عن الكتاب

سبل السلام

خذْ متنًا صغيرًا جمع فيه الحافظ ابن حجر خلاصة أحاديث الأحكام، ثم ضَعْ إلى جانبه شارحًا مجتهدًا لا يقف عند قول قائل، بل يسوق الحديث ويحرّر لفظه ويخرّجه ويزن أقوال الفقهاء بميزان الدليل، فيخرج لك كتابٌ يقرأ الفقه من نافذة الحديث لا من نافذة المذهب. هكذا صنع الأمير الصنعاني حين هذّب «البدر التمام» وحرّره في هذا الشرح البديع. صار به المتنُ المحفوظ في الصدور علمًا يُدرَّس في الحلقات، وطريقًا يسلكه طالب العلم إلى فقه الدليل. إنه «سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام».

غلاف سبل السلام
المؤلف
محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني
مولده ووفاته
1099 – 1182 هـ بصنعاء
العلم
شرح أحاديث الأحكام (حديثٌ وفقه)
المتن المشروح
«بلوغ المرام» للحافظ ابن حجر العسقلاني
أصل الشرح
تهذيبٌ لـ«البدر التمام» للقاضي الحسين المغربي
المنهج
الاجتهاد والترجيح بالدليل دون تقليدٍ لمذهب

من هو الأمير الصنعاني؟

هو محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، المعروف بالأمير الصنعاني، وُلد سنة تسعٍ وتسعين وألف للهجرة (1099 هـ) بمدينة كُحلان ثم نشأ بصنعاء عاصمة اليمن. نشأ في بيت علمٍ وشرف، وحفظ القرآن صغيرًا، وأقبل على علوم الآلة والفقه والحديث حتى برع فيها، ثم شدّ الرحال إلى الحرمين في مواسم الحج فأخذ عن علماء مكة والمدينة، فاتّسعت مداركه واطّلع على مذاهب أهل الحديث خارج بيئته.

كان الصنعاني مجتهدًا لا يرى نفسه مقيَّدًا بمذهبٍ بعينه، بل يدور مع الدليل حيث دار؛ فنبذ التقليد ودعا إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة، وهو أمرٌ أثار عليه فقهاء عصره من أهل التقليد فنالته المحن والخصومات، غير أن مكانته العلمية ثبتت حتى صار مرجع اليمن في زمانه، ولقّبه بعض العلماء بأمير المؤمنين في الحديث.

ولم يكن محدّثًا فقيهًا فحسب، بل كان أديبًا شاعرًا مطبوعًا، صاحب ديوانٍ ورسائل، ومصنّفاتٍ في الحديث ومصطلحه والعقيدة والأصول، منها «توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار» في علوم الحديث. وقد مهّد بمنهجه في الاجتهاد الطريقَ لمن جاء بعده من علماء اليمن كالشوكاني. توفي بصنعاء سنة اثنتين وثمانين ومائةٍ وألف (1182 هـ) عن عمرٍ ناهز الثلاث والثمانين.

أصل الكتاب: من «البدر التمام» إلى «سبل السلام»

في القرن التاسع الهجري صنّف الحافظ ابن حجر العسقلاني (المتوفى 852 هـ) متنه «بلوغ المرام من أدلة الأحكام»، فجمع فيه قرابة ألفٍ وخمسمائة حديثٍ في أحكام الفقه، مرتبةً على أبوابه؛ وامتاز المتن بأنه يُتبع كل حديثٍ بذكر من أخرجه من أئمة الحديث، وكثيرًا ما يشير إلى درجته صحةً وضعفًا، فصار كالمختصر الجامع بين النص والتخريج. لذلك اعتنى به العلماء حفظًا وشرحًا.

ومن أوسع ما كُتب عليه شرحُ القاضي الحسين بن محمد المغربي الصنعاني (المتوفى 1119 هـ) المسمى «البدر التمام شرح بلوغ المرام»، وهو شرحٌ حافلٌ مبسوط. فجاء الأمير الصنعاني إلى هذا الشرح فهذّبه واختصره وحرّر مسائله، وأضاف إليه ونقّح عباراته، حتى استوى كتابًا مستقلًا سمّاه «سبل السلام»، جاريًا في تسميته على نسق أصله «البدر التمام».

