عن الكتاب
حين صدرت طبعته الإنجليزية الأولى عام 1989م، لم يكن يبدو كتابًا سيعيد صياغة لغة تطوير الذات في العالم؛ لكنّه سرعان ما تحوّل إلى ظاهرةٍ عابرةٍ للثقافات، تُرجم إلى عشرات اللغات وبِيعت منه عشراتُ الملايين من النُّسخ. لم يَعِدْ قارئه بحِيَلٍ سريعةٍ للنجاح، بل دعاه إلى ما هو أعمق: أن يبني شخصيته على مبادئ ثابتةٍ قبل أن يطلب النتائج. سبعُ عاداتٍ متدرّجة تنقل الإنسان من الاعتماد على غيره إلى الاستقلال، ثم إلى التعاون المثمر مع الآخرين وتجديد الذات. هذا هو «العادات السبع للناس الأكثر فعالية» لستيفن كوفي.

ستيفن ر. كوفي كاتبٌ ومحاضرٌ ومستشارٌ أمريكيٌّ (1932م - 2012م)، تخصّص في القيادة وإدارة الذات والعلاقات الإنسانية. نال ماجستير إدارة الأعمال من جامعة هارفارد، ثم دكتوراه من جامعة بريغهام يونغ، وجمع بين التدريس الجامعيّ والاستشارة والتأليف، حتى صار من أبرز أصوات تطوير الذات في العالم.
لم يكن كوفي صاحب وصفاتٍ سريعة، بل صاحب فلسفةٍ متكاملة يسمّيها «القيادة المرتكزة على المبادئ»؛ فهو يرى أنّ النجاح الحقيقيّ والدائم لا يُبنى على الحيَل والأساليب، بل على قيمٍ وأخلاقٍ راسخةٍ في داخل الإنسان. وقد حمل هذه الرؤية إلى الأفراد والمؤسسات عبر كتبه ومحاضراته وشركته التدريبية المعروفة (فرانكلين كوفي).
ذاع صيته حتى اختارته مجلة «تايم» ضمن قائمةٍ لأكثر الأمريكيّين تأثيرًا، وامتدّ أثره إلى كبرى الشركات وبرامج القيادة حول العالم. ولم يكن «العادات السبع» كتابه الوحيد، فقد أتبعه بمؤلّفاتٍ أخرى منها «العادة الثامنة»، غير أنّ هذا الكتاب ظلّ عمله الأشهر وعنوانه الأبرز.
ينطلق الكتاب من ملاحظةٍ نقدية: أنّ كثيرًا من أدبيات النجاح الحديثة انشغلت بما يسمّيه كوفي «أخلاق الطبع أو الشخصية الظاهرة»، أي الصورة والأسلوب والتقنيات التي تُظهر الإنسان ناجحًا في عين الآخرين. في مقابل ذلك يدعو كوفي إلى العودة إلى «أخلاق الشخصية العميقة»، القائمة على مبادئ ثابتةٍ كالنزاهة والصدق والعدل والصبر، بوصفها الأساس الوحيد لفعاليةٍ راسخةٍ لا تنهار عند أول اختبار.
ومن أهمّ مفاهيم الكتاب فكرة «التحوّل في النموذج الإدراكيّ»؛ أي الطريقة التي نرى بها العالم والتي تشكّل مواقفنا وسلوكنا من حيث لا ندري. يرى كوفي أنّ التغيير الحقيقيّ لا يبدأ بتعديل السلوك الخارجيّ، بل بتغيير النظّارة التي ننظر بها إلى الأشياء؛ فحين تتبدّل رؤيتنا، يتبدّل سلوكنا تبعًا لها.
على هذا الأساس تُبنى العادات السبع؛ فهي ليست حِيلًا للإنتاجية بقدر ما هي مبادئُ تُغرَس في الشخصية حتى تصير طبعًا. ولهذا يقدّمها كوفي مرتّبةً في مسارٍ متدرّجٍ للنموّ الداخليّ، لا قائمةً متفرّقةً من النصائح.
يرتّب كوفي عاداته في رحلةٍ من النضج تبدأ بالفرد ثم تنفتح على الآخرين. فالعادات الثلاث الأولى تُعنى بما يسمّيه «النصر الشخصيّ»، وتنقل الإنسان من الاعتماد على غيره إلى الاستقلال بالذات، وهي: «كن مبادرًا» بأن تتحمّل مسؤولية اختياراتك بدل الشكوى وردّ الفعل، و«ابدأ والغايةُ في ذهنك» بأن تحدّد قيمك وأهدافك قبل أن تسير، و«ابدأ بالأهمّ قبل المهمّ» بأن ترتّب أولوياتك حول ما هو مهمٌّ فعلًا لا حول ما هو عاجلٌ فحسب.
