عن الكتاب
ثمّة بابٌ خفيٌّ لا تراه العيون، يفصل بين عالمنا المألوف وعالمٍ آخر يموج تحت أقدامنا بمخلوقاتٍ من نارٍ ودخان، وسحرةٍ يعقدون العهود مع ما لا يُرى، وأسرارٍ قديمةٍ ظلّت مطويّةً منذ فجر الخليقة. في هذا العالم السفليّ الذي يستحضر عنوانه صدى التعبير القرآنيّ «أسفل سافلين»، يقتحم أحمد خالد مصطفى تخوم الغيب فيمزج معتقدات التراث الإسلاميّ عن الجنّ وإبليس والسحر بحبكةٍ من الإثارة والتشويق تشدّ القارئ من أوّل صفحة. إنّها رواية «أرض السافلين».

«أرض السافلين» روايةٌ من أدب الفانتازيا والإثارة، تنطلق من سؤالٍ يشغل خيال الناس منذ القِدم: ماذا يجري في العالم الذي لا نراه؟ يأخذ أحمد خالد مصطفى قارئه في رحلةٍ إلى عالمٍ موازٍ يسكنه الجنّ، ويُنسج فيه السحر، وتُعقد فيه المواثيق الخفيّة بين الإنس وما وراء الحسّ. ومن هذا الباب المفتوح على الغيب تتوالى الأحداث في نَفَسٍ روائيٍّ متوتّرٍ لا يكاد يمنح القارئ فرصة الالتقاط.
يستمدّ العمل مادّته من موروثٍ ضاربٍ في وجدان القارئ العربيّ والمسلم: قصص الجنّ وإبليس، وأخبار السحرة وعوالمهم، ومفهوم الغيب والصراع الأزليّ بين الخير والشرّ. غير أنّ الكاتب لا يكتفي بسرد هذه العناصر، بل يعيد صياغتها في قالب روايةٍ حديثةٍ تشبك بين حاضرٍ نعرفه وماضٍ غامضٍ تتراكم فيه الأسرار، فتتحرّك الشخصيّات على حدٍّ رفيعٍ بين الإيمان والوسوسة، وبين الفضول والخطر.
وقد كُتبت الرواية بأسلوبٍ سرديٍّ سريع الإيقاع يميل إلى التشويق والغموض أكثر من ميله إلى التأمّل البطيء، فجاءت أقرب إلى المغامرة الميتافيزيقيّة التي تُقرأ دفعةً واحدة. ولهذا وجد فيها كثيرٌ من الشباب متعةً في القراءة نادرًا ما وجدوها في غيرها، إذ جمعت بين رهبة العالم الآخر وحرارة الحكاية.
أحمد خالد مصطفى روائيٌّ مصريٌّ معاصر، صعد نجمه سريعًا حين قدّم للقارئ العربيّ لونًا من الرواية يمزج الفانتازيا والإثارة بالموروث الدينيّ والتاريخيّ. لمع اسمه أوّل ما لمع بروايته «أنتيخريستوس» التي تناولت المسيح الدجّال وأشراط الساعة وعوالم آخر الزمان، فحقّقت رواجًا واسعًا وحوّلته إلى واحدٍ من أكثر الكُتّاب قراءةً في جيله.
واصل الكاتب بعدها مشروعه في استكشاف ما وراء المألوف، فكتب «أرض الإله» ثمّ «أرض السافلين» وغيرها، متنقّلًا بين أساطير الحضارات القديمة وعوالم الغيب والجنّ. وقد صار حضوره ظاهرةً في معارض الكتاب العربية، تتصدّر أعماله واجهات المكتبات وقوائم الأكثر مبيعًا، ويلتفّ حولها جمهورٌ شابٌّ يتناقل رواياته ويتناقش في تفاصيلها.
يُحسب لأحمد خالد مصطفى أنّه أسهم في تقريب أدب الفانتازيا والإثارة من ذائقةٍ عربيةٍ كانت تعدّها لونًا غريبًا أو مستورَدًا، فصاغه بمفرداتٍ من بيئتنا ومعتقداتنا وتاريخنا. وسواء اتّفق النقّاد على قيمته الأدبية أم اختلفوا، فلا يُنكَر أنّه من الأسماء التي أعادت شبابًا كثيرين إلى عادة القراءة والاقتناء.
ينبني عالم «أرض السافلين» على فكرة العالمين المتجاورين: عالم الإنس الذي نحياه، وعالمٍ سفليٍّ خفيٍّ يسكنه «السافلون» من الجنّ والمردة وأتباعهم. ومن تماسّ هذين العالمين تنبثق أحداث الرواية، حيث يتسلّل الغيب إلى الواقع، ويجد الإنسان نفسه فجأةً على تخوم عالمٍ لا يملك مفاتيحه ولا يعرف قوانينه.
والسحر في الرواية ليس زينةً لفظيّة، بل قوّةٌ فاعلةٌ لها ثمنها وعهودها وأخطارها، تتقاطع مع مصائر الشخصيّات وتضعها أمام اختباراتٍ قاسية. وتتوزّع أجواء العمل بين رهبةٍ وغموضٍ وتشويق، إذ يتنقّل السرد بين أمكنةٍ وأزمنةٍ تتكشّف فيها الأسرار على مهل، بحيث يظلّ القارئ معلّقًا بين ما يظنّه معلومًا وما يُفاجَأ به من مجهول.
