عن الكتاب

الكلم الطيب

في القرآن الكريم كلماتٌ تصعد إلى الله لا يحجبها بابٌ ولا يردّها حجاب: «إليه يصعد الكلم الطيب». من هذه الآية استمدّ شيخ الإسلام ابن تيمية اسم رسالةٍ صغيرة الحجم عظيمة النفع، جمع فيها ما صحّ من أذكار النبي ﷺ وأدعيته في مواطن اليوم والليلة كلها: حين تستيقظ وحين تنام، وعند طعامك وسفرك، وفي فرحك وكربك. أراد أن يضع بين يدَي المسلم زادًا يذكر به ربه في كل حال، فأخرج كتابًا صار رفيق العابدين وحِرزهم منذ أكثر من سبعة قرون. هذا هو «الكلم الطيب» لابن تيمية.

غلاف الكلم الطيب
المؤلف
تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحرّاني
سنة الوفاة
728 هـ بقلعة دمشق
النوع
أذكار وأدعية نبوية مأثورة (حديث)
الحجم
رسالة مختصرة في مجلد واحد
مصدر الاسم
قوله تعالى «إليه يصعد الكلم الطيب» (فاطر: 10)
أشهر شرحٍ وتحقيق
شرحه «الوابل الصيّب» لابن القيم، وحقّقه الشيخ الألباني

من هو شيخ الإسلام ابن تيمية؟

هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحرّاني، وُلد سنة 661 هـ بمدينة حرّان، ثم هاجرت أسرته إلى دمشق فرارًا من زحف التتار. نشأ في بيت علمٍ وفقهٍ على مذهب الإمام أحمد، فبرع منذ صباه في التفسير والحديث والفقه وأصوله واللغة والكلام، حتى صار عَلَمًا من أعلام الأمة، لُقّب بشيخ الإسلام وعُدّ من المجدّدين، يشهد له مخالفوه قبل موافقيه بسعة العلم وقوة الحجة.

لم تكن حياة ابن تيمية حياة كتبٍ ودرسٍ فحسب، بل كانت جهادًا بالقلم واللسان والسنان؛ حرّض على قتال التتار وخرج بنفسه، وردّ على الفرق والملل، وأفتى ونافح عن السنة حتى نالته المحن. سُجن مرارًا في مصر والشام، وكان آخر سجونه بقلعة دمشق حيث مُنع من الكتابة، فما زال يذكر الله ويتعبّد حتى تُوفّي فيها سنة 728 هـ، وشُيّع في جنازةٍ حاشدة يُروى أنها من أعظم ما شهدته دمشق.

خلّف ابن تيمية ثروةً هائلة من المصنّفات في كل فنّ، وتخرّج به جيلٌ من كبار العلماء، وعلى رأسهم تلميذه ابن القيم الذي لازمه ونشر علمه، والحافظ ابن كثير والذهبي وغيرهم. وبين هذا التراث الضخم تقف رسالة «الكلم الطيب» شاهدةً على أن الرجل الذي ملأ الدنيا علمًا وجدلًا كان في قلبه عابدٌ ذاكر، أراد أن يدلّ الناس على أبواب الذكر كما دلّهم على مسائل العلم.

عنوانٌ من القرآن ومقصدٌ من العبادة

اسم الكتاب ليس اختيارًا عابرًا، بل هو مقتبسٌ من قوله تعالى في سورة فاطر: «مَن كان يريد العزة فللَّه العزة جميعًا، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه». فـ«الكلم الطيب» في لسان القرآن هو ذكر الله وتوحيده والثناء عليه ودعاؤه، وهي الكلمات التي تصعد إلى الله فتُرفع وتُتقبّل. فكأن ابن تيمية أراد أن يجمع للمسلم هذه الكلمات الطيبة الصاعدة في كتابٍ واحد يلزمه في يومه وليلته.

ودافع التأليف يظهر من طبيعة الكتاب نفسه: فالذكر عمود العبادة وحياة القلب، وقد وردت في السنة أذكارٌ وأدعية لكل حالٍ من أحوال العبد، لكنها متفرقة في دواوين الحديث الكبار لا يسهل على العامي جمعها. فأراد ابن تيمية أن ييسّرها للناس، فانتقى المأثور منها ورتّبه على المناسبات، ليكون الكتاب دليلًا عمليًّا يأخذ بيد المسلم من حين يفتح عينيه إلى أن يأوي إلى فراشه.

إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه.
سورة فاطر: 10

ترتيبه على أحوال اليوم والليلة

بنى ابن تيمية كتابه على منهجٍ عملي بديع: رتّب الأذكار والأدعية على مواطنها ومناسباتها في حياة المسلم اليومية، لا على أبواب الفقه ولا على حروف المعجم. فتبدأ الرسالة بما يقوله المرء إذا استيقظ من نومه، ثم دعاء لبس الثوب، ودخول الخلاء والخروج منه، والوضوء، والخروج من البيت والدخول إليه، والأذان والمشي إلى المسجد، ثم أذكار الصلاة وما بعدها.

وتمضي الرسالة مع العبد في سائر أحواله: أذكار الصباح والمساء، وما يقال عند الطعام والشراب، وعند الكرب والهمّ والحزن، وفي عيادة المريض، وفي السفر، وعند نزول المطر والرعد، وما يُقال إذا أوى إلى فراشه ونام. وبهذا الترتيب صار الكتاب أشبه بخريطةٍ لليوم المبارك، يجد فيه القارئ الذكر المناسب لكل موقفٍ يمرّ به دون أن يبحث أو يتحيّر.

وهذا التبويب على «الحال» لا على «الموضوع» هو سرّ نفع الكتاب وسهولة حفظه؛ فالمرء لا يحتاج إلى فهرسٍ ولا إلى علمٍ سابق، بل تكفيه معرفة حاله ليهتدي إلى ما يقول، فيصير الذكر جزءًا من نسيج يومه لا واجبًا منفصلًا عنه.

