عن الكتاب

السيرة النبوية لابن هشام

قبل أن تُدوَّن دواوين التاريخ الكبرى، كان خبر المولد والدعوة والهجرة والغزوات يُروى في مجالس المدينة ثم بغداد على لسان رجلٍ لقّبه العلماء بـ«إمام المغازي»: محمد بن إسحاق. ثم جاء عالمٌ لغويٌّ نسّابةٌ من أهل مصر، فأخذ تلك المادة الضخمة، فهذّبها وشرح غريبها وضبط أنسابها وأشعارها، وأخرجها في الكتاب الذي صار أقدم سيرةٍ نبويةٍ متكاملةٍ تصل إلينا. هذا هو «السيرة النبوية» لابن هشام.

غلاف السيرة النبوية لابن هشام
المؤلف (المُهذِّب)
أبو محمد عبد الملك بن هشام الحِمْيري المعافري
وفاة المؤلف
213 هـ (وقيل 218 هـ)
صاحب الأصل
محمد بن إسحاق، إمام المغازي (ت 150 هـ)
النوع
السيرة النبوية والمغازي
المكانة
أقدم وأشهر كتب السيرة وصولًا إلينا
أشهر شروحه
الروض الأُنُف للسُّهيلي (ت 581 هـ)

من هو ابن هشام صاحب هذا الكتاب؟

هو أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحِمْيري المعافري، من أصلٍ يمنيٍّ حِمْيري، نشأ بالبصرة في بيئتها اللغوية الزاخرة، ثم استقرّ بمصر وبها اشتهر وتوفي سنة ثلاث عشرة ومائتين للهجرة على أشهر الأقوال، وقيل بعد ذلك. كان إمامًا في النحو واللغة وأخبار العرب وأنسابها، حتى عُدَّ من أعلام هذا الفن في زمانه.

ولم يكن ابن هشام راويًا للسيرة من عند نفسه، بل كان محرِّرًا لها ناقدًا؛ أفاده تمكّنه من اللغة والشعر والأنساب في تخليص مادة السيرة مما رآه دخيلًا أو مشكوكًا فيه أو مستنكرًا. وله إلى جانب السيرة كتابٌ في أخبار ملوك اليمن هو «التيجان في ملوك حِمْير» يرويه عن وهب بن منبّه، وفيه يظهر شغفه بأنساب العرب وأيامها قبل الإسلام، وهو الشغف نفسه الذي طبع عمله في السيرة.

الأصل الذي هذّبه: سيرة ابن إسحاق

مادة الكتاب الأصلية ترجع إلى محمد بن إسحاق بن يسار المدني (ت نحو 150 هـ)، الذي جمع أخبار مبعث النبي ﷺ وسيرته ومغازيه في تصنيفٍ واحدٍ لأول مرة، فكان أول من أرسى هذا العلم على قواعد الجمع والترتيب. أخذ ابن إسحاق عن كبار علماء المدينة كالزُّهري وغيره، وإن تكلّم بعض المحدّثين في بعض روايته، فقد أُقِرّ له بالإمامة في المغازي والسير خاصة.

ولم يصل كتاب ابن إسحاق إلينا بنصّه المستقل، وإنما وصل عبر رواياتٍ عنه، أشهرها وأكملها رواية زياد بن عبد الله البكّائي الكوفي. ومن طريق البكّائي تلقّى ابن هشام السيرة، ثم عكف عليها يهذّبها ويشرحها، فصار كتابه هو النسخة التي طبّقت الآفاق واعتمدها الناس، حتى قلّ من يقرأ سيرة ابن إسحاق إلا من طريق ابن هشام.

الناس عيالٌ في المغازي على محمد بن إسحاق.
يُنسب إلى الإمام الشافعي

منهج ابن هشام: تهذيبٌ وشرحٌ ونقد

صرّح ابن هشام في مقدمته بمنهجه في التصرّف بمادة ابن إسحاق: فهو يختصر ويترك ما لا تعلّق له بالنبي ﷺ مباشرةً، ويحذف من الأشعار ما لم يعرفه أهل العلم بالشعر أو ما استُنكر، ويُعرض عمّا يشقّ ذكره أو يسوء بعض الناس سماعه، مع اختصارٍ لبعض الأخبار المطوّلة. بهذا التهذيب خفّ الكتاب وانضبط، وصار أقرب إلى القارئ من الأصل المبسوط.

ولم يقف عمله عند الحذف، بل أضاف من علمه الشيء الكثير: فسّر غريب الألفاظ، وضبط مشكل الأسماء والأنساب، وعلّق على الأشعار وأصحابها، ووصل بعض الأنساب وقوّمها بما يليق بعالمٍ نسّابةٍ لغوي. فاجتمع في الكتاب فضلُ الجمع لابن إسحاق وفضلُ التحرير والشرح لابن هشام، ومن هنا نُسب الكتاب إليه واشتهر باسمه.

وتاركٌ بعضَ ما ذكره ابن إسحاق مما ليس لرسول الله ﷺ فيه ذِكر، وأشعارًا لم أرَ أحدًا من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياءَ يشنُع الحديثُ بها.
من مقدمة ابن هشام لكتابه

بناء الكتاب: من نسب النبي إلى وفاته

يفتتح ابن هشام كتابه بنسب النبي ﷺ مسوقًا إلى عدنان فإسماعيل فإبراهيم عليهما السلام، ثم يبسط أنساب العرب وأخبار الجاهلية وملوك اليمن، ويقف عند قصة أصحاب الفيل التي كانت عام مولد النبي ﷺ، تمهيدًا للحدث الأعظم: مولده الشريف ونشأته يتيمًا في كنف جدّه ثم عمّه.

