أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني
الجواب الجليل عن حكم بلد الخليل
O بسم الله الرحمن الرحيم
O الفصل الأول [في بيان المنقول في أصل العطية]
O جاءت قصة هذه العطية من طرق متعددة، يفيد مجموعها أن للقصة أصلا:
O وجاء بيانها فيما أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ((الأموال)).
O قال أبو عبيد: الركح الناحية، والجمع أركاح، قال: وأهل المدينة إذا اشتروا الدار قالوا: بجميع أركاحها، [أي: نواحيها].
O ولكن قوله في الأثر السابق: ((به قبر إبراهيم وإسماعيل)) فيه نظر، لأن قبر إسماعيل بمكة، فإنه مات بها باتفاق. والمحفوظ ما ذكره كعب الأحبار أن إبراهيم عليه السلام اشترى أرضا بحبرى فدفن بها سارة، ثم لما مات دفنه إسحاق بها، ثم لما ماتت زوجة إسحاق دفنها فيه، ثم إسحاق، ثم يعقوب. فهذا هو المعتمد. فلعله كان ((قبر إبراهيم وسارة وإسحاق)) فوقع فيه تغيير.
O قلت: والجمع بين هذا وبين الخبر الأول: أن عمر هو الذي أعطى ذلك تميما، بحمل (الإعطاء) في قصة أبي بكر على (الإمضاء)، فأطلق الراوي عليه (عطية).
O وإلى الدعاء الذي في هذا الأثر يشير ما أخرجه أبو عبيد البكري في كتاب ((معجم ما استعجم)) أن سليمان بن عبد الملك بن مروان كان إذا مر بقريتي تميم يعرج عنهما ويقول: أخاف أن تصيبني دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
O [رواية أخرى لأبي عبيد، عن ms04 عكرمة]
O قلت: وفي هذا -مع إرساله- انقطاع، لأن ابن جريج لم يسمع من عكرمة، وقد خالف في تسمية الأرض. و(بيت لحم) في القدس لا في بلد الخليل.
O ### || AUTO الفصل الثاني فيما وقفت عليه من كلام العلماء في ذلك
O قلت: فخرج أبو عبيد هذه العطية المعلقة مخرج ما ينفله الإمام بعض المقاتلة.
O وقرأت في ((الأحكام السلطانية)) للقاضي أبي يعلى بن الفرا الحنبلي نظير ما ساقه الماوردي ملخصا حكما واستدلالا؛ لكنه غير في آخره، بدل ما نقله الماوردي عن أبي حنيفة، بلفظ: ((وقيل: لا يلزم الإمام استطابة نفوسهم)) إلى آخره، وكأن المنقول عن أبي حنيفة رواية عند الحنابلة، وهي قضية ما عند المالكية.
O بالكتاب، فقال القاضي: هذا الكتاب ليس بلازم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع تميما ما لم يملك. فاستفتى الوالي الفقهاء، وكان الطوسي -يعني الغزالي- حينئذ ببيت المقدس فقال: هذا القاضي كافر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((زويت لي الأرض كلها)) وكان يقطع في الجنة فيقول: قصر كذا لفلان، فوعده صدق، وعطاؤه حق. قال: فخزي القاضي والوالي، وبقي آل تميم على ما بأيديهم.
O [الموازنة بين طريقة الغزالي وطريقة الماوردي]
O وطريقته أقوى، لأن الأصل التأسي، والخصائص لا تثبت بالاحتمال.
O الفصل الثالث في تفصيل الأسئلة، وأجوبتها
O المسألة الأولى
O أن يدهم ثابتة. ومستندها الآثار المتقدمة، فإن مجموعها يدل على أن لذلك أصلا، مع ما انضم إلى ذلك من شهادة الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار -كما تقدم النقل عنه وعن غيره بأصل العطية، ولذا وقع التغاير في صفتها.
O والذي يتحرر أن ذلك كان (إرصادا) له ولذريته إلى آخر الدهر، فامتثل [الأئمة] ذلك إلى الآن.
O وأما أقاربه فوقع في بعض الآثار المتقدمة أن لهم مدخلا في ذلك، فإن ثبت ذلك دخلوا، وكانوا في الاستحقاق سواء.
O فإن النسب مما يثبت بالاستفاضة، إلا أن يثبت ما يخالفه. وتقبل شهادة بعضهم لبعض.
O إن الشهرة قد صحبها العمل المستمر مع ترك النكير من عهد الفتوح إلى الآن. وقد نازع في ذلك قوم أحيانا وخصموا، واستمر ذلك في أيدي المذكورين. فخص ذلك من عموم تصرف الإمام، إلا أنه لا يرتفع إلا بالنسبة لنقل ذلك عنهم إلى غيرهم. وأما مع إبقائه عليهم فلا.
O إحياء فيما يجوز فيه الإحياء مما كان خارج البلد مثلا ثم اتصل بها، فلا ينزع ممن هو بيده بمجرد دعواهم أن ذلك داخل في عموم عطية البلدين. فمهما ثبت أنه كان مبنيا أو مغروسا أو مسكونا في وقت العطية؛ فإنها تشمله، وما لا فلا بد فيه من إقامة البينة. ومهما تعذرت فيه البينة أقر على من هو بيده.
O أن الأصل استحقاقهم لذلك جميعه. إلا أنه يستثنى ما كان فيهما من مساجد ومقابر المسلمين؛ فإنها لا تدخل في العطية. وكذا من وجد بيده شيء من غير ذلك لا ينزع منه إلا بعد ثبوت أنه مما دخل في العطية. وأما المغارة التي فيها قبور الأنبياء فلا يحل لأحد المطالبة بحكرها؛ فإنها لم تدخل في العطية، لكون الخليل عليه الصلاة والسلام اشتراها لدفن أهله؛ فإن العطية إنما وقعت على ما لا ملك فيه لمسلم ولا اختصاص؛ فكيف إذا كان لنبي من أنبياء الله تعالى، عليهم الصلاة والسلام؟
O وليس لهم أن يطالبوا من ثبتت لهم عليه أجرة -إذا لم يكن بيده إجارة صحيحة- بأكثر من أجرة المثل.
O [المسألة] العاشرة
O الفصل الرابع في ضبط الألفاظ الواقعة في الفصول المتقدمة على ترتيبها
O [خاتمة التأليف والنسخ]
O ملحق رقم (1) سؤال وجواب للإمام المقريزي رحمه الله تعالى حول إقطاع تميم