أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد الأندلسي الشهير بابن دحية الكلبي
الآيات البينات في ذكر ما في أعضاء الرسول من المعجزات لابن دحية
مقدمة
O إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها}، فبسبب تقلب وجهه حول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة جهرا، بعد أن صلى إليها ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، على ما ثبت باتفاق، عند علماء الآفاق.
O ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
O [ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
O ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان الصدق من المين، وتبين الصبح لذي عينين، وفرق بين المنزلتين: {رب اشرح لي صدري} و{ألم نشرح لك صدرك} لنبي الحرمين، وصفه بالثلج واليقين، وذكره بغسل قلبه بماء زمزم المعين، على ما سنذكره ونبينه بأوضح التبيين، فكان لما شجوا وجهه وكسروا رباعيته ذكر لقومه حاكيا نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: ((اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)).
O ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه ما رأت عينه ليلة الإسراء لما عرج به إلى السماء.
O ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك} أي جعل نقيضه يسمع أي صوته، وهذا مثل لشيوع ثنائه عليه في الدنيا واحتياج جميع الخلق إلى شفاعته في الأخرى في قوله: {ورفعنا لك ذكرك} متبعا لقوله: {أنقض ظهرك} أي لما أن وضعنا عنك وزرك المنقض لظهرك رفعنا لك ذكرك، فبهذا يستقيم مدح ظهره على هذه الإشارة، وهي مما تلحظه عيون المعاني عند العبارة.
O ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه البخاري في ((صحيحه)) في باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل، عن أنس:
O وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره، وشفتاه، وأسنانه، وجوارحه، ودمه، ونفخه، وريقه، وتفله، ونفثه، وعرقه، وماؤه.
O فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في ((الصحيحين)) عن أنس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رمى الجمرة ms018 نحر نسكه ثم ناول الحالق شقه الأيمن، فحلقه فأعطاه أبا طلحة، ثم ناوله شقه الأيسر فقال: اقسمه بين الناس)).
O وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع سلامة حواسهم من مثل الذي سمعه.
O مسألة:
O وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق بها جميع العرب، وأتى بنظام غير نظام الشعراء والمترسلين وذوي الخطب، وكان إذا تكلم ريء كالنور بين ثناياه صلى الله عليه وسلم .
O واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة، مع ما له من الخزي يوم القيامة، قال الله جل من قائل لخليله إبراهيم عليه السلام: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي PageV01P271 الظالمين}، أي من كان ظالما من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة وإنما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم؛ لأن قوله: {ومن ذريتي} هو عطف على الكاف كأنه قال: وجاعل بعض ذريتي، كما يقال لك: سأكرمك فتقول: وزيدا. فالعدل هو الواجب لأن الله عز وجل عدل فيه على عباده قال جل من قائل: {إن الله ي
O ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما سلبها العقل جعل لها حسا تفرق به بين الضار لها والنافع، وجبلها على أشياء وألهمها إياها لا توجد في الإنسان إلا بعد التعلم وتدقيق النظر.
O وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي الحسن علي بن أبي طالب، وأرسله مع صاحبه المشبه بجبريل: دحية بن خليفة سنة سبع من الهجرة، ونصه في أول ((صحيح البخاري))، وإن كان كرره في مواضع كثيرة، وحذف منه فوائد غزيرة، منها في:
CHECK [حديث سواد بن قارب]
O ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما لا يطلع عليه إلا من هو عن الوحي النبوي ليس بمحجوب، وذلك في مرار عدة لا تدخل في المحصور والمحسوب، وذلك مما لا يقدر عليه بحساب منجم ولا كتابة مكتوب.
O منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
O وأما نفخه صلى الله ms063 عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في رواحل أصحابه وقد أعيت وكلت وقد نزلوا عنها يسوقونها، فانبعثت تسير سيرا شديدا حتى نازعتهم أزمتها.
O وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه بالبصق وهو أقل منه، أوله البصق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ، وقد تفل يتفل بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المضارع، وبضمها أيضا في المضارع، ومنه تفل الراقي، واتفل في الأمر بكسر الفاء، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة: ((لا يتفلون)) بكسر الفاء أيضا، كله من النفخ بالبصاق القليل.
O ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من صاع شعير وعناق، قال جابر: فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز، ms069 وكان رسول الله بصق في العجين والبرمة وبارك)).
CHECK [قصة تبوك وما فيها من معجزات]
CHECK [قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
O وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع المصنفات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
O وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه في القرآن بقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وثبت في ((الصحيحين)) PageV01P393 من رواية أبي ذر الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه ms096 وسلم قال: ((فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء)) الحديث بطوله.
O وأما شرح لغته:
O وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم}، أقام يد رسوله صلى الله عليه وسلم مقام يده التي ليست بيد جارحة جل جلاله، وخاطبه بالكاف المخصوصة به في قوله: {يبايعونك} فليس هذا لغيره من كل مبايع من بعده ولا قبله، إذ ليس لأحد منزلته في فضله، فهي من كرامات يديه، صلى الله عليه.
CHECK [أسماء المدينة وفضائلها]
CHECK [قصيدة للمؤلف]