المنصور بالله القاسم :: المنصور بالله القاسم بن مح
الإرشاد إلى سبيل الرشاد
مقدمة
O الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
O وما المعمول عليه بعد إذ؟
O ### || AUTO الفصل الأول في الإرشاد إلى حكم الخلاف
O [الرأي الأول: وهو رأي محرمي الخلاف من أئمتنا عليهم السلام]
O [حكم الخلاف في السنة المطهرة]
O ثم نظرنا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هي جارية على هذا النسق. روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ms01 عليه وآله وسلم يقول:(( أتاني جبريل عليه السلام فقال: إن أمتك مختلفة بعدك . فقلت: فأين المخرج يا جبريل ؟ فقال: كتاب الله به يقصم كل جبار عنيد, ومن اعتصم به نجا, ومن تركه هوى ، قول فصل وليس بالهزل, لا تخلقه الألسن, ولا يثقل على طول الرد, ولا تفنى عجائبه, فيه أثر من كان قبلكم, وخبر من هو كائن بعدكم )).
O وألا ترى إلى آية الظهار فإن سبب نزولها: ظهار أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة, ولم تكن الآية مقصورة على ذلك السبب وحده.
O وروى الحسين بن القاسم عليه السلام في (تفسيره) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما لفظه أو معناه : ((ألا لا يقتتل مسلمان ولا يختلف عالمان)).
O وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة ... )) الخبر, ولم يفصل في أيها كذلك.
O قلت وبالله التوفيق: وجميع ذلك من الكتاب والسنة نصوص صريحة في تحريم الاختلاف في أصول الدين وفروعه, للقطع بانتفاء المخصص, كما نبين إن شاء الله تعالى في الرد على من خالفنا في ذلك؛ لأنهم قد بحثوا عن المخصص أشد البحث وتمحلوا له بما سنقف عليه إن شاء الله.
O ### || AUTO [أدلة البصرية]
O قالوا: ولم ينقض أحد منهم حكم صاحبه.
O ومما احتجوا به أيضا على ذلك: ما روي عن أبي هريرة, عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد )) . وما روي عن عقبة بن عامر, عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( اقض بينهما (يعني خصمين ) فإن أصبت فلك عشر حسنات, وإن أخطأت فلك حسنة واحدة )).
O ثم قالوا: ولا حكم لله فيها معين, وإنما مراد الله تابع لما أداه نظر المجتهد؛ لأن نظر المجتهد تابع لمراد الله تعالى. قال بعضهم: بأنه لا يخلو إما أن يريد الله من كل ما أداه إليه نظره, أو يريد ذلك من بعض دون بعض, أو لا يريده من الكل . الثالث باطل؛ لأنه خلاف الإجماع ، والثاني باطل؛ أيضا لأنه محاباة, ومن وصف الله بها كفر؛ لأنها لا تجوز عليه, بقي الأول.
O [مناقشة الآراء]
O فنظرنا في هذه الثلاثة الأقوال؛ فإذا الثالث منها ساقط لمصادمته النصوص.
O وأما قولهم: لا ms03 إثم على من طلب الحق. فعدم الإثم لا يدل على التصويب للمختلفين؛ لأنه قد ينتفي عن المخطئ والساهي عن الصواب، لقوله تعالى: { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به}(الأحزاب 5 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان )) ،( الخبر ، لأن الطلب غير المطلوب ، وليس كل طالب شيء لا يخطئه ) وذلك بحمد الله واضح.
O ### || AUTO [نقد الحجة الأولى]
O لأنا نظرنا فيما ادعاه أهل هذا القول من إجماع الصحابة على القول بالتصويب في مسائل الفروع الظنية؛ فإذا هو لم ينقل عن أحد القول به قبل البصرية.
