عن الكتاب

أرض زيكولا

تخيّل بلدًا لا يُشترى فيه شيءٌ بالمال، بل بالعقل؛ حيث يدفع الناس من ذكائهم ثمنًا لما يبتاعون، فالأغنياء هم الأذكى، والفقراء من بدّدوا عقولهم حتى صاروا بُلهاء. في هذه الأرض العجيبة يجد بطلٌ نفسه منقولًا فجأةً من عالمنا المألوف إلى قوانينَ لا يعرفها، ليكتشف أنّ أثمن ما يملكه الإنسان هو ما اعتاد أن يستهين به: عقله. من هذه الفكرة الطريفة الجريئة وُلدت واحدةٌ من أكثر الروايات العربية رواجًا بين الشباب في العقد الأخير: «أرض زيكولا» للكاتب المصري عمرو عبد الحميد.

غلاف أرض زيكولا
المؤلف
عمرو عبد الحميد (كاتب مصري)
سنة الصدور
نحو 2013م
النوع
رواية خيالٍ فلسفية / فانتازيا ومغامرة
اللغة الأصلية
العربية (عملٌ عربيٌّ أصيل غير مترجم)
السلسلة
الجزء الأول من ثلاثية «زيكولا»
المكانة
من أكثر الروايات العربية رواجًا ومبيعًا بين الشباب

عمرو عبد الحميد: كاتبٌ صنع ظاهرة

عمرو عبد الحميد كاتبٌ مصريٌّ برز اسمه في العقد الثاني من هذا القرن، حين أطلق روايته «أرض زيكولا» فلقيت رواجًا واسعًا لم يكن متوقّعًا لعملٍ أول، وسرعان ما صار من أكثر الأسماء قراءةً بين شباب القرّاء العرب. لم يأتِ من رحم الوسط الأدبي التقليدي، بل شقّ طريقه إلى الجمهور مباشرةً عبر فكرةٍ طريفةٍ لامست خيال القارئ الشاب وأسئلته.

وقد أتبع نجاح «أرض زيكولا» بعالمٍ روائيٍّ متكامل، فأكمل ثلاثية «زيكولا»، ثم كتب أعمالًا أخرى لاقت بدورها انتشارًا كبيرًا، من أشهرها رواية «أنتيخريستوس». وبهذا رسّخ لنفسه موقعًا في تيار الرواية الشبابية الرائجة التي أعادت كثيرًا من الشباب إلى عادة القراءة.

إنّ ظاهرة عمرو عبد الحميد جديرةٌ بالتأمّل في ذاتها: كاتبٌ استطاع أن يبيع من رواياته أرقامًا ضخمة، وأن يملأ أجنحة معارض الكتاب بقرّاءٍ صغار السنّ ينتظرون جديده، في زمنٍ يُقال فيه إنّ القراءة تراجعت. وهذا وحده يجعل «أرض زيكولا» علامةً على تحوّلٍ في ذائقة القارئ العربي الشاب.

عالم زيكولا: حين يكون العقل عملة

قلب الرواية فكرةٌ واحدةٌ جريئة تدير عليها كلَّ شيء: في أرض «زيكولا» ليست العملة نقودًا ولا ذهبًا، بل هي العقل نفسه. فالناس هناك يدفعون من ذكائهم ثمنًا لطعامهم وشرابهم ومساكنهم وكلّ ما يحتاجون، وكلّما اشترى المرء شيئًا نقص من عقله بقدره. الغنيّ هو الأوفر ذكاءً، والمفلس هو من أنفق عقله حتى نضب، فانحدر إلى مرتبة «الأهبل» الذي فقد رشده.

على هذا الأساس يُبنى مجتمعٌ كاملٌ بقوانينه الغريبة وطبقاته الصارمة: أثرياءٌ يزدادون ذكاءً وسطوة، وفقراءُ يتناقص عقلهم يومًا بعد يوم حتى يسقطوا من حساب البشر. عالمٌ منطقُه مقلوب، لكنّه، وهنا الطرافة، يشبه عالمنا أكثر مما نحبّ أن نعترف، إذ يكتفي بأن يستبدل بالمال معيارًا آخر ليكشف كم نحن أسرى لموازين نصنعها بأيدينا.