وقد صرّح الصنعاني في مقدمته بأنه إنما بنى كتابه على «البدر التمام»، تهذيبًا وتلخيصًا مع الزيادة والتعقّب؛ فليس عملُه نقلًا مجردًا، بل غربلةً وتحريرًا واستدراكًا، تظهر فيه شخصية المجتهد الناقد. وبهذا اجتمع في الكتاب فضلُ الأصل وسعتُه، وفضلُ التهذيب وتحرير المختصِر ونظره.

منهجه في الشرح: حديثٌ وفقهٌ واجتهاد

يمضي الصنعاني في شرحه على طريقةٍ متّسقة: يورد حديث المتن، ثم يعنى بضبط ألفاظه وشرح غريبها، ويتكلم على تخريجه ومن رواه ودرجته، ثم ينتقل إلى ما يُستنبط منه من أحكام. وهنا يظهر جوهر الكتاب: فهو لا يقف عند حكمٍ واحد، بل يعرض أقوال المذاهب في المسألة وأدلتها، ويناقشها مناقشة الناقد البصير.

وأبرز ما يميّز الشرح أنه فقهُ دليلٍ لا فقهُ تقليد؛ فالصنعاني يزن الأقوال بميزان النص، ويرجّح ما دلّ عليه الحديث الصحيح ولو خالف المشهور، ولا يحمله انتماؤه إلى بيئته على التعصب لمذهب. ولهذا كثُر في الكتاب قوله «والحق» و«والراجح» و«والأقرب»، يتبع ذلك بذكر الحجة التي أوصلته إلى الترجيح.

ومع هذه الجرأة العلمية يلتزم الأدب مع العلماء والإنصاف في النقل، فينسب الأقوال إلى أهلها، ويعتذر لمن خالف الدليل باحتمال عدم بلوغه إليه. فاجتمع في صنعته تحريرُ المحدّث في الرواية، وفقهُ المجتهد في الدراية، وإنصافُ العالم في الخلاف، فصار الكتاب مدرسةً في كيفية استخراج الحكم من دليله.

بناؤه ومضمونه: فقهٌ على أبواب الأحكام

يسير الكتاب على ترتيب «بلوغ المرام»، وهو ترتيب كتب الفقه: يبدأ بكتاب الطهارة، ثم الصلاة والجنائز، فالزكاة والصيام والحج، ثم البيوع والمعاملات، فالنكاح وما يتصل به، ثم الجنايات والحدود والجهاد، فالأطعمة والأيمان والنذور والقضاء والعتق، ويختم بكتاب الجامع في الآداب والبر والصلة والزهد والورع والترغيب والترهيب.

وهكذا يجمع القارئ في مسيره مع الكتاب فقهَ العبادات والمعاملات كلَّه، لا مسرودًا سردًا مذهبيًا، بل مبنيًّا على أحاديثه التي عليها مدار الأحكام. فأنت في كل باب تقرأ الدليل أولًا، ثم ترى كيف بنى الفقهاء عليه أحكامهم، وكيف رجّح الشارح بينها. وبهذا يتعلم المبتدئ الحكم، ويتعلم المتقدم طريقة الاستدلال والترجيح.

هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ
الحديث الأول في «بلوغ المرام» الذي شرحه الصنعاني، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في البحر

أثره ومكانته وطبعاته

بلغ «سبل السلام» من الشهرة والقبول مبلغًا قلّ أن يبلغه شرحٌ لأحاديث الأحكام؛ فصار من أشهر ما يُقرأ ويُدرّس في هذا الباب، تُعقد به الحلقات في المساجد والمعاهد، ويُوصى به طالب العلم لجمعه بين تحرير الحديث وفقه الدليل في عبارةٍ متوسطةٍ لا تُملّ بطولٍ ولا تُخلّ باختصار. ولمنهجه القائم على الترجيح بالدليل شاع خاصةً عند العناة بالحديث ونبذ التقليد.