O وأما وقوع الاختلاف بين الصحابة فلا يدل على أنهم يقولون بالتصويب؛ لأن الأفعال لا دلالة لها على المعاني المترجم عنها بالقول، كخرق الخضر عليه السلام للسفينة، فإن موسى عليه السلام لم يفهم بمجرده ما الغرض منه. بلى قد يكون ما يعتاد لأمر قرينة على تحصيله لذلك الأمر، كالأكل والشرب فإن كل واحد منهما قرينة على تحصيله للحاجة المخصوصة من الجوع أو الشهوة أو العطش. فوقوع الخلاف بينهم قرينة على تخطئة كل لصاحبه؛ لأن العاقل - في مجرى العادة - لا يخالف صاحبه فيما اتفقا على طلبه، إلا لأنه أنكره وادعى خطأه, وإلا
O وأما دعوى عدم النكير من بعضهم على بعض؛ فباطلة، لأنه نقل بالأخبار المتواترة وقوع النزاع بينهم في ذلك، ومن عادات العقلاء أنه لا يقع بينهم نزاع إلا فيما ينكره بعضهم على بعض.
O وصرح أيضا بالتخطئة في مشهد من الصحابة في قضية المرأة التي استحضرها عمر فأسقطت ms04 خوفا منه، فاستشارهم عمر؛ فقال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان: إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا .فقال علي كرم الله وجهه في الجنة: إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأا، وإن لم يجتهدا فقد غشاك. وفي رواية أن القائل بذلك عبد الرحمن بن عوف وحده . فقال علي عليه السلام : إن كان قد اجتهد فقد أخطأ وإن لم يجتهد فقد غشك . وفي رواية أخرى: فاستشار عمر جماعة الصحابة فقالوا: لا شيء عليك لأنك مؤدب. فقال علي عليه السلام: إن كانوا قد جهلوا
O [حقيقة الاجتهاد]
O [استنكار الخلاف من علي]
O وروي عنه عليه السلام, و(عن)زيد بن ثابت وغيرهما تخطئة ابن عباس في عدم القول بالعول . وروي عن ابن عباس أنه خطأ من قال بالعول ، وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: ( ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا ).
O وروي أن أبا بكر سئل وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلالة فقال: ( ما سمعت فيها شيئا, وسأقول فيها برأيي, فإن أصبت فالله وفقني, وإن أخطأت فالخطأ مني ومن الشيطان, والله ورسوله منه بريان ) . فصرح بالرأي, وهو في عرف أهل الشرع يطلق على الاجتهاد والقياس والحكم, ولم ينقل أنه نوزع في التخطئة, ولو كان التصويب مذهبا لبعضهم لنازعه ونقل.
O وروي أن كاتبا كتب عند عمر: هذا ما أرى الله عمر . فقال عمر: (امحه, واكتب: هذا ما رأى عمر, فإن يك صوابا فمن ms06 الله, وإن يك غير صواب فمن عمر) . وروي عن عمر أيضا أنه قال: (لا يقولن أحدكم: قضيت بما أراني الله, فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيئه صلى الله عليه وآله وسلم, ولكن ليجتهد رأيه).
O [نقد تأويل تلك الأخبار]
O [دلالة قولهم هذا رأيي وهذا رأيك]
O وأما دعوى عدم نقض بعضهم لحكم صاحبه- إن صح- فلصيانة أحكام المصيبين عن أن ينقضها المخطئون, كما يدعيه- في عدم نقض الأحكام المختلف فيها- المخالفون لنا في هذه المسألة؛ لأنهم يقولون: لو جاز نقضها لم يستقر حكم البتة؛ لأن كل حاكم يستجيز حينئذ نقض كل حكم يخالف مذهبه, ويفعل ذلك كما فعل غيره, وكذلك هذا إذ لا فرق, وهو كاف في حل شبهتهم لكونه عندهم حجة. مع أن التحقيق أنه لم يصح ذلك؛ لأن عليا عليه السلام رد قطائع عثمان, وفعل عثمان في قطائعه جار مجرى الحكم لكونه خليفة في اعتقاد نفسه في الظاهر,وفعل الخليفة في
O [نقد الحجة الثالثة: وبيان أن الشرائع شكر]
O متفق على ذلك, وبالاتفاق عليه لم يقع التفرق في الدين, وإنما أرشد ذلك إلى أنه من باب الاختصاص, كاختصاص الجهاد بالرجال, بخلاف سائر المسائل المختلف فيها, فإنها لم تقم دلالة البتة على أنها من باب الاختصاص, فتأمل.
