحاديث السنن والأحكام في ديوانٍ واحد مرتّب، يجد فيه طالب المسألة دليلها في بابها، ويقف فيه على ما ينفرد به من الأحاديث التي لم يخرّجها أصحاب الكتب الخمسة قبله. ولذلك امتاز كتابه بكثرة «الزوائد»، أي الأحاديث التي لا توجد إلا فيه، فكان في ذلك مكمّلًا لما فات غيره من أهل السنن.

وقد عرض ابن ماجه كتابه على بعض أهل العلم في زمانه فاستحسنوه، ويُروى أنه لما أراه لأبي زرعة الرازي أثنى عليه ورجا له خيرًا. وكان هذا القبول المبكّر بداية طريقٍ طويل ارتقى فيه الكتاب في اعتماد العلماء، حتى صار بعد قرنين من وفاة مؤلفه سادس الكتب الستة المعتمدة في السنة.

منهجه وبنية الكتاب: مقدمةٌ متفرّدة وأبوابٌ على الفقه

رتّب ابن ماجه كتابه على أبواب الفقه كصنيع أصحاب السنن، فبدأه بكتاب الطهارة وسننها، ثم الصلاة وما يتبعها من الأذان والمساجد والجماعة والجنائز، ثم الصيام والزكاة والنكاح والطلاق والتجارات والأحكام والحدود والأطعمة والأشربة والأدب والدعاء وسائر أبواب الأحكام. وقد جاء كتابه في نيّفٍ وثلاثين كتابًا كبيرًا تتفرّع إلى نحو ألفٍ وخمسمئة باب، تضمّ في ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي أربعة آلافٍ وثلاثمئة وواحدًا وأربعين حديثًا.

ومن أبرز ما تميّز به سنن ابن ماجه أنه استفتحه بمقدمةٍ نفيسة لا نظير لها في السنن الأربعة، عقد فيها أبوابًا في اتّباع سنة رسول الله ﷺ وتعظيمها، والحثّ على العلم وفضل العلماء وطلبه، وفضائل الصحابة والقرابة، والتحذير من البدع والأهواء والجدل في الدين. فكانت هذه المقدمة بمثابة تأصيلٍ منهجي يقدّمه المصنّف بين يدي كتابه، يبيّن فيه منزلة السنة ومكانة أهلها قبل أن يشرع في أحاديث الأحكام.

ولمّا كان مقصده جمع السنن والزوائد لا الاقتصار على أصحّ الأحاديث، أورد في كتابه الصحيح والحسن والضعيف، وفيه أحاديث تفرّد بها لم يروها غيره، منها ما هو حسنٌ صحيح ومنها ما هو ضعيفٌ أو شديد الضعف. ولذلك عُني العلماء بتمييز زوائده وبيان درجاتها، فكان هذا التمييز من أهمّ أوجه العناية بالكتاب.

مكانته بين الكتب الستة وقيمة زوائده

كان دواوين السنة المعتمدة عند المتقدّمين خمسةً: الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، ثم جاء الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي فأضاف سنن ابن ماجه إليها فصارت ستة، وتبعه على ذلك عبد الغني المقدسي في «الكمال في أسماء الرجال» وغيره، حتى استقرّ عدّه سادس الكتب الستة عند جمهور أهل العلم. وقد اختار بعضهم أن يجعل «الموطأ» لمالك أو «سنن الدارمي» سادسًا مكانه، لكنّ الأشهر والأعمّ هو تقديم سنن ابن ماجه.

والذي رجّح جعله سادسًا هو كثرة «زوائده»؛ فقد اشتمل على أحاديث لا توجد في الكتب الخمسة قبله، وهي التي أعطت الكتاب قيمته العلمية وميّزته عن غيره، إذ لا فائدة كبيرة في كتابٍ يعيد ما في الصحيحين والسنن، وإنما الفائدة فيما ينفرد به. وقد بلغ عدد زوائده أكثر من ألف حديث، اعتنى العلماء بجمعها وتخريجها والحكم عليها صحّةً وضعفًا.

ومع علوّ منزلة الكتاب، فقد نبّه المحقّقون إلى أن في زوائده أحاديث ضعيفة، بل فيها أفرادٌ شديدة الضعف، وهذا سبب تأخّره في الرتبة عن بقية الكتب الستة. لكنّ هذا لم يُنقص من نفعه، إذ صار مادةً خصبة لعلم العلل والنقد، ومجالًا يتدرّب فيه طالب الحديث على تمييز الصحيح من السقيم.