ثم يمضي الكتاب مع مبعثه ﷺ ونزول الوحي، وبدء الدعوة سرًّا ثم جهرًا، وما لقيه المسلمون الأوائل من أذى قريشٍ وحصارٍ ومقاطعة، وهجرة طائفةٍ منهم إلى الحبشة، حتى تكون بيعتا العقبة والهجرة الكبرى إلى المدينة، مفصّلًا مواقفها ورجالها.

وفي القسم المدني تتوالى المغازي التي حفظها الكتاب للأمة: بدرٌ وأُحدٌ والخندق، والحديبية وخيبر، ثم فتح مكة وحُنين وتبوك، وصولًا إلى حجة الوداع. ويُختم الكتاب بأخبار مرض النبي ﷺ ووفاته وما أعقبها، فيجمع بين يدي القارئ حياة النبي ﷺ من المهد إلى اللحد في نسقٍ متصل.

أثره في التراث وأشهر شروحه

ما إن استقرّ الكتاب حتى صار المصدر الأول الذي تُستقى منه أخبار السيرة والمغازي، وعليه اعتمد من جاء بعده من المؤرخين والمحدّثين؛ فأنت تجد أثره ظاهرًا في «تاريخ الطبري» و«البداية والنهاية» لابن كثير وغيرهما ممن نقلوا سيرة ابن إسحاق من طريق ابن هشام أو غيره. ومن أراد اليوم أن يقرأ السيرة من منبعها الأقدم فإلى هذا الكتاب يرجع.

وقد خدم العلماء الكتاب بالشروح والتعليقات، أشهرها على الإطلاق «الروض الأُنُف» للإمام أبي القاسم السُّهيلي (ت 581 هـ)، وهو شرحٌ حافلٌ يفكّ غريب ألفاظه ويحقّق أنسابه ويخرّج أشعاره ويستطرد إلى فوائد جليلة. وعُني آخرون بغريب سِيَره وضبط نصّه، ومن أشهر طبعاته المحقَّقة طبعة مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، التي صارت مرجعًا لطلاب هذا الفن.

كيف تقرؤه على رحلة؟

أفضل ما يُقرأ به هذا الكتاب أن تتابعه على ترتيبه، فتسير مع النبي ﷺ من نسبه ومولده إلى وفاته في خيطٍ واحدٍ متصل. وإن شئت فافتح الفهرس واختر ما يشدّك: غزوة بدرٍ أو أُحد، أو قصة الهجرة، أو خبر بيعة العقبة، أو خطبة حجة الوداع.

وعلى رحلة تجد النصّ كاملًا مقسّمًا على أبوابه وفصوله كما رتّبه ابن هشام، مع فهرسٍ يوصلك إلى أي موضعٍ بضغطة واحدة، تقرؤه كاملًا مجانًا. ابدأ من نسب النبي ﷺ، ثم امضِ في سيرته حيث شئت.

أسئلة شائعة

هل «السيرة النبوية» لابن هشام هي نفسها سيرة ابن إسحاق؟
ليست كتابًا مؤلَّفًا من جديد، بل هي تهذيبٌ لسيرة محمد بن إسحاق، تلقّاها ابن هشام برواية زياد البكّائي، ثم اختصرها وشرح غريبها وضبط أنسابها وأشعارها. فالمادة لابن إسحاق، والتحرير والشرح لابن هشام، ولذلك تُنسب إليه واشتهرت باسمه.
من هو ابن هشام ومتى توفي؟
هو أبو محمد عبد الملك بن هشام الحِمْيري المعافري، عالمٌ باللغة والنحو والأنساب، أصله يمنيّ ونشأ بالبصرة واستقرّ بمصر، وتوفي سنة 213 هـ على أشهر الأقوال، وقيل 218 هـ.
ماذا حذف ابن هشام من سيرة ابن إسحاق؟
ذكر في مقدمته أنه ترك ما لا صلة له بالنبي ﷺ مباشرة، والأشعار التي لم يعرفها أهل العلم بالشعر، وما يشقّ ذكره أو يسوء بعض الناس سماعه، مع اختصار بعض الأخبار المطوّلة، وأضاف في مقابل ذلك شرح الغريب وضبط الأنساب.
ما أشهر شرحٍ للسيرة النبوية لابن هشام؟
أشهرها «الروض الأُنُف» للإمام أبي القاسم السُّهيلي (ت 581 هـ)، وهو من أنفس شروح السيرة؛ يشرح الغريب ويحقّق الأنساب ويخرّج الأشعار ويستطرد إلى فوائد كثيرة.
هل يمكن قراءة السيرة النبوية لابن هشام كاملة مجانًا؟
نعم، النص الكامل متاح للقراءة مجانًا على رحلة، مقسّمًا على أبوابه وفصوله كما رتّبه ابن هشام، مع فهرسٍ يوصلك إلى أي موضعٍ بسهولة.

النص الكامل بين يديك

السيرة النبوية لابن هشام كاملًا، مقسّمًا على فصوله، مجانًا وبلا حساب.

ابدأ القراءة الآن