O [نفي القول بأن مراد الله تابع لنظر المجتهد]
O وأما قول بعضهم: لأنه لا يخلوا إما أن يريد الله سبحانه من كل ما أداه إليه نظره, أو يريده من بعض دون بعض, أو لا يريد ذلك من كلهم . الثالث باطل؛ لأنه خلاف الإجماع, والثاني باطل أيضا؛ لأنه محاباة, ومن وصف الله بها كفر, فثبت الأول. فنقول وبالله التوفيق: إن هذا القول لا يخلو من جهل, أو تمويه على الجهال الذين لا يفهمون؛ لأن القائلين بتحريم الاختلاف يقولون: إن الله يريد من كل في كل قضية طلب حكم واحد, إذ أمر الله سبحانه بالاجتماع في الدين دون التفرق, فإن اجتمعوا عليه فذلك مراده منهم, وإن أصابه بعض وأخط
O [حكم داود في الغنم]
O فإنه لو اقتصر على وصفه بالحلم ربما توهم ذلك لضعفه.
O ### || AUTO الفصل الثاني في الإرشاد إلى معرفة المحق وتمييزه من المخطئ:
O ثم نظرنا هل تلك الفرقة مستمرة؟ فإذا القرآن ناطق باستمرارها؛ لأنه خطاب للأمة إلى آخر الدهر, قال تعالى ملقنا لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: {لأنذركم به ومن بلغ}(الأنعام: 19) ,قد أمر تعالى جميع المخاطبين بسؤال أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون بالبينات والزبر.
O وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جارية على هذا النسق, قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ستفترق أمتي من بعدي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة )), وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين )).
O [أدلة وجوب اتباع أهل البيت عليهم السلام من الكتاب]
O فنظرنا في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإذا كتاب الله تعالى ناطق بأنها أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم, قال تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }(الأحزاب: 33).
O [اعتراض وجواب]
O فإن قيل :وما فعله تعالى الذي ذكرت؟ قلت وبالله التوفيق :هو عصمته, وقد تقدم ذكر حقيقة العصمة في(الأساس).
O وقال: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }(الشورى: 23) ,والله تعالى لا يلزم عباده مودة من كان على غير الحق, لقوله تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... } الآية(المجادلة: 22).
O [أهل الذكر]
O وفيهم من كتاب الله سبحانه من ذلك كثير, وقد روى اختصاصهم به الموالف والمخالف.
O [حديث الثقلين]
O وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى ))[7].
O [عدد الأحاديث في أهل ms15 البيت]
O وقال الإمام المنصور بالله(عبد الله بن حمزة) عليه السلام ما معناه: الأحاديث فيهم عليهم السلام من رواية الموالف والمخالف قريب من ألف ألف حديث.
O ### || AUTO الفصل الثالث في ذكر وقوع الاختلاف من أهل البيت عليهم السلام والإرشاد إلى معرفة أسبابه:
O [أسباب وقوع الاختلاف بين أهل البيت عليهم السلام]
O وذلك أنه لما تقرر وجوب اتباعهم عليهم السلام, نظرنا في أقاويلهم وإذا الخلاف قد وقع بينهم, وإذا له أسباب, منها: السهو والغلط.
O وقد نبه الله سبحانه على ذلك وعفى عنه, قال تعالى مرشدا أو ملقنا: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا }(البقرة: 286) ,وقال تعالى: { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به }(الأحزاب: 5).
O وكذلك السنة شرفها الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)) الخبر, إلى غير ذلك, نحو ما تقدم من خبري أبي هريرة وعقبة بن عامر.