ويُقرَن الكتاب في الذكر بكتاب «نيل الأوطار» للإمام الشوكاني، وهو الآخر شرحٌ يمنيٌّ لأحاديث الأحكام على منهج الاجتهاد؛ فصار الكتابان معًا عمدةَ من أراد فقهًا مبنيًّا على الحديث. وقد بقيت مكانة «سبل السلام» راسخة قرونًا، يتناقله الطلاب ويعتمده الشيوخ في تعليم أحاديث الأحكام.

وقد طُبع الكتاب مرارًا، ويقع غالبًا في عدة أجزاء، وله طبعاتٌ محقَّقةٌ خُدم فيها بتخريج الأحاديث وضبط النص والتعليق عليه، كما تناوله بعض المتأخرين بالتهذيب والاختصار وتقريب مادته لطلاب اليوم. وعلى تعدد الطبعات يبقى أصل الكتاب واحدًا: شرحُ الأمير الصنعاني الذي حرّر به «البدر التمام».

كيف تقرؤه على رحلة؟

أفضل ما تُقرأ به هذه الشروح أن تصحبها بمتنها؛ فاقرأ حديث «بلوغ المرام» أولًا وتأمّله، ثم اقرأ شرح الصنعاني له: ابدأ بضبط اللفظ والغريب، ثم انظر في تخريجه ودرجته، ثم تتبّع الأقوال الفقهية وأدلتها حتى تنتهي إلى ترجيح الشارح. بهذا لا تحصّل الحكم فحسب، بل تتدرّب على طريقة الوصول إليه من دليله.

وفي القارئ على رحلة تجد الكتاب كاملًا مرتبًا على أبوابه من الطهارة إلى الجامع، مع فهرسٍ يوصلك إلى أي كتابٍ أو بابٍ بضغطة واحدة. خذ كل يومٍ بابًا، أو انتقِ ما تمسّ حاجتك إليه من مسائل العبادات والمعاملات، واقرأه كاملًا مجانًا على رحلة.

أسئلة شائعة

من مؤلف «سبل السلام» وما موضوعه؟
مؤلفه الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (1099–1182 هـ)، وموضوعه شرحُ أحاديث الأحكام: يستنبط مسائل الفقه في العبادات والمعاملات من أدلتها في السنة، ويرجّح بينها بالدليل دون تعصّبٍ لمذهب.
ما علاقة «سبل السلام» بـ«بلوغ المرام» و«البدر التمام»؟
«سبل السلام» شرحٌ لمتن «بلوغ المرام من أدلة الأحكام» للحافظ ابن حجر العسقلاني. وأصلُه أن الصنعاني هذّب واختصر وحرّر شرحًا أوسع هو «البدر التمام» للقاضي الحسين بن محمد المغربي، فخرج منه هذا الكتاب مع زياداته وتعقّباته.
ما منهج الصنعاني في الكتاب؟
منهجه فقهُ دليلٍ لا فقهُ تقليد: يشرح لفظ الحديث ويذكر تخريجه ودرجته، ثم يعرض أقوال المذاهب وأدلتها ويرجّح ما دلّ عليه النص الصحيح، مع إنصافٍ في النقل وأدبٍ في الخلاف.
كم عدد الأحاديث التي يشرحها الكتاب؟
يشرح أحاديث متن «بلوغ المرام»، وهي قرابة ألفٍ وخمسمائة حديثٍ في أحكام الفقه، مرتبةً على أبوابها من الطهارة إلى كتاب الجامع في الآداب والرقائق.
هل يمكن قراءة «سبل السلام» كاملًا مجانًا؟
نعم، النص الكامل متاحٌ للقراءة مجانًا على رحلة، مرتبًا على أبوابه كما وضعه المؤلف، مع فهرسٍ يوصلك إلى أي كتابٍ أو بابٍ مباشرة.

النص الكامل بين يديك

سبل السلام كاملًا، مقسّمًا على فصوله، مجانًا وبلا حساب.

ابدأ القراءة الآن