وبراعة الفكرة أنها تحوّل مفهومًا مجرّدًا، قيمة العقل، إلى شيءٍ ملموسٍ يُنفَق ويُدَّخر ويُسرق، فيلمس القارئ خطورة تبديد عقله كما يلمس خطورة تبديد ماله. من هذه المفارقة البسيطة الموحية استمدّت «أرض زيكولا» جاذبيتها الأولى.

بطلٌ في أرضٍ لا يعرف قوانينها

يجد بطل الرواية، خالد، نفسه بعد منعطفٍ قاسٍ في حياته منقولًا فجأةً من عالمه المألوف إلى هذه الأرض الغريبة، حيث لا يفهم لغتها ولا قوانينها ولا كيف يعيش الناس فيها. وكما يصنع كلّ غريبٍ يهبط أرضًا لا يعرفها، يبدأ رحلة اكتشافٍ محفوفةٍ بالخطر: كيف يأكل ويشرب ويأوي في بلدٍ عملته العقل، وهو لا يملك رصيدًا من عملتها؟

ومن خلال عينَي هذا الغريب يتعرّف القارئ إلى زيكولا شيئًا فشيئًا: طبقاتها، وأسواقها، وحكّامها، والحيل التي يعيش بها الناس على حافة الإفلاس العقلي. تتوالى المواقف التي تضع البطل أمام اختباراتٍ يدفع فيها من عقله، ويتعلّم على مضضٍ قواعد اللعبة، فيما تتكشّف له تدريجيًّا أسرار المكان وسبب وجوده فيه.

ونؤثر ألّا نحرق للقارئ مفاجآت الحبكة؛ فمتعة «أرض زيكولا» في متابعة رحلة البطل خطوةً خطوة: بين محاولة النجاة، والبحث عن طريق العودة، ومواجهة أسئلةٍ عن قيمة عقله وقلبه معًا. يكفي أن نقول إنّ الرواية مصمَّمةٌ لتُقرأ في نَفَسٍ واحدٍ تقريبًا، تشدّك من فصلٍ إلى فصل.

ما وراء الخيال: الفكرة والرسالة

تحت غلاف الفانتازيا والمغامرة تكمن رسالةٌ فلسفيةٌ واضحة: أنّ العقل هو الثروة الحقيقية للإنسان، وأنّ تبديده أخطر من تبديد أيّ مال. فحين تجعل الرواية الذكاء عملةً تُنفَق، إنما تسأل القارئ سؤالًا مباشرًا: كم من عقلك تنفقه كلّ يومٍ فيما لا يستحق؟ وكيف تبدو حياتك لو كان لكلّ قرارٍ أحمقَ ثمنٌ يُقتطع من رشدك؟

وهي في جوهرها إسقاطٌ نقديٌّ على عالمنا نحن: مجتمعٌ يرتّب الناس بمقياسٍ واحدٍ صارم، فيرفع من يملكه ويسحق من يفتقده، تمامًا كما ترتّب زيكولا أهلها بالعقل. تدعو الرواية القارئ إلى التفكير في الموازين التي نحتكم إليها، وفي هشاشة القيمة حين تُختزل في معيارٍ واحد، أيًّا كان.

وإلى جانب ذلك تحضر ثيماتٌ إنسانيةٌ دافئة: الحبّ، والتضحية، والحنين إلى الديار، وقيمة القلب في مقابل قيمة العقل. وهذا المزج بين السؤال الفكري والمشاعر الإنسانية هو ما جعل الرواية تتجاوز كونها لعبةً ذهنيةً ذكية إلى عملٍ يعلق في وجدان قارئه.

لماذا صارت ظاهرة رواجٍ ومبيعات؟

حقّقت «أرض زيكولا» نجاحًا جماهيريًّا لافتًا، وتحوّلت إلى واحدةٍ من أكثر الروايات العربية رواجًا ومبيعًا بين الشباب، تُعاد طباعتها مرارًا وتتصدّر أجنحة معارض الكتاب. كثيرٌ من قرّائها كانوا في مقتبل الشباب، ووجدوا فيها بابًا يسيرًا وممتعًا يدخلون منه إلى عالم الرواية لأول مرة.

وسرّ هذا الرواج يعود إلى وصفةٍ نادرة: فكرةٌ مركزيةٌ أصيلةٌ تُلخَّص في جملةٍ واحدة فتثير الفضول، وحبكةٌ سريعة الإيقاع تخلو من التعقيد، ولغةٌ سهلةٌ قريبةٌ من القارئ العادي، وطرحٌ فلسفيٌّ خفيفٌ لا يُثقل ولا يُنفّر. اجتمعت هذه العناصر فصنعت روايةً يوصي بها القرّاء بعضهم بعضًا، فانتشرت بقوة الكلمة المتناقلة أكثر من أي دعاية.

