عن الكتاب

ذاكرة الجسد

رسّامٌ جزائريٌّ فقد ذراعه في حرب التحرير، ويعيش منفاه بين باريس ولوحاته، تُعيده امرأةٌ شابّةٌ فجأةً إلى مدينته الأولى قسنطينة وجسورها المعلّقة، وإلى ثورةٍ تركت في القلب أكثر مما تركت في التاريخ. من هذا اللقاء بين خالد والفتاة التي تحمل اسم «أحلام» تنبثق حكايةٌ عن الحبّ الذي يُشبه الوطن، وعن الذاكرة التي تسكن الجسد كما تسكن الأرض. بلغةٍ شعريةٍ آسرة كتبت أحلام مستغانمي روايةً صارت من أشهر ما أنتجه السرد العربي الحديث. هذه هي «ذاكرة الجسد».

غلاف ذاكرة الجسد
المؤلفة
أحلام مستغانمي · روائية وشاعرة جزائرية
سنة النشر
1993م (بيروت، دار الآداب)
التصنيف
رواية / أدب عربي حديث
اللغة
العربية (عملٌ أصليٌّ غير مترجَم)
المكانة والجوائز
فازت بميدالية نجيب محفوظ للأدب عام 1998م؛ من أشهر الروايات العربية الحديثة وأوسعها انتشارًا
ضمن ثلاثية
أولى ثلاثيةٍ تكملها «فوضى الحواس» و«عابر سرير»

أحلام مستغانمي ومكانتها

أحلام مستغانمي روائيةٌ وشاعرةٌ جزائريةٌ من مواليد عام 1953م، تنحدر من أسرةٍ ارتبطت بالكفاح الوطني الجزائري. نشأت في بلدٍ خرج من استعمارٍ فرنسيٍّ طويل ترك اللغة الفرنسية مهيمنةً على الثقافة والنخبة، فكان اختيارها الكتابة بالعربية موقفًا له دلالته، إذ حملت لواء السرد العربي في مشهدٍ كان يميل إلى الفرنكوفونية.

برزت أولًا شاعرةً، ثم انتقلت إلى الرواية فحقّقت بها شهرةً واسعة تجاوزت حدود بلدها إلى العالم العربي كلّه. وتُعدّ اليوم من أكثر الأديبات العربيات قراءةً وانتشارًا، بأسلوبٍ يمزج غنائية الشعر بحرارة الوجدان، فصار لها جمهورٌ عريضٌ يتابع أعمالها ومقولاتها.

ومع «ذاكرة الجسد» بلغت مستغانمي ذروة حضورها؛ إذ رسّخت الرواية اسمها بوصفها صوتًا روائيًّا مميّزًا يكتب عن الحبّ والوطن والمنفى بلغةٍ شفيفةٍ عالية، وفتحت لها بابًا واسعًا في قلوب القرّاء ظلّ مفتوحًا مع كلّ عملٍ تالٍ.

عالم الرواية

راوي الرواية خالد؛ رسّامٌ جزائريٌّ كان من رجال الثورة، فقد ذراعه في حرب التحرير وعوّض عنها بالرسم، ثم استقرّ في منفاه بباريس يحمل قسنطينة في وجدانه أينما حلّ. تنقلب حياته حين تدخلها امرأةٌ شابّة تحمل اسم «أحلام»، هي ابنة قائده القديم في الثورة «سي الطاهر»؛ فيلتقي في وجهها ماضيه كلّه: المدينة، والثورة، والحلم الذي كان.

من هذا اللقاء تنسج الرواية حكاية حبٍّ متوتّرةٍ بين الرسّام الذي أنهكته الذكرى والفتاة التي تكتب الرواية بدورها، حبٍّ يتشابك فيه الخاصّ بالعامّ حتى يصير الوجد بالمرأة صورةً من الحنين إلى الوطن ذاته. والرواية تُروى بضمير المتكلّم، خطابًا موجَّهًا إلى المحبوبة، فتقرأها كأنها اعترافٌ طويلٌ همسًا.