أما العادات الثلاث التالية فتُعنى بـ«النصر الجماعيّ»، وتنقل الإنسان من الاستقلال إلى الاعتماد المتبادل المثمر مع الناس، وهي: «فكّر بمنطق المكسب للجميع» بأن تسعى إلى حلولٍ يربح فيها الطرفان، و«اسعَ إلى الفهم أولًا ثم إلى أن تُفهَم» بأن تُصغي إصغاءً حقيقيًّا قبل أن تطلب الإصغاء، و«تكاتفْ وتآزرْ» بأن تجعل من اختلاف الناس مصدر قوةٍ وإبداعٍ لا سببَ نزاع.
وتأتي العادة السابعة «اشحذ المنشار» لتحيط بالعادات كلّها وتغذّيها؛ فهي دعوةٌ إلى تجديد الذات المستمرّ في أبعادها الأربعة: الجسديّ والعقليّ والعاطفيّ والروحيّ. وبها يضمن الإنسان ألّا تتآكل فعاليته مع الوقت، بل يظلّ ينمّي أدواته ويعيد شحن طاقته باستمرار.
حقّق الكتاب رواجًا استثنائيًّا منذ صدوره، فبِيعت منه عشراتُ الملايين من النُّسخ عبر العالم، وتُرجم إلى عشرات اللغات، وصار من أكثر كتب الإدارة وتطوير الذات مبيعًا وتأثيرًا في العصر الحديث. وتبنّته الشركات ومراكز التدريب وبرامج القيادة حتى دخلت مصطلحاتُه في لغة العمل اليومية.
ويعود هذا النجاح إلى جمعه بين العمق والبساطة؛ فهو يقدّم فلسفةً متماسكةً في النموّ الشخصيّ، لكن بلغةٍ عمليةٍ ورسومٍ توضيحيةٍ وأمثلةٍ من الحياة والعمل تجعل الأفكار قابلةً للتطبيق. كما أنّ ارتكازه على مبادئ إنسانيةٍ عامة، لا على وصفاتٍ ظرفية، منحه صلاحيةً عابرةً للثقافات والأزمان، فوجد فيه القارئ في كلّ مكانٍ ما يخاطبه.
ولعلّ أبرز ما رسّخ مكانته أنّه قلَبَ منطق كتب النجاح السائد؛ إذ ردّ الفعالية إلى الشخصية والمبادئ بدل الأساليب والانطباعات، فبدا للقرّاء أعمقَ وأصدقَ من كثيرٍ ممّا سبقه، وأجدرَ بالبقاء.
ترك الكتاب أثرًا واسعًا لا في القرّاء الأفراد وحدهم، بل في ثقافة الإدارة والقيادة برمّتها؛ فمفاهيمُ مثل «التحوّل في النموذج الإدراكيّ» و«المكسب للجميع» و«دائرة التأثير» و«اشحذ المنشار» صارت جزءًا من لغة التطوير المؤسسيّ. ونشأت حوله منظومةٌ من الكتب والبرامج التدريبية، بل امتدّ إلى نسخةٍ موجّهةٍ للمراهقين ألّفها ابنه شون كوفي.
ومع هذا الاحتفاء الواسع، لم يخلُ الكتاب من ملاحظاتٍ نقدية؛ فبعض القرّاء يرى أنّ كثيرًا من أفكاره أقربُ إلى الحكمة المتعارَفة المُعاد صياغتها، وأنّ لغته ذات طابعٍ مؤسسيٍّ أمريكيٍّ قد يثقل على من يبحث عن قراءةٍ خفيفة. كما يؤخذ عليه أحيانًا اعتمادُه على القصص والأمثلة أكثر من الأدلّة.
لكنّ حتى ناقديه يقرّون بأنّه نجح في تأطير النموّ الشخصيّ في منظومةٍ متماسكةٍ ومبدئية، وأنّه ظلّ عقودًا مرجعًا يعود إليه القرّاء والمدرّبون، وهو ما يفسّر بقاءه حيًّا مؤثّرًا بعد أكثر من ثلاثة عقودٍ على صدوره.
يناسب الكتاب كلَّ من يطلب تطويرًا حقيقيًّا لذاته لا تحسينًا سطحيًّا لصورته: الموظّفَ والقياديّ الذي يريد فعاليةً أعمق في عمله وعلاقاته، والشابَّ الذي يبني عاداته وأولوياته، وكلَّ من ملّ الوصفات السريعة وأراد منهجًا يربط النجاح بالمبادئ والأخلاق.
وينبغي أن يعلم القارئ أنّه ليس كتابًا يُقرأ للتسلية أو دفعةً واحدة، بل عملٌ يُقرأ على مهلٍ ويُطبَّق عادةً بعد عادة؛ فقيمته الكبرى تظهر حين يتحوّل من صفحاتٍ تُقرأ إلى سلوكٍ يُمارَس ويتكرّر حتى يصير طبعًا.
وهذه الصفحة تعريفٌ ونبذةٌ بالكتاب للتعريف بمضمونه ومكانته، لا نسخةٌ كاملةٌ منه؛ فالكتاب متوفّرٌ في ترجماته العربية وطبعاته الأصلية لمن أراد قراءته كاملًا.
احصل على الكتاب
هذا الكتاب غير متوفر للقراءة في مكتبتنا، لكن يمكنك اقتناؤه من أمازون.
اطلبه من أمازون