ومن الإنصاف القول إنّ بعض النقّاد رأوا العمل أقرب إلى الرواية الشعبية المسلّية منه إلى الأدب الرفيع، وأنّ قوّته في فكرته وحبكته أكثر من لغته وبنائه. لكنّ أثره يبقى حاضرًا: فقد أسهم في موجةٍ من الرواية الشبابية الرائجة، وأعاد إلى القراءة جمهورًا عريضًا كان قد ابتعد عنها.

أسلوبها ولمن تُنصح

أسلوب «أرض زيكولا» بسيطٌ سريعٌ مشوّق، يعتمد على المشهد والحدث والحوار أكثر من الوصف المطوّل، ويسير بالقارئ في خطٍّ متصاعدٍ من التشويق. هي روايةٌ صُمّمت لتُقرأ بسهولةٍ ومتعة، لا لتُدرَّس في قاعات النقد؛ وهذا سرّ قربها من جمهورها العريض.

وهي خيارٌ ممتاز لمن يريد أن يبدأ القراءة الأدبية دون أن يصطدم بلغةٍ صعبةٍ أو بناءٍ معقّد، ولمحبّي الخيال والمغامرة الذين تروقهم الأفكار الفلسفية المغلّفة بالتشويق، وللقارئ الشاب الباحث عن عملٍ يشدّه من أول صفحة. أما القارئ الذي يطلب لغةً أدبيةً كثيفةً وتجريبًا في البناء فقد يجدها أخفّ من ذائقته.

و«أرض زيكولا» ليست عملًا منفردًا، بل هي الجزء الأول من ثلاثية «زيكولا» التي أكملها الكاتب بجزأين تاليين هما «ملك زيكولا» و«قوانين زيكولا»، فمن أحبّ عالمها يجد أمامه رحلةً ممتدّة. وهذه الصفحة تعريفٌ ونبذةٌ بالرواية وعالمها، لا نصّها الكامل.

أسئلة شائعة

عن ماذا تتحدث رواية أرض زيكولا؟
تدور في أرضٍ خياليةٍ تُدعى زيكولا، عملتها ليست المال بل العقل؛ فالناس يدفعون من ذكائهم ثمنًا لكل شيء، والأغنياء هم الأذكى، والفقراء من بدّدوا عقولهم حتى صاروا بُلهاء. يجد بطلها خالد نفسه منقولًا إلى هذا العالم الغريب، فيخوض رحلة نجاةٍ واكتشافٍ لقوانينه وأسراره.
من هو مؤلف رواية أرض زيكولا؟
مؤلفها هو الكاتب المصري عمرو عبد الحميد، الذي برز اسمه بهذه الرواية وصار من أكثر الكتّاب قراءةً بين الشباب العرب، وله أعمالٌ أخرى رائجة منها رواية «أنتيخريستوس».
كم عدد أجزاء ثلاثية زيكولا وما ترتيبها؟
هي ثلاثة أجزاء، أولها «أرض زيكولا»، ثم «ملك زيكولا»، ثم «قوانين زيكولا». وتُعدّ «أرض زيكولا» مدخل السلسلة والعمل الذي انطلقت منه الشهرة.
لماذا اشتهرت رواية أرض زيكولا وصارت من الأكثر مبيعًا؟
بسبب فكرتها المركزية الأصيلة (العقل عملةً بدل المال) التي تثير الفضول من جملةٍ واحدة، وحبكتها السريعة السهلة، ولغتها القريبة من القارئ، وطرحها الفلسفي الخفيف. اجتمعت هذه العناصر فانتشرت بقوة توصية القرّاء بعضهم لبعض، خاصة بين الشباب.
هل أرض زيكولا رواية مترجمة أم عربية أصلية؟
هي عملٌ عربيٌّ أصيل كُتب بالعربية مباشرةً، وليس مترجمًا عن لغةٍ أخرى؛ ألّفها المصري عمرو عبد الحميد ضمن ثلاثية «زيكولا».

احصل على الكتاب

هذا الكتاب غير متوفر للقراءة في مكتبتنا، لكن يمكنك اقتناؤه من أمازون.

اطلبه من أمازون