O ومن ذلك ما قاله الإمام المنصور بالله عليه السلام في كتاب الوقف من (المهذب) ولفظه: (وأما قول السائل: هل ينقض حكم الهادي عليه السلام ؟ فنحن نهاب ذلك لعظم حاله فيما أضيف إليه, كما نهاب إثبات ما قامت الأدلة على بطلانه, بل نقول لا يمتنع وقوع السهو في المسألة وأشباهها لاسيما على مثله عليه السلام, فإن كثيرا منها أملاها وهو على ظهر فرسه تجاه العدو). وكذلك ذكر المتأخرون عليهم السلام جواز الخطأ على الحكام المجتهدين, في باب القضاء من مصنفاتهم.
O الفصل الرابع في الإرشاد إلى ما يجب من العمل في اتباع أهل البيت عليهم السلام بعد اختلافهم:
O إنا لما علمنا وقوع الاختلاف بينهم وقد أمرنا باتباعهم, ونهينا عن التفرق في الدين, وعلمنا أسباب وقوع ذلك الخلاف بينهم, وأنه إنما وقع خطأ أو سهوا, وإن عذروا عليه فليس بحق, وأنه ليس منا بسهو ولا خطأ فنعذر عليه, وكذلك ما شورك فيه من أقوال أهل البدع ليس بحق, وجب علينا أن ننظر ما يجب علينا في ذلك.
O قال تعالى: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله }(الشورى: 10) ,أي :مردود إلى ما جاء عن الله تعالى في كتابه العزيز وعلى لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
O [أدلة وجوب طاعة الوصي]
O وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( خذوا بحجزة هذا الأنزع, فإنه الصديق الأكبر, والهادي لمن اتبعه, ومن اعتصم به أخذ بحبل الله, ومن تركه مرق من دين الله, ومن تخلف عنه محقه الله, ومن ترك ولايته أضله الله, ومن أخذ ولايته هداه الله )).
O وإلى ما قد تقرر من عدم جواز اتباع الواحد من العترة عليهم السلام عند الاختلاف- في غير ما يترتب على صحة إمامة الإمام- غير علي عليه السلام, ومن وجوب العرض مع ذلك على كتاب وسنة رسوله ذهب قدماء العترة عليهم السلام ومن وافقهم من المتأخرين.
O [كلام علي في وجوب طاعته]
O [علي يذم اتباع الهوى في الحكم الشرعي]
O قلت وبالله التوفيق :وهذا الكلام منه عليه السلام قاض عند اختلاف الناس وفقد معرفة مذهبه, لوجوب العرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم, ليعرف ما أحل الله سبحانه وما حرم, إذ لا سبيل إلى معرفة الشرعيات من غيرها, وأما إذا عرف مذهبه عليه السلام فلا يجب العرض عليهما, لأنه المترجم عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بدليل ما مر.
O ### || AUTO [وجوب رد أقوال أحاد العترة عليهم السلام إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف]
O وأما غيره-[يعني عليا] عليه السلام- من سائر العترة, عند الاختلاف, فحكى الديلمي رحمه الله, عن زيد بن علي عليه السلام أنه قال: (إنما نحن مثل الناس ، منا المخطئ ومنا المصيب, فسائلونا ولا تقبلوا منا إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم)[13].
O وروي عن محمد بن علي الباقر وولده جعفر وغيرهما من القدماء أنهم قالوا: (لا تقبلوا منا ما خالف كتاب الله).