وتتوسّل الرواية بحسٍّ بصريٍّ مشهديّ يجعل مشاهدها أقرب إلى الصور المتحرّكة منها إلى الوصف المجرّد، وهو ما يفسّر جانبًا من إقبال الشباب عليها. فهي تُبنى على المَشاهد والمنعطفات والمفاجآت أكثر ممّا تُبنى على الاستطراد، وتراهن على فضول القارئ ورغبته الدائمة في معرفة «ماذا بعد؟».
تحت غلاف المغامرة والإثارة تنبض الرواية بأسئلةٍ أعمق من مجرّد الحكاية: سؤال الغيب وحدود ما يُدرَك منه، وسؤال الشرّ وإغواء النفس، وسؤال المصير حين يقف الإنسان بين نداء الإيمان ووسوسة القوى الخفيّة. فالصراع الأكبر في العمل ليس بين إنسٍ وجنٍّ فحسب، بل بين الخير والشرّ في داخل الإنسان نفسه، حيث يصير الطمع أو الفضول أو الخوف بابًا يدخل منه السافلون.
ويستحضر الكاتب من التراث الإسلاميّ مفاهيمه عن إبليس والوسوسة والعهد والغواية، فيوظّفها في نسيج الحكاية دون أن يحوّلها إلى موعظةٍ مباشرة. ومن هنا تكتسب الرواية بُعدها الرمزيّ: فما «أرض السافلين» في أحد وجوهها إلّا صورةٌ لما يمكن أن ينحدر إليه المرء حين يبيع آخرته بعاجل الدنيا، أو حين يستسلم لإغراء القوّة على حساب فطرته.
ولأنّ العمل يخاطب وجدانًا يؤمن بالغيب أصلًا، فإنّه يلامس وترًا حسّاسًا لدى قارئه: الرهبة الممزوجة بالفضول تجاه عالمٍ يعرف أنّه موجود ولا يعرف عنه إلّا القليل. وبهذا المزج بين المعتقَد والخيال يصنع الكاتب توتّرًا خاصًّا يجعل القارئ يتردّد أحيانًا بين ما هو حكايةٌ وما قد يكون تحذيرًا.
جاءت «أرض السافلين» في موجةٍ صاعدةٍ من أدب الفانتازيا والرعب والإثارة اجتاحت قرّاء الشباب في العالم العربيّ خلال العقد الثاني من هذا القرن، فوجدت أرضًا خصبةً وجمهورًا متعطّشًا للحكاية المشوّقة المكتوبة بلغته وعن عوالمه. فبينما كان كثيرٌ من الروايات يخاطب النخبة، خاطب هذا اللون جمهورًا عريضًا يبحث أوّلًا عن المتعة والتشويق.
وأسهمت في رواجها عوامل عدّة: موضوعها المثير الذي يلامس فضول الناس تجاه عالم الجنّ والسحر، وأسلوبها السريع سهل القراءة، واسم مؤلّفٍ سبق أن كسب ثقة القرّاء بروايته «أنتيخريستوس». فتحوّلت الرواية إلى حديثٍ متداوَلٍ بين الأصدقاء وعلى منصّات التواصل، وصارت من العناوين التي يقصدها الزوّار في معارض الكتاب قصدًا.
وهكذا تجاوزت الرواية حدود كونها عملًا أدبيًّا لتصبح جزءًا من ظاهرةٍ ثقافيّةٍ أوسع: عودة شريحةٍ واسعةٍ من الشباب إلى شراء الكتب وقراءتها بشغف. وسواء عدّها القارئ متعةً خالصةً أو بابًا إلى قراءةٍ أعمق، فقد رسّخت لنفسها مكانةً بوصفها من أكثر الروايات العربية تداولًا في بابها.
هذه الرواية لمحبّي الإثارة والتشويق والفانتازيا، ولكلّ من يجذبه عالم الغيب والجنّ والسحر ويطيب له أن يقرأ حكايةً سريعة الإيقاع تشدّه من أوّلها إلى آخرها. يجد فيها القارئ الشابّ خاصّةً متعةً في المغامرة والغموض، ويجد فيها من يحبّ الربط بين الموروث الدينيّ والخيال مادّةً ثريّةً تُعمِل الفكر كما تُمتِع الوجدان. ومن يبحث عن روايةٍ تُقرأ بلا كلفةٍ وتترك أثرًا من الرهبة والدهشة سيجد فيها ضالّته.
ونضع على «رحلة» هذه الصفحة تعريفًا وملخّصًا يقرّبك من عالم الرواية وأجوائها وأفكارها وسرّ رواجها، لا نسخةً كاملةً من نصّها. والرواية متوفّرةٌ لدى دور نشرها ومكتباتها لمن أراد أن يقرأها كاملة، ونحن هنا نوجز لك خلاصتها ومكانتها ونضعك على أوّل الطريق إليها.
احصل على الكتاب
هذا الكتاب غير متوفر للقراءة في مكتبتنا، لكن يمكنك اقتناؤه من أمازون.
اطلبه من أمازون