عن الكتاب

تفسير السعدي

ليس كل تفسيرٍ يُفتح فيُغلق سريعًا لصعوبته وكثرة استطراده؛ فمن التفاسير ما جُعل جسرًا سهلًا يعبر عليه المبتدئ والعالم والعامي جميعًا. هذا تفسيرٌ آثر صاحبه أن يُخلّص المعنى من غبار الخلافات النحوية والقراءات والإسرائيليات، فيقف بك أمام مراد الله من الآية واضحًا مجرّدًا، ثم يستخرج لك من كل مقطعٍ فوائد وهدايات تصلح للعمل لا للحفظ فقط. جمع بين سهولة العبارة وعمق المعنى، فصار من أحبّ التفاسير إلى طلاب العلم في العصر الحديث. إنه «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، المعروف اختصارًا بـ«تفسير السعدي».

غلاف تفسير السعدي
المؤلف
العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي التميمي
مولده
1307 هـ بمدينة عنيزة في القصيم
وفاة المؤلف
1376 هـ بعنيزة
النوع
تفسير كامل للقرآن الكريم
أبرز ما يميزه
التيسير والوضوح والعناية باستنباط الفوائد
من أشهر طبعاته
طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق عبد الرحمن اللويحق

من هو الشيخ عبد الرحمن السعدي؟

هو عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، من بني تميم، وُلد سنة 1307 هـ في مدينة عنيزة من إقليم القصيم بنجد. نشأ يتيمًا؛ فقد أمه وهو صغير ثم أباه، فكفله أهله ونشأ نشأةً صالحة على حب العلم. حفظ القرآن الكريم قبل أن يتجاوز الحادية عشرة، ثم أقبل على طلب العلم على علماء بلده حتى برز فيه صغيرًا، فكان يُدرّس وهو دون العشرين من عمره.

أخذ عن جماعةٍ من مشايخ عنيزة والقصيم، وكان من أخصّهم به قاضي عنيزة الشيخ صالح بن عثمان القاضي، لازمه وانتفع به في الفقه والتفسير والأصول والعربية. وتأثّر في تكوينه العلمي بمدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم تأثرًا ظاهرًا، فامتلأت كتبه بروح التحقيق والاستدلال والتحرّر من التقليد الجامد، مع اعتدالٍ ووسطية طبعت مؤلفاته كلها.

صار الشيخ مرجع أهل عنيزة وإمامها ومدرّسها ومفتيها، فتخرّج على يديه علماء أجلاء، أشهرهم العلامة محمد بن صالح العثيمين الذي لازمه سنين وتأثر بمنهجه في التيسير والتقريب. وترك السعدي ثروةً علمية مباركة في التفسير والعقيدة والفقه والأصول، منها «منهج السالكين» في الفقه، و«القواعد الحسان لتفسير القرآن»، و«القول السديد في مقاصد التوحيد»، و«توضيح الكافية الشافية». توفي رحمه الله سنة 1376 هـ في بلده عنيزة.

عصر التأليف ودافعه

كُتب هذا التفسير في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، في بيئةٍ علمية كان الشيخ فيها قد جلس للتدريس والإقراء، يحيط به طلابه في مسجد عنيزة وحلقاته. وكان يرى أن كثيرًا من كتب التفسير المطوّلة قد ثقلت على المبتدئ والعامي بما فيها من إطالةٍ في الخلافات وذكر الأقوال الضعيفة والإسرائيليات، حتى صار المقصود الأول، وهو فهم مراد الله والاهتداء بكتابه، محجوبًا وراء الحواشي.

فقصد الشيخ إلى تفسيرٍ يقرّب القرآن إلى القلوب والعقول: يبيّن المعنى بأوضح عبارة، ويستخرج الهدايات والفوائد العملية، ويصون القارئ عن التشويش بما لا يعنيه من دقائق الصناعة. لم يُرد كتابًا للمتخصصين وحدهم، بل أراد تفسيرًا يقرؤه العالم فينتفع، ويقرؤه المبتدئ فيفهم، ويقرؤه العامي فيهتدي، فكان التيسير غايةً مقصودةً لا مجرد أسلوبٍ عارض.