وتتنقّل أحداثها بين باريس وقسنطينة، وتظلّ جسور المدينة المعلّقة حاضرةً كرمزٍ يعبر بين الحاضر والماضي، وبين الحبّ والفقد. وقد آثرنا هنا الإشارة إلى مناخ الرواية دون كشف تفاصيل مسارها، حفظًا لمتعة القارئ في اكتشاف نهايتها.

الوطن والحبّ والذاكرة

ثيمة الوطن هي عصب الرواية؛ فالجزائر التي حرّرها الجيل الذي ينتمي إليه خالد تحضر لا بوصفها انتصارًا مكتملًا، بل بوصفها حلمًا جميلًا شابته خيباتُ ما بعد الاستقلال. ومن هنا يتحوّل الحنين إلى الوطن إلى وجعٍ دائمٍ يسكن الراوي، تختلط فيه محبّة الأرض بمرارة ما آلت إليه.

ويتشابك ذلك مع الحبّ، حتى يكاد يكون الحبّ في الرواية معادلًا للوطن؛ فالمرأة التي يهواها خالد ليست امرأةً فحسب، بل هي قسنطينة، والثورة، والزمن الذي مضى. وبهذا التماهي يصير فقد الحبيبة أشبه بفقد الوطن مرّةً أخرى، وتغدو قصّة العاطفة مرآةً لجرحٍ أكبر.

أما الذاكرة فهي عنوان الرواية وروحها؛ ذاكرةٌ لا تقيم في العقل وحده بل في الجسد، في الذراع المبتورة وفي كلّ ما خلّفته الحرب من ندوب. وعبر هذا الحضور الطاغي للماضي تسائل الرواية علاقتنا بما مضى: كيف نحمل جراحنا، وكيف تصوغنا مدننا الأولى وحبٌّ لم يكتمل.

اللغة والأسلوب

ما يميّز «ذاكرة الجسد» قبل حكايتها هو لغتها؛ فمستغانمي تكتب نثرًا مشبعًا بالشعر، عباراتٍ مكثّفةٍ تقطر صورًا ومجازات، حتى تكاد كلّ صفحةٍ تحوي جملةً صالحةً لأن تُقتطَف وتُحفَظ. وهذا الطابع الغنائي هو أحد أسرار تعلّق القرّاء بها، إذ يجدون في أسلوبها ما يخاطب الوجدان مباشرةً.

ومن اللافت أنّ الكاتبة تروي بصوت رجل؛ فالراوي خالد يتكلّم بضميره وهواجسه، وهو اختيارٌ فنيٌّ جريءٌ نال اهتمام النقّاد والقرّاء، إذ نجحت امرأةٌ في التقمّص العميق لصوتٍ ذكوريٍّ محمّلٍ بتاريخٍ وجرحٍ خاصّين. وقد أثار هذا البُعد نقاشًا حول قدرة السرد على عبور الأصوات والأجناس.

ويقوم بناء الرواية على التداعي والاسترجاع أكثر من الحدث المتتابع؛ فهي أقرب إلى تأمّلٍ طويلٍ في الحبّ والزمن منها إلى حبكةٍ حافلةٍ بالوقائع. وهذا ما يجعلها روايةً تُقرأ على مهلٍ، تُستعاد جملها كما يُستعاد الشعر.

التلقّي والأثر

صدرت «ذاكرة الجسد» عام 1993م عن دار الآداب في بيروت، فلقيت رواجًا سريعًا وطُبعت طبعاتٍ متتالية، حتى صارت من أوسع الروايات العربية الحديثة انتشارًا وأكثرها تداولًا بين القرّاء، لا سيّما جمهور الأدب من الشباب. وقد تُرجمت إلى عددٍ من اللغات، وحملت اسم مستغانمي إلى قرّاءٍ خارج العربية.

وفي عام 1998م نالت الرواية ميدالية نجيب محفوظ للأدب، وهي من أرفع التكريمات الأدبية في العالم العربي، فكان ذلك اعترافًا نقديًّا رصينًا أضاف إلى شهرتها الجماهيرية عمقًا وثقلًا. كما شكّلت الرواية أولى حلقات ثلاثيةٍ روائيةٍ أتبعتها الكاتبة بـ«فوضى الحواس» ثم «عابر سرير»، لتكتمل بها رحلةٌ سرديةٌ متّصلة.