O [تحريم الأخذ بالأخف اتباعا للهوى]
O [قول الإمام الهادي عليه السلام في ذلك]
O [المعتمد من الأقوال هو الكتاب والسنة]
O [العمل عند اختلاف آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم]
O وقال في آخر كتاب (الأحكام) :( إن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يختلفون[15] إلا من جهة التفريط, فمن فرط منهم في علم آبائه ولم يتبع علم أهل بيت نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم أبا فأبا حتى ينتهي إلى علي رضوان الله عليه والنبي صلى الله عليه وآله وسلم, وشارك العامة في أقاويلها, واتبعها في شيء من تأويلها, لزمه الاختلاف, ولاسيما إذا لم يكن ذا نظر وتمييز, ورد لما ورد عليه إلى الكتاب, ورد كل متشابه إلى المحكم. فأما من كان منهم مقتبسا من آبائه أبا فأبا حتى ينتهي إلى الأصل غير ناظر في قول غيرهم, ولا
O [قول الإمام المؤيد بالله والإمام الداعي عليهما السلام]
O وفي حاشية (الفصول) ما لفظه: ( قال المؤيد بالله عليه السلام: يجب التنقير عن الأدلة على المميز الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد حتى يغلب على ظنه رجحان ما يعمل به ). وقال فيها ما لفظه: ( قال الداعي عليه السلام :من انتهى في العلم إلى حالة يمكنه الترجيح بين الأقوال وجب عليه ذلك, وإن لم يكن يبلغ درجة الاجتهاد, ولم يجز له التقليد).
O وفي(شرح الإفادة) عن المؤيد بالله عليه السلام: (وإن لم يكن من أهل الاجتهاد فعليه أن يقلد من كان عنده من المجتهدين أولى, وليس له أن يعدل إلى غيره, فإن عدل عن قول من رأى تقليده أولى كان مخطئا). انتهى بمعناه وأكثر لفظه. وهذا مؤد لمعنى ما ذكرنا, لأنه لا يكون بعض المقلدين أولى بالتقليد من غيره, حتى يكون قوله أرجح, ولا يكون أرجح إلا بشاهد من الكتاب والسنة إذ لا يهدى إلى الشرعيات إلا بهما.
O وقال الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان في كتاب (حقائق المعرفة) ما لفظه: ( فوجب على كل عاقل أن ينظر ويختار مذهبا ms26 يشهد له به العقل والكتاب والرسول والإجماع, وأن يجتهد في إصابة السنة ).
O وقال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام: ( ربما احتجوا بقول يضيفونه إلى بعض آبائنا عليهم السلام جهلا بأحكام الإضافة, وهو لم يصح, فإن صح وجب تأويله على موافقة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحجج العقول ... ) إلى قوله عليه السلام: ( هذا الذي يجب عليه حمل كلام الأئمة عليهم السلام لئلا تتناقض حجج الله وبيناته, وتنسب إلى أئمة الهدى بمخالفة نصوص الكتاب وأدلة العقول). ذكره السيد حميدان في منتزعه من كتب المنصور بالله عليه السلام.
O [حاصل الكلام في المعمول به عند الخلاف]
O إنه لما تقرر وجوب عرض ms27 الأقوال عند الاختلاف على الكتاب والسنة, عرفنا أن ذلك متعذر على كثير من الناس.
O [القسم الأول المسائل المتنازع في حظرها وإباحتها]
O ومعرفة إمكان الأخذ بالإجماع كما في القسم الأول وعدمه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في القسم الثاني, مما يشترك فيه المجتهد والمقلد المميز وغير المميز بعد حكاية الأقوال ومعرفة معانيها.
O وقال تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم ... الآية }(الإسراء: 36) وهذا نص صريح على تحريم اتباع المختلف فيه, على من لم يتمكن من رده إلى الكتاب والسنة؛ ولأنه ليس له به علم, والآية عامة للمكلفين؛ لأن الخطاب موجه إلى المكلف الذي يراد به كل فرد, بدليل قوله تعالى في أول الكلام: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر }(الإسراء: 23) ,ولم يقل (عندكم) لما كان يفيد ما ذكرنا ، وأجري قوله تعالى :{ ولا تقف ما ليس لك به علم } هذا المجرى.
O وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من دار حول الحما يوشك أن يقع فيه )), إلى غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى, حتى تواتر معنى وأفاد العلم قطعا، والاحتجاج بها على نحو ما مر.