ولهذا جاء اسم الكتاب معبّرًا عن مقصده ومصدره جميعًا: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان»، فالتيسير في أوله عنوانٌ على منهجه، ووصف الله بالكريم الرحمن والمنّان تذكيرٌ بأن هذا القرآن مِنّةٌ من الله وهدايةٌ ورحمة. فكأن الاسم نفسه دعوةٌ إلى قراءة الكتاب على أنه نعمةٌ تُتلقى بالشكر لا مادةٌ تُدرّس بالجهد وحده.

كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
سورة ص

منهجه في التفسير

يقوم منهج السعدي على تفسير المعنى الإجمالي؛ فهو كثيرًا ما يجمع الآيات المتناسبة ثم يفسّرها جملةً واحدة، فيرسم للقارئ المعنى العام قبل أن يغوص في المفردات. وعبارته سهلةٌ سلسة، بعيدةٌ عن التعقيد والحوشيّ، حتى يخيّل إليك أنك تقرأ شرحًا حاضرًا من عالمٍ يخاطبك مباشرة، لا نصًّا مكتوبًا محشوًّا بالاصطلاحات.

ومن أبرز خصائصه العناية باستنباط الفوائد؛ فهو لا يقف عند بيان معنى الآية، بل يستخرج منها الأحكام والحِكم والهدايات والآداب، ويربط النصّ بواقع العبد وعمله. وله عنايةٌ خاصة بتقرير عقيدة السلف في أسماء الله وصفاته على ما دلّت عليه الآيات، وبإبراز حكمة الله وأسمائه الحسنى في مواضع القصص والأحكام، فيتحول التفسير عنده إلى تربيةٍ إيمانية لا إلى شرحٍ لغويٍّ مجرد.

وفي المقابل يتجنّب الشيخ ما يُثقل القارئ ولا يخدم مقصوده: فيُقلّ من الخوض في الخلافات النحوية والبلاغية، ويعرض عن الإسرائيليات والأقوال الواهية، ولا يُطيل في وجوه القراءات ودقائقها. وقد ضمّن مقدمته وثنايا كتابه جملةً من القواعد النافعة في فهم كلام الله، جمع طرفًا منها في كتابه المستقل «القواعد الحسان لتفسير القرآن»، فصار تفسيره مدرسةً في طريقة التعامل مع النص لا مجرد بيانٍ لمعانيه.

ما الذي يميّز تفسير السعدي؟

يجمع هذا التفسير بين خصلتين قلّ أن تجتمعا: سهولة المأخذ وعمق المعنى. فأنت تقرؤه بلا كلفة، ثم تخرج منه بفائدةٍ محرّرة وهدايةٍ عملية، من غير أن تحتاج إلى واسطةٍ تشرح لك الشرح. ولهذا صار الجسر الأمثل الذي يعبر عليه المبتدئ إلى كتاب الله قبل أن ينتقل إلى المطوّلات كتفسير ابن كثير والطبري وغيرهما.

ويمتاز أيضًا بوسطيته واعتداله؛ فهو تفسيرٌ يقرّر منهج أهل السنة في العقيدة بلا غلوٍّ ولا جفاء، ويعتني بالمقاصد والهداية أكثر من عنايته بالجدل والاستطراد. تحسّ فيه بروح الشيخ نفسه: عالمٌ مربٍّ يريد لك أن تفهم وتعمل، لا أن تجمع الأقوال وتتحيّر بينها. وهذا الطابع التربوي هو الذي جعله محبوبًا في حلقات العلم ومقرّرًا في كثير من المعاهد والمدارس.

كذلك يعتني السعدي كثيرًا بذكر أسماء الله وصفاته المذكورة في خواتيم الآيات، فيبيّن مناسبتها لما قبلها، ويستخرج منها المعاني الإيمانية. فتتعلم من تفسيره كيف تقرأ القرآن بقلبٍ حاضر يتلمّس رحمة الله وحكمته وعدله في كل موضع، وهو مقصدٌ أعلى من مجرد فهم اللفظ.