وتجاوز أثر الرواية صفحاتها إلى الشاشة؛ إذ اقتُبست في مسلسلٍ تلفزيونيٍّ عربيٍّ حمل الاسم نفسه ونال متابعةً واسعة، فوسّع دائرة من عرفوا الحكاية. وبين النجاح الجماهيري والتكريم النقدي، رسّخت «ذاكرة الجسد» موقعها بوصفها إحدى العلامات البارزة في الرواية العربية المعاصرة.

لمن هذه الرواية؟

تخاطب «ذاكرة الجسد» محبّي الأدب الرفيع الذين يقرأون الرواية لا طلبًا للحدث وحده، بل طلبًا للّغة والوجدان؛ فمن يعشق النثر الشعريّ والعبارة المشحونة بالعاطفة سيجد فيها متعةً خاصّة. كما تُحاكي من يشغلهم سؤال الوطن والمنفى والذاكرة، ومن تعنيهم قصص الحبّ التي تتّسع لتصير قصص أوطان.

وقد لا تكون الوجهة الأولى لمن يبحث عن حبكةٍ سريعة الإيقاع مليئةٍ بالأحداث؛ فهي روايةُ تأمّلٍ واسترجاعٍ تُقرأ على تمهّل. لكنّ من يمنحها صبره سيخرج منها بجملٍ تعلق في الذاكرة وبإحساسٍ عميقٍ بالحبّ والفقد والانتماء.

وهذه الصفحة تعريفٌ ونبذةٌ بالرواية للتعريف بعالمها ومكانتها، لا نصٌّ كاملٌ لها؛ فالرواية متوفّرةٌ في طبعاتها المتعدّدة لمن أراد قراءتها كاملة.

أسئلة شائعة

عمّ تتحدّث رواية ذاكرة الجسد؟
تحكي قصّة خالد، رسّامٍ جزائريٍّ فقد ذراعه في حرب التحرير ويعيش منفاه في باريس، حين تعود إلى حياته امرأةٌ شابّةٌ تحمل اسم «أحلام» هي ابنة قائده القديم في الثورة. من لقائهما تنسج الرواية حكاية حبٍّ يتشابك فيها الوجد بالحنين إلى الوطن وقسنطينة والثورة، وبالذاكرة التي تسكن الجسد.
من مؤلفة رواية ذاكرة الجسد؟
مؤلفتها الأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي، روائيةٌ وشاعرةٌ من مواليد 1953م، تُعدّ من أكثر الكاتبات العربيات قراءةً وانتشارًا. اختارت الكتابة بالعربية في بلدٍ غلبت عليه الفرنكوفونية، واشتهرت بأسلوبها الشعريّ الغنائي.
متى صدرت رواية ذاكرة الجسد؟
صدرت عام 1993م عن دار الآداب في بيروت، وسرعان ما لقيت رواجًا واسعًا وطُبعت طبعاتٍ متتالية حتى غدت من أشهر الروايات العربية الحديثة وأوسعها انتشارًا.
هل ذاكرة الجسد جزءٌ من ثلاثية؟
نعم؛ فهي أولى ثلاثيةٍ روائيةٍ لأحلام مستغانمي، تكملها روايتا «فوضى الحواس» ثم «عابر سرير»، وتشترك الأجزاء الثلاثة في خيوطٍ من الشخصيات والعوالم.
هل حصلت ذاكرة الجسد على جوائز، وهل تحوّلت إلى مسلسل؟
نعم؛ نالت الرواية ميدالية نجيب محفوظ للأدب عام 1998م، وهي من أرفع التكريمات الأدبية العربية. كما اقتُبست لاحقًا في مسلسلٍ تلفزيونيٍّ عربيٍّ حمل الاسم نفسه ولقي متابعةً واسعة.

احصل على الكتاب

هذا الكتاب غير متوفر للقراءة في مكتبتنا، لكن يمكنك اقتناؤه من أمازون.

اطلبه من أمازون