منهجه: جمع المأثور وتيسيره

التزم ابن تيمية في الأصل أن يقتصر على ما جاء عن النبي ﷺ من الأذكار والأدعية المرفوعة، فالكتاب في جوهره مجموعةٌ من المأثور الثابت في السنة، لا من إنشاء المؤلف ولا من الأذكار المحدَثة. وقد صدّر كثيرًا من الأحاديث بذكر مصادرها والصحابة الذين رووها، فجاء الكتاب موثّقًا في جملته، جامعًا بين قصر العبارة وثبوت الأصل.

ومع أن الرسالة صغيرة الحجم، فقد وقع في بعض ما أورده ابن تيمية أحاديث في أسانيدها مقال، كما هو شأن كتب الأذكار عمومًا التي يتسامح مصنّفوها أحيانًا في باب فضائل الأعمال. ولهذا جاءت عناية المحدّثين المتأخرين بتمييز صحيحها من ضعيفها، فكان تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني للكتاب من أشهر ما خدمه، إذ خرّج أحاديثه وحكم على كلٍّ منها صحةً وضعفًا، فصار القارئ على بيّنةٍ ممّا يذكر.

أثره وشروحه وطبعاته

من أعظم ما يدلّ على مكانة «الكلم الطيب» أن تلميذ ابن تيمية النجيب ابن قيّم الجوزية بنى عليه كتابًا مستقلًّا سمّاه «الوابل الصيّب من الكلم الطيب»، شرح فيه معاني الذكر وفوائده وأسراره وثمراته في القلب والحياة، فصار كالبناء الشامخ على أساس شيخه. وبهذا اجتمع للكتاب فضلان: فضل الجمع عند ابن تيمية، وفضل الشرح والتذوّق عند ابن القيم.

وظلّت الرسالة متداولةً بين طلبة العلم والعبّاد قرونًا، تُطبع وتُحفظ ويُعتمد عليها في تلقين الأذكار. وأشهر طبعاتها المعاصرة طبعة المكتب الإسلامي بتحقيق الشيخ الألباني وتعليقه، وقد انتشرت انتشارًا واسعًا حتى صارت من أكثر كتب الأذكار تداولًا بعد «الأذكار» للنووي و«عمل اليوم والليلة» للنسائي.

وتكمن قيمة الكتاب في أنه يجمع بين ثقة الجمع وسهولة العمل؛ فهو صغيرٌ يُحمل في الجيب ويُقرأ في مجلس، لكنه يغني حامله عن كثيرٍ من التفتيش في أمهات الحديث كلما أراد ذكرًا لموقف. ولهذا بقي حاضرًا في المكتبة الإسلامية جيلًا بعد جيل، يوصي به المشايخ مبتدئ الطلب ومنتهيه على السواء.

كيف تقرؤه على رحلة؟

أفضل ما يُقرأ به «الكلم الطيب» أن تجعله رفيق يومك لا كتاب دراسةٍ فحسب. افتح أبوابه بحسب حالك: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ باب النوم، وإذا خرجت مسافرًا فباب السفر، وإذا نزل بك همٌّ فباب الكرب، فتجد الذكر المأثور حاضرًا بين يديك تقرؤه وتحفظه وتعمل به.

واجعل حفظه هدفًا يسيرًا: بابٌ واحد في كل يوم أو أسبوع، حتى تجتمع لك أذكار اليوم والليلة كلها في صدرك. النص كامل متاح للقراءة والبحث مجانًا على رحلة، فابدأ من أول الرسالة أو من الباب الذي تحتاجه، واجعل من هذه الكلمات الطيبة زادًا يصعد به قلبك إلى ربه في كل حال.

أسئلة شائعة

من مؤلف كتاب الكلم الطيب؟
مؤلفه شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحرّاني، المتوفى سنة 728 هـ بقلعة دمشق. وهو من أكبر علماء الإسلام في التفسير والحديث والفقه، وله مصنّفات كثيرة، ومن أشهر تلاميذه ابن القيم.
ما موضوع كتاب الكلم الطيب؟
هو رسالة صغيرة تجمع أذكار النبي ﷺ وأدعيته المأثورة، مرتّبة على مناسبات اليوم والليلة: من الاستيقاظ والوضوء والخروج من البيت والصلاة، إلى أذكار الصباح والمساء والطعام والسفر والكرب والنوم.
لماذا سُمّي الكتاب بالكلم الطيب؟
الاسم مقتبس من قوله تعالى في سورة فاطر: «إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه». والكلم الطيب هو ذكر الله ودعاؤه والثناء عليه، وهي الكلمات التي تصعد إلى الله، فسمّى ابن تيمية بها كتابه الجامع لتلك الأذكار.
من شرح الكلم الطيب ومن حقّقه؟
أشهر ما بُني عليه كتاب «الوابل الصيّب من الكلم الطيب» لتلميذ المؤلف ابن قيّم الجوزية، وهو شرحٌ لمعاني الذكر وفوائده. ومن أشهر تحقيقاته المعاصرة تحقيق الشيخ الألباني الذي خرّج أحاديثه وميّز صحيحها من ضعيفها.
هل يمكن قراءة الكلم الطيب كاملًا مجانًا على رحلة؟
نعم، النص الكامل متاح للقراءة والبحث مجانًا على رحلة، فتصل إلى أي بابٍ من أبواب الأذكار بيسر لتقرأه وتحفظه وتعمل به في يومك وليلتك.

النص الكامل بين يديك

الكلم الطيب كاملًا، مقسّمًا على فصوله، مجانًا وبلا حساب.

ابدأ القراءة الآن