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا
سورة محمد

أثره وطبعاته ومكانته

حظي «تيسير الكريم الرحمن» بقبولٍ واسع منذ ظهوره، حتى صار من أشهر تفاسير العصر الحديث وأكثرها تداولًا بين طلاب العلم والدعاة والعامة. أوصى به كثيرٌ من العلماء لمن أراد تفسيرًا يبدأ به، ونوّه بمكانته تلميذه العلامة ابن عثيمين وغيره، وتُرجمت معانيه واختصاراته إلى عددٍ من اللغات ليصل نفعه إلى غير العرب.

وقد توالت طبعاته وتعددت عناياته؛ فمن أشهرها طبعة مؤسسة الرسالة في مجلدٍ واحد بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن معلا اللويحق، وهي من أوسع الطبعات انتشارًا وأكثرها ضبطًا. واختصر المؤلف تفسيره بنفسه في كتابٍ لطيف سمّاه «تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن»، جمع فيه زبدة الفوائد لمن أراد المختصر المركّز.

ومكانة الكتاب أنه أعاد التفسير إلى وظيفته الأولى: هدايةَ الناس بكلام ربهم. فأخرج علم التفسير من دائرة المتخصصين إلى ساحة كل مسلم يقرأ العربية، وربّى أجيالًا على تدبّر القرآن واستخراج فوائده. ولهذا بقي، بعد أكثر من نصف قرن على وفاة مؤلفه، من أوثق ما يُنصح به المبتدئ، ومن أنفع ما يعود إليه المنتهي حين يريد المعنى صافيًا مجرّدًا.

كيف تقرؤه على رحلة؟

لأن التفسير يسير في نظم المصحف سورةً سورة وآيةً آية، فأفضل طريقةٍ لقراءته أن تقرنه بتلاوتك اليومية: اقرأ المقطع من المصحف أولًا، ثم ارجع إلى تفسيره لتفهم معناه جملةً، ثم تأمّل ما يستخرجه الشيخ من الفوائد والهدايات، واسأل نفسك: بمَ يأمرني هذا الموضع وبمَ يذكّرني؟ بهذا تتحول القراءة من فهمٍ مجرّد إلى تدبّرٍ وعمل.

وفي القارئ هنا تجد التفسير كاملًا مرتبًا على ترتيب السور والآيات، مع فهرسٍ يوصلك إلى أي سورةٍ بضغطة واحدة. ابدأ من الفاتحة وامضِ على الترتيب، أو انتقِ سورةً تقرؤها كثيرًا في صلاتك لتعيش معانيها، واقرأه كاملًا مجانًا على رحلة.

أسئلة شائعة

من مؤلف تفسير السعدي وما اسمه الكامل؟
مؤلفه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي التميمي (1307–1376 هـ)، عالم عنيزة ومفتيها، واسم التفسير الكامل «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان».
ما الذي يميّز تفسير السعدي عن غيره؟
يمتاز بسهولة العبارة ووضوح المعنى، والعناية باستنباط الفوائد والهدايات، والبعد عن الإطالة في الخلافات والإسرائيليات ووجوه القراءات، مع تقرير عقيدة السلف في الأسماء والصفات.
هل تفسير السعدي مناسب للمبتدئين؟
نعم، هو من أنسب التفاسير للمبتدئين لسهولته ووضوحه، وكثيرًا ما يُنصح به جسرًا أوليًا قبل الانتقال إلى المطوّلات كتفسير ابن كثير والطبري.
هل للسعدي مختصرٌ لتفسيره؟
نعم، اختصره المؤلف نفسه في كتابٍ لطيف سمّاه «تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن»، جمع فيه زبدة الفوائد لمن أراد المختصر.
هل يمكن قراءة تفسير السعدي كاملًا مجانًا؟
نعم، النص الكامل متاح للقراءة مجانًا على رحلة، مرتبًا على ترتيب سور القرآن وآياته، مع فهرس يوصلك إلى أي سورة مباشرة.

النص الكامل بين يديك

تفسير السعدي كاملًا، مقسّمًا على فصوله، مجانًا وبلا حساب.

ابدأ القراءة الآن