O [كيفية العمل في المختلف فيه والمنع من تقليد الآحاد]
O واختلف في تعيين المحظور منه بعد الاتفاق على أن الواجب-الذي لا عذر في تركه ولا رخصة-لا يخلو منهما على الجملة,كالتوضي بالماء المستعمل, والتيمم, فإن بعضهم يقول: ms31 التيمم حرام مع وجود الماء، وبعضهم يقول: بل الحرام التوضي بهذا الماء لأن الصلاة لا تجزي به.
O وقد علمنا أن من كان كذلك لا يستطيع الترجيح بالعرض على الكتاب والسنة مع علمه أنه لا يعذر عن تجنب الجميع؛ لأنه لا إثم عليه لو فعل أيهما, وإن الجمع بين الأمرين بدعة إجماعا, إذ لم يشرع إلا أحدهما؛ لاتفاقهم على ذلك على سبيل الجملة والله أعلم.
O وفي النوع الثاني الوقف، وهو ما اختلف في تعيين المحظور منه مع الاتفاق على أن تجنب الجميع مباح كالعمل بما اقتضاه الطلاق المختلف فيه وعدمه؛ لأن من قال بوقوعه قال :المحظور إمساكها، ومن قال بعدم وقوعه, قال :المحظور إباحة تزويج الغير لها وإسقاط حقوقها.
O وقال بعض متأخري العترة عليهم السلام ومن وافقهم بجواز تقليد الواحد مع الاختلاف، ونفوا وجوب العرض على المقلد الذي يمكنه العرض على كتاب الله وسنة ms32 رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك نفوا وجوب العمل بالمجمع عليه والتخيير والوقف كما ذكرنا في هذا الفصل.
O وقالوا: قد روي أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم )) وذلك دليل على جواز تقليد الواحد ولو مع الاختلاف إذ لم يفصل الدليل.
O ### || AUTO ### || AUTO الفصل الخامس في الإرشاد إلى حكم أقوال المخالفين للعترة عليهم السلام الخارجين بأقوالهم عن موافقة المجتهدين ms33 منهم ، وحكم أقوال الفاسقين من المجاهرين والمتأولين:
O ولقوله تعالى: { وما كنت متخذ المضلين عضدا }(الكهف: 51) ,وهم يضلون بدعائهم إلى أقاويلهم الباطلة كما حكم الله تعالى ، فكيف يؤخذ بأقوالهم ولم يتخذهم الله عضدا لتبيين الحق؟
O الفصل السادس في الإرشاد إلى حكم ما يحصله المقلدون تفريعا على نصوص المجتهدين:
O [بطلان العمل بمفهوم الصفة]
O وأما احتجاجهم على ذلك بنحو قوله تعالى: { فاجلدوهم ثمانين جلدة }(النور: 4) فإنه يفهم منه ms36 تحريم الزائد على الثمانين, فباطل؛ لأن التحريم في الزائد ليس بمستفاد من العدد, وإنما هو مستفاد من الحظر العقلي؛ لأن الأصل في قضية العقل تحريم الضرب.
O [التسبيب الموجب للاشتراك]
O [بطلان العمل بالدليل قبل البحث عن الناسخ والمخصص]
O وأيضا الفتوى بالأحكام الشرعية قول عن الله إجماعا؛ لأنه إنما يسأل المفتي عما يثبت من الأحكام عن الله سبحانه, ولا يثبت شيء من الأحكام الشرعية بعد انقطاع الوحي إلا في كتابه تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالنص والقياس, والمقلد إذا أفتى بشيء فرعه على نصوص المجتهد لا يعلم أصولها من الكتاب والسنة, لاسيما مع ما قد تقدم من قاعدتهم في ذلك، فمن أفتى بذلك فقد قال على الله بما لا يعلم, وقد قال تعالى: { ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما ل
O [إنكار العلماء العمل بالتخاريج]
O وسمعت الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي بن داود-فرج الله عنه ورعاه وحماه-ينكرها، وقال ما معناه: ( كان مذهبنا سليما إلى زمن كذا ) وذكر بعض أول المخرجين في مذهبنا.