له كتاب السنن المشهور، وهو دالٌّ على عمله وعلمه واطّلاعه واتّباعه للسنة في الأصول والفروع.
ابن كثير في البداية والنهاية

خدمة العلماء له وأشهر شروحه

لم يزل سنن ابن ماجه محلّ عناية العلماء منذ دُوّن، يُروى بالأسانيد ويُدرَّس في حلقات الحديث، ويُرجَع إليه في تخريج أحاديث الأحكام. وكان من أعظم ما خُدم به الكتابُ عنايةُ العلماء بزوائده، فأفرد الحافظ أحمد بن أبي بكر البوصيري كتابه «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه»، جمع فيه ما زاده على الكتب الخمسة وخرّجه وحكم عليه، فصار عمدةً لمن أراد معرفة أفراد الكتاب ودرجاتها.

ثم توالت الشروح والحواشي، فكتب الحافظ جلال الدين السيوطي حاشيةً عليه، وكتب العلامة محمد بن عبد الهادي السندي حاشيته المشهورة، وكتب الشيخ عبد الغني الدهلوي «إنجاح الحاجة». وفي العصر الحديث خدمه محمد فؤاد عبد الباقي بطبعةٍ محقّقة مرقّمة صارت هي المعتمدة في العدّ والإحالة، ثم توالت التحقيقات التي تُعنى بضبط النص والحكم على الأسانيد.

وبهذه الجهود المتّصلة ظلّ سنن ابن ماجه حاضرًا في الدرس الحديثي، يقرؤه طالب العلم إلى جانب أخواته من الكتب الستة، فيجمع بين معرفة أصحّ الحديث في الصحيحين، وأحاديث الأحكام في السنن، وما تفرّد به ابن ماجه من زوائد لا يجدها في غيره.

كيف تقرؤه على رحلة؟

ابدأ من المقدمة النفيسة التي استفتح بها ابن ماجه كتابه في اتّباع السنة وفضل العلم والتحذير من البدع، فهي مدخلٌ يضع بين يديك روح الكتاب ومقصده، ثم انتقل إلى كتاب الطهارة فالصلاة على ترتيب أبواب الفقه، تجد أحاديث كل مسألة مجموعةً في بابها كما رتّبها المصنّف.

وفي القارئ هنا تجد النص كاملًا مقسّمًا على كتبه وأبوابه، مع فهرسٍ تفصيلي يوصلك إلى أي باب بضغطة واحدة، فإن كنت باحثًا عن دليل مسألة قصدت بابها مباشرة، وإن شئت التدرّج قرأته من أوله على ترتيبه. اقرأ «كتاب السنن» للإمام ابن ماجه كاملًا مجانًا على رحلة.

أسئلة شائعة

كم عدد أحاديث سنن ابن ماجه؟
يبلغ عدد أحاديثه 4341 حديثًا في الطبعة المرقّمة التي حقّقها محمد فؤاد عبد الباقي، وهي الطبعة المعتمدة في العدّ والإحالة، وتشتمل على مئات الأحاديث التي تفرّد بها ابن ماجه ولم تُروَ في الكتب الخمسة.
لماذا يُعدّ سنن ابن ماجه سادس الكتب الستة؟
كان الحافظ ابن طاهر المقدسي أول من أضافه إلى الأصول الخمسة فصارت ستة، وتبعه عبد الغني المقدسي وغيره. ورجّح جعله سادسًا كثرةُ زوائده، أي الأحاديث التي انفرد بها عن الكتب الخمسة، وإن اختار بعض العلماء «الموطأ» سادسًا مكانه.
ما المقصود بزوائد ابن ماجه؟
هي الأحاديث التي رواها ابن ماجه في سننه ولم يخرّجها أصحاب الكتب الخمسة قبله، وهي التي أعطت الكتاب قيمته وميّزته. وقد جمعها البوصيري في «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه» وخرّجها وحكم عليها صحّةً وضعفًا.
هل جميع أحاديث سنن ابن ماجه صحيحة؟
لا، فقد جمع ابن ماجه الصحيح والحسن والضعيف على عادة أصحاب السنن، وفي زوائده أحاديث ضعيفة بل شديدة الضعف، ولذلك تأخّرت رتبته عن بقية الكتب الستة. وقد عُني المحقّقون بتمييز درجات أحاديثه.
هل يمكن قراءة سنن ابن ماجه كاملًا مجانًا؟
نعم، النص الكامل متاح للقراءة مجانًا على رحلة، مقسّمًا على الكتب والأبواب كما رتّبها الإمام ابن ماجه، مبتدئًا بمقدمته في السنة والعلم، مع فهرس يوصلك إلى أي باب مباشرة.

النص الكامل بين يديك

سنن ابن ماجه كاملًا، مقسّمًا على فصوله، مجانًا وبلا حساب.

ابدأ القراءة الآن